بوابة الوفد:
2025-04-06@12:38:07 GMT

إفشاء السلام في الإسلام

تاريخ النشر: 6th, August 2023 GMT

من الأمور التي تجلب المحبَّة وتنشُر المودَّة بين النَّاس إفْشاءُ السلام؛ أي: نشره، وإظهاره، والإكثار منه، ومن ثَمَّ جاءت النصوص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحث على ذلك، وتبيِّنُ أثره وفضله.

و قال البراء بن عازب - رضي الله عنهما -: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع: بعيادة المريض، واتِّباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعَوْن المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المُقْسِم"؛ أخرجه البخاري ومسلم.

وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تَحابُّوا، أولا أدُلُّكم على شيء إذا فعلْتُمُوهُ تَحابَبْتُم؟ أفشوا السَّلامَ بيْنَكُم)).

وعند البخاري في "الأدب المفرد" من حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ السلامَ اسمٌ من أسْماءِ اللَّه تعالى، وَضَعَهُ الله في الأرض، فأفْشُوا السَّلام بَيْنَكُم)).

 وفي "الصحيحين"من حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أي الإسلام خير؟" قال: ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تَعْرِف)).

السلام على المسلم

وبيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ من حقِّ المسلم على أخيه أن يُسَلِّمَ عليه؛ ففي "صحيح مسلم"من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((حقُّ المسلم على المسلم ست)) قيل: "ما هن يا رسول الله؟" قال: ((إذا لقيته فسلِّمْ عليه، وإذا دعاك فأجِبْهُ، وإذا استَنْصَحَك فانْصَحْ له، وإذا عطس فحمِدَ اللَّه فشمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فعُدْهُ، وإذا مات فاتبعه)).

 وفي "الصحيحين"من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إيَّاكم والجلوسَ في الطُّرُقات))، فقالوا: "يا رسولَ اللَّه؛ ما لنا من مَجالِسِنا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فيها"، فقال: ((فإذا أبَيْتُم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقَّه))، قالوا: "وما حقُّ الطريق يا رسولَ الله؟" قال: ((غضُّ البَصَرِ، وكفُّ الأذَى، ورَدُّ السَّلام، والأمْرُ بِالمَعروف والنهي عن المنكر)).

وأَوْلى النَّاسِ بِاللَّه مَنْ بَدَأَهُم بِالسَّلام؛ كما قال النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم.

 وكانَ النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسلِّمُ على الصِّبيان كما في "الصحيحين" من حديث أنس - رضي الله عنه.

 وكان يُسَلِّمُ على النِّساء أيضًا ففي "سُنَنِ التِّرمذي"، و"الأدب المفرد" للبخاري بإسنادٍ حسَنٍ لِشواهده من حديث أسماءَ بنت يزيد - رضي الله عنها -: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - مرَّ بِي، وأنا في جَوارٍ أتْراب، فسلَّم علينا.

 وكذلك إذا كان المَجلِس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلَّم على مَجلِس فيه مثل هذه الأخلاط.

حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء في الصلاة

وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتماشَوْنَ، فإذا استقبَلَتْهُم شجرةٌ أو أكمَةٌ فتفرَّقُوا يَمينًا وشِمالاً، ثُمَّ التَقَوْا، سلَّم بعضُهم على بَعْضٍ

ومِمَّا يَجْلِبُ المودَّة والمَحبَّة أيضًا: أن ترسل سلامك إلى الناس، وما أظن هذا يكلفك شيئًا، وقد جاءت بذلك السنة.

 أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا عائشُ هذا جبريل يقرئك السلام)).

 وفي "مسند الإمام أحمد" بإسناد صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم - عليه السلام - فمَنْ لقِيَهُ منكم، فليقرئه مني السلام)).

 ولهذا الفضل العظيم والثواب الجزيل للسلام، فإن أعظم ما يحسدنا عليه اليهود هو السلام والتأمين.

روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين))

 فالسلام كما تقدم اسم من أسماء الله، وإفشاؤه فيه ذكر لله، وكثرة إفشائه تعني كثرة ذكر الله، وقد قال الله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا   وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً   وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].

