نصف الشعب اللبناني بلا تغطية صحيّة.. في المجلس النيابي قانون لانصافهم
تاريخ النشر: 16th, June 2024 GMT
يأتي القطاع الصحي في قائمة القطاعات التي تأثرّت بشكل مباشر جرّاء الأزمة المالية والاقتصادية، وبفعل انهيار الليرة عجزت كل الصناديق الضامنة عن تأمين الرعاية الصحّية الكافية، وتراجعت التغطية الفعلية التي تؤمّنها هذه الصناديق لتصبح شبه معدومة خلال سنوات الأزمة، قبل أن تُعّدل التعريفات مؤخرًا، وترفع الجهات الضامنة نسبة التغطيّة الإستشفائيّة بشكل تدريجي، ولكنّها لم تصل إلى النسبة نفسها قبل الأزمة، باستثناء تعاونية موظفي الدولة، التي رفعت تغطية الاستشفاء إلى سابق عهدها في معظم المستشفيات.
أكثر من 50% بلا تغطية صحيّة
تكمن الأزمة في عدم قدرة المنتسبين إلى الصناديق الضامنة، على تسديد فروقات الفاتورة الإستشفائية، التي تترتّب عليهم. والمعضلة الأكبر هي لدى الفئات غير المشمولة في أيّ من الجهات الضامنة، وغير القادرة على الاستفادة من خدمات شركات التأمين بفعل أسعارها المكلفة جدًا، إذ يتراوح معدّل سعر البوليصة 1200 دولار أي ما يقارب 120 مليون ليرة، وهو مبلغ كبير نسبةً إلى معدّل دخل الفرد. وفق احصاءات المركز اللبناني للدراسات LCPS، أكثر من نصف سكان لبنان لا يستفيد حاليًا من أيِّ شكلٍ من أشكال تغطية الرعاية الصحّية، ما يزيد من الإنفاق الشخصي على الصحّة إلى ما يفوق نسبة الـ85% من إجمالي دخل الأسرة. أرقام مشابهة وردت في دراسة للجامعة الأميركية، أنجزتها حول اقتراح القانون الرامي إلى إنشاء "نظام الرعاية الصحية الأولية الشاملة الإلزامية" وأشارت الدراسة إلى أنّ 51% من الشعب اللبناني خارج أيّ تغطيّة صحية، كما أنّه قبل الأزمة بلغ إنفاق الأسر على الصحة 33% من إنفاقها الشخصي، أي أعلى من الحدّ المعياري الذي تبلغ نسبته 15% وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. بالموازاة، كشف تقييم سريع أجرته اليونيسف في شهر تشرين الثاني 2023 انخفاض الإنفاق على العلاج الصحي لدى 8 من كلّ 10 أسر "حيث يعجز أكثر من 81% من اللبنانيين عن تأمين الانفاق الصحي، بعدما كانت النسبة لا تتعدى 75% في أيار العام 2023".
رفع موازنة وزارة الصحة ولكن
وفق أرقام الإحصاء المركزي، تغطي الجهات الضامنة ما نسبته 55.6% من المقيمين في لبنان، يشكّل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (NSSF) المصدر الرئيسي للتغطية الصحية حيث يغطي 45.5% ، تليه صناديق المؤسّسات العسكرية تغطي 20.1%، و11.5% تحت تغطية مؤسسات الأمم المتحدة، فيما 5.9% على عاتق تعاونية موظفي الدولة، و15.3% كانوا يحصلون على خدماتهم الصحية من شركات التأمين الخاصّة، قبل الأزمة. أما الذين كانوا لا يتمتعون بتغطية صحيّة، فكانت وزارة الصحّة العامة تتكفّل بتمويل استشفائهم، لكن الانهيار المالي ضرب خدمات وزارة الصحة، حيث تراجع التمويل المخصص للوزارة بنسبة 90%، كما أكدّ وزير الصحة الدكتور فراس الأبيض، إلى أن رفعت موازنة 2024 من حجم موازنة وزارة الصحّة الإستشفائية الى 22 ألف مليار ليرة، علماً أن موازنة الوزارة سابقاً كانت 350 مليون دولار، انخفضت بظل الأزمة المالية الى 20 مليون دولار. ورغم الزيادات لا زال التمويل الحالي المخصص لوزارة الصحة العامة يشكّل نسبة 50% من التمويل الذي كان مؤمنا قبل الأزمة، ولا زالت الوزارة عاجزة عن تأمن التغطيةالاستشفائيّة للمرضى غير المشمولين بالجهات الضامنة الأخرى.
