غزة - خــاص صفا

"أوقفوا تجويع الشمال".. حملة إلكترونية عربية إسلامية تجوب مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف إبراز معاناة أهالي شمالي قطاع غزة، بفعل اشتداد حرب التجويع التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي، ومنعه إدخال المساعدات الإنسانية إلى مناطقهم.

وشهد التغريد على وسم"#اوقفوا_تجويع_الشمال" عبر منصات التواصل، وخاصة على موقع "إكس" (تويتر سابقًا) تفاعلًا واسعًا.

ويستقبل أهالي القطاع عيد الأضحى المبارك هذا العام، في ظل وضع إنساني كارثي، وغياب لأدنى مقومات الحياة، ونقص حاد في الإمدادات الغذائية.

ولم يعد الغزيون يجدون ما يسد رمقهم، وباتوا يعيشون على فتات الخبز وبعض المعلبات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ناهيك عن انعدام الخضروات واللحوم والدواجن والبيض وحليب الأطفال، والفواكه.

أجساد هزيلة

وباتت صور سوء التغذية والهزال والضعف تظهر واضحة على وجوه وأجساد بعض الأطفال وكبار السن والمرضى، الذين يستغيثون العالم لإنقاذهم، لكنهم لا يجدون من يسمع صوتهم، ويلتفت لآلامهم وأوجاعهم.

وتهدف الحملة الإلكترونية، وفق القائمين عليها، إلى إعادة توجيه الأنظار نحو حرب التّجويع التي يمارسها الاحتلال بحق أهالي شمالي القطاع، بعد تشديد الخناق عليهم من جديد، ومنع وصول الطعام والمساعدات الإنسانية، وكل مقومات الحياة إليهم.

وتقول عضوة بالحملة من الأردن، في حديث خاص لوكالة "صفا"، إن الحملة تأتي لإيصال صوت الغزيين للعالم، ولاسيما أهالي الشمال، ولتسليط الضوء على مأساتهم، "فهم يعانون الأمرين بسبب التجويع وحرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحقهم على مدار تسعة أشهر متواصلة".

وتضيف "نريد من خلال هذه الحملة أن نعيد النظر لحرب التجويع بالشمال، ونكون صوتًا لأهلنا هناك، لأنّ الشمالَ منّا ونحنُ منه، ولأنهم إخوتنا وهذا أقلُ القليلِ من واجبنا تجاههم".

ويشارك في الحملة لجان القدس بالجامعات الأردنية، والفرق واللجان الطلابية العاملة للمسجد الأقصى المبارك في مختلف الدول الإسلامية.

وتشير إلى أن حرب الحصار والتجويع تفتك بأهالي غزة، ولا سيما الأطفال الذي يعاني العشرات منهم من سوء التغذية وغياب الرعاية الطبية، ونقص المواد الغذائية.

وتضيف "هناك نحو ٣٥٠٠ طفل دون سن الخامسة يتعرضون للموت البطيء، نتيجة نقص الإمداد الغذائي، فأجسادهم ضَعُفَت وباتت هزيلة من الجوع والعطش".

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن 33 طفلًا استشهدوا، بسبب المجاعة وسوء التغذية، وهناك 3،500 طفل مصاب بمرض مزمن، معرضون للموت، بسبب سوء التغذية وعدم توفر العناية الطبية اللازمة.

ويشير المكتب في إحصائية جديدة له، إلى أن 82 ألف طفل ظهرت عليهم أعراض سوء التغذية، 35% منهم يعانون أعراضًا حادة.

مأساة لا تتوقف

وتضمنت الحملة نشر صور ومنشورات وفيديوهات وتصاميم متعلقة بسياسة التجويع، وتداعياتها، بالإضافة إلى إبراز معاناة الأهالي في شمالي القطاع، جراء نقص السلع والمواد الغذائية، وتردي الوضع الصحي.

وكتب أحد النشطاء عبر منصة "إكس": إن "عشرات الحالات في شمال غزة تدخل إلى مستشفيات القطاع جراء سوء التغذية ونقص الإمدادات الغذائية".

ويتابع "صوتُ الأمعاء الخاوية إلا من الكرامة والعزة يناديكم، لتكونوا نبضًا لأهلكم، وصوتًا لمن لا صوت له".

فيما غرد آخر قائلًا: "تجويع غزة إبادة يجب أن تتوقف.. شمال غزة يُقتل ببطء قصفًا وجوعًا".

ويضيف "يعاني شمال غزة من الحصار المستمر الذي يقتل ويفتك بالأطفال والمرضى، فيُمنع عنهم الدواء والغذاء قهرًا وظلمًا".

ومنذ اجتياحها مدينة رفح جنوبي القطاع بداية مايو/ أيار الماضي، تواصل قوات الاحتلال تشديد حصارها على القطاع، وتمنع إدخال المساعدات والبضائع الأساسية إليه، عبر معبري رفح وكرم أبو سالم، ولاسيما لمحافظتي غزة والشمال.

وتسمح سلطات الاحتلال فقط بإدخال عدد محدود من الشاحنات المحملة بالطحين وبعض المعلبات، التي لا تلبي احتياجات المواطنين في شمالي القطاع.

وتضمنت الحملة أيضًا عدة منشورات، منها "اليوم أصبحَ للموتِ سلاحٌ جديد، سلاحُ المجاعةِ والعطش"، "في عصرٍ شعارهُ الإنسانية، غزّة تأكل الصخرَ خُبزًا في وعاء إنسانيةٍ فارغ"، "مجاعتهم كما إبادتهم.. جرائمُ حربٍ صهيونية، لا صمتَ ولا سكوتَ عنها".

