قصة أفغان دربتهم أميركا والآن تجندهم روسيا للقتال بأوكرانيا
تاريخ النشر: 17th, June 2024 GMT
قالت مجلة "لوبس" إن الجيش الروسي يقوم في سرية تامة، بتجنيد قوات خاصة تتكون من مقاتلين سابقين دربتهم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، للقتال على الجبهة الأوكرانية، في عملية تقودها مليشيا فاغنر شبه العسكرية بالتواطؤ مع إيران.
وأوضحت الصحيفة -في تقرير بقلم مارغو سنيور- أن الجيش الروسي، الذي تكبد خسائر بشرية فادحة، بنحو 355 ألف جندي بين قتيل وجريح، ذهب يجند في كل الاتجاهات من أجل تجديد صفوفه، وبدأ على طول الطريق إلى أفغانستان، حملة للتجنيد لا تزال سرية منذ أكثر من عام بقليل.
ولعدة أشهر، تقول المجلة إنها تابعت أثر هذه العملية رغم أن "النظام الذي وضعته قوات فاغنر شبه العسكرية الروسية يكاد يكون غير قابل للاختراق".
وبفضل مصادر رفيعة المستوى تقول لوبس في تقرير حصري، إنها تمكنت من اختراق الآليات التي تسمح لروسيا بتجنيد نخبة من الجنود الأفغان.
ومن بين هذه المصادر وزير الداخلية الأفغاني السابق هيبة الله عليزي وهو آخر رئيس للجيش الأفغاني قبل سيطرة طالبان على الحكم من جديد في 2021.
علمني الغربيون أساليبهم
وانطلقت لوبس من قصة ضابط أفغاني سابق أطلقت عليه اسم "صادق" قالت إنه شارك في مهمة عسكرية في جبال أفغانستان إلى جانب الأميركيين عام 2004، ثم فر مع زوجته وابنه عام 2021 ولجأ إلى إيران، وهو الآن سيسافر إلى موسكو متوجها إلى الجبهة الأوكرانية.
ورغم أن "صادقا" مقتنع تقريبا بأنه لن يعود من هذه المهمة حيا -كما تقول المجلة- فهو جاهز ولا ينتظر سوى الضوء الأخضر من السفارة الروسية في طهران، وقد أعد ستراته وقمصانه وصورة عائلية للسفر بها، إضافة إلى خبرته التي تعلم من الغربيين، "لقد علمني الغربيون أساليبهم في التنسيق الحربي".
وتستهدف روسيا نخبة من الجنود الأفغان، شكلتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، بين 2001 و 2021، حيث استثمرت واشنطن خلال 20 عاما من الاحتلال، ما لا يقل عن 90 مليار دولار لبناء جيش مستقل وفيلق من النخبة.
وقد شاركت قيادة العمليات الخاصة للجيش الوطني الأفغاني -وهي قوة تدخل قوامها نحو 30 ألف رجل، تم تدريبها على يد القبعات الخضر والقوات الخاصة وقوات البحرية الأميركية والقوات الجوية البريطانية- في عمليات ليلية خاصة ضد طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية.
ويؤكد توماس كاسا، الضابط السابق في القبعات الخضر "لقد قمنا بتدريبهم كنسخة طبق الأصل من قواتنا الخاصة"، وقد تم تعليمهم إستراتيجيات الجيش الأميركي مثل التعامل مع الأجهزة المتفجرة المرتجلة وتقنيات القتال الليلي ونحو ذلك".
صادق: من منطلق الشرف والكرامة كنت أرفض دائما العروض المقدمة لي، لكني الآن مضطر، ويجب أن أحمي زوجتي وابني وإلا فمن سيفعل ذلك؟
وقد تم التخلي عن هؤلاء الجنود خلال الانسحاب الأميركي الفوضوي عام 2021، فطاردتهم طالبان على الفور واضطروا إلى الفرار إلى إيران.
وقد شعرت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي بخطر التخلي عنهم وقالت "من الممكن أن يتم تجنيد هؤلاء الجنود السابقين وغيرهم من عملاء المخابرات الأفغانية أو إجبارهم على العمل لصالح أحد أعداء الولايات المتحدة، ولا سيما روسيا والصين وإيران".
