شعبان بلال (القاهرة)

أخبار ذات صلة تعزيز مشاركة الشركات في «التكنولوجيا والابتكار» بـ«COP 28» 114 مليار درهم عقود المقاولات المبرمة في الإمارات مؤتمر الأطراف «COP28» تابع التغطية كاملة

لا يزال انعدام الأمن الغذائي المستمرّ يمثل مشكلة مزمنة على الصعيد العالمي، إذ يعاني أكثر من 700 مليون شخص من الجوع عالمياً، بينما يظل وصول حوالي 2.

5 مليار شخص إلى الغذاء مقيّداً، وإدراكاً منها لذلك تبذل دولة الإمارات جهوداً مكثفة لدعم وتسهيل الجهود الإنسانية، وأسهمت في سبيل ذلك بما يزيد على 1.4 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية. 
ولا ينحصر انعدام الأمن الغذائي في سبب واحد فحسب، وإنما يرتبط بمجموعة متشابكة من الأسباب المعقدة، أبرزها النزاعات، لاسيما في أوكرانيا والسودان، وما ينتج عنها من عدم الاستقرار ودمار للبنية التحتية الزراعية والاقتصادية، والتي تجعل من الصعب إنتاج وتوزيع الغذاء بصورة فعالة. 
كما يشكل التغير المناخي دافعاً متنامياً لانعدام الأمن الغذائي، في ظل الظواهر المناخية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات، والتي تؤثر على الإنتاج الزراعي، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والتي قفزت الشهر الماضي من أدنى مستوياتها في عامين، وفق منظمة «الفاو»، بفعل التوترات حول صادرات الحبوب الأوكرانية والمخاوف بشأن الإنتاج العالمي. 
وتمتد المعاناة من سوء التغذية الحاد لتطال 45 مليون طفل دون سن الخامسة، كما يُجبر الملايين من الأشخاص على مواجهة أخطار الهجرة غير النظامية. 
ومن هذا المنطلق، تؤكد دولة الإمارات دوماً على أنه لا سبيل غير إيجاد حلول جدية ومستدامة، لوضع حد لانعدام الأمن الغذائي ومنع انتشار المجاعة، عبر المشاركة الجماعية وتعميق الشراكات الدولية والاستفادة القصوى من المنتديات متعددة الأطراف الإقليمية والدولية، وتبني نهج جديدة ومبتكرة لمواجهة هذا التحدي.  كما تبذل دولة الإمارات جهوداً كبيرة في مواجهة التغير المناخي، الذي يفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي، وذلك في إطار استضافتها في نوفمبر المقبل مؤتمر «COP28»، داعية إلى إيقاد جذوة الطموح وتعزيز التعاون الدولي لاتخاذ إجراءات حقيقية للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض فوق 1.5 درجة مئوية، وبالتالي ضمان التكيف مع المناخ بتدابير حاسمة للتخفيف من المخاطر، لا سيما في المناطق الهشة. وفي إطار جهودها الكبيرة في هذا المجال، أطلقت دولة الإمارات والولايات المتحدة منذ فترة مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ لتحفيز الابتكار في الزراعة الذكية مناخياً، والتي جمعت أكثر من 13 مليار دولار لتسريع هذا التحول.
كما أطلقت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051. واتخذت الدولة تدابير عدة لتحقيق الأمن الغذائي، ويشمل ذلك إنشاء مجلس الإمارات للأمن الغذائي، والنظام الوطني للزراعة المستدامة، ودليل نبض الاستزراع السمكي، وبنك الإمارات للطعام، والقانون الاتحادي لتنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية في حالات الطوارئ والأزمات، وبرنامج رواد الغذاء والزراعة.
سجل حافل
وتمتلك دولة الإمارات سجلاً حافلاً بالإنجازات في مجال الأمن الغذائي قطعت أشواطه الأولى منذ تأسيس الدولة، وخطت في سبيل تحقيق هذه المعادلة بطموحات كبيرة، ما وضعها في الصدارة عالمياً، وهو يعكس متانة الجهود لتنفيذ توجهات ورؤى القيادة الحكيمة بتحويل الإمارات إلى مركز عالمي للأمن الغذائي القائم على الابتكار، وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي لتوفير غذاء صحي وآمن وذي قيمة غذائية عالية بأسعار مناسبة في كل الأوقات والظروف لكل أفراد المجتمع.
مبادرات مبتكرة
وبهدف تسريع تبني التقنيات الحديثة في مجال الزراعة، أطلق مكتب الأمن الغذائي والمائي بالتعاون مع برنامج المسرعات الحكومية لدولة الإمارات مبادرات مبتكرة عدة في مجال الأمن الغذائي شملت تمويل الزراعة الحديثة وبرنامج ضمان القروض الزراعية ومعايير بناء المنشآت الزراعية والرخصة الزراعية الموحدة وإطاراً عاماً ومنصة بيانات الأمن الغذائي والمواصفات القياسية للاستزراع السمكي ومصنع أعلاف الأسماك وأطلس الاستزراع السمكي، وتحدي تكنولوجيا الغذاء.
علاقة وطيدة
