معارك بجنوب غزة وارتفاع القتلى العسكريين الإسرائيليين إلى 306
تاريخ النشر: 15th, June 2024 GMT
سرايا - أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل ثمانية من عناصره السبت في قطاع غزة، حيث يخوض حربا ضد حركة حماس الفلسطينية منذ أكثر من ثمانية أشهر، ليرتفع عدد القتى العسكريين الإسرائيليين إلى 306 منذ بدء الهجوم الاسرائيلي البري على القطاع.
يأتي ذلك فيما تتلاشى الآمال بتحقيق هدنة بناء على الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي جو بايدن قبل أسبوعين، لتباعد المواقف بين الطرفين.
وبينما أفاد سكان عن وقوع قصف وقتال بين قوات الاحتلال الإسرائيلية والمقاومين الفلسطينيين السبت في رفح وضواحيها، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ثمانية عسكريين "خلال نشاط عملاني في جنوب قطاع غزة".
وردا على سؤال عن ظروف مقتل الجنود، أكد الجيش أن آليتهم المدرعة المخصصة لنقل القوات انفجرت في منطقة رفح.
عيد كئيب
وبدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجوما على مدينة رفح، في أقصى جنوب قطاع غزة، في السابع من أيار/مايو الماضي، رغم تحذيرات المجتمع الدولي كون المدينة تضيق بالنازحين الفلسطينيين.
ومنذ بدء الهجوم الاسرائيلي البري على قطاع غزة في 27 تشرين الأول/اكتوبر، قتل 306 جنود اسرائيليين، بينهم الجنود الثمانية الذين قتلوا السبت، في حصيلة هي من بين الأسوأ بالنسبة للجيش الإسرائيلي في يوم واحد.
فلسطينيا، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس في قطاع غزة السبت ارتفاع حصيلة الشهداء مع تسجيل 30 قتيلًا خلال 24 ساعة حتى صباح السبت. فيما بلغ العدد الإجمالي للمصابين 85197، ومعظم الضحايا من الأطفال والنساء.
يشهد القطاع المحاصر أزمة إنسانية عميقة وتهدد المجاعة سكانه البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة والذين شردت الحرب 75% منهم، بحسب الأمم المتحدة.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 8000 طفل دون سن الخامسة يعالجون في غزة من سوء التغذية الحاد، "من بينهم 1600 طفل يعانون سوء التغذية الحاد الشديد".
بينما يستعد المسلمون في أماكن أخرى من العالم للاحتفال بعيد الأضحى الأحد، فإن الفلسطينيين في غزة يأسفون للنقص الحاد في الضروريات الأساسية في القطاع المحاصر.
تتذكر بمرارة أسماء المصري، وهي من بيت حانون ولجأت إلى جباليا القريبة.
"في السنوات السابقة (للعيد) كنا نعمل الكعك، ونحضّر العيديّة والملابس الجديدة للأطفال (...) ونشتري اللحم والسمك وغيرها من المأكولات الزاكية".
اندلعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، مما أدى إلى استشهاد 37296 قتيلا على الأقل، معظمهم من المدنيين، وفقا لبيانات وزارة الصحة في حكومة غزة التي تقودها حماس.
"الطريقة الأمثل"
تزايدت المخاوف من اتساع رقعة النزاع في الأيام الأخيرة. فقد أعلن حزب الله اللبناني الداعم لحركة حماس، أنه كثف ضرباته منذ الأربعاء على إسرائيل ردا على اغتيالها أحد قادته.
وقال حزب الله في بيان السبت إنه استهدف "قاعدة ميرون بالصواريخ الموجهة"، ونفّذ "هجوماً بأسراب من المسيرات الانقضاضية" على قاعدة إسرائيلية أخرى" ردّاً على "الاغتيال الذي نفذه العدو في بلدة جويّا" والذي استهدف القيادي البارز في الحزب طالب عبدالله.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس إن فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل ستضع خريطة طريق فرنسية بصيغة "ثلاثية" لاحتواء التوتر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت رفض هذه المبادرة الجديدة الجمعة، متهما باريس بأنها تناصب إسرائيل "العداء". وهي تصريحات وصفتها الخارجية الإسرائيلية بأنها "غير مناسبة".