وأشارت المجلة إلى أن صادقا، وهو ضابط متمرس، كان هدفا رئيسيا بالنسبة للكرملين، خاصة أنه في وضع غير قانوني في إيران منذ انتهاء تأشيرته، ويعيش في خوف من الترحيل، يقول "من منطلق الشرف والكرامة كنت أرفض دائما العروض المقدمة لي، لكني الآن مضطر، ويجب أن أحمي زوجتي وابني وإلا فمن سيفعل ذلك؟".
تعاون إيراني
ويروي صادق كيف قام شخصان من الحرس الثوري بتعصيب عينيه وأخذه بالقوة في سيارتهم إلى مبنى لم يكن يعرفه، وهناك أعطوه إنذارا نهائيا، بأن يذهب إلى السفارة الروسية في طهران لنقله إلى موسكو أو أنهم سيقومون بترحيله إلى كابل مع عائلته.
ومثل صادق، لجأ مليون أفغاني إلى إيران بعد سقوط كابل، بما فيهم عدد كبير من الجنود السابقين، بعضهم قناصة سابقون وجنود متخصصون، لكنهم الآن يتولون وظائف غريبة لا تكفي لدفع إيجار مساكنهم وإطعام أسرهم.
يعمل صادق في شركة للسماد في إحدى المدن الإيرانية، ويعمل حاجي (57 عاما) الذي قضى 34 عاما في الجيش الأفغاني، في بيع المناديل على جانب الطريق وغسل الصحون في مطعم للوجبات السريعة، حسب المجلة.
وتقول المجلة إن الاستماع إلى محنة هؤلاء الرجال تسهل فهم إغراءات الجبهة الأوكرانية، إذ تعد موسكو المجندين الأفغان براتب يتراوح بين ألفين و5 آلاف دولار بالإضافة إلى الجنسية الروسية، بعد أن وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما يمنح الجنسية للأجانب الذين يتم تعيينهم في روسيا.
ويقول هيبة الله عليزي -وهو آخر قائد للجيش الأفغاني قبل عودة طالبان إلى السلطة- "بالإضافة إلى التجنيس، كانت وعود التعويض متضمنة في عقد المشاركة"، وعود تتراوح بين 30 ألف دولار للإصابات إلى 60 ألف دولار لأسر الجنود وللذين يموتون في القتال.
الاستماع إلى محنة هؤلاء الرجال تسهل فهم إغراءات الجبهة الأوكرانية، إذ تعد موسكو المجندين الأفغان براتب يتراوح بين ألفين و5 آلاف دولار بالإضافة إلى الجنسية الروسية، بعد أن وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما يمنح الجنسية للأجانب الذين يتم تعيينهم في روسيا
وأضاف عليزي أن 6 جنرالات سابقين من النخبة في الجيش الأفغاني دربتهم أميركا "يعملون مع موسكو لتنفيذ عمليات التجنيد تحت أسماء مستعارة"، ويقومون بدور الوسيط بين المجندين والقائمين بالتجنيد، وكل منهم مسؤول عن مجموعة مكونة من عدة مئات من الجنود.
ويقدم الجنود هويتهم وخبراتهم ومهاراتهم الفنية واللغوية بالإضافة إلى دوافعهم، ويلتزمون لمدة لا تقل عن سنة واحدة، وبمجرد موافقة فاغنر على الطلبات، يتم إرسال الجنود إلى روسيا عبر 4 مناطق نقل تقع في إيران.
ويؤكد عليزي أن "إيران وروسيا تنسقان بشكل مثالي في عملية التجنيد هذه"، وأن مئات الرجال تعرضوا لضغوط من وزارة الخارجية الإيرانية وهم مهددون بالطرد.