الأدعية المأثورة التي يستحب الدعاء بها

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: ن رسول الله صلى الله علیه وسلم ى الله علیه وسلم رسول الله من حدیث

إقرأ أيضاً:

هل تأخير إخراج الزكاة يبطل ثواب صيام رمضان؟.. الإفتاء تجيب

بيّنت دار الإفتاء المصرية، حكم صيام من يؤخر إخراج الزكاة عن وقتها دون عذرٍ  أو مَن لا يلتزم بإخراجها أصلًا، مشيرة إلى أن صيامه صحيحٌ شرعًا لأن كلُّ عبادةٍ منهما مستقلةٌ عن الأخرى، فهذا الإنسان طائع بأدائه الصيام غير طائع بتأخير الزكاة عن وقتها أو عدم أدائها.

وشددت دار الإفتاء، في فتواها عبر موقعها، على أنه يجب على كلِّ مكلف أن يجتهد في أداء جميع الفرائض التي فرضها الله عليه على قدر طاقته واستطاعته؛ فالملتزم بجميع الفرائض أعظم أجرًا، وأكثر ثوابًا، وأفضل حالًا ممن يلتزم ببعضها، ويفرط في البعض الآخر.

صيام الست من شوال وإهداء ثوابه إلى الميت.. دار الإفتاء توضح الحكمحكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضحهل الزواج في شهر شوال مكروه؟.. دار الإفتاء تحسم الجدلحكم تداول رسائل توديع شهر رمضان المبارك .. دار الإفتاء تردالالتزام بكل شرائع الإسلام وعباداته

وأكدت أن التكاليف الشرعية التي جاء بها الإسلام منظومة متكاملة من شأنها ضبط حركة الإنسان وتنظيم جميع علاقاته في هذه الحياة، أي: علاقته بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بأخيه الإنسان، بل وعلاقته بالكون بأسره، ورأس هذه التكاليف وأصلها الأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفقٌ عليه.

وتابعت أن الله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين أن يؤدوا هذه العبادات بأكملها، أي: أن المسلم مأمورٌ بها جميعًا، فيجب عليه أن يلتزم بكلِّ ما فرضه الله تعالى عليه، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208]، والمعنى: أي التزموا بكلِّ شرائع الإسلام وعباداته التي أمر الله تعالى بها ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يتخير أحدٌ منكم أداء بعضها وترك بعضها الآخر؛ لقوله تعالى ناعيًا على هؤلاء: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85].

وأوضحت الإفتاء، أن هذا ما نطقت به عبارات المفسرين، حينما عقبوا على الآية الآمرة بالدخول في السلم:

قال الإمام الطَّبَرِيُّ في "جامع البيان" (3/ 600، ط. هجر): [تأويل ذلك: دعاء للمؤمنين إلى رفض جميع المعاني التي ليست مِن حكم الإسلام، والعمل بجميع شرائع الإسلام، والنهي عن تضييع شيء مِن حدوده] اهـ.

وقال الإمام الْـمَاوَرْدِيُّ في "النكت والعيون" (1/ 268، ط. دار الكتب العلمية) ناقلًا قول الإمامين مجاهد، وقتادة: [والدخول في السِّلْم: العمل بشرائع الإسلام كلها] اهـ.

أثر عدم إخراج الزكاة على صحة الصوم

وأشارت إلى أنه مع أن المسلم مأمورٌ -على قدر طاقته البشرية- بأداء كلِّ الفرائض المفروضة عليه جملة واحدة دون ترك أيٍّ منها إلا أن كل عبادة منها مستقلة بذاتها؛ فكل فريضة من هذه الفرائض لها شروطها وأركانها الخاصة بها، فإذا أدى الإنسان عبادةً من العبادات مستوفيةً شروطها وأركانها فهي صحيحة وبَرِئَتْ ذمته منها، وخرجت من عهدته، ولا يؤثر في صحتها تركُ غيرها من العبادات الأخرى المفروضة عليه أيضًا.

قال العلامة نجم الدين الطُّوفي في "شرح مختصر الروضة" (1/ 441، ط. مؤسسة الرسالة): [الصحة في العبادات: وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء، وقيل: موافقة الأمر.

