كُتّاب: الذكاء الاصطناعي صديق المبدع.. ولكن!
تاريخ النشر: 15th, June 2024 GMT
هزاع أبوالريش (أبوظبي)
ما الذي سوف يحدثه الذكاء الاصطناعي من تأثير على المبدعين؟ وإلى أي مدى يمكن أن يكون أداة محفزة ومساعدة على العطاء الأدبي والفني، أو عاملاً سلبياً على المنتج الأدبي والفني وكذلك على صاحبه؟ هذه الأسئلة وضعت أمام مجموعة من الكُتَّاب، فأجابوا عنها لـ«الاتحاد»، متحدثين عن دور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، إيجابياته وسلبياته.
يقول الشاعر جمعة ربيّع بن ياقوت: «أنا دائماً مع الجديد الذي يختصر الوقت والمسافات أمام الإنسان، والذكاء الاصطناعي جاء بمسرعات تضفي على الإنسانية المعنى الحقيقي للإدراك، سواء كانت معلومات معرفية أو كل ما يخدم الكتابة والإبداع، حيث نجد آلاف البحوث والمؤلفات والإصدارات النادرة من خلال هذه الوسائل المتطورة، وسهولة الوصول كذلك إلى ما يشغل أفكارنا من معلومات للتأكد منها والوصول إلى المعلومة الصحيحة التي تعود بالنفع لجمهور القراء». مضيفاً: «والكاتب الحقيقي والمبدع يستطيع أن يتأقلم ويفيد من كل ما يحيط حوله، ويعزز التقنيات الحديثة والمتطورة لصالحه وصالح كتاباته ليقدم أفضل ما لديه من تلك الوسائل التي جاءت لتخدمه في الأساس».
وتابع: «هذا إنْ رأينا الذكاء الاصطناعي من جانبه الإيجابي الذي ينير بصيرتنا، ولكن إذا رأينا الجانب الآخر وهو الجانب المعتم والمظلم والذي يعيق تفكيرنا، بلا شك فهناك عدة أمور تزعجنا، فحين يكون هناك برنامج بإمكانه كتابة القصة والرواية والقصيدة العمودية ببضعة ثوانٍ، فإن ذلك يجعلنا نشعر بالقلق من استخدام هذه الأدوات والادعاء بالقدرة على الإبداع.
واختتم جمعة ربيّع بن ياقوت قائلاً: «أتمنى أن تكون هناك برامج متطورة ومتقدمة تخدم الإنسانية، وتسهم في صياغة مشهد بشري إبداعي، ولكن كذلك بحاجة إلى وجود برامج أخرى تصد وترد وتردع أي برنامج يحاول تشويه جمالية الإنسان وحضور عقله الإبداعي، فبوجود برامج تكشف لمسات الذكاء الاصطناعي، خاصة في الكتابات الإبداعية ستحد من استعمالها، وستجعل الشخص يعمل عقله وينتج إبداعاً حقيقياً غير مكرر ولا مسبوق».
داعم للكتاب العلمي
من جانبه، يقول الشاعر عبدالله السبب: «الذكاء الاصطناعي له صلته الوثيقة بالفكر العلمي بمختلف أنواعه، الاقتصادي، الإحصائي، المحاسبي، الهندسي، الطبي، وما إلى ذلك من علوم، وبما أنه مرتبط أساساً بالبرامج الحاسوبية، فإنه حتماً سيكون داعماً للكتاب العلمي، بما يتضمنه من مؤشرات، وإحصاءات، ومعادلات علمية تستوجب الابتكار في الأساليب الحديثة المتواكبة مع تطورات العصر، بما يعني أن لغة الكتب العلمية لها قواعدها الخاصة ومفرداتها الدالة على علمية الكتب. وأخيراً هكذا يمكننا إدراك ما للذكاء الاصطناعي من أهمية داعمة للكتاب العلمي، بمختلف أجناسه العلمية المتعددة والمتجددة».
وتقول الشاعرة الدكتورة فاطمة المعمري: «أعتقد أن هناك دوراً إيجابياً كبيراً للذكاء الاصطناعي بتوفير الجهد في البحث عن معلومات معينة والحصول على مكان مصدرها الحقيقي، كما يوفر أيضاً من القيمة المالية المدفوعة للمدقق اللغوي، من خلال تقنيات متطورة يقدمها الذكاء الاصطناعي من محررات اللغة الطبيعية كتحسين جودة الكتابة ومساعدة في التحرير والتدقيق وإلى آخره. وأيضاً يسهم الذكاء الاصطناعي في تقديم أدوات وبرامج تسهل عملية الكتابة وتحسين الإنتاجية للمؤلفين والكتاب، مما يعني أن الاستخدام المثالي للذكاء الاصطناعي سيسهم في زيادة الإنتاج الكتابي المنشور».