ويقول جندي أفغاني سابق لجأ إلى إيران "إذا تمت إعادتي إلى أفغانستان سوف تجدني طالبان. أفضّل الموت على الجبهة الأوكرانية على أن أتعرض للتعذيب والقتل على يد الرجال الذين قاتلتهم لأكثر من 14 عاما".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات الجبهة الأوکرانیة بالإضافة إلى من الجنود إلى إیران
إقرأ أيضاً:
إعلام إسرائيلي: حماس لن ترضخ لنتنياهو والجيش لا يمكنه العودة للقتال
تناول الإعلام الإسرائيلي العوائق التي يضعها بنيامين نتنياهو أمام الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ قال خبراء إن أي حديث عن استعادة الأسرى دون وقف الحرب والانسحاب الكامل ليس إلا بيعا للوهم.
فقد أكد عميحاي أتالي الصحفي في "يديعوت أحرونوت" أن إسرائيل لم تحقق شيئا من تعطيل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين سوى أننا أضعنا وقتا على أسراها الذين يعدون الوقت بالثواني، مؤكدا أن ما حدث شيء سخيف.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحف عالمية: حماس وإسرائيل بعيدتان عن الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النارlist 2 of 2صحف عالمية: حماس مستعدة لعودة القتال وترامب يحاول تغيير النظام الدوليend of listوفي القناة الـ12 قال إيلان سيفف -وهو عضو مفاوضات في صفقة جلعاد شاليط– إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ذكية وتستخلص الدروس أكثر من إسرائيل، مؤكدا أنها "تدرك أن عليها الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق حتى تستعيد سيطرتها الكاملة على غزة".
وأضاف سيفف أن حماس "أصبحت تعيش فعليا اليوم التالي للحرب، في حين إسرائيل لم تصل إلى هذه اللحظة بعد".
كما قال مراسل الشؤون العربية في القناة الـ12 أوهاد حمو إن حماس "حركة تعرف كيف تدقق في تفاصيل التفاصيل"، مضيفا أنها خاضت مفاوضات لسنوات مع إسرائيل وكانت دائما عنيدة وتصر على كل شيء وتتمسك بخطوطها الحمراء.
وأكد أن حماس "تبدي سلوكا مختلفا هذه المرة، ومن يعتقد أنها سوف تتخلى عن ورقة الضغط التي تملكها وهي الأسرى وتقبل بتمديد المرحلة الأولى فهو ليس مخطئا فقط، لكنه يبيع الوهم للإسرائيليين".
إعلانوختم حمو بالقول "هذا لن يحدث، وللأسف إذا لم تقدم إسرائيل لحماس كل ما تريده وتوقف الحرب وتنسحب من القطاع فإننا قد نكون في طريقنا لاستئناف القتال".
لا يمكننا العودة للقتال
وتعليقا على احتمالية العودة للقتال، قال القائد السابق للفيلق الجنوبي والكليات العسكرية إسحاق بريك إن إسرائيل عجزت عن إلحاق الهزيمة بحماس خلال عام ونصف العام من القتال، لأن جيشها صغير ولا يمكنه البقاء في أي منطقة يحتلها.
وأضاف بريك "لقد استمر الجيش بالدخول والخروج ثم الدخول والخروج، وهذه طريقة لن تهزم حماس ولن تدمر مئات الكيلومترات من الأنفاق"، مؤكدا أنه من غير الممكن العودة إلى احتلال القطاع والبقاء فيه.
وتابع "في جباليا (شمالي القطاع) بقي الجيش شهورا عدة بفرقتين ولم يتمكن القضاء عليهم، وكان يخسر جنودا كل يوم، فهل ستدخلون اليوم كل القطاع وتسيطرون عليه؟ أي وهم هذا؟!".
وأكد أن "نتنياهو يقول إنه قادر على فعل هذا لكي يبقي بتسلئيل سموتريتش في الحكومة، ثم يأمرون رئيس الأركان بتنفيذ الأوامر، وعندما يقول لهم إن هذا غير ممكن يتهمونه بالجبن".
وختم بريك بالقول "لكي نتمكن من تحسين وضع الدولة والجيش والاقتصاد والمجتمع الذي يدمر نفسه داخليا ووضعنا الدولي علينا وقف الحرب وإعادة ترتيب وضعنا والاستعداد لما هو قادم، لكن ليس تحت حكم هؤلاء لأن إسرائيل لن تقوم لها قائمة لو بقوا في الحكم".