“تردي” مستوى العيش يرغم 77 ألف أسرة مغربية على تشغيل أطفالها بدل إرسالهم للمدرسة
تاريخ النشر: 13th, June 2024 GMT
في مذكرة إخبارية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال، أفادت المندوبية بأن 77 ألف أسرة مغربية تنتزع أطفالها من طاولة العلم والتحصيل لترمي بهم في سوق شغل غير منظم، يحتوي كل المخاطر، دافعها في ذلك كسب دريهمات قليلة لسد الرمق.
وأوضحت المندوبية أن هذه الأسر تتمركز أساسا بالوسط القروي (55 ألف أسرة مقابل 22 ألف أسرة بالمدن)، وحوالي 8.
كما أشارت إلى أن هذه الظاهرة تهم بالخصوص الأسر الكبيرة الحجم، حيث تبلغ نسبة الأسر التي تضم على الأقل طفلا مشتغلا 0.4 في المائة بالنسبة للأسر المكونة من ثلاثة أفراد، وترتفع تدريجيا مع حجم الأسرة لتصل إلى 2.5 في المائة لدى الأسر المكونة من ستة أفراد أو أكثر.
المصدر: مملكة بريس
كلمات دلالية: ألف أسرة
إقرأ أيضاً:
العيديات في الأردن…فرحة تتراجع تحت ضغوطات معيشية.
حنين البطوش
استشارية نفسية أسرية وتربوية
لم تكن العيدية في بيتنا مجرد ورقة نقدية تُمنح في صباح العيد، بل كانت طقسًا دافئًا يقرّب القلوب، يربط الأجيال، ويزرع الفرح في النفوس، وعلامة حب واهتمام، كان أبي رحمه الله، يردّد دائمًا: “العيدية مش بس مصاري، هي تذكير إننا مع بعض، إننا عيلة، وإن الفرحة بتكبر لما نشاركها” ،كان يمنحنا إياها وهمس الدعاء يرافقها، وكأنها رسالة محبة تُقال بلا كلمات، كانت العيدية طريقته في وصل ما انقطع، في أن يُشعرنا صغارًا كنّا أو كبارًا، أننا جزء من الحكاية، من الفرح، من العائلة، لم يكن ينتظر مقابلًا، يكفيه تلك النظرة البريئة، وذلك الامتنان العفوي، ليشعر بأن العيد أتى فعلًا، أما اليوم غابت العيدية عن كثير من البيوت، ومعها غاب طيف تلك اللحظة التي كان فيها العطاء أداة للمحبة لا للمظاهر، وغابت تلك اللحظات الحماسية التي كانت تميز صباحات العيد.
يشهد تقليد العيديات تراجعًا ملحوظًا في قيمتها وانتشارها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا الخفوت اللافت للتقليد الجميل؟ وكيف أثّر هذا التغيّر على سلوك الأسر الأردنية وطريقة احتفالها بالعيد؟؟
الأسعار ترتفع، والرواتب كما هي، والهموم تتراكم بين فواتير السكن والكهرباء والمدارس، في ظل هذا الغلاء المستمر، أصبحت العيدية عبئًا إضافيًا على ميزانية مثقلة أصلًا، لم تعد تلك الورقة النقدية الصغيرة رمزًا للفرح فقط، بل تحولت في نظر الكثيرين إلى نوع من الرفاهية المؤجلة، خيار يُؤجل لصالح الضروريات التي تستهلك معظم دخل الأسرة، ومع ضيق الحال تقلّصت العيدية أو اختفت من بعض البيوت، في مشهد يعكس تأثير الواقع الاقتصادي القاسي على تقاليد كانت يومًا ما من الثوابت.
مقالات ذات صلةارتفاع البطالة وخاصة بين الشباب و أرباب الأسر، جعل من العيديات رفاهية لا يقدر عليها الكثيرون، فالعيد لم يعد كما كان، والفرح بات يحسب بالحساب، يتقلص أمام الضروريات، هذا التغيّر في المشهد لا ينبع من تغيّر في القيم، بل من واقع اقتصادي ضاغط، جعل من تقليد جميل مثل العيدية شيئًا يُؤجَّل لصالح البقاء والاحتياجات الأساسية.
