عربي21:
2025-04-06@10:53:53 GMT

هل تتغير قواعد الاشتباك بين حزب الله وإسرائيل؟

تاريخ النشر: 15th, June 2024 GMT

منذ نحو أسبوعين، رفع "حزب الله" مستوى هجماته العسكرية على شمالي إسرائيل، ثم زاد تصاعد هذه الهجمات من حيث العدد والمواقع المستهدفة بعيد خطاب الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي تحدث فيه بالتفصيل عن مراحل وقف إطلاق النار.

يجب التوقف هنا عند مسألة التوقيت، جاء حديث بايدن عن تفاصيل وقف إطلاق النار، مع دخول مفاوضات الهدنة بين إسرائيل وحركة "حماس" والوسيطين المصري والقطري مراحلها الأخيرة، وإن كان مصير جميع الجولات قد كتب عليها الفشل بسبب تعنت إسرائيل وتملصاتها.



لكن هذا التملص لا يلغي أن المفاوضات قطعت أشواطا كبيرة على المستوى النظري، وبدأ الحديث في جولاتها الأخيرة عن تراتب الخطوات العملية لهذه الهدنة.

في هذا السياق، وفي سياق تكثيف إسرائيل هجماتها وقصفها العسكري في القطاع، جاء خطاب بايدن.

يتعرض نتنياهو لضغط شعبي هائل من سكان الشمال الذين نزحوا عن مناطقهم، ويطالبون الحكومة بإنهاء الحرب للعودة إلى منازلهم، وفي حال فتحت جبهة الشمال، فإن عمليات النزوح من منطقة الجليل الكبرى ستكون كبيرة جدا.والملفت للانتباه أن إسرائيل زادت من وتيرة عنفها بعد هذه الخطاب، كما فعل "حزب الله" تماما، ما يطرح سؤالا رئيسيا، هل هذا التصعيد من الجانبين رسالة إلى الولايات المتحدة بأنهما غير معنيين بوقف إطلاق النار؟ يصدق هذا الأمر على إسرائيل، لكن لا يصدق على "حزب الله"، لأن السبب الوحيد لدخوله الحرب هو التخفيف العبء على غزة أولا، ودفع إسرائيل إلى وقف حربها على القطاع ثانيا.

وفي ضوء ذلك، يُستكمل السؤال السابق بشقه الثاني، هل هذا التصعيد هو وسيلة ضغط من "حزب لله" على إسرائيل للقبول باتفاق وقف إطلاق النار؟ ووسيلة ضغط إسرائيلية على حركة "حماس" لدفعها للقبول بمقترح بايدن حول وقف إطلاق النار.

الشق الثاني هو الأقرب للواقع، فكلا الجانبين: إسرائيل و "حزب الله" لا يرغبان بحرب برية كل لأسبابه:

إسرائيليا، إن فتح جبهة شمالية برية وجوية، والدخول إلى الجنوب اللبناني، هي مخاطرة عسكرية كبيرة:

أولا، كي تحقق هذه الحرب أهدافها المتمثلة بضرب القدرة الصاروخية لـ "حزب الله" بما يجعله غير قادر على إطلاق صواريخ تجاه شمالي فلسطين المحتلة، يجب القيام بعملية عسكرية برية واسعة إلى ما بعد شمال الليطاني، وهذه عملية صعبة جدا، في ظل القدرات العسكرية التي يمتلكها الحزب: صواريخ متطورة مقارنة بما كان يملكه عام 2006، تطور القدرات القتالية لمقاتليه، خصوصا بعد سنوات من حرب العصابات خاضها الحزب في سورية.

ويبدو وعيد نتنياهو لـ "حزب الله" شن عملية مكثفة للغاية على الحدود مع لبنان، هو وعيد وتهديد فضفاض، ويعكس حالة التخبط في الحكومة الإسرائيلية.

ثانيا، يتعرض نتنياهو لضغط شعبي هائل من سكان الشمال الذين نزحوا عن مناطقهم، ويطالبون الحكومة بإنهاء الحرب للعودة إلى منازلهم، وفي حال فتحت جبهة الشمال، فإن عمليات النزوح من منطقة الجليل الكبرى ستكون كبيرة جدا.

ثالثا، ضغوط أميركية وغربية وعربية بعدم فتح جبهة مع "حزب الله" بما قد يؤدي إلى توسعها بشكل غير منضبط، لا سيما أن إدارة بايدن تعول في إستراتيجيتها الشرق أوسطية على الهدوء وإزالة التوتر، بما يجعل المنطقة مستقرة على الصعيد الاقتصادي أولا، ويعيد تعبيد الطريق العربي أمام التطبيع مع إسرائيل.

رابعا، لا تستطيع إسرائيل على المستوى البشرى فتح جبهة ثانية أكبر من الجبهة الأولى، وأكثر صعوبة، وقد بينت حرب غزة ـ على الرغم من سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها إسرائيل ـ أنها ما تزال عاجزة عن فرض شروطها على حركة "حماس"، ما يعني أن الحرب قد تأخذ وقتا أطول مما هو متوقع.

لا تختلف أسباب "حزب الله" عن الأسباب المانعة لإسرائيل:

أولا، لا يرغب الحزب بتكرار تجربة حرب "تموز" عام 2006، والتي انتهت بصدور قرار أممي "1701" كبل أياديه تجاه إسرائيل.

