ليس الخرطوم وحدها التي تتمادى في نقض العهود: جوزيف لاقو قال الدينكا بهم جوع للحكم
تاريخ النشر: 16th, June 2024 GMT
(مرت في 5 يونيو الذي مضى واحد وخمسون عاماً على نقض الرئيس جعفر نميري لاتفاقية أديس أبابا (1972) التي كان وقعها مع حركة أنيانيا القومية الجنوبية بقيادة جوزيف لاقو، وكان جون قرنق الشاب مجناً فيها).
نيو الماضي حين اقرأ لأحد صفوتنا يجزم واثقاٌ أن الرئيس نميري هو الذي حنث باتفاقية أديس أبابا (1972) أسال نفسي إن كان ذلك اجتهاده عن معرفة أم أنه نقله عن القوميين الجنوبيين، ممن يحسنون لعب دور الضحية، واستحسنه؟ هل قرأ القائل مثلاً كتاب “اللامركزية: ضرورة للمديريات الجنوبية في السودان ( 24 صفحة، مطبعة سمر بالخرطوم) الذي دعا فيه الفريق جوزيف لاقو، زعيم حركة أنيانيا الموقعة على اتفاقية أديس أبابا، إلى استفتاء لتعديل الاتفاقية ليصبح الجنوب ولايات بدلاً عن إقليم واحد؟ فحوى كتاب لاقو أن يعاد تقسيم الجنوب لأن شعب الدينكا سيطر عليه عن طريق حكومة الإقليم الجنوبي الواحدة فظلم الآخرين.
وكتاب لاقو في وجه من وجوهه “كتاب أسود” عن استئثار الدينكا بالسلطان. وقال إن زعمهم السلطان بذريعة الأغلبية باطل في ظل اللامركزية. وقد وترت حكومة الجنوب الناس ولن نلوم سوى الدينكا الذين اختاروا طريقاً مغروراً لفرض أنفسهم كمؤسسة حاكمة. وأخذ يحصي وجود الدينكا بالأسماء في مؤسسات الحكم الذاتي: فهم 10 من 20 في المجلس التنفيذي العالي، وهم 3 من 6 بين المحافظين، وهم 6 من 12 في مجلس الشعب الإقليمي، وهم 2 من 3 في مجلس الاتحاد الاشتراكي الإقليمية، وهم 1 من 6 في سكرتاريته، وهم 18 من 34 من مدراء الوزرات المختلفة. وفي غياب اللامركزية لم يرع الدينكا حرمة الجماعات الصغرى. فقد زعزعت تحركات الدينكا وسكنهم العشوائي حياة أهل منقلا والليري ولاقو وكولي حول الرجاف. وليس بوسع هذه المناطق اتخاذ قرار بشأن حياتها لأن الحكومة الإقليمية تنظر لتصرفات الدينكا بعين الرضا.
وأقام لاقو حجته لتفكيك الإقليم الجنوبي الواحد على تناقض رآه بين دستور السودان (المادة 182) وقانون الحكم الذاتي للإقليم الجنوبي (المادة 18). فمادة الحكم الذاتي مركزية بينما قضت مادة الدستور تطبيق اللامركزية حتى يأمن الناس إلى خصائصهم الثقافية فيدوم التقدم. وكان مأمولاً أن تطبق حكومة الجنوب هذا المبدأ تنزيلاً للحكم إلى الناس، ولكنها تغاضت عنه. واستخدم الدينكا الخوف من استغلال الشماليين للجنوب ذريعة لتعطيل اللامركزية الجنوبية على أنهم هم الذين استحق أن يخاف الجنوب منهم لعزتهم بقبيلتهم دون الجنوب.
وقال لاقو إن مشروعه لتقسيم الجنوب لينعم أهله باللامركزية بمثابة خدوش قط بأظافره على وجه من وضعه في ركن ضيق. وهكذا اضطرهم الدينكا لعزتهم بأغلبيتهم فصارت مبررهم للهيمنة على آلة الحكم في الجنوب. وايأسوا الناس من تنزل اللامركزية عليهم. فقد منعت الدينكا ملاعق الذهب التي ولدوا بها من موالاة اللامركزية وجعلها خياراً جاذباً في اتفاقية أديس أبابا. وأضاف قائلاً إنه واثق بأن إرادة ثورة مايو واتحادها الاشتراكي، التي حملت من عارضوا الحكم الذاتي للجنوب بين الشماليين لقبوله، ستعلو على إرادة من عطلوا اللامركزية في الجنوب. وزاد بأن مديريات الجنوب تستحق مثل غيرها أن تكون لها الولاية على شؤونها الخاصة عملاً بدستور السودان والنظم التي دعا لها الاتحاد الاشتراكي. ومن إرتاب في هذا فليطلب النصح من نميري أو أي عضو مؤسس لثورة مايو.
