قبل دائرة المصلين حول الكعبة.. كيف كانت طريقة الصلاة في المسجد الحرام؟
تاريخ النشر: 15th, June 2024 GMT
وسط حالة من المشاعر الروحانية، اعتاد ملايين المسلمين على تأدية الفروض الخمسة والطواف حول الكعبة خلال تواجدهم داخل المسجد الحرام، ومن المعروف أنّ المصلون يصطفون على شكل دائرة غير مكتملة حول الكعبة المشرفة، إلا أنّ هذا الوضع يعد مستحدثًا، وكان هناك شكل آخر للصلاة داخل المسجد الحرام منذ فتح مكة.
من أول من أدار صفوف المصلين؟على الرغم من معرفة الوضع الحالي في الصلاة حول الكعبة وهو الصفوف الدائرية، إلا أنّ هذا الوضع يعد جديدًا، وكانت هناك طريقة أخرى للصلاة داخل المسجد الحرام التي وصفها البعض بـ«الحربة»، ويعد الحاكم الأموي خالد بن عبد الله القسري البجلي، أول من أدار صفوف المصلين حول الكعبة.
بعد فتح مكة في العام الثامن الهجري، عُين الحاكم الأموي خالد بن عبدالله القسري، أميرًا عليها، ولم يكن المسلمون يصطفون دائريًا حول الكعبة المشرفة، وفق ما رواه أبي الوليد محمد بن أحمد الأزرقي في كتابة «أخبار مكة»، مشيرًا إلى أنّ «القسري» هو من جعل صفوف المصلين دائرية الشكل، إذا كانت من قبل على شكل الحربة وهي عبارة عن «أداة قتال أصغر من الرمح ولها نصل عريض».
كيف كانت الصلاة في المسجد الحرام؟وتابع «الأزرقي» في كتابة، أنّ جده عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة الأزرقي قال: «كان الناس يقومون قيام شهر رمضان في أعلى المسجد الحرام، في وضع تركز حربة خلف المقام بربوة، فيصلي الإمام خلف الحربة، والناس وراءه، فمن أراد صلى مع الإمام، ومن أراد طاف بالبيت وركع خلف المقام، فلما ولى خالد بن عبد الله القسري مكة لـ«عبد الملك بن مروان»، وحضر شهر رمضان، أمر خالد، القراء أنّ يتقدموا فيصلوا خلف المقام، وأدار الصفوف حول الكعبة، وذلك لأنّ الناس ضاق عليهم أعلى المسجد فأدارهم حول الكعبة».
سبب عدم اكتمال دائرة الصلاة حول الكعبةويأتي سبب عدم اكتمال دائرة المصلين حول الكعبة المشرفة، إلى أنه في هذه المنطقة من الكعبة يقف الإمام ليؤم المصلين: «الإمام بيكون بيصلي إمام بهم، فمينفعش حد يقف قدامه، لازم يكون منه للكعبة مباشرة؛ فلا يتقدم مأموم على الإمام حتى لا تبطل الصلاة»، وفق ما أوضحه الشيخ أشرف صلاح، أحد علماء الأزهر الشريف، خلال حديثه لـ«الوطن».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الصلاة في المسجد الحرام شعائر الحج الحج الكعبة فتح مكة المسجد الحرام حول الکعبة
إقرأ أيضاً:
حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
أكدت دار الإفتاء المصرية، أن من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم من غير تهاونٍ ولا تقصيرٍ لا يكون آثمًا شرعًا، ويلزمه قضاؤها ظهرًا اتفاقًا.
وأكدت دار الإفتاء، في فتوى عبر موقعها الإلكتروني، "على المسلم أن يحتاطَ لأمر صلاة الجمعة ويحرص على حضورها، وأن يأخذَ بما يعينه على أدائها من الأساليب والأسباب؛ كالنوم باكرًا وعدم السهر بلا فائدة، أو كأن يعهد إلى أحدٍ أن يوقظَه، أو أن يضبط ساعته أو منبه هاتفه لإيقاظه ونحو ذلك من الوسائل التي تعين المرء على أداء صلاة الجمعة في وقتها؛ قيامًا بالفرض، وتحصيلًا للأجر وعظيم الفضل".
صلاة الجمعة اليوم .. خطيب المسجد الحرام : هذا العمل أفضل ما تستأنف به البر بعد رمضان
حكم ترك صلاة الجمعة تكاسلًا أو بدون عذر.. رأي الشرع
حكم صلاة الجمعة لمن أدرك الإمام في التشهد.. دار الإفتاء توضح
حكم اصطحاب الأطفال غير البالغين إلى المسجد لصلاة الجمعة
وأضافت الإفتاء أن صلاة الجمعة شعيرة من شعائر الإسلام، أوجب الشرع السعي إليها والاجتماع فيها والاحتشاد لها؛ توخِّيًا لمعنى الترابط والائتلاف بين المسلمين؛ قال الإمام التقي السبكي في "فتاويه" (1/ 174، ط. دار المعارف): [والمقصود بالجمعة: اجتماعُ المؤمنين كلِّهم، وموعظتُهم، وأكملُ وجوه ذلك: أن يكون في مكانٍ واحدٍ؛ لتجتمع كلمتهم، وتحصل الألفة بينهم] اهـ.
وتابعت "لذلك افترضها الله تعالى جماعةً؛ بحيث لا تصح مِن المكلَّف وحدَه مُنفرِدًا؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 9-10].".
وأوضحت أن الآيتين السابقتين تدلان على وجوب شهودها وحضورها على كلِّ مَنْ لزمه فرضُها، من وجوه:
الأول: أنهما وردتا بصيغة الجمع؛ خطابًا وأمرًا بالسعي؛ فالتكليف فيهما جماعي، وأحكامهما متعلقة بالمجموع.
الثاني: أن النداء للصلاة مقصودُه الدعاء إلى مكان الاجتماع إليها؛ كما جزم به الإمام الفخر الرازي في "مفاتيح الغيب" (30/ 542، ط. دار إحياء التراث العربي).
الثالث: أن "ذكر الله" المأمور بالسعي إليه: هو الصلاة والخطبة بإجماع العلماء؛ كما نقله الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (2/ 60، ط. دار الكتب العلمية).
الرابع: أنَّ مقصود السعي هو: حضور الجمعة؛ كما في "تفسير الإمام الرازي" (30/ 541-542)، والأمر به: يقتضي الوجوب؛ ولذلك أجمع العلماء على أن حضور الجمعة وشهودها واجب على مَن تلزمه، ولو كان أداؤها في البيوت كافيًا لما كان لإيجاب السعي معنى.
قال الإمام ابن جُزَيّ في "التسهيل لعلوم التنزيل" (2/ 374، ط. دار الأرقم): [حضور الجمعة واجب؛ لحمل الأمر الذي في الآية على الوجوب باتفاق] اهـ.
وهو ما دلت عليه السنة النبوية المشرفة؛ فعن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» رواه النسائي في "سننه".
وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» رواه أبو داود في "سننه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
التحذير من ترك صلاة الجمعة ممَّن وجبت عليهكما شدَّد الشرع الشريف على مَنْ تخلَّف عن أدائها ممَّن وجبت عليه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيُّ أَوْ مَمْلُوكٌ، فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّهُ غَنِيُّ حُمَيْدٌ» رواه الدارقطني والبيهقي في "سننيهما".
وروى الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» وروى أبو داود في "سننه" عن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».