حركة فتح: الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يخضع أمام الاحتلال ولا أمام السياسات العدوانية
تاريخ النشر: 14th, June 2024 GMT
أكد عبد الفتاح دولة المتحدث باسم حركة فتح، أنه على مدار 8 أشهر متواصلة لم يتوقف شلال الدم الفلسطيني لحظة واحدة في غزة، ولكن أمام ذلك هناك حقيقة ثابتة وهى أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يخضع أمام هذا الاحتلال ولا أمام السياسات العدوانية.
وقال دولة - في مداخلة لقناة سكاي نيوز عربية، اليوم /الجمعة/ - "إنه قبل السابع من أكتوبر كان الاحتلال يريد تفجير الأوضاع وصولا إلى قتل حلم الدولة الفلسطينية وتدمير كل معالم الدولة وتدمير السلطة الفلسطينية، والآن على المسئولين في فلسطين أن يقفوا بمسؤولية في مواجهة هذا العدوان وأن ندرس الخيارات المطروحة التي نريد منها فلسطينيا وقف شلال الدم فورا ووقف العدوان وهذه الحرب الدامية على شعبنا".
وأضاف أن المرحلة الحالية تحتم علينا العمل معا لوقف هذا العدوان لأن استمراره يعني إراقة المزيد من الدماء الفلسطينية، لذلك نحن نريد وقف العدوان وقفا فوريا وشاملا وانسحاب الاحتلال عن كل قطاع غزة وعدم اقتطاع أي جزء منه وعدم عزله عن باقي الجسد الفلسطيني ونريد أيضا أن يتحرر كل أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال.
وشدد دولة، على أن المطلب الفلسطيني الموحد الآن والذي نعمل عليه جميعا هو إنهاء الاحتلال بشكل كامل ووقف العدوان عن الضفة الغربية والإبقاء على الوحدة الجغرافية لقطاع غزة والضفة والقدس، ولكي يتحقق هذا الهدف يجب علينا تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية والحديث بخطاب واحد وطني وعنواننا يجب أن يكون منظمة التحرير الفلسطينية على اعتبار أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وأكد المتحدث باسم حركة فتح، أنه تحت كل الأحوال نحن لم ولن ننهزم، هذا الاحتلال هو من سيهزم أمام عظمة وصمود الشعب الفلسطيني لأنه لا يمكن هزيمة هذا الشعب الأبي، وهذا ما نريده أن يظل شعبنا صامدا قادرا على الاستمرار والمواجهة لذلك يجب علينا في أي موقف سياسي مراعاة مصلحة الشعب الفلسطيني والأوضاع ككل في قطاع غزة وأن تكون حساباتنا دائما حسابات مسئولة.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: اسرائيل الاحتلال الاسرائيلي السياسات العدوانية الشعب الفلسطيني العدوان الاسرائيلي الكيان الصهيوني المقاومة الفلسطينية تهجير الفلسطينيين حركة حماس حركة فتح خان يونس قصف غزة قطاع غزة قوات الاحتلال مجزرة جباليا مخطط اسرائيل الشعب الفلسطینی
إقرأ أيضاً:
الأرض تحت سكين الاستيطان ودم الفلسطيني لا يجف
ما بين حجارة القدس العتيقة وسهول الضفة الغربية، تتساقط أوراق التاريخ مرة أخرى، ممزوجةً بالدم والدموع، شاهدةً على مجازر لم تتوقف منذ أن رُسمت أول خريطة للاستيطان على هذه الأرض.
هنا، حيث ترتفع الرايات السوداء فوق بيوت استحالت رمادًا، وحيث تتسابق أقدام الفتية على أرصفةٍ لا تزال تُبللها دماء الشهداء، وحيث يختلط الحنين بالألم في عيون المسنين الذين شهدوا النكبة الأولى ويرونها تتكرر أمامهم بوحشية أكبر.
الأرضُ تنادي وأرواح الشهداء تجيب
في ذكرى يوم الأرض، لا يعود الفلسطينيون بالذاكرة فحسب، بل يجدون أنفسهم في قلب نكبة متجددة، تُحيي جروحًا لم تندمل، وسط عالمٍ تواطأ بالصمت، وأغمض عينيه عن الظلم المستمر، متجاهلًا معاناة شعب يُحاصر، يُقصف، ويُهجر بلا هوادة.