ويقول الدكتور محمد علي فهيم، مدير مركز معلومات تغير المناخ المصري، إن هناك علاقة وطيدة بين تداعيات تغير المناخ وأسعار السلع العالمية، معتبراً أن الدول التي تنتج الغذاء وتصدره قد ضربتها موجات جفاف متتالية مثل البرازيل والأرجنتين والولايات المتحدة وأوروبا، وأثرت بقوة على صادرات هذه البلدان من السلع الرئيسة، خاصة الحبوب، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع عالمياً.
وأوضح فهيم في تصريح لـ «الاتحاد» أن ارتفاع أسعار السلع مرتبط بالأزمات الجيوسياسة مثل الأزمة الأوكرانية والقتال في السودان، إضافة لارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة من الأسمدة والنقل والشحن. وقال إن الإمارات، عبر مؤتمر كوب 28، تشكل داعماً رئيساً لمواجهة آثار التغير المناخي وتوابعها على الأمن الغذائي من خلال إيجاد آلية تنفيذية واضحة لعمل صندوق الخسائر والأضرار، لتمويل وتعزيز الإجراءات عبر دعم الدول المتأثرة ومساعدتها على التكيف.
تطوير التقنيات
تواصل دولة الإمارات، حث جميع أطراف النزاعات المسلحة على الالتزام الصارم بمسؤولياتهم وبالقانون الدولي الإنساني وتجنب المساس بالموارد اللازمة لإنتاج الغذاء وتوفير المياه، اهتمت أيضاً بتطوير التقنيات الذكية في إنتاج الغذاء، وزيادة الاستثمارات الزراعية التي تعزز بناء قطاع زراعي حديث مزود بالتكنولوجيا عبر تطويع الموارد المتجددة، وجعلها عنصراً أساسياً في الإنتاج. 
وأُطلقت العديد من المشاريع الاستراتيجية، من أجل تسريع عمليات الانتقال من أساليب الزراعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي والمائي، كما تؤكد ضرورة دعم الاستراتيجيات الوطنية وتطوير أساليب وشراكات مبتكرة تُلبي حجم التحدي.
والتزمت الإمارات بالمشاركة في قيادة التحالف العالمي للاقتصاد الأخضر، والذي يساعد البلدان في التحول إلى اقتصادات أكثر استدامة، وسلطت الضوء على «برنامج مؤتمر الأطراف كوب 28 للنظم الغذائية والزراعة» الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا، ودعت الدول الكبرى للانضمام إلى الإمارات في الحد من التغير المناخي من خلال هذا البرنامج الذي يواكب تطلعات دولة الإمارات وعملها على تعزيز النمو على أسس مناخية مستدامة.
كما ناشدت من خلال برنامج مؤتمر الأطراف «كوب 28» للنظم الغذائية والزراعة، الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى المصادقة على «إعلان القادة حول النظم الغذائية والزراعة والعمل المناخي» خلال المؤتمر المقبل. داعية للانضمام لقيادة التحول في أنظمة الغذاء العالمية، وضمان مستقبل أكثر استدامة ومرونة للجميع.
«كوب 28»
اعتبر خبير المناخ والموارد المائية الدكتور أسامة سلام أن هناك العديد من الأسباب وراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية عالمياً، منها التغير المناخي والذي يتسبب في ظواهر الطقس المتطرفة، مثل الجفاف والفيضانات التي تؤثر على الإنتاج الزراعي، ثم بعد ذلك تأتي الأزمة في أوكرانيا التي أدت إلى تعطل حركة السلع والصادرات الزراعية، إضافة إلى ذلك ازدياد الطلب على السلع والخدمات بعد انتعاش الاقتصاد العالمي من جائحة كورونا، وهو ما تسبب بارتفاع في الأسعار.
وشدد الدكتور سلام على أن دولة الإمارات تبذل جهوداً كبيرة لتحقيق الأمن الغذائي العالمي من خلال الاستثمارات في الزراعة، عبر دعم المزارعين والبحث والتطوير واستخدام أحدث التقنيات لزيادة الإنتاج الزراعي، والتعاون مع الدول كافة في مجال الأمن الغذائي، من خلال تبادل الخبرات، ودعم المشاريع الزراعية.
وأوضح سلام أن مؤتمر الأطراف بشأن المناخ «COP28» يلعب دوراً مهماً في تخفيف التداعيات المناخية، ومن ثم تحقيق الأمن الغذائي، معتبراً أنه من المتوقع أن يركز المؤتمر على مناقشة الخطوات التي يمكن اتخاذها لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وزيادة تمويل مشاريع التكيف مع التغير المناخي، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن الغذائي.
وأوضح خبير المناخ والموارد المائية أنه من خلال العمل المشترك يمكن للمجتمع الدولي تحقيق الأمن الغذائي العالمي وحماية البشر من آثار التغير المناخي.
وقال: «من بين جهود دولة الإمارات وما يحسب لها أنها من أكبر الدول العربية المستثمرة في الزراعة، وتساهم في تحقيق الأمن الغذائي العالمي، من خلال زيادة الإنتاج الزراعي، وبالتالي خفض أسعار الغذاء، والحد من انعدام الأمن الغذائي».

