ريهام الزيني تكتب: الحج روحه وأسراره ؟!
تاريخ النشر: 13th, June 2024 GMT
أعلم أنني لست أول من يتحدث عن الحج وأسراره، ولكن سأترك قلمي يعبر بكل بهجة وسرور عن بعض الأفكار التي طرأت علي ذهني ووردت بخاطري، ربما أزيد ولو بعضا قليلا قد تفيدكم، ويا ليتني أستطيع أن أخرج ما في أعماق قلبي وروحي، مما قد يؤثر بالإيجاب علي قلوبكم وأرواحكم.
بداية لنتفق أن لكل عبادة في الإسلام مقاصد بالغة يتضح بعضها بالنص عليها، أو بأدنى تأمل وتدبر وتفكر، وقد يخفي البعض الأخر إلا على العارفين والأولياء الصالحين المتدبرين الموفقين بمدد البصيرة والإستبصار والقدرة علي البيان والإستدلال، وكل فريضة هي إختبار للعقل والإيمان وإرادة المسلم، لا سيما الحكمة الشاملة في جميع الفرائض والعبادات من تزكية النفس وترويضها علي الفضائل وتنقيتها من النواقص ووتنقيتها وتصفيتها وتحريرها من عبودية الكبائر والشهوات لإعدادها وتهيئتها للقرب من الله عز وجل.
وفي هذا الصدد، ونحن نعيش الأجواء الروحانية واللمسات الدينية والإجتماعية والوطنية التي تفوح منها رائحة صيام العشر الأوائل من ذي الحجة، سنستعرض الحج ما له من منافع وأسرار، ونتأمل قليلا هذة الشعيرة النورانية، لنقف إلي بعض من هذه الفوائد التي يجنيها حجاج بيت الله الحرام، ليكون ذلك دافعا وحافزا لكل مسلم قادر علي أداء هذة الفريضة العظيمة على أكمل وجه.
من تأمل منافع الحج، وما يتضمنه من أسرار عميقة ودروس حكيمة، وجد أن الله قد أعطي حجاج بيت الله الحرام جميع ما يشهد له الموسم من منافع الدنيا والأخرة، ففي موسم الحج تجتمع جميع الطاعات والعبادات الروحية الجليلة مثل الصلاة والصيام والزكاة والسعي والطواف والهدي والمال والصبر علي الكبائر والشهوات في نيل رضا الله ورضوانه في الحياة وبعد الممات، لا سيما الفؤائد الدينية والدنيوية والنفسية والصحية والتربوية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية هائلة، منافع لا تقتصر على الفرد فقط، بل تمتد إلى الأمة والوطن والمجتمع، فالحج أحد أركان الإسلام التي تهدف إلي خير المسلمين في الدنيا والأخرة.
من تأمل منافع الحج، وما يترتب عليه من فؤائد روحية وعرفانية وجد أن هناك منافع تمثل كنوزا من الحقائق والمعارف الربانية التي تؤثر بشكل واضح في نفس وروح الحاج، وسنذكر أبرزها، الحج يجسد لنا الحكمة من تشريع الحج ركنا من أركان الإسلام حيث القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يرشدان المسلم حتي يجعل حجه إلي الله إمتثالًا لأمره، وأداءا بحقه، ووفاءا لعهده، وتصديقا لكتابه، ولا يبتغى في حجه إلا وجه الله عز وجل، فضلا عن أسس التوحيد الحقيقي لله بكل سماته وصفاته ومعالمه، توحيدا حقيقيا فعليا يزيد المسلم إيمانا ويقينا وهداية، ومعرفة الله معرفة حقيقية بالسعي إليه بين طهارة النفس والقلب والروح، والطواف بكعبة العشق الإلهي، لا بقرب زمان ولا مكان، بل بمعراج الروح والقلب ومناجاة الرب سرا وعلانية للتخلص من الرذائل والتحلي بالفضائل، وإخترق الحجب للوصول إلي القلب المستنير بنور النظر إلي العظمة الإلهية والمجد الإلهي في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وإضافة إلي تجلي مقام العبودية في طاعة الرحمن علي نحو في غاية الروعة والجلال، وإضافة إلي ذلك تكريم وفود الرحمن بالضيافة الإلهية الأبدية بعودة المسلم المؤمن الصادق كيوم ولدته أمه، وكذلك قوة تأثير الجانب النفسي للزمان والمكان وأثاره التي تنعكس علي روح الإنسان بتطهير الباطن وتفعيل الإيمان بقوة ويقين، لا سيما أهمية أداء الفريضة كجسر عابر بين الدنيا والأخرة للتذكير بالموت والوعظ عند لبس الثوب الأبيض للإحرام الذي يشبه الثوب الأبيض عند الموت وكأنه ساعة الطواف أو يوم الحشر أو يوم الحساب، وعلي هذا نجد أن سر أسرار الحج كثرة الذكر بالقول والفعل وهو ما حثنا عليه القرٱن الكريم في قوله تعالي﴿ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا إسم الله﴾، وكذلك قوله صل الله عليه وسلم "، وإنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله"، لذلك لا أبالغ عندما أقول أن فريضة الحج تجسد لنا ولذوي االعقول والقلوب النيرة رحلة سفر أشبه ما تكون برحلة الٱخرة، وتجسد لنا الخلوة مع الله كأحد أهم عادات وسلوكيات أهل العرفان والأولياء بالتجرد من كل شاغل وحجاب كل حاجز.