التغطية الصحية الموعودة
في المجلس النيابي اقتراح قانون حول التغطية الصحية الشاملة، مقدم من "اللقاء الديمقراطي"، تمّ تحويله إلى اللجان النيابية المشتركة، وشكّلت لجنة لدراسته برئاسة رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور بلال عبد الله. تتمثّل فيها معظم الكتل النيابية. تعمل اللجنة على إعداد الصياغة الأخيرة للاقتراح قبل تحويله إلى الهيئة العامة. يشارك في اجتماعاتها النائب غسان حاصباني،الذي تابع مع اللجان النيابية اقتراح قانون البطاقة الصحيّة عندما كان وزيرًا للصحة.
أين أصبح الاقتراح؟
النظام الصحي الموعود بعنوان "التغطية الصحية الشاملة" موجّه بالدرجة الأولى إلى الفئة غير المدرجة في أيّ تغطية صحيّة من قبل الصناديق والجهات الضامنة، وفق النائب عبدالله، أي أنّه يستهدف ما يقارب نصف الشعب اللبناني، كما أنّه يؤمّن الرعاية الصحية الأوليّة للجميع. قبل حوالي أسبوعين، أنجزت اللجنة المكلّفة دراسة المواد المتعلّقة بمهام النظام والصيغة الادارية، ويتركز النقاش حاليًّا على آلية عمل اللجنة، وصلاحياتها، واستقلاليتها المالية والإدارية، كي لا تكون هناك ازدواجية في الصلاحيات.
عقبة التمويل
مصادر التمويل ستكون مدار نقاش في الأسابيع المقبلة، ولأنّ التمويل من قبل الدولة لن يكون كافيًا لاستمرارية النظام، ستحاول اللجنة البحث عن مصادر تمويل إضافيّة. النظام بصيغته المقدّمة، يقترح تمويل التغطية الصحية من مصادر عدّة، منها الضريبة على الثروة التي تفرض على الأشخاص والشركات المقيمة في لبنان، وتراوح نسبتها من 0.25% حتى 1%، وفقًا لحجم الثروة. رسم على عقود التأمين الإلزامية لمصلحة نظام الرعاية الصحية الشاملة. إضافة رسم على منتجات التبغ والتنباك ومشروبات الطاقة والمشروبات الروحية ومستحضرات التجميل، فرض رسم نسبته 5% على أرباح مؤسسات تحويل الأموال، ورسم نسبته 1% من قيمة كل صفقة من صفقات اللوازم والأشغال والخدمات المبرمة ما بين الدولة وأيّ شخص آخر، لمصلحة تأمين نظام التغطية الصحية الشاملة.
يشكّل القانون إذا ما سلك طريقه نحو الإقرار ثم التنفيذ، خطوة أولى على طريق توفير الأمن الصحي، لكنّه سيبقى تشريعًا منقوصًا، في حال لم يُستببع بمشروع صحي متكامل، يؤسّس نظاما صحيًا موحّدًا، ويمنح كلّ فئات الشعب اللبناني خدمات صحيّة موحّدة.
المصدر: لبنان 24
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: التغطیة الصحیة الصحیة الشاملة الشعب اللبنانی وزارة الصح قبل الأزمة
إقرأ أيضاً:
التأمين الصحي الشامل: التنسيق مع وزارة الصحة بشأن حالات الأمراض الوراثية والنادرة
عقد مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، اجتماعه الدوري رقم (89) لمناقشة عدد من القضايا والملفات الاستراتيجية المتعلقة بعمل الهيئة، واستهل مجلس الإدارة اجتماعه بتوجيه التهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمناسبة عيد الفطر المبارك، سائلين الله أن يعيده على مصر، قيادةً وشعبًا، بالخير واليُمن والبركات، كما توجه مجلس الإدارة بالتهنئة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، دولة رئيس مجلس الوزراء، و الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان.
