منذ سيطرة ثورة فيديل كاسترو على الحكم، كانت كوبا في حاجة ماسة إلى المساعدة الاقتصادية من جراء العقوبات التي فرضها الرؤساء الأمريكيون المتواليين عليها، فيما كانت موسكو توفر تلك المساعدات لكوبا، وحالت دون سقوط الحكومة الثورية.

ونتج عن الدعم الروسي الراسخ لكوبا شراكة عميقة تحمل في طياتها أصداء جيوسياسية للحرب الباردة، وتشكل خطرا قوميا على الولايات المتحدة، ويظهر ذلك جليا بعد وصول 4 سفن حربية روسية وغواصة نووية إلى ميناء «هافانا» على مقربة من سواحل فلوريدا، وفقا لتقرير لمجلة «Responsible statecraft» الأمريكية.

الشراكة الروسية الكوبية

بحسب المجلة الأمريكية رأت روسيا منذ الحقبة السوفيتية في كوبا موقعا أيديولوجيا قيما في أمريكا اللاتينية، وعملت على تعزيز الشراكة معها وقدمت يد العون والإنقاذ لاقتصادها من ويلات الحصار الأمريكي منذ الستينيات، ورأت الحكومة الثورية الكوبية في روسيا شريكًا ضروريًا في كفاحها للتحرر من الهيمنة الأمريكية، ومحاولات إخضاع واشنطن لها.

وعلى الرغم من انهيار تلك الشراكة مع نهاية الحرب الباردة، إلا أن فلاديمير بوتين أعاد بنائها منذ فترة ولايته الأولى كرئيس لروسيا. 

وكانت الرافعة الرئيسية له هي المساعدة الاقتصادية حين أسقط بوتين 90% من ديون كوبا التي تعود إلى الحقبة السوفييتية، وقدم لها كميات متزايدة من المساعدات الاقتصادية منذ ذلك الحين.

وفي عام 2009، توسعت العلاقة الاقتصادية إلى المجالين السياسي والدبلوماسي عندما أعلن البلدان عن «شراكة استراتيجية».

وخلال جائحة كوفيد-19، والتي أدت إلى غلق الصناعات السياحية التي يعتمد عليها الاقتصاد الكوبي والتي تزامن معها فرض دونالد ترامب عقوبات مكثفة عليها، ما  أدى إلى انخفاض الاقتصاد بنسبة 11%، أرسلت روسيا الإمدادات الغذائية والطبية التي كانت كوبا في أمس الحاجة إليها.

علاقة روسيا مع كوبا تحدي لواشنطن في مجال نفوذها

ووفقا للمجلة الأمريكية، أثبتت سياسة واشنطن تجاه كوبا فشلها، وجاءت بنتائج عكسية، ولم تترك أي بديل للكوبين سوى التوجه نحو روسيا كما قالت قائدة القيادة الجنوبية الجنرال لورا ريتشاردسون للكونجرس، في وقت سابق: «عندما تحتاج إلى حبل للإمساك به، فإنك لا تنظر بالضرورة لترى من الذي ألقى به، يجب أن نكون نحن من يرمي الحبل، وليس منافسينا الاستراتيجيين».

كما أسفرت سياسات واشنطن تجاه كوبا، إلى إتاحة الفرصة لـ«روسيا» منازعتها في مجال نفوذها، ويظهر ذلك جلياً في الرحلة التدريبية التي تخوضها السفن الحربية الروسية على مقربة من السواحل الأمريكية.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: روسيا كوبا هافانا الولايات المتحدة

إقرأ أيضاً:

واشنطن تكشف سبب عدم إدراج روسيا ضمن الدول المستهدفة بالرسوم الجمركية

روسيا – أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا أوقفت فعليا أي تبادل تجاري معها، لذلك لم تدرج روسيا ضمن الدول المستهدفة بالرسوم التجارية الجديدة.

وأوضح بيسنت في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أن “روسيا ليست ضمن قائمة الدول الخاضعة للرسوم الجمركية، لأن الولايات المتحدة لا تربطها بها أي تعاملات تجارية، إذ لا تزال موسكو تحت وطأة العقوبات الأميركية”.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أعلن امس الأربعاء عن فرض حد أدنى لمعدل الرسوم الجمركية بنسبة 10% على السلع المستوردة، فيما فرض تعريفات جمركية متفاوتة على دول بعينها. كما قررت الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات المستوردة اعتبارا من الخميس.

يأتي هذا القرار في إطار توجه واشنطن نحو تعزيز سياستها التجارية الحمائية، وسط تصاعد التوترات الاقتصادية مع عدد من الدول الكبرى.

المصدر: تاس

مقالات مشابهة

  • الخطوط الملكية المغربية والموريتانية للطيران تبرمان اتفاقية شراكة استراتيجية
  • أمريكا وإيران..سياسة "حافة الهاوية"
  • واشنطن: سنعرف قريبا ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • تصاعد سخط المواطنين بجماعة تمصلوحت على سياسة التهميش والإقصاء التي ينهجها رئيس الجماعة
  • ترامب يعلن الحرب على العولمة الاقتصادية.. فهل ستنجح استراتيجيته؟
  • الخزانة الأمريكية: روسيا وبيلاروسيا ليستا على قائمة الدول التي ستتأثر بالرسوم الجمركية 
  • لماذا غابت روسيا عن قائمة الدول التي شملتها الرسوم الجمركية الأمريكية؟
  • روسيا تحذر من استخدام القوة ضد نووي إيران وتعرض الوساطة
  • واشنطن تكشف سبب عدم إدراج روسيا ضمن الدول المستهدفة بالرسوم الجمركية