من جانبهم، أعلن المتمردون الحوثيون اليمنيون في الأيام الأخيرة مسؤوليتهم عن سلسلة من الهجمات ضد سفن في البحر الأحمر نصرة لغزة، لتعلن واشنطن بدورها "تدمير" سبعة رادارات ضرورية لشن مثل هذه العمليات.
وخلال جولة جديدة في الشرق الأوسط هذا الأسبوع للترويج لخطة وقف إطلاق النار في غزة، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن "الطريقة الأمثل" للمساعدة على تهدئة الجبهة الشمالية تكمن في إنهاء الحرب في غزة ووقف إطلاق النار.
استمرت الهدنة الوحيدة التي تم التوصل إليها في هذه الحرب في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر أسبوعًا وسمحت بإطلاق سراح 105 محتجزين، من بينهم 80 إسرائيليا والباقون مزدوجو الجنسية، مقابل 240 فلسطينيا تعتقلهم إسرائيل.
على هامش قمة مجموعة السبع التي تختتم السبت في إيطاليا، انتقد بايدن حماس التي اتهمها بعرقلة مقترح وقف إطلاق النار. وقال بايدن الخميس "قدمتُ اقتراحا وافق عليه مجلس الأمن ومجموعة السبع والإسرائيليون، والعقبة الرئيسية في هذه المرحلة هي رفض حماس التوقيع، على الرغم من أنهم اقترحوا شيئا مماثلا".
وينص المقترح الذي عرضته حليفة إسرائيل في 31 أيار/مايو، في مرحلة أولى على وقف لإطلاق النار ستة أسابيع يرافقه انسحاب إسرائيلي من المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وإطلاق سراح بعض المحتجزين والإفراج عن معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيل.
نقل الرصيف العائم مجددا
عرض بايدن الخطة على أنها إسرائيلية. لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اعتبرها غير مكتملة، مؤكدا تصميم حكومته على مواصلة الحرب حتى هزيمة حماس وإطلاق سراح جميع المحتجزين.
وأرسلت حماس إلى الدول الوسيطة – قطر ومصر والولايات المتحدة – ردا أوليا يتضمن، بحسب مصدر مقرب من المحادثات، "تعديلات" على الخطة، بما في ذلك "جدول زمني لوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية" من غزة. وهي مطالب رفضتها إسرائيل باستمرار.
من ناحية ثانية، أعلنت القيادة الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم) الجمعة أنها ستقوم بسحب الرصيف المؤقت الذي يسمح بنقل المساعدات الإنسانية إلى غزة عن طريق البحر مع توقع اضطراب الموج، موضحة أنه سيتم نقله مرة أخرى إلى ميناء أسدود الإسرائيلي.
أ ف ب
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
إقرأ أيضاً:
أسباب التظاهر في غزة وانعكاساتها على الساحة الداخلية
غزة- خرجت تظاهرة عفوية في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، عصر الثلاثاء الماضي، تطالب بوقف الحرب على غزة، وذلك بعدما عاد الجيش الإسرائيلي لشن غارات جوية كثيفة مصحوبا بقصف مدفعي تركز على المناطق الشمالية، بالتزامن مع مطالبته الأهالي الصامدين فيها بالإخلاء مجددا.
وتلت التظاهرة دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتكرار التجمعات في عدة مناطق بقطاع غزة، لكنها تحولت للمطالبة بـ"إسقاط حكم حركة حماس في غزة"، مما أدى لردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، ومشكك في أهدافها.
الإجابات عن الأسئلة التالية تشرح التطورات الميدانية للحراك الأخير في الشارع الغزي، وتسرد تفاصيلها، وانعكاسها على الساحة الداخلية.
لماذا انطلقت التظاهرة في شمال غزة؟دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اتخاذ كل الوسائل الكفيلة بإحداث بلبلة وإرباك بين صفوف المواطنين، وأبرزها المتعلقة بإصدار أوامر إخلاء جديدة، مما يضع سكان تلك المناطق في حيرة من أمرهم إذا ما سيضطرون للنزوح أو البقاء، وذلك بعد معاناة طويلة من مرارة النزوح، وإجبارهم على ترك منازلهم منذ بداية الحرب على غزة.