فالمشهد اليوم ليس مجرد إحياء رمزي لذكرى قديمة، بل هو صرخة مستمرة في وجه الاحتلال الذي لم يتوقف يومًا عن سياساته القائمة على مصادرة الأراضي والاستيطان والتهجير. في غزة، تُدفن العائلات تحت الركام، وفي الضفة، تهدم المنازل وتصادر الأراضي، وفي القدس، تُقتحم البيوت ويُشرد السكان. إنه مشهد متكامل لسياسة ممنهجة تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، وسط صمت دولي وعجز واضح عن وقف هذا النزيف المستمر.
إحياء يوم الأرض: مسيرة الغضب والتحدي
خرجت الجماهير الفلسطينية في رام الله، إحياءً للذكرى التاسعة والأربعين ليوم الأرض الخالد، في مسيرة غاضبة بدأت من ساحة مركز البيرة الثقافي حتى ميدان المنارة، حيث تجمَّع المئات تحت رايات فلسطين، مرددين الهتافات التي ترفض الاستيطان والتهجير القسري.
شاركت في المسيرة شخصيات قيادية فلسطينية، مثل محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، وأعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة فتح، إلى جانب مؤسسات الأسرى واللجان الشعبية، تأكيدًا على رفض السياسات الاستيطانية التي تسحق أي أملٍ بالحياة الطبيعية للفلسطينيين.
واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أكد أن ذكرى يوم الأرض تحل في وقت يدفع فيه الشعب الفلسطيني ثمنًا باهظًا، مضيفًا أن الدم الفلسطيني ما زال يسيل في كل مكان، في غزة والضفة والقدس، بينما يواصل الاحتلال مخططاته لتصفية القضية الفلسطينية.
وأوضح لـ«عُمان» أن استئناف حرب الإبادة في قطاع غزة، إلى جانب العدوان المستمر على مناطق الضفة الغربية، لا سيما في جنين وطولكرم، وتصعيد الاستيطان وانفلات عصابات المستوطنين، كلها مؤشرات على مخطط ممنهج لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
وأشار أبو يوسف إلى أن هذه الممارسات تتم بدعم أمريكي مباشر، وصمت دولي يعجز عن كبح جماح الاحتلال وإلزامه بوقف عدوانه وجرائمه.
رغم ذلك، شدد على أن الفلسطينيين لن يهاجروا من أرضهم، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس، وسيبقون متمسكين بحقوقهم وثوابتهم الوطنية، رغم الأثمان الباهظة التي يدفعونها من دمائهم، استشهادًا أو إصابة أو اعتقالًا.
الاستيطان يبتلع الأرض
أكد صلاح الخواجا، المختص في شؤون الاستيطان، أن الاحتلال الإسرائيلي يصعّد من سياساته الرامية إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى تهديد سلطات العدو بهدم 97600 منزل في مناطق (ج) بالضفة الغربية، بينها 30 ألف وحدة سكنية في القدس وحدها، ما ينذر بكارثة إنسانية جديدة.
وأوضح الخواجا لـ«عُمان» أن ما يجري على الأرض ليس مجرد عمليات هدم أو توسع استيطاني، بل نكبة متجددة تمارس بأدوات أكثر وحشية، حيث تتزايد الاعتداءات اليومية والمصادرات، مصحوبة بسياسات التهجير القسري، مما يرقى إلى جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
وأكد أن سياسة الاحتلال الاستيطانية العدوانية الإجرامية لم تتوقف منذ عام 48 حتى اليوم، ولكنها قوبلت بكفاح ونضال الشعب الفلسطيني، مستشهدًا بالانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، عندما توحدت جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وقطاع غزة، والجليل، ومناطق المثلث والنقب، وقدمت الشهداء؛ من أجل تحقيق الاستقلال الوطني ومنع مصادرة الأراضي.