ووافق مجلس الإدارة، على مشروع قرار بشأن قواعد وضوابط تنظيم عمل المجلس الاستشاري الطبي للهيئة. كما وافق المجلس أيضا على مشروع قرار بشأن ضوابط وقواعد تشغيل منافذ خدمات المستفيدين بالمنظومة وكذلك العاملين بالهيئة خلال أيام العطلات الأسبوعية والأعياد والمناسبات الرسمية، وغير أوقات العمل الرسمية.
ووافق مجلس الإدارة، على إدراج أدوية تُستخدم كعلاج أولي لمرضى سرطان الرئة المتقدم، ضمن حزم الادوية التي تقدمها الهيئة للمستفيدين من المنظومة وذلك وفقا للبروتكولات العلاجية المعتمدة في هذا الشأن.
قرار هام بشأن الأمراض الوراثيةوقرر مجلس الإدارة في اجتماعه، التنسيق مع وزارة الصحة والسكان بشأن الأمراض الوراثية والنادرة المنشأ، وقرر المجلس الالتزام بالقواعد الاسترشادية والبروتوكولات العلاجية الصادرة عن المجلس الصحي المصري في دراسة الحالات المرضية والأدوية المستخدمة في علاجها.
ووافق مجلس الإدارة على تعاقد الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مع شركة EZ لإدارة وتطوير المشروعات الدوائية (مجموعة صيدليات العزبي) بشأن انضمام الصيدليات التابعة لهم لخدمة مستفيدي المنظومة بمحافظات التطبيق، ووافق المجلس أيضا على تجديد تعاقد الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مع الشركة المصرية لنقل البيانات، وذلك لتقديم خدمات الاستضافة لبيانات المنظومة بمركز البيانات الخاص بالشركة حتى 30/6/2025.
ووافق مجلس الإدارة، على مقترح الإدارة التنفيذية والتي وافقت عليه لجنة المراجعة باجتماعها السابق بشأن آلية عرض تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات على كل من لجنة المراجعة ومجلس الإدارة.
ووافق مجلس الإدارة في اجتماعه أيضا على دعوة اعضاء فريق عمل الجهاز المركزي للمحاسبات لعرض تقارير مراجعتهم لأعمال الهيئة والتي تم عرضها ومناقشتها في اجتماعات سابقة على لجنة المراجعة المُنبثقة عن مجلس إدارة الهيئة وكذلك مجلس إدارة الهيئة، وفى ختام الاجتماع تم الاتفاق على عقد الاجتماع القادم لمجلس الإدارة يوم الإثنين الموافق 28 إبريل 2025، بالإضافة إلى عقد اجتماع خاص لعرض بحضور أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن القوائم والحسابات الختامية للهيئة، بالإضافة الي عرض الإدارة الاستراتيجية لمقترح تحديثات برامج ومشروعات الخطة الاستراتيجية للهيئة 2023– 2026 وذلك في إطار تطور وتقدم اعمال منظومة التأمين الصحي الشامل والهيئة.
وحضر اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل رقم (89) كلا من: الدكتور إيهاب أبو عيش نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، المستشار محمد عبيد نائب رئيس مجلس الدولة، اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، والأستاذ عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الدكتور أحمد مصطفى رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، والأستاذ وليد عبد الله رئيس قطاع الموازنة العامة للدولة، الدكتور علاء عبد المجيد ممثلا عن مقدمي الخدمة بالقطاع الخاص، والدكتورة مها الرباط وزيرة الصحة الأسبق والخبير في مجال اقتصاديات الصحة، والأستاذ شريف سامي رئيس هيئة الرقابة المالية الأسبق والخبير في التمويل والاستثمار، الدكتور أحمد محمد ناجي الخبير الإكتواري المتخصص في اكتواريات الصحة، والاستاذة شيماء محمود وكيل وزارة العمل وذلك بحضور الأستاذة مي فريد المدير التنفيذي للهيئة وعدد من قيادات الهيئة.
-------------------