عمت الفرحة الكبيرة بين أوساط اليمنيين لإعادة فتح طريق حيوي في مدينة تعز جنوب غرب البلاد، للمرة الأولى منذ نحو 10 سنوات.

 

وأعلن، اليوم الخميس، في محافظة تعز، عن فتح طريق تعز ـ الحوبان بعد تسع سنوات من إغلاقه، وجاء فتح الطريق بعد تسع سنوات من الإغلاق واضطرار السكان لعبور طريق التفافي ووعر لست ساعات، كطريق بديل للطريق الرسمي، الذي يمتد لعشر دقائق، والذي أعيد فتحه اليوم.

 

في مشهد يعكس مدى ابتهاج اليمنيين، احتشد المئات من المواطنين قرب هذا المنفذ من جانب مدينة تعز، وأطلقوا أهازيج تعبيرا عن فرحتهم بدخول وخروج مسافرين عبر هذا الطريق لأول مرة منذ تسع سنوات.

 

 

وتداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر مواطنون يسكنون مدينة تعز وهم يجرون قرب المنفذ ويهتفون بـ "الروح بالدم نفديك يا يمن"، وعيونهم تدمع من الفرحة، فرحة ترفع عنهم عناء السفر ست ساعات في طريق التفافي وسط الجبال بدلا عن 10 دقائق، وتوفر لهم آلاف الريالات أجور مواصلات للانتقال من المدينة إلى الحوبان.

 

 

وأعلنت الحكومة فتح الطريق الرئيس الذي يربط مدينة تعز بمنطقة الحَوبان، شرقي المدينة بعد تسع سنوات من إغلاقه بسبب حصار مليشيا الحوثي.

 

 

وقال رئيس اللجنة الحكومية للتفاوض بشأن فتح طرقات تعز "عبدالكريم شيبان"، في مؤتمر صحفي، إنه تم فتح طريق حوض الأشراف جولة القصر الحوبان ابتداءً من اليوم.

 

وأضاف أنه سيتم فتح طريق مفرق الذكَرة مرورًا بشارع الستين وصولا إلى مفرق العُدين وعُصَيْفرة ثم باقي الطرق الأخرى، داعياً مليشيا الحوثي إلى الوفاء بالتزاماتها والإعلان عن فتح الطريق رسمياً من جهتها.

 

 

وفي السياق وصف الإعلامي خليلي القاهري فتح طريق تعز الحوبات بـ "اليوم المشهود" وقال "عاد الزمان وعادت تعز، الآن عادت تعز الى تعز، وعاد رأس المدينة الى جسدها، وعاد شارعها الشرقي الحوبان الى جملة شوارعها".

 

وأضاف "عاد مشوار الست ساعات عبر طرق الجبال والوديان والوهاد إلى خمس دقائق عبر الباص، اليوم البكاء مرتين، الأولى فرحاً وبهجةً، والثانية حزناً على أناس وأهل وأقارب وأباء وأمهات وأشقاء وأصدقاء فقدناهم ولم نتمكن من زيارتهم وتشييعهم وهم على بعد خمس دقائق، رأينا مواكب تشييعهم وسمعنا بكاء الحزن عليهم، وتكبيرات الصلاة عليهم، وعجزنا عن الذهاب في خمس دقائق".

 

وتابع القاهري "وآخرون عاشوا الفرح والأعراس وصفقوا ورقصوا ونحن نراهم رأي العين ونسمع "زغاريد" بهجتهم، ونشاهد الألعاب النارية ترفل في سماءنا وسمائهم ولكنها أبعد ما تكون عنّا".

 

 

وأردف "بكى كثيرون في مشهد اليوم قبل قليل لأن أمهاتهم ماتت بين أيديهم يوماً ما وكانت جلسة الغسيل الكلوي على بعد دقائق لكنها تحتاج ساعات جبلية شاقة لا يحتملها مريض وكبير سن، وسيلتقي أباء وأمهات ببناتهم والأبناء في مشوار واحد، بعد أن كانوا يلتقون كل ثلاث أربع سنوات وهم في شارعين متجاورين".

 

وخاتم القاهري منشوره بالقول "سيحكي التاريخ قصصاً محزنة بائسة وأخرى غير معروفة عن رأس فُصل عن جسده طويلاً، وعن صراع تعذّب معه الآلاف من المرضى والمقعدين وعابري السبيل من شارع الى شارع مجاور في المدينة ذاتها".

 

الصحفي خليل العمري كتب "العبور التاريخي من وإلى الحوبان"، مضيفا "أبناء تعز والمحافظات المجاورة يعبرون سنوات المأساة والقطيعة والبُعد ويلملمون شتات المدينة المقسمة ويعيدون رسم خارطة البهجة".

