بحلول الأحد، 6 أغسطس، تكون المدة التي أمهلتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس"، للإنقلابيين في النيجر، قد انقضت، وبالتالي تزيد فرص تدخلها عسكريا، رغم غياب مؤشرات ميدانية على ذلك.

في المقابل، يحاول قادة الانقلاب على الرئيس المحتجز، محمد بازوم، الاستنجاد بمجموعة "فاغنر" الروسية، على ما أوردته وسائل إعلام.

وليس هناك وجود معلن لـ"فاغنر" في النيجر، لكنها موجودة بقوة في مالي المتاخمة لها، والتي أعلنت أنها ترفض أي تدخل عسكري لـ"إيكواس" معبرة عن استعدادها، هي، وبوركينافاسو، أيضا، التدخل إلى جانب الانقلابيين في حال نفذت "إيكواس" تهديدها.

في غمرة تداخل هذه المواقف، يرى المحلل والخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشينن، أن "فاغنر" على استعداد للتدخل في النيجر، مشيرا إلى أن ذلك قد يزيد من تعقيد الوضع.

في اتصال مع موقع الحرة، لم يخف الرجل تخوفه من توسع التوتر إلى بلدان أخرى لافتا إلى إعلان باماكو، وواغادوغو، اللذان عبرا صراحة عن استعدادهما التدخل عسكريا في أي لحظة.

لكن المحلل السياسي الروسي، فيتشلاف موتازوف، يرد على ذلك بالنفي، ويقول في حديث لموقع الحرة "ليس هناك أي مؤشر على ضلوع فاغنر في النيجر، ولا يوجد ما يستدعي تدخله هناك" ثم أعقب حديثه بالتأكيد على أن روسيا لا تريد التدخل هناك "هي منشغلة بما يجري على الجبهة الأوكرانية" وفق تعبيره.

يذكر أن الجنرال ساليفو مودي، وهو أحد ضباط النيجر الذين استولوا على السلطة في الانقلاب العسكري على الشرعية،  زار باماكو، الأربعاء، بحسب الرئاسة في مالي "وسط تكهنات بوجود مصلحة محتملة مع مجموعة مرتزقة فاغنر، التي لها وجود كبير هناك" يقول تقرير لشبكة أخبار "سي إن إن" الأميركية.

Son Excellence le Colonel @GoitaAssimi, Président de la Transition, Chef de l’État, Chef Suprême des Armées a reçu en audience ce mercredi, le vice-président du Conseil National pour la Sauvegarde de la Patrie, le Général de Corps d’Armée Mody SALIFOU. pic.twitter.com/u9Ag4SXM9k

— Presidence Mali (@PresidenceMali) August 2, 2023

وبحسب ما نقلت وكالة أسوشيتد برس، عن الصحفي وسيم نصر، المهتم بالحركات المتطرفة، والباحث في مركز "صوفان" الاستشاري للشؤون الأمنية، فإن مودي، التقى بقيادي في "فاغنر" بمالي.

وتُقدّم "فاغنر" مجموعة خدمات للأنظمة التي تواجه صعوبات في أفريقيا، لا سيما، مالي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، حيث تقوم بحماية السلطة القائمة وتعرض تدريبات عسكرية أو حتى نصائح قانونية لإعادة صياغة الدستور.

في المقابل، تتقاضى المجموعة، أجرها، من الموارد المحلية، خصوصا مناجم الذهب والمعادن الأخرى.

ورغم محاولة التمرد الفاشلة ضد موسكو، لا تزال المجموعة تعتبر الذراع المسلحة شبه الرسمية للمطامع الروسية في أفريقيا.

لا تريد التدخل؟

لكن فيتشسلاف، يرى بأنه ليس من مصلحة "فاغنر" التدخل في النيجر لاعتبارات لخصها في كونها لا تملك القدرة على مواجهة دول "إيكواس" مجتمعة، ثم زعم أن موسكو لا تريد التدخل في شؤون داخلية لبلد آخر.

وأشار إلى أن التشظي الحاصل في أفريقيا ليس بسبب موسكو، إنما هناك مصالح لتلك الدول تستدعي هذا التوتر.