 

 

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الإمارات الأمن الغذائي كوب 28 الفاو المناخ فی مجال الأمن الغذائی انعدام الأمن الغذائی الإنتاج الزراعی التغیر المناخی للأمن الغذائی دولة الإمارات مؤتمر الأطراف ارتفاع أسعار من خلال

إقرأ أيضاً:

الإمارات تحتفي باليوم العالمي للتوحد.. برامج رعاية وتأهيل بمعايير عالمية

تحتفي دولة الإمارات غداً الأربعاء باليوم العالمي للتوحد الذي يصادف 2 أبريل(نيسان) من كل عام بهدف تسليط الضوء على حاجة ذوي اضطراب طيف التوحد إلى بيئة واعية بقدراتهم وداعمة لدمجهم في مجالات الحياة المختلفة كجزء لا يتجزأ من المجتمع.

وتحرص دولة الإمارات على تعزيز الروابط بين أفراد المجتمع الإماراتي لترسيخ التماسك ودفع النمو المستدام لتمكين الأفراد من أصحاب الهمم المصابين بالتوحد من تطوير مهاراتهم وضمان مستقبل أكثر جودة وأمان لهم، وتعزيز حضورهم الفاعل في المجتمع.

زايد العليا

وتقدم مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم برامج رعاية وتأهيل بمعايير عالمية معتمدة لعدد 522 من طلبة التوحد بمراكز الرعاية والتأهيل التابعة لها في إمارة أبوظبي، منهم 221 طالباً وطالبة بمركز أبوظبي للتوحد، و167 بمركز العين، و26 بمركز أبوظبي للرعاية والتأهيل، و91 طالباً بمركز غياثي، و5 طلاب بمركز السلع، و4 طلاب بمركز القوع، و3 طلاب بمركز المرفأ، و5 طلاب بمركز الوقن.

تكاتف الجهات

وقالت عائشة المنصوري مديرة مركز أبوظبي للتوحد التابع للمؤسسة إن من الضرورة تكاتف الجهات والأفراد والعمل يداً بيد من أجل ذوي التوحد، موضحة أن وسائل دمجهم في المجتمع متعددة لكن الخطوة الأولى هي التوعية بكل ما يتعلق بإعاقة التوحد في المجتمع بشكل عام وفي المجتمع المدرسي بشكل خاص.