 

 

وأكد أن "العبور من وإلى الحوبان ورفع خط الحصار لا يقل أهمية عن عبور السويس وتدمير خط بارليف"، مستدركا "من حق الناس أن يفرحوا وييتهجوا بالتئام العائلات المتباعدة والمتضررة من الحصار ومن حقنا أن نفرح ونحن نشاهد عناق الإخوة واحتضان الشوارع لبعضها".

 

وأردف "تعز في صمودها وفي رفضها وفي تصالحها وسلامها شكلت أنموذجاً للمدينة التي ناضلت من اجل مدنيتها ومشروع اليمن الكبير ...لم تكن تستحق المدينة الحصار من أول يوم وكان قراراً همجياً من جماعة ظلامية لن تتجاهله صحف التاريخ".

 

الصحفي سلمان الحميدي قال "من 2016 ممارسات جماعة الحوثي وحصارها لتعز.. تذكير الغافلين والمائعين وبعض حسيني النية".

 

 

وأضاف "هذا معبر الدحي، كان الحوثيون يستخدموه لخنق حياة الناس من أبناء تعز، وأولئك هم أبناء تعز، وفي لحظة غضب تمكن أبطالنا من فك الحصار وإزالة العدو من هذا المنفذ الخانق".

 

المحلل السياسي غمدان اليوسفي علق بالقول "مشهد العبور الكبير.. ظل أبناء تعز طوال 9 أعوام يقنعون العالم أنهم في حصار حوثي قتل منهم الآلاف ودمر أرزاقهم وأحلامهم وقطع أوصال البلاد".

 

وأضاف معلقا على مقطع فيديو يظهر فرحة المواطنين "لم يصدق أحد مأساتهم، الصورة تنطق اليوم بحجم المأساة التي عاشوها".

 

https://www.facebook.com/watch/?v=431664629682542

 

وتابع: "فرحة كهذه لا تأتي سوى بعد قهر لم يعرفه سوى من تذوقه"، متسائلا بالقول: كيف لو فتحت طريق تعز عدن؟!

 

 


المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن تعز الحوثي حصار فتح الطريق تسع سنوات مدینة تعز أبناء تعز فتح طریق

إقرأ أيضاً:

العيد الأول في سوريا بعد الأسد.. فرحة رغم التحديات

إدلب- لم يكن عيد الفطر الأول بعد سقوط نظام الأسد كغيره من الأعياد السابقة، فقد بدا مميزا من خلال طقوسه وتجمع السوريين للصلوات في الساحات أو المساجد الكبيرة في كل المحافظات، بالوقت الذي أدى فيه الرئيس أحمد الشرع الصلاة في قصر الشعب بدمشق.

شارك السوريون لأول مرة منذ 14 عاما في مظاهر العيد مع الأهل والأقارب وفي مدنهم وقراهم بعد أن كانت الصلة بينهم مقطوعة بسبب التهجير وانقسام المناطق بين المعارضة والنظام السابق، كما كان مشهد الاحتفال حاضرا في خيام النزوح لأكثر من مليوني إنسان منعهم دمار منازلهم من العودة إليها.

أيهم، الذي هُجر من قريته "قصر بن ردان" منذ 10 سنوات، عاش أجواء العيد في خيمة النزوح مع أقرانه وأقربائه بعيدا عن ديارهم ومنازلهم المدمرة بفعل قصف النظام السابق، وضعف حالتهم المادية وعدم قدرتهم على إعادة إعمار بيوتهم أو حتى إصلاحها بشكل جزئي.

صلاة العيد في مسجد شعيب في مدينة إدلب (الجزيرة) عيد مميز

في حديث للجزيرة نت، قال أيهم إن "ما يميز هذا العيد هو اجتماع فرحتين معا؛ الأولى عيد النصر الذي جاء بدون الرئيس المخلوع بشار الأسد الذي هجرنا ودمر منازلنا، والثانية عيد الفطر السعيد، مرت علينا 14 سنة والعيد مصحوب بغصة في القلب تمنعنا من الشعور بالفرح في ظل الشوق للأرض والديار المغتصبة".

ورغم المأساة التي يعيشها السكان بالخيام في البرد والحر، كما يضيف، فإن الابتسامة والسعادة التي تظهر على وجوههم مليئة بأمل العودة القريبة إلى منازلهم من خلال استجابة دول العالم والمنظمات الإنسانية لمساعدتهم في إعادة إعمارها.

تقديم الحلويات من طقوس العيد في مخيم الجامعة للنازحين في مدينة إدلب (الجزيرة)

ولفت إلى أنهم حافظوا على طقوس العيد ولم يتخلوا عنها طوال سنوات النزوح في المخيمات، والتي تبدأ أولا بأداء صلاة العيد ومن ثم زيارة الجيران والأقرباء والأصدقاء الذين جمعتهم بهم سنوات التهجير، "فالمخيمات باتت تضم أشخاصا من كل الطوائف والعشائر من أبناء المحافظات السورية".

