إتسعت دائرة الاهتمام الاقليمي والدولي بالتطورات المتسارعة على الحدود الجنوبية، وصرح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون: «إتفقنا على تشاور فرنسي-أميركي-إسرائيلي للبحث في خريطة طريق لنزع فتيل التوترات بين «حزب الله» وإسرائيل».

وتتضمّن مسوّدة بيان ختامي من المقرر أن يصدر في ختام قمة «مجموعة السبع» المنعقدة في ايطاليا، أنّ «قادة المجموعة سيعبّرون عن قلقهم البالغ إزاء الوضع على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية وتأييدهم الجهود الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة» .



وأكد مسؤول أميركي رفيع أنّ الولايات المتحدة تشعر بـ«قلق بالغ» من أنّ العمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و»حزب الله»، قد تتصاعد إلى «حرب شاملة»، معتبراً «أنّ هناك حاجة إلى ترتيبات أمنية محددة للمنطقة، وأنّ وقف إطلاق النار في غزة ليس كافياً».

وقال المسؤول لوسائل إعلام أجنبية وإسرائيلية: «أجرينا محادثات باستمرار وبشكل عاجل في أوقات مختلفة مع إسرائيل ولبنان على مدى الأشهر الثمانية منذ بداية الأزمة لمنعها من التطور إلى حرب شاملة قد تكون لها تداعيات على أماكن أخرى في المنطقة».

وأضاف أنّ «العودة إلى الوضع الذي كان قائماً في لبنان يوم السادس من تشرين الأول الماضي، ليس خياراً مقبولاً أو ممكناً».

وارتفعت وتيرة المواجهات على الجبهة الجنوبية بعد اغتيال إسرائيل القائد البارز في صفوف «حزب الله» طالب عبدالله ليل الثلاثاء الماضي في بلدة جويا قضاء صور. وأصيب جنديان في الجيش الإسرائيلي أمس بجروح، نتيجة قذيفة مضادة للدبابات سقطت على منطقة المنارة الحدودية مع لبنان.

من ناحيته، أعلن «حزب الله» أمس أنه شنّ هجوماً مشتركاً بالصواريخ والمسيّرات على تسعة مواقع عسكرية على الأقل في شمال إسرائيل وهضبة الجولان المحتلة، في عملية متزامنة.

وجاء في بيان أصدره «الحزب» ان من بين الأهداف التي هاجمها «قاعدة تضم مقراً استخباراتياً مسؤولاً عن الاغتيالات».



وكتبت "النهار": بين الانتقام الأعنف والأوسع لاغتيال أحد أبرز قادته الميدانيين في هجومين ضخمين شنهما "حزب الله" أمس في يوم واحد مستهدفاً مراكز ومقار عسكرية إسرائيلية وتوعد إسرائيل بردّ قوي، وضع هذا التطور الأخطر في المواجهات الدائرة منذ الثامن من تشرين الأول الماضي بين إسرائيل و"حزب الله" لبنان برمته أمام احتمال الانزلاق الى مواجهة شاملة. وبدا واضحاً أن "حزب الله" غداة اغتيال إسرائيل للقيادي الميداني الأبرز في صفوفه طالب سامي عبد الله الملقب "أبو طالب"، وبعد سلسلة اغتيالات مماثلة أدت إلى فقدانه عشرات النخب الميدانية، شاء من ضربته الانتقامية أمس التي شملت هجوماً مكثفاً غير مسبوق بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية على اكثر من تسعة مراكز عسكرية، أتبعه بعد الظهر بهجوم مماثل آخر، ردع إسرائيل عن المضي في نهج الاغتيالات ومحاولة رسم خط أحمر أمامها، الامر الذي ترجم ميدانياً بتصعيد كبير أثار مخاوف متعاظمة من بلوغ الاحتدام حدود اشتعال مواجهة واسعة بدت إسرائيل كأنها تتحسب لها في وقت وشيك. حتى أن التعبير عن المخاوف طاول الولايات المتحدة الأميركية نفسها في ما قد يفسر تحذيراً متقدماً من بلوغ الاحتقان الميداني درجة الخروج عن السيطرة والاقتراب من الانفجار الذي دأبت واشنطن على التشديد على ضرورة تجنبه تحت وطأة إشعال حريق إقليمي واسع.

وكتبت" الاخبار": مع تصاعد التطورات الميدانية على جبهة جنوب لبنان بعد اغتيال العدو القائد طالب سامي عبدالله (أبو طالب)، و«الردّ الردعي» العنيف للمقاومة بهدف إفشال محاولة العدو تكريس استراتيجية الاغتيالات، بعدما فشل في فرض خيارات سياسية وميدانية لفصل جبهة جنوب لبنان عن غزة، تكثّفت الاتصالات الدولية لمنع تدحرج الوضع إلى حرب شاملة يدعو إليها أصحاب الرؤوس الحامية في كيان العدو. وأكّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من الدوحة أن الاتفاق حول غزة «سيكون تأثيراً هائلاً في خفض التوتر بين إسرائيل ولبنان»، مؤكداً أنه «ليس لديّ شك بأن أفضل طريقة للتوصل إلى حل دبلوماسي للشمال (مع لبنان) هو حل الصراع في غزة والتوصل إلى وقف لإطلاق النار».وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس، الاتفاق على عقد قمة ثلاثية فرنسية - أميركية - إسرائيلية لـ«بحث خارطة طريق لنزع فتيل التوترات بين حزب الله وإسرائيل»، بعد تأكيد الرئيسين الأميركي والفرنسي، في قمة النورماندي، على ضرورة «منع التصعيد وتطبيق القرار 1701. فيما كُشف أن مسوّدة البيان الختامي الذي سيصدر عقب قمة مجموعة السبع هذا الأسبوع، ستتضمن «تعبير قادة المجموعة عن قلقهم البالغ إزاء الوضع على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، وتأييدهم للجهود الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة». وفي هذا السياق، يتوجّه رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي ووزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر إلى واشنطن في اليومين المقبلين لعقد «لقاءات هامة» حول الوضع في لبنان وإيران.
وتأتي هذه التطورات، بالتزامن مع أوسع مواجهات تشهدها الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة وأكثرها اختباراً للضوابط التي حكمت المواجهة منذ 8 تشرين الأول الماضي، على خلفية اغتيال الحاج «أبو طالب» في بلدة جويا الجنوبية.

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: حزب الله

إقرأ أيضاً:

هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟

بيروت- صعَّدت إسرائيل عملياتها العسكرية على لبنان، ووسعت رقعة الاستهداف لتطال مجددا قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي قلب مدينة صيدا (عاصمة الجنوب اللبناني)، وذلك بعد أيام من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي عملية اغتيال جديدة، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، القائد بكتائب عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة حماس- حسن فرحات "أبو ياسر"، ونجليه حمزة وحنين، داخل شقة سكنية بحي الزهور، الأكثر "اكتظاظا" في صيدا، وأدت الغارة التي استخدم بها صاروخان -حسب مصادرة أمنية للجزيرة نت- لاندلاع حريق كبير في الشقة المستهدفة امتد لمنازل مجاورة وأحدث رعبا بين السكان.

ويعد هذا الاغتيال الثاني الذي تنفذه إسرائيل داخل صيدا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إذ اغتالت يوم 17 فبراير/شباط 2025 القيادي بالقسام محمد شاهين بواسطة طائرة مسيرة عند المدخل الشمالي للمدينة.

الاغتيال هو الثاني من نوعه الذي تنفذه إسرائيل في مدينة صيدا اللبنانية منذ وقف إطلاق النار (الفرنسية) اغتيال ممنهج

وتكشف المعلومات أن الشهيد حسن فرحات عم الشهيد محمد بشاشة، صهر القيادي البارز في حماس الشهيد صالح العاروري، اللذان اغتالتهما إسرائيل في الضاحية الجنوبية مطلع يناير/كانون الثاني 2024، كما أن الشهيد فرحات هو شقيق الشهيدة هيام فرحات زيدان وخال ابنها الشهيد الطفل عمر زيدان اللذين استهدفتهما غارة جوية في بلدة الوردانية بجبل لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وجاءت الغارة الإسرائيلية على صيدا في سياق تصعيد سياسي وأمني متسارع تشهده الساحة اللبنانية. فعلى المستوى السياسي، تتزامن العملية مع زيارة نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت مساء اليوم الجمعة، حاملة في جعبتها مقترحات، يقول خبراء إنها ترتبط بنزع سلاح حزب الله، في وقت يتمسك فيه لبنان الرسمي بالقرار 1701 ويؤكد التزامه الكامل به، مقابل خروقات إسرائيلية متواصلة.

أما على المستوى الأمني، فقد نفذت إسرائيل خلال الأيام الماضية غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، الأولى بزعم استهداف مستودع للطائرات المُسيَّرة عقب إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، والثانية فجر الثلاثاء الماضي، حين استهدفت قياديا في حزب الله يدعى حسن علي بدير، وأدى ذلك لاستشهاد 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة.

إعلان

وهكذا، يتضح أن إسرائيل تمضي في سياسة الاغتيالات والتصعيد المنهجي متجاوزة الخطوط الحمراء ومجازفة بدفع لبنان لمواجهة مفتوحة، في وقت يسود فيه الترقب الحذر داخليا، وتتكثف المساعي الدبلوماسية لوقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة.

الأمر الواقع

يقول المحلل السياسي إبراهيم حيدر إن ما يجري يعكس مرحلة جديدة تنذر باحتمالات خطيرة ستترك تداعياتها على اتفاق وقف إطلاق النار، سواء في لبنان أو غزة، حيث استأنف الاحتلال حربه كاشفا عن خطته لتهجير سكان القطاع وتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة فيه.

ويضيف حيدر للجزيرة نت أن الاعتداءات الإسرائيلية يوم 28 مارس/آذار التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق شمال خط الليطاني، ثم اغتيال القيادي في حزب الله حسن بدير بالأول من أبريل/نيسان بقلب الضاحية، تلتها عملية صيدا، مما يؤكد أن إسرائيل تجاوزت خطوط وقف إطلاق النار، خاصة أنها قصفت الضاحية للمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما شكّل تحولا نوعيا في مسار التصعيد.

وتسعى إسرائيل -وفق حيدر- لفرض أمر واقع جديد عبر تعديل اتفاق وقف إطلاق النار من خلال وضع شروط جديدة تستند إلى تفسيراتها الخاصة، مستفيدة من ضمانات أميركية غير معلنة، تتيح لها حرية التحرك لضرب أهداف تزعم أنها تهدد أمنها.

إسرائيل تريد تثبت وجودها ومخططاتها في لبنان عبر سياسة الاغتيالات (صور الجيش الإسرائيلي)

كما أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة وما رافقها من خروقات تعكس وجود خطة تحظى بتغطية من الإدارة الأميركية، هدفها زيادة الضغط على لبنان ونزع سلاح حزب الله عبر تثبيت احتلال النقاط الخمس في الجنوب، وإبقاء المنطقة الحدودية غير قابلة للحياة، ومنع أي إعادة إعمار قبل فرض شروطها التي تتضمن التوصل لاتفاق شامل يتيح لإسرائيل مواصلة تحكمها وإطلاق يدها بلبنان والمنطقة.

إعلان

ويتابع حيدر أن هذه "الاندفاعة" الإسرائيلية لا تستهدف حزب الله وحماس فحسب، بل مرشحة لمزيد من التصعيد، ولها امتدادات إقليمية واضحة، خصوصا في سوريا، إذ تعمل إسرائيل على احتلال مواقع إستراتيجية بالجنوب السوري قرب أبواب دمشق، وربطها بجبل الشيخ وصولا للحدود اللبنانية.

ويرى أن تصريحات نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط التي اعتبرت فيها أن الحكومة اللبنانية "مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله" تعكس المسار الذي تسعى إليه أميركا اليوم، ويتمثل في الدفع نحو مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، تسبقها عملية نزع شامل لسلاح الحزب الذي تعتبره واشنطن تهديدا لاستقرار لبنان والمنطقة.

 

رسائل الاغتيال

من جانبه، يعتقد الباحث والسياسي الفلسطيني محمد أبو ليلى أن "هذه الاغتيالات تعكس مأزقا إستراتيجيا يعيشه الكيان الصهيوني، الذي بات يخشى حتى ظلال المقاومين خارج حدود فلسطين، وتمثل تجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء، وتعكس استعداد الاحتلال -بدعم غربي واضح- لخرق سيادة الدول من أجل تنفيذ أجنداته الأمنية".

ويؤكد أبو ليلى للجزيرة نت أنه "بدلا من أن تُضعف هذه السياسات المقاومة، فإنها تزيدها شرعية وقوة وحضورا وثباتا وتماسكا".

ويبعث الاحتلال -وفق أبو ليلى- رسائل بأكثر من اتجاه عبر هذه الاغتيالات، أولها، للمقاومة: بأنه قادر على الوصول إلى أي شخص، بأي وقت ومكان، ويحاول فرض معادلة أمنية جديدة بتعامله مع حركات المقاومة بالمنطقة.

ورسالة أخرى للجبهة الشمالية في لبنان: بأنه مستعد لتوسيع دائرة المواجهة والذهاب إلى أقصى درجات التصعيد، خاصة بعد استهدافه أحد قادة حزب الله بقلب الضاحية الجنوبية قبل أيام، واستمراره بسياسة الاغتيال بحق كل من يرتبط بخيار المقاومة.

ويشدد أبو ليلى على أن المقاومة الفلسطينية لا تضعف باستشهاد قادتها، بل تزداد صلابة وتماسكا، ويرى أن "العدو يظن أن اغتيال الأفراد قد يوقف المشروع المقاوم، لكن التجربة تثبت العكس؛ فكل شهيد يخلّف طاقة جديدة، ودماء القادة لا تذهب سدى، بل تروي طريق التحرير وتعمّق الإصرار على العودة إلى فلسطين".

إعلان

مقالات مشابهة

  • قنبلة الشرق الأوسط الموقوتة تهدد بالانفجار
  • أستاذ علاقات دولية: إسرائيل تستهزئ بالدور الأوروبي.. وماكرون طالب نتيناهو باحترام الاتفاقيات مع لبنان
  • ثنائي الشر في المنطقة «الحرس الثوري وحزب الله» يستحدثان قنوات بحرية استراتيجية في اليمن
  • الاغتيالات تعود إلى لبنان| استهداف قيادات حماس وحزب الله.. وخبير يرصد المشهد
  • هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
  • هآرتس: لبنان يواجه خياراً صعباً بين الحرب والتطبيع مع إسرائيل
  • إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب
  • مؤشرات الحرب ترتفع... وهذه شروط تفاديها
  • الراعي: لا خوف من صدام بين الجيش وحزب الله
  • الـ Newsweek تكشف: هكذا شاركت روسيا في الحرب بين حزب الله وإسرائيل