وأجواء الإرباك التي يخلقها الاحتلال تدفع السكان للتشاور فيما بينهم بقرار البقاء أو النزوح، حينها تحول تجمع عدد من ساكني بلدة بيت لاهيا لمظاهرة تطالب بـ"وقف الحرب على غزة"، ورفعوا شعارات كتب عليها "أوقفوا الحرب"، "نرفض نحن نموت" ، "دماء أطفالنا ليست رخيصة".
إعلانكيف جاءت الدعوات لتكرار التظاهرات؟
مع انتشار صور ومقاطع مصورة للتظاهرة التي خرجت في بيت لاهيا، بدأت ازدواجية تفسيرات نشطاء التواصل الاجتماعي، بين من يقرأها بأنها مطالب وطنية طبيعية يريدها الجميع، تتمثل في وقف حرب الإبادة على قطاع غزة، وآخرين أعادوا نشرها على أنها ضد حركة حماس وتطالبها بإنهاء الحرب ومغادرة الحكم.
الغريب أن الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهن كان أول من استغل تلك المشاهد والاختلافات التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، ودعا لتجدد التظاهرات ضد حركة حماس، وحدد ساعة انطلاقتها، وأماكن تجمعها في مختلف محافظات قطاع غزة.
من الذي تبنى دعوات التظاهر مرة أخرى؟عقب كل حراك عفوي، يتصدر أشخاص فلسطينيون يقيمون خارج قطاع غزة الدعوات للتحرك مجددا، وهذه المرة عاد الأشخاص ذاتهم، الذين تتنوع أماكن إقامتهم بين بلجيكا وتركيا ومصر، بنشر دعوات التظاهر في الوقت ذاته وأماكن التجمعات التي حددها الصحفي الإسرائيلي.
أثار ذلك كثيرا من علامات الاستفهام بين الهدف الذي يريدون تحقيقه، وكيف حاول البعض استثمار التظاهرة العفوية وإخراجها عن سياقها الطبيعي لتحقيق أجندة أخرى.
ما العلاقة بين الداعين للتظاهر ضد حماس والحراكات السابقة؟تعود مطالبات النشطاء الذين يقيمون خارج الأراضي الفلسطينية للتظاهر ضد حركة حماس إلى عام 2018، حين دعوا وقتها لحراك تحت عنوان "بدنا نعيش"، مطالبين بإنهاء مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، التي تعود أساسا للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.
وتكررت الدعوات ذاتها في سنوات لاحقة من الأشخاص ذاتهم للخروج إلى الشارع، لكن وجود القائمين على التجييش للحراك خارج قطاع غزة، وانخراط وسائل إعلام تابعة للسلطة الفلسطينية وحركة فتح بالدعوة للحراك أفرغه من مضمونه.
ما أبرز ردود الفعل الفلسطينية؟
قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم، وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا، وشعبنا سواء من خرج أو من لم يخرج للشارع، فنحن منهم وهم منا".
إعلانواستدرك -في منشوره على موقع فيسبوك- قائلا "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة، أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".
وأصدرت الجبهة الداخلية في قطاع غزة بيانا قالت فيه إن "المطالب المشروعة لا تبرر التساوق مع الاحتلال وأهدافه الخبيثة، فليس فلسطينيا من يخون دماء الشهداء ويقف في صف العدو الذي يذبح أطفالنا ونساءنا، ومن يستجب لدعوات مجرمي الحرب نتنياهو وكاتس، فقد تساوق مع الاحتلال ضد شعبه، وخان دماء الشهداء والتضحيات الجسام".
من جانبها، دعت فصائل العمل الوطني والإسلامي -في بيان لها- إلى "اليقظة والحذر، والانتباه من كل محاولة لحرف مسار الحراك الجماهيري الغاضب، واستغلال معاناة الفلسطينيين ووجعهم لتهديد التماسك الوطني، ومحاولة دق إسفين بين أبناء الشعب الواحد والتحريض ضد المقاومة، والدفع بكرة اللهب للساحة الداخلية".