سعيد حمدان: استماعي إلى عمالقة الفن العربي كان بمثابة مدرسة تأسست عليها
تاريخ النشر: 18th, June 2024 GMT
في عالم التواصل الاجتماعي يقترب البعيد، ونصبح في قرية صغيرة نتابع تفاصيل بعضنا البعض في عالم افتراضي يجمعنا مهما ابتعدت المسافات، ويعرفنا بالآخر لنكتشف الكثير عنه وعن مواهبه. هكذا كانت مصادفة التعرف على الفنان ذي الصوت الشجي "سعيد حمدان" الذي وجد في القصائد العاطفية إلهاما للحن والغناء. في البداية ظننت أنه صاحب موهبة غنائية، حاله كحال الموهوبين الكثر، إلا أنني عرفته بعد ذلك فنانًا سجل حضوره في أبرز المنصات الغنائية العربية "أنغامي"، مقدمًا العديد من الأعمال الغنائية الخاصة به.
"سعيد حمدان" الذي قابلته في دولة الإمارات في جلسة ودية طرحت فيها عددًا من الأسئلة عليه، وعززتها فيما بعد بأسئلة أخرى عبر المراسلة، كان ضيفنا في هذه المساحة وهذا الحوار:
- كيف كانت بدايتك في عالم الموسيقى؟ وما الذي دفعك لاختيار هذا المجال؟
• بدايتي كانت منذ أن كان عمري 14 سنة، اكتشفت حبي للغناء، وكان الموضوع بالنسبة لي مجرد هواية تطورت بعد ذلك، فسجلت نفسي في معهد للموسيقى بعد موافقة عائلتي، وبعدها بدأت بالغناء مع فرقة "شمس الأصيل"، وأيضًا شاركت في عدة حفلات بقيادة الأستاذ عبد الجليل دكير بالمغرب، وثقت نفسي في هذا المجال الذي أحببته، وبدأ الغناء يتملكني. وللعلم أنا من أسرة فنية كذلك نشأت على حب الغناء وعايشته منذ طفولتي.
- من هم الفنانون الذين ألهموك في مسيرتك الغنائية؟
• أحببت دائمًا السماع لعمالقة الفن منذ نعومة أظافري، أستمتع بحب كبير لكوكب الشرق أم كلثوم، والعندليب عبد الحليم حافظ، وغيرهم من الأسماء الكبيرة طبعًا، تلك الأسماء التي أعتبرها مدارس ساهمت كثيرًا في تأسيسي الفني.
- في حين يتجه بعض المطربين إلى الغناء باللهجات العربية الأخرى أراك محافظًا على الغناء باللهجة الخليجية، فهل تشعر بأن الأغنية الخليجية لها مكانة خاصة في قلبك؟ ولماذا؟
• بطبيعة الحال، النشأة تترك بصمة كبيرة في نفس أي فنان، فينطلق منها. لذلك أرى أن اللهجة الخليجية تتملكني فهي جزء مني ومن هُويتي. لدي أعمال بلهجات عربية أخرى، وهي محاولات أتمنى أن يتقبلها الجمهور، ولكن تبقى لهجتي الخليجية الأقرب إلى قلبي.
- كما أنه من الملاحظ أن أغلب ما تغنيه في الجانب العاطفي، أين بقية الجوانب، مثل الجوانب الوطنية والاجتماعية؟
• ليس تحديدًا. صحيح أن الأغلب هي أغاني عاطفية، ويرجع ذلك إلى القصائد التي كانت تعرض علي في بدايتي. أمَّا الآن فأنا حريص على التنويع في أعمالي القادمة، لتشمل مختلف الجوانب.
- لديك ما يمكن تسميته بقناة على منصة "أنغامي"، كيف يمكن للفنان أن يصل إلى هذه المنصة، وما هي الاشتراطات؟ وهل ترى أن المنصات اليوم ساهمت في إيصال الفنان إلى جمهوره بطريقة أسهل من الوسائل التقليدية؟
• بالفعل، لدي حساب على منصة "أنغامي"، وهذا يشرفني ويفرحني أن تعرض فيه أعمالي. تلك المنصة وغيرها من المنصات ساعدت بشكل كبير في تقريب الفنان من جمهوره، والتعريف بنفسه وفنه أمام الآخرين. ولكن يبقى أن يستغل الفنان تلك المنصات ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل ذكي، يتمثل في الرسائل الفنية التي يريد إيصالها. ولكن إذا ما أسيء استعمالها ودخل في تفاصيل الحياة الخاصة لديه، فستكون النتائج سلبية عليه وعلى الآخرين.
- لنعود إلى الأغاني العاطفية، ما هو الدافع وراء اختيارك للأغاني العاطفية والشبابية تحديدًا؟
• بصراحة، أنا أحب الأغاني العاطفية الطربية أكثر. أمَّا عن الأغاني الشبابية فإنها مطلوبة حاليًا لأنها تنوعت وتطورت مع مرور الوقت، وطبعا تصبح أكثر استماعًا وانتشارًا. يجب أن يكون المطرب ذكيًا في توجيه أعماله وأي فئة يقصد.
- في أحيان كثيرة تكون كلمات أغاني المطربين نابعة من قصص وتجارب شخصية، هل تقدم هذا النموذج من الأغاني؟
• كما ذكرت لك سابقًا، الأغاني العاطفية هي الأقرب إلي، وقد تكون فعلاً تلامس شيئًا من تجاربي الشخصية. ولكن يبقى هذا الموضوع رهينًا بحياتي الشخصية التي لا يجب أن أطرح تفاصيلها على الجمهور. ولكنها تجارب بطبيعة الحال مؤثرة وقد تكون دافعًا للغناء واختيار الكلمات.