وبين: «نموذج النضال الفلسطيني الموحد، الذي أشرت إليه سلفًا، هو الذي يجب أن يتعزز، ويجب أن تستوحيه كل القوى السياسية في النضال والكفاح ضد سياسات الاحتلال في مصادرة الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني».
الأسرى: الحرب الصامتة داخل الزنازين
بينما يستمر الاحتلال في استهداف الأرض، لا يغفل عن تصعيد حربه داخل السجون، حيث استشهد الأسير القاصر وليد خالد عبد الله أحمد (17 عامًا)، داخل سجن مجدو، في ظروف غامضة، لتنضم قصته إلى سجلٍ طويل من الجرائم الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين.
هيئة شؤون الأسرى والمحررين أكدت أن وليد أحمد كان معتقلًا منذ 30 سبتمبر 2024، ولم يُعرف سبب استشهاده، لكن شهادات الأسرى تُشير إلى الإهمال الطبي والتعذيب الممنهج داخل السجون. مشيرة إلى أنه منذ بداية حرب أكتوبر 2023، ارتقى 63 أسيرًا فلسطينيًا، بينهم 40 أسيرًا من غزة، مما يجعل هذه المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة منذ عام 1967.
وأوضحت أن عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ عام 1967 قد ارتفع إلى 300 مع استشهاد وليد، مذكرة بوجود عشرات الشهداء من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري، وارتفاع الشهداء الأسرى المحتجزة جثثهم إلى 72 من بينهم 61 أسيرًا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية.
مأساة وليد أحمد: شهادة الأب تكشف القهر
في بلدة سلواد، وقف والد وليد في فناء منزله بين جيرانه يتلقى العزاء في فلذة كبده، وهو يتحدث بصوت متهدج تختلط فيه المرارة بالحزن العميق: «ابني كان طالب توجيهي متفوقًا، لاعب كرة قدم موهوبًا، كان يحلم بمستقبل مشرق، لكنه وُلد في زمن الاحتلال. لم يرتكب أي ذنب سوى كونه فلسطينيًا يحمل هويته ويعيش على أرضه».
وتابع بصوت مختنق: «اعتقلوه أثناء عودته من المدرسة، احتجزوه في ظروف غير إنسانية، حُرم من الرعاية الطبية، مُنع من الاستحمام، أصيب بالجرب بسبب الإهمال الصحي المتعمد، وفي النهاية استشهد في العزل الانفرادي. ابني لم يمت، بل قُتل عمدًا. حسبي الله ونعم الوكيل».
واستكمل الأب، وهو يكتم دموعه بصعوبة، أن «وليد كان شابًا مليئًا بالحياة، يعشق كرة القدم ويحلم بإكمال تعليمه الجامعي، لكن الاحتلال صادر كل شيء منه، حتى حقه في الحياة الكريمة». وتساءل بحسرة: «كم وليدًا آخر يجب أن يسقط قبل أن يتحرك العالم لوقف هذه الجرائم؟».
إحصائيات الأسر ترسم مشهدًا قاتمًا
في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، تكشف الأرقام عن واقع أكثر قتامة داخل السجون الإسرائيلية، حيث يتكدس أكثر من 9500 أسير فلسطيني خلف القضبان، من بينهم 350 طفلًا و21 امرأة، يعانون ظروفًا قاسية تتنافى مع كل القوانين الدولية.
وتبرز قضية الاعتقال الإداري كواحدة من أكثر السياسات الإسرائيلية قمعًا، إذ يُحتجز 3405 معتقلين إداريين دون تهم أو محاكمة، في انتهاك صارخ لكل الأعراف القانونية والإنسانية. في الوقت نفسه، يواجه الأسرى من قطاع غزة معاملة أكثر قسوة، حيث صنّفت إسرائيل 1555 أسيرًا على أنهم «مقاتلون غير شرعيين»، ما يحرمهم من أي حقوق أساسية داخل السجون، ويفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات بحقهم.
وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسات الحقوقية أن الأسرى يتعرضون لممارسات وحشية تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، إضافة إلى سياسة الإهمال الطبي المتعمد، التي أودت بحياة العشرات خلال الأشهر الماضية، بينما يواصل الاحتلال فرض المزيد من القيود التي تجعل حياة الأسرى في خطر دائم.