تعزيز الإبداع
تقول الدكتورة فاطمة الدربي، كاتبة ومستشارة تربوية: «الذكاء الاصطناعي يمثل تقدماً هائلاً في مجال التكنولوجيا، ويتمتع بإمكانيات متعددة، ولكن دعونا نستكشف الإيجابيات والسلبيات المرتبطة به كداعم للكتَّاب والفكر».
واختتمت الدربي، قائلة: «بشكل عام، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكاً قوياً للكُتَّاب، ولكن يجب استخدامه بحذر ووعي للتوازن بين الفوائد والتحديات».
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: التقنيات الحديثة الكتابة الأدبية عبدالله السبب الذكاء الاصطناعي للذکاء الاصطناعی الذکاء الاصطناعی الاصطناعی من
إقرأ أيضاً:
كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
اعتاد الصحفي بن بلاك نشر قصة كاذبة في الأول من أبريل/نيسان من كل عام على موقعه الإخباري المحلي "كومبران لايف" (Cwmbran Life)، ولكنه صُدم عندما اكتشف أن الذكاء الاصطناعي الخاص بغوغل يعتبر الأكاذيب التي كتبها حقيقة ويظهرها في مقدمة نتائج البحث، وفقا لتقرير نشره موقع "بي بي سي".
وبحسب التقرير فإن بلاك البالغ من العمر 48 عاما بدأ بنشر قصصه الزائفة منذ عام 2018، وفي عام 2020 نشر قصة تزعم أن بلدة كومبران في ويلز سُجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لامتلاكها أكبر عدد من الدوارات المرورية لكل كيلومتر مربع.
ورغم أنه عدل صياغة المقال في نفس اليوم ولكن عندما بحث عنه في الأول من أبريل/نيسان، صُدم وشعر بالقلق عندما رأى أن معلوماته الكاذبة تستخدمها أداة الذكاء الاصطناعي من غوغل وتقدمها للمستخدمين على أنها حقيقة.
يُذكر أن بلاك قرر كتابة قصص كاذبة في يوم 1 أبريل/نيسان من كل عام بهدف المرح والتسلية، وقال إن زوجته كانت تساعده في إيجاد الأفكار، وفي عام 2020 استلهم فكرة قصته من كون كومبران بلدة جديدة حيث يكون ربط المنازل بالدوارات من أسهل طرق البناء والتنظيم.
وقال بلاك: "اختلقت عددا من الدوارات لكل كيلومتر مربع، ثم أضفت اقتباسا مزيفا من أحد السكان وبعدها ضغطت على زر نشر، ولقد لاقت القصة استحسانا كبيرا وضحك الناس عليها".
إعلانوبعد ظهر ذلك اليوم أوضح بلاك أن القصة كانت عبارة عن "كذبة نيسان" وليست خبرا حقيقيا، ولكن في اليوم التالي شعر بالانزعاج عندما اكتشف أن موقعا إخباريا وطنيا نشر قصته دون إذنه، ورغم محاولاته في إزالة القصة فإنها لا تزال منشورة على الإنترنت.
وقال بلاك: "لقد نسيت أمر هذه القصة التي مر عليها 5 سنوات، ولكن عندما كنت أبحث عن القصص السابقة في يوم كذبة نيسان من هذا العام، تفاجأت بأن أداة غوغل للذكاء الاصطناعي وموقعا إلكترونيا لتعلم القيادة يستخدمان قصتي المزيفة ويظهران أن كومبران لديها أكبر عدد للدوارات المرورية في العالم".
وأضاف "إنه لمن المخيف حقا أن يقوم شخص ما في أسكتلندا بالبحث عن الطرق في ويلز باستخدام غوغل ويجد قصة غير حقيقية" (..) "إنها ليست قصة خطيرة ولكن الخطير حقا هو كيف يمكن للأخبار الكاذبة أن تنتشر بسهولة حتى لو كانت من مصدر إخباري موثوق، ورغم أنني غيرتها في نفس اليوم فإنها لا تزال تظهر على الإنترنت -فالإنترنت يفعل ما يحلو له- إنه أمر جنوني".
ويرى بلاك أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشكل تهديدا للناشرين المستقلين، حيث تستخدم العديد من الأدوات محتواهم الأصلي دون إذن وتعيد تقديمه بأشكال مختلفة ليستفيد منها المستخدمون، وهذا قد يؤثر سلبا على زيارات مواقعهم.
وأشار إلى أن المواقع الإخبارية الكبرى أبرمت صفقات وتعاونت مع شركات الذكاء الاصطناعي، وهو أمر غير متاح له كناشر مستقل.
ورغم أن بلاك لم ينشر قصة كاذبة هذا العام بسبب انشغاله، فإن هذه التجربة أثرت عليه وجعلته يقرر عدم نشر أي قصص كاذبة مرة أخرى.