في المقابل أبدى الرجل تأييده للفكرة التي تقول بإمكانية تدخل مالي وبوركينافاسو إلى جانب الانقلابيين في النيجر، لكنه عاد ليستثني "فاغنر" قائلا "القضية أوسع وأعمق من مجموعة مسلحين".

لمجموعة فاغنر الروسية وجود قوي في دول أفريقية

إلى ذلك، شكك فيتشسلاففي إمكانية رؤية "إيكواس" تتدخل عسكريا في النيجر، بينما يحظى الانقلابيون بتأييد جيرانهم قائلا "لن يتسببوا في اندلاع نزاع إقليمي قد يفجر أجزاء كبيرة من أفريقيا".

وبالعودة إلى إمكانية لعب فاغنر دورا في هذا المشهد، قال متسائلا "هناك قواعد عسكرية فرنسية وأميركية بالنيجر، كيف يمكن لفاغنر أن تتدخل إذن؟".

ثم تابع "على كُلٍّ، المجموعة منشغلة بما يحدث بعيدا عن أفريقيا، هي تتواجد في بيلاروسيا، ولديها مشاكل مع بولندا، هذا دليل على أنها لن تغامر بالتدخل في النيجر".

وكانت بولندا عبرت عن مخاوف جديدة بشأن استفزازات محتملة من بيلاروس المجاورة التي تستضيف حالياً مرتزقة روساً من مجموعة "فاغنر".

سيناريوهات الصراع

بعد تمرد مجموعة "فاغنر"، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مستقبلها في أفريقيا سيكون رهنا فقط ب"الدول المعنية".

ورأت موسكو، الجمعة، أن التدخل الأجنبي لن يسمح بحل الأزمة. 

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف "من غير المرجح أن يسمح تدخل قوات من خارج المنطقة بتحسن الوضع" داعيا في الوقت ذاته إلى "العودة سريعا إلى النظام الدستوري".

وعلى عكس ما ذهب إليه، فيتشسلاف، يرى تورشين أن هناك فرصا حقيقة لأن تتدخل المجموعة الروسية في النزاع الدائر في النيجر، والدول المناوئة للانقلاب.

يقول "إذا تدخلت إيكواس فعلا، فسنرى تدخلا لفاغنر أيضا" ثم أردف "حتى مالي وبوركينافاسو وبدرجة أقل غينيا كوناكري سينضمون إلى الصراع".

ولفت الرجل إلى التواجد الكبير لمجموعة "فاغنر" في مالي القريبة جدا من النيجر، وهو معطى يؤشر على إمكانية تدخل عناصرها بشكل سريعة، في إشارة إلى السهولة اللوجستية التي تتمتع بها المجموعة، وسرعة تنقلها عبر الحدود.

وشدد على أن هذا العامل وراء تمسك دول كثيرة بالحوار مع الإنقلابيين، ورفض فكرة المواجهة العسكرية "التي إذا اندلعت فستكون لها عواقب وخيمة على أكثر من دولة".

ثم أكد على ضرورة التمسك بالدبلوماسية، لتلافي الآثار المدمرة لأي حرب قد تشتعل في أفريقيا، وخص بالذكر الدول الغربية المتمسكة بالديمقراطية على رأسها الولايات المتحدة.

يُشدّد تورشين، على الدول الغربية المتمسكة بالشرعية ألا تنقاد للحرب وحتى دول إيكواس، لأن ذلك سيفجر المنطقة أكثر.

وتنشر باريس 1500 جندي وواشنطن 1100عسكري في النيجر، بينما لدى فاغنر مئات الجنود في مالي المجاورة.

كيف سيبدو تهديد "إيكواس" باستخدام القوة لـ"استعادة الديمقراطية" في النيجر؟ هددت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) باستخدام القوة إذا لم تتم إعادة رئيس النيجر المخلوع إلى منصبه في غضون أسبوع واحد لكن كيف ستنفذ المنظمة التهديد لا يزال غير واضح.

ومجموعة فاغنر لا تزال نشطة في أفريقيا، واتهمت بالضلوع في عدة انتهاكات.

والشهر الماضي، شددت لندن على أنّها "لا تزال قلقة للغاية بشأن دور فاغنر المزعزع للاستقرار في المنطقة". 