ثانيا، حالة الاستياء اللبناني من دخول الحزب الحرب منذ أكتوبر الماضي، فكيف الحال لو اندلعت حرب برية، إذ ستقوم إسرائيل بقصف بنى تحتية في عموم لبنان، كما فعلت عام 2006، وهذا قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي ـ سياسي في لبنان الذي يعيش ظروفا اقتصادية سيئة للغاية.

ثالثا، لا يوجد قرار إيراني بتوسيع الحرب، بما يؤدي إلى إعادة التوتر بين طهران وواشنطن، وطهران وبعض العواصم العربية.

نتنياهو، المثقل بأعباء فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه بعد ثمانية أشهر من الحرب في غزة، قد يهرب إلى الأمام عبر توسيع نطاق حرب لا يرغب بها، في ظل ضغوط إقليمية ودولية لضبط إيقاع الحرب القائمة من جهة، وضغوط شعبية لوقف الحرب من جهة أخرى.رابعا، لا يريد الحزب خسارة مقاتليه في حرب قد تطول، بعدما خسر الكثير من عناصره في سورية خلال السنوات بين عامي 2012 ـ 2018.

بيد أن نتنياهو، المثقل بأعباء فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه بعد ثمانية أشهر من الحرب في غزة، قد يهرب إلى الأمام عبر توسيع نطاق حرب لا يرغب بها، في ظل ضغوط إقليمية ودولية لضبط إيقاع الحرب القائمة من جهة، وضغوط شعبية لوقف الحرب من جهة أخرى.

وربما قد تنفلت الأمور دون إرادة مباشرة من الطرفين، ولعل ما حصل خلال الأيام الماضية وما يزال، يشير إلى هذا الاتجاه، فالتصعيد عال المستوى أصبح يتجاوز مسألة الضغوط للدفع نحو التفاوض.

هنا، يبدو الطرفان في مأزق: إذا حاول أي طرف تخفيف تصعيده العسكري، سيعين أمام الطرف الآخر أنه لم يعد قادرا على العمل العسكري بنفس الوتيرة السابقة، وهذا سيؤدي بالضرورة إلى قراءات سياسية مغالطة لما يريد الطرف الأول.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه حزب الله إسرائيل التصعيد اللبناني لبنان إسرائيل حزب الله تصعيد مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وقف إطلاق النار حزب الله من جهة

إقرأ أيضاً:

ترامب للمستثمرين: سياساتي لن تتغير أبداً

أخبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة، المستثمرين الذين يضخون أموالاً في الولايات المتحدة أن سياساته لن تتغير أبدا، وذلك في وقت تراجعت فيه أسواق الأسهم العالمية لليوم الثاني على التوالي في أعقاب إعلان خطته للرسوم الجمركية والإجراءات المضادة التي اتخذتها الصين.

وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال "إلى المستثمرين الكثيرين القادمين إلى الولايات المتحدة والذين يستثمرون مبالغ طائلة، سياساتي لن تتغير أبدا. هذا هو الوقت الأمثل للثراء، ثراء أكبر من أي وقت مضى!".

وأعلنت الصين فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34% على السلع الأمريكية اليوم الجمعة في أخطر تصعيد في الحرب التجارية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي أذكت مخاوف من حدوث ركود وأثارت موجة اضطراب في أسواق الأسهم العالمية.

وفي المواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم، أعلنت بكين أيضاً عن فرض قيود على صادرات بعض المعادن النادرة وقدمت شكوى إلى منظمة التجارة العالمية.

الصين تفرض رسوماً انتقامية على الواردات الأمريكية - موقع 24أعلنت سلطات الجمارك الصينية، اليوم الجمعة، فرض رسوم جمركية انتقامية بنسبة 34% على الواردات الأمريكية، اعتباراً من 10 أبريل (نيسان) الجاري.

وتأهبت دول من كندا إلى الصين للرد في حرب تجارية متصاعدة بعد أن أعلن ترامب زيادة القيود الجمركية إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من قرن هذا الأسبوع، مما أدى إلى انخفاض حاد في الأسواق المالية العالمية.

وقال بنك الاستثمار جيه. بي.مورغان إنه يرى الآن احتمالاً بنسبة 60% لدخول الاقتصاد العالمي في ركود بنهاية العام، ارتفاعاً من 40% سابقاً.

مقالات مشابهة

  • سريع: الاشتباك لساعات مع ترومان واستهداف سفينة امداد واحباط هجوم علي بلدنا
  • منذ بداية الحرب..أونروا: تشريد 1.9 مليون فلسطيني في غزة
  • هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
  • إسرائيل تستهدف قواعد سورية قبل تمركز تركي محتمل
  • ترامب للمستثمرين: سياساتي لن تتغير أبداً
  • الخارجية الأمريكية: ترامب بدأ يفقد صبره مع بوتين
  • جنوب لبنان.. جيش إسرائيل يعلن قتل حسن فرحات ويبين من هو
  • إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب
  • العاهل الأردني يدعو إلى ضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على غزة
  • ملك الأردن: يجب وقف الحرب الإسرائيلية على غزة فورا