ودعا المشاركون في الحملة العالم إلى التدخل العاجل لوقف المجاعة وإنقاذ شمالي القطاع منها، محذرين من أن سياسة التجويع تقود إلى خطر الموت التدريجي لأطفال غزة.

وتساءل أحدهم "المجاعة تضرب شمال غزة من جديد، فأين نحن من نصرتهم؟".

وقال: "قد لا ندرك انعدام شعور الأمان، والقصف من فوقنا والطائرات تحلق فوق رؤوسنا، إلا أننا ندرك شعور الجوع وندرك مدى ضعف أجسادنا إن تأخرنا بإمدادها بالغذاء والطاقة.. شمال قطاع غزة يعاني اليوم من كارثة المجاعة، ليصل بهم الحال إلى الموت نتيجة نقص الغذاء".

وكان المقرر الأممي المعني بالحق في الغذاء مايكل فخري أكّد أنّ ما يشهده قطاع غزة هو "إحدى أكبر حالات التجويع في التاريخ".

وأضاف "إسرائيل أعلنت حملة تجويعية على غزة في أكتوبر الماضي ورأينا الأطفال يموتون، وما نحتاجه الآن فرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها".

وشدّد على "ما نحتاجه لغزة الآن هو ضغط على الحكومات لتسمح للمنظمات الإنسانية بالعمل، لأن أطفال فلسطين يحتاجون دعمًا من المجتمع الدولي لإنهاء معاناتهم".

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: طوفان الاقصى العدوان على غزة حرب التجويع شمال غزة مجاعة شمالی القطاع سوء التغذیة شمال غزة

إقرأ أيضاً:

السبيل إلى البقاء.. الخطة المصرية لتعزيز صمود الفلسطينيين في غزة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

لأكثر من 15 شهرًا، أجهز جيش الاحتلال الإسرائيلي على جميع مظاهر الحياة في قطاع غزة، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث.

حرب إبادة خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى المدنيين معظمهم أطفال ونساء، مدن وبلدات القطاع التي كانت عنوانا للحياة تحولت إلى مجرد أنقاض وركام جراء التدمير الوحشي المتعمد لكل شيء من منازل ومنشآت وبنى تحتية وأراض زراعية.. كما بات سكان القطاع الذين يعيشون بين أنقاض منازلهم المدمرة وفي خيام متهالكة في حاجة ماسة لمساعدات منقذة للحياة، بعد أن أغلقت إسرائيل كل منافذ المساعدات الإنسانية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ التاسع عشر من يناير الماضي.

وعرض برنامج "من مصر"، الذي يقدمه الإعلامي عمرو خليل، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، تقريرا بعنوان "السبيل إلى البقاء.. الخطة المصرية لتعزيز صمود الفلسطينيين في غزة"، فلم تكتفِ إسرائيل بالقتل واسع النطاق والتدمير الممنهج على مدار 15 شهرًا من الحرب لكنها تصر على ارتكاب المزيد من جرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.


وفرض ظروف معيشية أكثر وحشية وفتكًا تؤدي إلى القضاء على ما تبقى من مظاهر للحياة في القطاع، فجيش الاحتلال لم يترك مجالًا للحياة الطبيعية في غزة كي تعود من جديد بعد وقف إطلاق النار بل حوّلها إلى سجنٍ كبير يُحاصر فيه الإنسان في أبسط حقوقه الأساسية من خلال حصار خانق وعقاب جماعي متعمد ضد سكان القطاع.


ما بين التجويع والتهديد باستئناف الحرب.. جرائم الإبادة الجماعية تتواصل.. وتقف غزة اليوم وبعد أن أنهكها الاحتلال بكل الجرائم على مفترق طرق حاسم: فإمّا أن يعاد بناء القطاع وفق مخطط إسرائيلي وبدعم أمريكي يستهدف اقتلاع سكانه من أرضهم وتهجيرهم خارج القطاع أو وفق رؤية وطنيّة تعكس إرادة فلسطينية على البقاء والصمود، هنا تواصل مصر التي أعلنت رفضها القاطع مرات عدة لمخططات التهجير.

تواصل جهودها وتكثف من اتصالاتها للبدء في وضع خطتها الشاملة لإعادة إعمار غزة موضع التنفيذ بعد أن لاقت الخطة قبولا عربيا ودوليا واسع النطاق باعتبارها الحل العملي والواقعي القابل للتحقيق على أرض الواقع كما أنها الشكل الأمثل لتعزيز صمود وبقاء الفلسطينيين في أرضهم.
 

مقالات مشابهة

  • السبيل إلى البقاء.. الخطة المصرية لتعزيز صمود الفلسطينيين في غزة
  • الأمم المتحدة: حصار «زمزم» يفاقم المجاعة وسوء التغذية يتفشى في الخرطوم
  • حصار مخيم زمزم يفاقم المجاعة، وسوء التغذية يتفشى في الخرطوم
  • شهداء ومصابون في قصف الاحتلال وسط القطاع
  • شهداء وإصابات في عدوان جديد للاحتلال بمخيم البريج وسط القطاع
  • الاحتلال يواصل جرائمه على غزة و 14 شهيداً فلسطينياً جديداً و51 إصابة
  • التجويع ليس وسيلة للتفاوض
  • شهيد وإصابات في غزة ورفح إثر قصف لطائرات الاحتلال
  • سباق مع الزمن لإنقاذ مجد.. حملة لجمع مليوني دولار قبل فوات الأوان!
  • صرخة لم تُكسر.. السوريون يحققون حلم الحرية بعد سنوات الدم