وأكدت  أهمية الكشف المبكر الأمر الذي يسهل عملية الإدماج قبل فوات الأوان، مضيفة: "كلما كان التدخل مبكراً كلما كان تطوير قدرات الطالب أسهل من خلال التركيز على التعليم وتطوير مهاراته الأكاديمية والتفاعلية".

تطوير المهارات

وأضافت أن مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم تعمل من خلال برامجها ومبادراتها العديدة على تطوير المهارات الوظيفية لهذه الفئة حسب ظروف كل حالة، حيث يتم تصميم برنامج تدريبي خاص بهم وتنظيم زيارات لميدان عملهم لمتابعة أدائهم مهامهم بشكل مستقل، وضمان أن تكون المهام الوظيفية متناسبة مع نوع الإعاقة في كل حالة.

ويستقبل مركز أبوظبي للتوحد طلبة اضطراب طيف التوحد المواطنين وأبناء المواطنات من عمر 3 إلى 5 سنوات في قسم التدخل المبكر، ومن سن 5 إلى 15 سنة في قسم طيف التوحد وما فوق سن 15 سنة في قسم التأهيل.

وتستخدم في المركز طرق علاجية إستراتيجية لتعديل السلوك واستخدام التكنولوجيا المساعدة إلى جانب اختيار برامج تعليمية متخصصة، واستخدام أحدث الأجهزة والتقنيات الحديثة في التعليم ومنها اللوحات الذكية.

7خدمات معتمدة

كما تقدم في المركز 7 خدمات معتمدة للمصابين باضطراب التوحد هي التقييم والتشخيص، والتدخل المبكر، والتعليم،والتدريب والتأهيل، والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، والدمج، والإرشاد النفسي والاجتماعي، والتوظيف.

وتختلف البرامج العلاجية المخصصة حسب كل فئة عمرية أوشريحة مرضية وهي برامج عالمية معتمدة وموحدة، ومنها برنامج تيتش، وبرنامج لوفاس، وبرنامج بيكس، وبرنامج تحليل السلوك.

جسور الأمل 

من جانب آخر تقدم زايد العليا برنامج "جسور الأمل"، وهوبرنامج إرشادي جمعي لتدريب أولياء الأمور وأسر أصحاب الهمم يشمل معلومات أساسية، وتدريبات عملية، بالإضافة إلى الاستشارات النفسية والاجتماعية لتوعية وتمكين وتثقيف المشاركين من الأسر وأولياء الأمور بالمهارات الأساسية لإدارة السلوكيات الصعبة لأطفالهم، تم تنفيذ عدة دورات منه على المستوى المحلي، وعلى المستوى العربي لأولياء أمور وأمهات أصحاب الهمم، ويتم التدريب فيه من قبل فريق متعدد التخصصات من الكوادر المتخصصة بالمؤسسة ومن بينها التعليم، وتعديل السلوك والتهيئة البيئة المنزلية والعلاج الطبيعي.

وعلى الصعيد الخارجي، نفذت مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم عدة دورات من برنامج "جسور الأمل"، لأمهات وأولياء أمور وأسر أصحاب الهمم من ذوي الإعاقات الذهنية واضطراب طيف التوحد في جمهورية مصر العربية.

مقالات مشابهة

  • «حرب تجارية عالمية».. انهيار الأسواق الآسيوية بعد فرض رسوم ترامب الجمركية
  • «الهوية وشؤون الأجانب» تطلق ختماً تذكارياً بشعار «كأس دبي العالمي 2025»
  • إطلاق ختم تذكاري بشعار "كأس دبي العالمي 2025"
  • خبراء: تصدر الإمارات ريادة الأعمال العالمية إنجاز يعكس نجاح بنية استثمارية متكاملة
  • منصة Apollo Go.. ريادة عالمية في النقل ذاتي القيادة
  • الإمارات.. برامج رعاية عالمية لمصابي التوحد
  • الإسعاف الوطني يستجيب لأكثر من 22 ألف حالة طارئة خلال الربع الأول من عام 2025
  • الإسعاف الوطني يستجيب لأكثر من 22 ألف حالة طارئة خلال الربع الأول من 2025
  • البلاد تدخل دائرة التغيير المناخي: انخفاض مفاجئ بدرجات الحرارة وأمطار رعدية في نيسان - عاجل
  • الإمارات تحتفي باليوم العالمي للتوحد.. برامج رعاية وتأهيل بمعايير عالمية