وفي ظل هذا التحوّل، وجدت الأسر الكبيرة نفسها أمام تحدٍّ من نوع آخر، عدد الأطفال بات يشكّل عبئًا ماليًا يجعل من تقديم مبالغ مجزية أمرًا صعبًا، فيلجأ الكثيرون إلى تقليص القيمة أو توزيع مبالغ رمزية، لا لشيء سوى لمجاراة الظروف، دون أن يغيب عنهم الهدف الأهم: زرع الفرح في قلوب الصغار، ولو بوسائل أبسط.
لم تعد المناسبات تُستقبل بفرح خالص، بل يُرافقها دائمًا حساب دقيق لما يمكن إنفاقه، وما ينبغي تأجيله، كانت العيدية يومًا ما، رمزًا للكرم والبذل في أيام الفرح، لكنها الآن تقف على مفترق الطرق بين الرغبة في إدخال السرور على قلوب الأطفال، والخوف من المستقبل المجهول، فالخوف والقلق من طارئ صحي، أو أزمة معيشية، أو حتى فقدان مصدر الدخل، جعل الأسر تتبنى سلوكًا أكثر تحفظًا، الادخار أصبح أولوية، والإنفاق على ما يُعد “كماليات” بات مؤجلًا أو مُقلصًا، والعيدية – للأسف – أصبحت من ضمن هذه الكماليات التي تراجع حضورها تحت ظل هذا الترقب الثقيل لمجهول اقتصادي يُخيّم على الكثير من البيوت.
لقد فرضت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي نفسها بقوة على تفاصيل حياتنا، حتى في طريقة احتفالنا بالأعياد، وأثرت بشكل واضح على تقاليد متجذرة كالعيديات، فقد أدى الاعتماد المتزايد على الرسائل النصية، والمكالمات، ومقاطع التهنئة الرقمية إلى تراجع الزيارات العائلية، التي كانت تمثل فرصة رئيسية لتبادل العيديات بين الأهل والأقارب، التكنولوجيا غيّرت كل شيء، العيد لم يعد كما نعرفه، حتى الأطفال، حين يأتون يبدون منشغلين بشاشاتهم، لا يلتفتون كثيرًا للمغلفات الصغيرة، بعضهم ينتظر “بطاقة شحن”، أو اشتراكًا في لعبة إلكترونية، الهدايا صارت رقمية، والعيديات تحوّلت إلى رموز تُرسل عبر تطبيقات الدفع.
في الحقيقة صلة الأرحام لا تقتصر على العيديات أو التهاني السريعة، بل تتجلى في الحضور، في المواساة عند الحزن، وفي المشاركة بالفرح، زيارة مريض، حضور جنازة، مواساة في مصاب، كلها صور من صور الوصل الصادق، الذي يُشعر الآخر أنه ليس وحده، وأن بين القلوب خيطًا لا تقطعه الخصومات ولا تُضعفه المسافات.
كم من الناس اليوم يحرم نفسه من أجرٍ عظيم لأنه ينتظر أن يُزار قبل أن يزور، أو أن يُقدَّم له المعروف قبل أن يقدّمه؟ ننسى أن الأصل في الصلة هو المبادرة، وأن الأجر في التغافل والتجاوز، لا في العتاب والانتظار، وقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بوضوح حين قال: “ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قُطعت رحمه وصلها”، ولذا في زمن كثرت فيه الانشغالات، أصبح من أعظم القربات أن نصل من قطعنا، وأن نتجاوز عن الزلل، ونمدّ يد الوصل، ولو بكلمة، ولو بخطوة، فهكذا نُحيي القلوب، ونقتدي بأخلاق من علّمنا أن الإحسان لا يُقابَل بالمثل، بل يُمنَح خالصًا لله تعالى.