في تحميل النميري وحده وزر قتل اتفاقية أديس بابا إعلاء لدور الفرد في التاريخ منكور عند صفوة اليسار. أهم من ذلك أن إعفاء الجنوبيين من ذلك الوزر هو نوع من الوصاية عليهم. ما مؤاخذين يعني.
عبد الله علي إبراهيم
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الحکم الذاتی أدیس أبابا
إقرأ أيضاً:
المفتي: الخلافة وسيلة لتحقيق الحكم الرشيد وليست غاية في ذاتها
أكد الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الخلافة الإسلامية من القضايا التي تثار بين الحين والآخر، مشيرًا إلى أن بعض الاتجاهات في الفكر الإسلامي المعاصر تعتبرها نظامًا دينيًّا تعبديًّا لا يجوز للمسلمين العيش إلا تحت ظله، بينما يؤكد الاتجاه الفقهي والتاريخي، المدعوم بالنصوص والمقاصد الشرعية، أن الخلافة ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الحكم الرشيد، وهو ما يمكن تحقيقه اليوم بوسائل متعددة.
جاء ذلك خلال حديث فضيلته الرمضاني على قناتي dmc والناس الفضائيتين، حيث تناول قضية الخلافة الإسلامية بين البُعد الديني والتاريخي، موضحًا أن الدولة الوطنية الحديثة يمكن أن تكون امتدادًا مشروعًا لأنظمة الحكم الإسلامية، ما دامت قائمة على مبادئ العدل والمصلحة العامة.
أوضح مفتي الجمهورية أن الخلافة الإسلامية نشأت في سياقها التاريخي كنظام سياسي، ولم يكن هناك نظام خلافة محدد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان هو القائد السياسي والديني للأمة، ولم يوصِ بطريقة معينة للحكم بعد وفاته، بل ترك الأمر لاجتهاد الأمة وَفْقَ المصلحة العامة.
وأشار إلى أنه ما يؤكد ذلك هو اختيار الخلفاء الراشدين، حيث اجتمع الصحابة بعد وفاة النبي لاختيار قائد للأمة، فتمت بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه عبر الشورى والتوافق، دون وجود نص قرآني أو حديث نبوي يفرض شكلًا معينًا للحكم. ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه باختيار من أبي بكر، في حين تم انتخاب عثمان بن عفان رضي الله عنه من خلال مجلس الشورى، وتمت مبايعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ظروف استثنائية بعد مقتل عثمان.
وأكد أن هذه النماذج تدل على أن إدارة شؤون المسلمين لم تكن أمرًا تعبديًّا محددًا، بل وسيلة سياسية متغيرة وَفْقَ ما يحقق المصلحة العامة، وهو ما يفسِّر تطور مفهوم الخلافة عبر العصور، من الحكم الراشد إلى الملك العضوض، حيث انتقلت الخلافة إلى نظام الوراثة في العهدين الأموي والعباسي، ومع ذلك تعامل معها الفقهاء باعتبارها شرعية ما دامت حافظت على مقاصد الحكم الإسلامي، مثل حفظ الأمن وإقامة العدل ورعاية شؤون الأمة.
وأوضح أنه لا توجد نصوص قطعية في القرآن الكريم أو السنة النبوية توجب شكلًا محددًا للحكم، حيث وضع الإسلام مبادئ الحكم الرشيد وليس نموذجًا سياسيًّا جامدًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58].
كما أشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبيِّن مبدأ المسؤولية في الحكم، حيث قال: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته».
وأوضح أن المطلوب في أي نظام حكم هو تحقيق العدل، وصيانة الحقوق، ورعاية مصالح الناس، وليس مجرد التمسك بشكل تاريخي محدد للحكم.
أكد مفتي الجمهورية أن الدولة الوطنية الحديثة يمكن أن تكون امتدادًا مشروعًا لمقاصد الحكم الإسلامي، ما دامت تحقق مقومات الحكم الرشيد وتحفظ مصالح العباد والبلاد.كما شدد على أن التعاون بين الدول لتحقيق المصالح المشتركة لا يتعارض مع مبادئ الإسلام، فالمهم هو تحقيق مقاصد الشريعة وليس التمسك بتسمية معينة مثل «الخلافة».
وختم حديثه بالتأكيد على أن الإسلام لم يفرض شكلًا معينًا للحكم، وإنما وضع الأسس والمبادئ التي تضمن تحقيق العدالة والمصلحة العامة، مشيرًا إلى أنَّ الجمود على نموذج تاريخي معين دون مراعاة التطور المجتمعي يعد خطأً في الفهم.
اقرأ أيضاًالمفتي يكشف أسباب قساوة القلب وعلاجها الفعال.. فيديو
المفتي: انتصار العاشر من رمضان 1973 بمثابة غزوة «بدر» الثانية
المفتي: الثورة الرقمية فتحت الباب أمام فوضى الإفتاء من غير المتخصصين «فيديو»