- ما هي أكبر التحديات التي واجهتك في مسيرتك الفنية حتى الآن؟ وهل تجاوزتها؟
• تتمثل أكبر التحديات في عدم تلقي الدعم من شركات الإنتاج الناجحة، التي بالأساس أصبحت معدودة. والآن أصبح الإنتاج في أغلبه إنتاجًا شخصيًا، وهذا التحدي في تقديم الجديد لا يزال موجودًا.
- ماذا لديك من جديد؟
• آخر أعمالي أغنية بعنوان "بلادي جنة"، لأول مرة هي أغنية باللهجة المغربية. الأغنية "دويتو" مع والدتي الفنانة سمية أنور، وأنا سعيد بهذه التجربة الفريدة.
- ما هي رؤيتك لمستقبل الموسيقى الخليجية؟ وكيف ترى دورك في هذا المستقبل؟
• الأغاني الخليجية فرضت نفسها وأصبحت من أفضل الأغاني العربية حاليًا وأكثر استماعًا ومحبة لدى الأغلبية. أتمنى نجاحي في اللون الخليجي في المستقبل القريب وأن أثبت نفسي بين فنّاني الخليج.
- في هذا الزمن، ظهر عدد كبير من الفنانين في الساحة، إلى درجة أن المرء لا يستطيع استيعاب كل هذا الإنتاج. ترى كيف تصنع لنفسك التميز من بين هذا الكم الهائل؟
• من يريد إثبات نفسه في المجال الفني يجب ألا يكون متسرعًا في اختياره للكلمات واللحن والتوزيع، وعليه انتقاء الشخص الصحيح. وأهم شيء الاستمرارية رغم الصعوبات، لأن الكثيرين ممن دخلوا المجال الفني وصعدوا بسرعة البرق إلى القمة وفجأة اختفوا. لا أعرف ما هي ظروفهم، ولكن فرصة الاستمرارية والوصول إلى نجوم الصف الأول والبقاء في ساحة الفن بشكل صحيح محترم ومتألق تحتاج إلى جهد ودقة واختيار بعناية للأعمال التي سيطرحها الفنان.
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الزناتي: جمال سليمان علامة مضيئة في الفن العربي ونموذجاً مشرفاً للفنان المثقف الواعي
أعرب حسين الزناتى وكيل نقابة الصحفيين رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية بالنقابة عن تقديره الشديد للتاريخ الفنى للفنان جمال سليمان، والذى يعد نموذجاً مشرفاً للفنان العربى المثقف الواعى الذى لايعمل إلا فى إطار رسالة تمنح المتلقى نموذجاً إيجابياً عن دور الفن والفنان المحترف القادر على أداء الأدوار مهما تنوعت بأداء عال، ومقدرة مميزة .
وأشار الزناتى فى بداية اللقاء الذى أعدته لجنة الشئون العربية للفنان جمال سليمان ، اليوم السبت بنقابة الصحفيين فى حوار مفتوح معه إلى أن هذه التجربة الحيايتة لسليمان، جعلته يمتلك أدوات الكثير من الشخصيات الحية، الموجود على الأرض ، التى عاش بينها، فلم تكن حياته مرفهة، بل عايش أبناء الشعب من الطبقة المتوسطة، والأقل حيث ولد في حي باب سريجة بالعاصمة دمشق لعائلة مكونة من تسعة أشقاء، وعمل في طفولته بأكثر من مهنة من بينها الحدادة والنجارة والديكور والطباعة وهو في سن صغير بناءاً على طلب والده، اعتقاداً منه بأن العمل سيجعله رجلاً، وفي سن الرابعة عشرة اتجهت ميوله نحو المسرح ومارس العمل فيه كممثل هاوٍ، ثم انتسب إلى نقابة الفنانيين السوريين عام 1981.
وأكد الزناتى أن هذه التجربة أثرت فى شخصية وحياة جمال سليمان فيما بعد ليكون أكثر اقتراباً من الجمهور، منذ أن بدأ مشواره عام 1974 واشترك مع فرقة من الممثلين الهواة التى تدعى (فرقة شباب القنيطرة) وعمل بها وشارك في مهرجان مسرح الهواة المسرحية ثلاث دورات في مهرجان مسرح الهواة الذي كانت تقيمه وزارة الثقافة السورية في السبعينات، ودخل المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق وتخرج من المعهد وفى عام 1985 بدأ أولى تجاربه على خشبة المسرح في مسرحية (عزيزى مارات المسكين)
وبسبب تفوقه الدراسي أرسل في منحة دراسية إلى بريطانيا لمتابعة دراسة هناك نال على الماجستير في الدراسات المسرحية قسم الإخراج المسرحي من جامعة ليدز عام 1988، ثم عاد للعمل كأستاذ لمادة التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية وكممثل محترف في السينما والتلفزيون ولعب الشخصية الرئيسية في عدد كبير من الأعمال التلفزيونية، التي شكل بعض منها علامات فارقة في رحلة الدراما السورية، غير أفلامه السينمائية، حتى بعد قدومه إلى مصر التى مثلت محطة جديدة مهمة فى تاريخه التمثيلى تألق فيها بشكل غير عادى.
وكانت له أنشطته الانسانية التى جعلته سفيراً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبعدها كانت له آراءه السياسية، التى دفع ثمنها لكنه بقى مصراً عليها ، إيماناً بفكرته واعتقاده.