وفي مالي، أشارت وزارة الخارجية إلى "مذبحة بحق ما لا يقل عن 500 شخص في مورا في مارس 2022، مع إعدامات تعسفية بالإضافة إلى اغتصاب وتعذيب". 

وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، اتُهمت فاغنر "باستهداف المدنيين عمداً". وفي السودان، "قدّمت أسلحة ومعدّات عسكرية".

يذكر أن وفدا من "إيكواس" برئاسة رئيس نيجيريا السابق، عبد السلام أبوبك وصل ، إلى العاصمة نيامي الخميس، لكنه غادر ليلا دون أن يلتقي قائد الانقلاب الذي أعلن نفسه رئيسا للمجلس الانتقالي، عبد الرحمن تشياني، ولا الرئيس المحتجز، محم بازوم.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: فی أفریقیا فی النیجر فی مالی على أن

إقرأ أيضاً:

ترامب سيصدر قراره بشأن تيك توك قبل انتهاء المهلة

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس اليوم الخميس إن قرار إدارة ترامب بشأن مشترٍ أميركي لتطبيق التواصل الاجتماعي للفيديوهات القصيرة تيك توك سيصدر قبل مهلة محددة بنهاية هذا الأسبوع.
وتزايد عدد المتقدمين لشراء تيك توك مع قرب انتهاء المهلة يوم السبت لإيجاد مالك غير صيني للتطبيق في ظل التهديد بحظره داخل الولايات المتحدة.
وقال فانس في مقابلة مع قناة فوكس نيوز «سيصدر القرار قبل الموعد النهائي». وأضاف «أعتقد أننا في وضع جيد. سنواصل العمل على ذلك».
وقال لبرنامج فوكس اند فريندز «أمامنا يومان لمواصلة العمل على الأمر، ولإتمام بعض الأمور، وبالطبع، سنترك الرئيس يعلن قرارنا النهائي».
وأثار مسؤولون أميركيون مخاوف أمنية بشأن علاقات التطبيق بالصين، وهو ما نفاه تيك توك وشركة بايت دانس المالكة له. واجتمع مسؤولو إدارة ترامب أمس الأربعاء لمناقشة الخيارات المختلفة بشأن التطبيق.
وأمازون، وبشكل منفصل، تحالف بقيادة تيم ستوكلي، مؤسس منصة أونلي فانز، أحدث من أعلنوا عن رغبتهم في الاستحواذ على تيك توك.
وقال فانس والمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن أي إعلان عن صفقة سيصدر عن ترامب نفسه.
وقالت ليفيت في مقابلة مع شبكة نيوز نيشن الإخبارية «يأمل الرئيس في إبرام صفقة. وذكر أنه يحتفظ بحق التمديد إذا لزم الأمر».

 

أخبار ذات صلة كندا تفرض رسوماً جمركية على بعض الصادرات الأميركية بريطانيا تحدد آلاف السلع الأميركية التي قد تفرض عليها رسوماً المصدر: رويترز

مقالات مشابهة

  • سيناريوهات تتويج برشلونة وريال مدريد بلقب الليغا
  • الليلة.. الأهلي يصطدم بالبنك التجاري الكيني فى بطولة أفريقيا لسيدات الكرة الطائرة
  • موعد مواجهة الاتحاد السكندري مع ستاد مالي في تصفيات بطولة أفريقيا لكرة السلة
  • الليلة.. الأهلي يواجه البنك التجاري الكيني فى بطولة أفريقيا لسيدات الكرة الطائرة
  • إيران ودور تركيا بسوريا.. هذا ما يحمله نتنياهو إلى واشنطن
  • وزير البترول: "غاز مصر" لها بصمة واضحة ودور مهم في تنفيذ استراتيجية عمل الوزارة
  • الأهلي يواجه سوكسيوم السنغالي في أول لقاءات بطولة أفريقيا لسيدات الكرة الطائرة
  • تعرف على مسلم ساري المرشح المحتمل لقيادة حزب الشعب الجمهوري
  • بوركينا فاسو تحرم "الفراعنة" من مواصلة مشوار أمم أفريقيا تحت 17 عاماً
  • ترامب سيصدر قراره بشأن تيك توك قبل انتهاء المهلة