معنى هذا: أن العلماء اختلفوا في معنى صحة العبادات، فالفقهاء قالوا: الصحة وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء؛ كالصلاة الواقعة بشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فكونها كافية في سقوط القضاء -أي: أنها لا يجب قضاؤها- هو صحتها] اهـ.

وقال العلامة الزَّرْكَشِي في "البحر المحيط" (2/ 16، ط. دار الكتبي): [أما الصحة في العبادات فاختُلف فيها؛ فقال الفقهاء: هي وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء؛ كالصلاة إذا وقعت بجميع واجباتها مع انتفاء موانعها، فكونها لا يجب قضاؤها هو صحتها] اهـ.

ومقتضى ذلك: أنه ليس من شروط صحة العبادة امتثال المكلف لغيرها من العبادات وقيامه بها، بحيث يكون تَرْكُ ذلك مؤثرًا على صحتها أو موجبًا لعدم قبولها؛ إذ لا ارتباط بين إسقاط الفرائض التي يؤديها وبين الفرائض التي يتهاون في أدائها، فلكلٍّ ثوابه، ولكلٍّ عقابه.

وعلى ذلك: فإذا وجبت الزكاة في حقِّ أحد ولم يُخْرِجْها أو قصَّر في أدائها فإنه آثم بعدم القيام بهذا الفرض، فإن أدى فرضًا آخر وهو الصيام فصيامه صحيح، وإثمه بتركه أداء الزكاة لا يؤثر في صحة الصيام، وهو بهذا مطيع في الصيام غير مطيع في الزكاة.

قال الإمام السَّرَخْسِي في "أصوله" (1/ 81، ط. دار المعرفة): [ألَا ترى أن الصائم إذا ترك الصلاة يكون فعل الصوم منه عبادة صحيحة هو مطيع فيه وإن كان عاصيًا في ترك الصلاة؟] اهـ.

وقال العلامة أبو بكر الجَصَّاص في "الفصول في الأصول" (2/ 179، ط. أوقاف الكويت): [وكون الإنسان مرتكبًا للنهي عاصيًا في غير المعقود عليه (لا يمنع وقوع فعله موقع الجواز، كما أن كونه عاصيًا في تركه الصلاة لا يمنع) صحة صيامه إذا صام] اهـ.

وقال الإمام الآمِدِيُّ في "أبكار الأفكار" (4/ 385-386، ط. دار الكتب والوثائق القومية) في الردِّ على شبهة القائلين بكون المعصية محبطةً للأعمال مطلقًا: [إن التقابل بين الطاعة والمعصية: إنما يتصور في فعلٍ واحدٍ بالنسبة إلى جهةٍ واحدةٍ، بأن يكون مطيعًا بعينِ ما هو عاصٍ مِن جهة واحدة، وأما أن يكون مطيعًا في شيء، وعاصيًا بغيره، فلا امتناع فيه، كيف وأن هؤلاء وإن أوجبوا إحباط ثواب الطاعات بالكبيرة الواحدة، فإنهم لا يمنعون من الحكم على ما صدر من صاحب الكبيرة من أنواع العبادات... كالصلاة، والصوم، والحج، وغيره بالصحة، ووقوعها موقع الامتثال، والخروج عن عهدة أمر الشارع؛ مع حصول معصية في غيرها، بخلاف ما يقارن الشرك منها، وإجماع الأمة دلَّ على ذلك، وعلى هذا: فلا يمتنع اجتماع الطاعة والمعصية، وأن يكون مثابًا على هذه ومعاقبًا على هذه] اهـ.

مقالات مشابهة

  • أنوار الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام
  • كيف تكون مسرورا؟.. علي جمعة يصحح مفاهيم خاطئة عن السعادة
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • هل تأخير إخراج الزكاة يبطل ثواب صيام رمضان؟.. الإفتاء تجيب
  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
  • يوم اليتيم .. لماذا حرّم الإسلام التبني وأجاز كفالة اليتيم؟
  • علاج كل الهموم.. وصفة إيمانية من طاه إيطالي اعتنق الإسلام
  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • فضل ليلة الجمعة ويومها .. خطوة لإدراك ساعة إجابتها
  • علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة