«التغيير» تتحصل على مستندات تثبت دفع «مناوي» أموال ضخمة وذرة للمنشقين عن «الهادي إدريس»
تاريخ النشر: 14th, June 2024 GMT
المستندات التي توردها «التغيير» تؤكد حصول المنشقين عن حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي على أموال ودعومات بواسطة حاكم إقليم دارفور.
خاص/ التغيير
تحصلت «التغيير» على مستندات تثبت تلقي المنشقين من حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي بقيادة صلاح آدم تور الشهير بـ”صلاح رصاص”، مبالغ مليارية تم تصديقها من قبل حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي، إلى جانب ذرة تم التصديق لها عبر مكتب والي القضارف لتحصيلها من ديوان الزكاة.
وطالب “صلاح رصاص” المعين بعضوية مجلس السيادة حديثاً، حاكم إقليم دارفور بالتصديق بمبلغ 50 مليون جنيه سوداني تشمل وفق التوضيح داخل الخطاب: وسائل حركة إدارية، سكن، ترتيبات إدارية تم تفصيلها بترحيل قيادات الحركة، وإعاشة وتسيير.
وجاء في مقدمة الخطاب، المؤرخ بشهر يناير من العام الحالي، توضيح بأنهم عقدوا مؤتمراً صحفياً قضى بإعفاء الهادي إدريس من رئاسة الحركة وتعيين صلاح رصاص قائداً للحركة، وجاءت هذه المطالبات المالية في إطار ما وصفه الخطاب بتنظيمات إدارية وعسكرية لخوض المرحلة المقبلة.
وتم التصديق بتوقيع حاكم إقليم دارفور بمبلغ 200 ألف جنيه سوداني، فيما أثبت مستند آخر صرف المبلغ من بنك البركة بمبلغ 100 مليون جنيه، ضعف المبلغ المطلوب، صرفت باسم “الفاضل آدم محمد نورين”.
وكان رئيس حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي الهادي إدريس يحيى، اتهم الاستخبارات العسكرية للجيش السوداني بإحداث انشقاق داخل حركته، وقال في حوار سابق مع «التغيير»، إن المنشقين من حركته حالياً موجودون داخل مقر الفرقة السادسة مشاة وتحركهم أيادي استخبارات الجيش.
طلبواتهم حكومة بورتسودان بتوظيف أموال الدولة لصناعة الجيوش وشراء الذمم، مؤكداً أن حرب 15 أبريل سببها تعدد الجيوش “المؤسسة العسكرية المركزية لا تستفيد من تجاربها”.
وشملت المستندات التي اطلعت عليها «التغيير» مطالبات من “صلاح رصاص” للتصديق بـ”ذرة” من والي القضارف لمنسوبي حركته بدون تحديد للكميات تاركاً الأمر لما يرونه مناسباً وفق الخطاب الصادر بتاريخ 24 مارس الماضي.
وأوضح مستند آخر مخاطبة مكتب والي القضارف لديوان الزكاة لتصديق الذرة المطلوبة بتاريخ 14 أبريل موقّع من المدير التنفيذي لمكتب الوالي، جيفور مكوي ضو البيت.
ممارسات فاسدةووصف أمين السلام بحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي دريج آدم في حديث لـ(التغيير)، هذه التصاديق بالممارسات الفاسدة، مشدداً على أن سلوك كل من حاكم إقليم دارفور و”رصاص” لم يأت من فراغ بل هو سلوك يتم بوعي وتخطيط مسبق.
مسؤول بالحركةوتساءل آدم في تصريحاته لـ(التغيير): ماذا تعني ثورة التحرير من وجهة نظرهما؟، مشدداً على أن أولى أهدافها رد الحقوق وصون كرامة الشعوب ورد حق الضحايا في معسكرات النزوح واللجوء، وطالبهما بالاعتذار لشهداء التحرير.
ووصف توقيع رصاص باسم قائد حركة تحرير السودان بالانتحال لاسم الحركة زورا وبهتاناً، حد تعبيره، مشدداً على أنه لا يحمل أي صفة داخل الحركة.
وأعرب عن أسفه لما وصفه بخطابات التوسل للدعم المالي، وطالبه بالتوقف عن استخدام اسم حركة جيش تحرير السودان في ممارسة الفساد، وأضاف: “الحركة أشرف من أن يقتات باسمها تحت ذريعة حرب الكرامة التي هي حرب الفلول”.
واتهم آدم، حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي بالفساد والتآمر على ثورة ديسمبر بالمشاركة في انقلاب 25 اكتوبر عبر اعتصام الموز الشهير ومن ثم مشاركته فيما وصفها بـ”حرب اللعنة” و”العبث”.
مستندوأضاف أنه يشترك في جريمة قتل ود مليط ورفاقه، مشدداً على أن الجرائم التي ارتكبها مناوي لا تؤهله اجتماعياً ولا سياسياً ولا أخلاقياً لتقلد منصب حاكم الإقليم.
وتشير (التغيير) إلى أنها لم تتمكن من الحصول على إفادات من مكتب حاكم إقليم دارفور بشأن التصاديق المالية التي تمت للمنشقين من حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي والبند الذي تم صرف الأموال عبره. ولم تتلق رداً على جميع الاتصالات التي قامت بها.
الوسومالهادي إدريس انتهاكات الدعم السريع بولاية الجزيرة حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي دارفور صلاح رصاص مني أركو مناوي ود مليط ولاية القضارفالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الهادي إدريس انتهاكات الدعم السريع بولاية الجزيرة حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي دارفور صلاح رصاص مني أركو مناوي ولاية القضارف حرکة تحریر السودان حاکم إقلیم دارفور المجلس الانتقالی على أن
إقرأ أيضاً:
خارطة طريق نحو استقرار السودان بعد تحرير الخرطوم
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بعد أن نجح الجيش السوداني في استعادة الخرطوم، بدا وكأن صفحة جديدة تُفتح في تاريخ البلاد، لكنها ليست صفحة بيضاء تمامًا، إذ ما زالت السطور مليئة بالتحديات والمخاوف من اضطرابات قد تعرقل مسيرة الاستقرار. فالنصر العسكري، مهما كان عظيمًا، لا يضمن وحدة تحقيق السلام، بل يظل نجاح المرحلة القادمة مرهونًا برؤية واضحة وإرادة سياسية قادرة على بناء دولة متماسكة. وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف يرى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مستقبل السودان؟ وهل تكون هذه المرحلة بداية لشراكة حقيقية بين المكون العسكري والمدني، أم أن الصراعات ستواصل فرض الفوضى؟.
البرهان، الذي قاد الجيش خلال واحدة من أعقد الفترات في تاريخ السودان، يدرك أن المعركة لم تنتهِ بعد. ففي تصريحات سابقة له شدد على أن إعادة إعمار السودان تتطلب تضافر الجهود الوطنية والإقليمية والدولية، مؤكدًا أن الاستقرار لن يتحقق إلا بإقامة دولة مدنية قوية قادرة على استيعاب الجميع. لكن تحقيق هذه الرؤية يظل مرتبطًا بمدى قدرة الجيش والقوى المدنية على تجاوز صراعات الماضي والبحث عن أرضية مشتركة تمهد لبناء سودان جديد.
وليس خافيًا أن تجربة السودان مع الشراكة بين المكونين العسكري والمدني لم تكن سلسة في السابق، فقد شهدت البلاد انتكاسات سياسية عدة بسبب غياب الثقة والصراع على السلطة. ومع ذلك، فإن الظروف الحالية قد تدفع الجميع إلى إعادة التفكير في شكل العلاقة بين الطرفين، فالحكم العسكري وحده لن يجلب الاستقرار، كما أن القوى المدنية لا تستطيع قيادة البلاد في ظل غياب مؤسسة أمنية قوية. هذه المعادلة تجعل من التوافق بين الطرفين ضرورة وليس خيارًا، إذ أن أي محاولة لإقصاء طرف على حساب الآخر لن تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة من جديد.
ورغم استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم، فإن مناطق أخرى لا تزال تشكل بؤرًا قابلة للاشتعال، مما يجعل الاستقرار الشامل تحديًا معقدًا. فإقليم دارفور، الذي شهد لعقود نزاعات دامية، لا يزال مسرحًا للتوترات العرقية والصراعات المسلحة، خاصة في مدن مثل الجنينة ونيالا. أما جنوب كردفان والنيل الأزرق، فتعانيان من توترات بين الحكومة والحركات المسلحة، مدفوعةً بالتهميش السياسي والاقتصادي. وحتى شرق السودان، رغم هدوئه النسبي، يظل عرضة لاضطرابات قبلية وتنافس على الموارد قد يهدد استقراره في أي لحظة.
إن مواجهة هذه التحديات تتطلب حلولًا تتجاوز المقاربة الأمنية التقليدية، فالسودان بحاجة إلى رؤية تنموية شاملة تضمن توزيعًا عادلًا للثروة، وإصلاحات جذرية في القطاع الأمني تضمن إعادة هيكلة القوات المسلحة ودمج الفصائل العسكرية في جيش وطني موحد. كما أن إطلاق حوار وطني يجمع كل المكونات السياسية والقبلية بات ضرورة لا غنى عنها لصياغة رؤية وطنية متكاملة. وبينما تبدو المصالحة الوطنية خيارًا صعبًا في ظل تراكمات الماضي، فإن تجاهلها قد يؤدي إلى إعادة إنتاج النزاعات بشكل أكثر تعقيدًا.
ورغم كل التعقيدات، فإن السودان اليوم أمام فرصة قد لا تتكرر، فإما أن يكون تحرير الخرطوم خطوة أولى نحو بناء دولة مستقرة تتجاوز أزمات الماضي، أو تظل البلاد عالقة في دوامة الصراعات التي عطّلت تقدمها لعقود.
وبينما لا تزال التحديات قائمة، يبقى الأمل معلقًا على قدرة السودانيين، مدنيين وعسكريين، على تجاوز خلافاتهم والعمل معًا من أجل مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.
رغم أن تحرير الخرطوم كان خطوة كبيرة نحو استعادة الدولة، إلا أن أول اختبار حقيقي سيواجه البرهان هو التعامل مع الوضع في إقليم دارفور، الذي لا يزال يعاني من توترات عرقية وصراعات مسلحة معقدة. فالإقليم، الذي كان ساحةً رئيسية لمعارك الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يشهد اليوم تناميًا في المطالبات بالانفصال، مدفوعةً بالشعور بالتهميش والدمار الواسع الذي خلفته الحرب، وإذا لم تتحرك الحكومة سريعًا لمعالجة هذه الأزمة عبر حلول تنموية وسياسية حقيقية، فقد تجد نفسها أمام سيناريو شبيه بما حدث في جنوب السودان، حيث قاد التهميش والإقصاء في النهاية إلى الانفصال. على البرهان أن يدرك أن الحسم العسكري وحده لن يكون كافيًا، بل يجب أن يكون هناك مسار سياسي واضح يدمج دارفور في مستقبل السودان بطريقة عادلة ومستدامة.
وفي ظل هذه التحديات، يبقى السؤال المطروح هل انتهت ميليشيات الدعم السريع تمامًا، أم أنها لا تزال قادرة على تهديد مستقبل السودان؟ رغم الضربات القوية التي تلقتها هذه القوات خلال الحرب، وتفكك بنيتها القيادية، إلا أن خطرها لم يختفِ تمامًا، إذ لا تزال بعض وحداتها منتشرة في جيوب داخل دارفور والمناطق الحدودية، حيث قد تعيد ترتيب صفوفها أو تلجأ إلى حرب العصابات لإطالة أمد الصراع. كما أن أي دعم خارجي محتمل أو تحالفات جديدة قد يمنحها فرصة للعودة إلى المشهد، مما يعني أن الجيش السوداني لا يزال بحاجة إلى استراتيجية طويلة الأمد للقضاء على أي تهديد محتمل، سواء عبر الحلول العسكرية أو تفكيك البيئة الحاضنة لها سياسيًا واقتصاديًا.