إعلان

رغم الفرحة التي عاشها السوريون في هذا العيد الذي وصفوه بأنه الأجمل منذ عقود بعد الخلاص من حكم آل الأسد، فإن الوضع الاقتصادي المتردي يبقى عقبة كبيرة في وجه الكثير من السكان في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها بعد انتهاء الحرب، بالتزامن مع تجفيف الدعم الدولي والحاجة لإعادة إعمار البنى التحتية التي تساعد في عودة النازحين لديارهم.

ساحة ألعاب الأطفال في مدينة بنش شرق إدلب (الجزيرة) أزمة مالية

كما تنعكس الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها سوريا، في ظل العقوبات المفروضة عليها، على الدولة الجديدة التي تسلمت مؤسسات منهارة وليرة منخفضة القيمة، ليواجه الشعب الذي خرج من الحرب واقعا معيشيا صعبا مصحوبا بركود في سوق العمل.

من جهته، قال المواطن محيي الدين الأسعد ابن مدينة بنش شرق إدلب، للجزيرة نت، إن الوضع المادي لكثير من السكان بات تحت الصفر نتيجة سنوات الحرب الطويلة ونزوح الملايين وبعدهم عن أراضيهم التي كانت مصدر عيشهم، في الوقت الذي خففت فيه الدول الداعمة تقديم المساعدات منذ عام 2023 بالإضافة لقلة فرص العمل.

عشرات السوريين يؤدون صلاة العيد في مسجد شعيب في مدينة إدلب (الجزيرة)

وأضاف أن سوريا الجديدة اليوم تحتاج إلى وقوف الدول إلى جانبها ومد يد العون لها ومساعدتها برفع العقوبات "التي لا تطال إلا الشعب السوري الذي يحب الحياة، وهو قادر على التعافي بنفسه".

وتابع الأسعد "الغصة التي مازالت اليوم هي سكان المخيمات المهجرون وأطفالهم الذي وُلدوا في المخيمات ولا يعرفون قراهم ولا بلداتهم، واليوم يعودون إليها ليشاهدوا أكواما من الحجارة فقط بفعل القصف والسرقة التي طالتها من قبل النظام البائد".

أطفال مدينة بنش يحتفلون بعيد الفطر بألعابهم المتواضعة (الجزيرة) فرحة الأطفال

لا تغيب عن المشهد ساحات الألعاب المخصصة للأطفال والتي تختلف من مكان لآخر، ففي الشمال السوري أُقيمت الألعاب والأراجيح للأطفال بين المنازل المدمرة وعلى الأنقاض لكي لا يُحرموا من الفرح في هذا اليوم.

إعلان

الطفلة سامية النجم، التي هُجرت من مدينة خان شيخون جنوب إدلب منذ 5 سنوات، تحتفل بالعيد بعيدا عن مدينتها ومنزلها مع أصدقاء في مدينة بنش التي لجأت إليها مع أهلها.

أطفال مدينة بنش شرق إدلب يستقبلون العيد دون خوف من القصف (الجزيرة)

قالت النجم للجزيرة نت "فرحة العيد هذا العام مميزة لدي، اشتريت ثياب العيد وبدأت بجمع مبلغ من المال منذ شهر حتى أستطيع زيارة الألعاب في العيد".

وتستذكر اليوم الذي خرجت فيه من خان شيخون تحت القصف العنيف بالطائرات والمدفعية الثقيلة وعمرها كان 5 سنوات، وتقول إنها لا تنسى تلك اللحظات بعد أن تركت فيها كتب الروضة وألعابها تحت أنقاض منزلها الذي دمر جراء القصف.

مقالات مشابهة

  • شيماء سيف تكشف للمرة الأولى كواليس انفصالها وعودتها لزوجها
  • الترجي يخسر أمام صن داونز للمرة الأولى منذ 25 عاماً
  • إيران تعلن «للمرة الأولى»: سننتج «السلاح النووي» إذا تعرضنا لهجوم أمريكي
  • وجهته الخارجية الأولى للمرة الثانية.. ترامب يزور السعودية الشهر المقبل
  • رامي صبرى يتألق فى حفل عيد الفطر ببورسعيد.. ويقدم الحب عيبنا للمرة الأولى
  • السوريون يحتفلون بعيد الفطر للمرة الأولى بعد سقوط نظام الأسد
  • تعز .. مرتزقة حزب الإصلاح يُغلقون طريق القصر الكمب في تعز لليوم الثاني
  • وزير الزراعة يزور الأسواق الاستهلاكية للمرة الأولى ويلتقي الصيادين
  • العيد الأول في سوريا بعد الأسد.. فرحة رغم التحديات
  • للمرة الأولى في التاريخ.. رصد الشفق القطبي الغامض لكوكب نبتون