من تأمل منافع الحج، وما يترتب عليه من فؤائد معرفية وثقافية وتاريخية وجد أن هذة المنافع تمثل كنوزا وأسرارا خفية وألطافا ربانية جلية تؤثر بشكل واضح علي سلوك الحاج وحياته، ومن أهم هذة الأسرار إن الحج يجسد لنا مدي أهمية فريضة الحج في حياة كل مسلم مؤمن لما يمثلة من دورة مكثفة في الرياضة الروحية، ومدرسة متكاملة في أصول الشريعة والفقه للأمة الإسلامية، ومحطة إيمانية نورانية لدرك العطاءات الإلهية والكماليات الإنسانية التي تعلم السالك طريق الله، ولا سيما نجد أن الحج طريق لمعرفة الكنوز والعلوم الفقهية والتاريخية من خلال زيارة الأماكن المقدسة ومنازل الوحي وأماكن الغزوات والبطولات التاريخية الإسلامية التي يستمد المؤمن منها الطاقات الروحية والمعلومات الثقافية نتيجة تحقيق الأحلام والطموحات بزيارة بيت الله الحرام.
من تأمل منافع الحج، وما يترتب عليه من فؤائد إجتماعية وأخلاقية وجد من أهم وأبرز المنافع التقارب والتعارف بين فئات المجتمعات علي أساس الإرتباط بالله لا المصالح الشخصية، وتهذيب السلوك الإجتماعي وتوطيد القوة الرحيمة وترسيخ الأخلاق الفضيلة في الشعائر والعبادات التي تهدف إلى خير الأمة والآخرة، فضلا عن الأضحية التي تعلمنا شكر لله علي نعمتي المال والحياة، وإكراما للنفس والأهل والمساكين والفقراء، وإحياء سنة الأنبياء وسرعة إمتثالهم لما يحبه ويرضه، وكل ذلك دافعا إلي إحسان الظن بالله ونتعلم أن المنحة تولد من رحم المحنة والصبر سبب العطاء ورفع البلاء، لا سيما الإخلاص وحسن النية في رد الحاج ما عليه من حقوق لأصحابها، وأن يتوب إلي الله توبة نصوحا، ويحافظ علي صلة الأرحام، ويتجرد من الدنيا بالتضحية بماله ووقته وصحته، راجيا في كرم الله أن يرده لأهله ووطنه بحج مبرور وذنب مغفور.
من تأمل منافع الحج، وما يترتب عليه من ثمرات إقتصادية وجد أن الحج يمكن أن يكون قوة إقتصادية ضرورية من أجل تأسيس سوق إسلامي مشترك بناء علي جملة من الإستراتيچيات الأساسية في قوة وعزة وكرامة الشعوب والأوطان، ولكن للأسف حتي الأن وبسبب غفلة الأمة الإسلامية الغير مبالية تلك النتائج الكارثة والدول التي تتظاهر بالإسلام أصبحت الفلسفة الإقتصادية لفريضة الحج أمرا منسيا تماما، وعلى ضوء الرؤية العميقة التي أتبناها أري أن الحج يعد مؤتمرا عظيما لدعم الإقتصاد الإسلامي من خلال تبادل الأفكار والرؤى لعدم التبعية التي تشهدها السوق الإسلامية الحالية، وعلي هذا النحو يمكن أن تجتمع العقول الإقتصادية الإسلامية المتفتحة لتتداول الوضع الإقتصادي الراهن الذي تمر به الدول الإسلامية وتتعاون من أجل وضع حلول ناجحة وقواعد رصينة دون ركود أو إخفاق، نعم الحج يمكن أن يؤدي دورا كبيرا في تحقيق دعم وتعزيز وجودة إقتصاد الأمة ورفاهية شعوبها، وتهيئة الأرض المناسبة للتبادل التجاري بين دولها وشعوبها دون حصول العدو علي أموالها، والهدف منه إستقلال الإقتصاد الإسلامي عن الإقتصاد الأجنبي ودعم وتقوية الإقتصاد الإسلامي وغايته إنقاد المجتمع الإسلامي من الفقر والعوز، وهو عين العبادة والجهاد في سبيل الله.
من تأمل منافع الحج، وما يترتب عليه من فؤائد سياسية ووطنية وجد أن الحج يمنح الوعي السياسي ويغرس الإنتماء الوطني، ويحيي الذاكرة التاريخية، ويرتقي بوعي المسلم نفسيا وجسديا وسلوكيا وسياسيا ووطنيا قائم علي تجديد الولاء لله والرسول والوفاء بالمواثيق والعهود والمحافظة علي كل ما يربطه بالدين والوطن والإنسانية، من خلال اجتماع المسلمين ووحدة الأمة وتماسكها حول هدف وإتجاه واحد وهي الأحداث العالمية الكبري التي تشهدها المجتمعات من إحتلال الأوطان والصراعات وإستنزاف الخيرات والثروات بما لا يختلف عليه عقلاء الأمة، فالكل يؤدي شعائر واحدة، ويتجهون في إتجاه واحد وجهة واحدة، يرجون القبول من الله عز وجل، وهو ما يؤكد المساواة ذلك المبدأ الإسلامي الرفيع الذي لا يفرق بين عظيم وحقير أو غني وفقير أو كبير وصغير، فالجميع متساوون، ولا فرق بينهم الإ بالتقوي والعمل الصالح.
من تأمل منافع الحج، وما يترتب عليه من فؤائد علاجية نفسية وطاقية وجد أن الحج يعمل علي فرمتة النفس البشرية وتفريغها من الشحنات السلبية المتراكمة تفريغا ضروريا، لإعادة توازن الحياة، وإستعادة النشاط وإستثمار الطاقات، فإذا نظرنا إلي من يتبعون الشرائع الأخري نجد أن لديهم أعلي نسبة إكتئاب، ورغم أنهم من أوائل من إكتشفوا علاج الإكتئاب الإ أنهم لا يعرفون كيفية تطبيقه التطبيق الأمثل، فضلا عن إستراتيجية الدعاء في الأماكن المقدسة من خلال تصور الهدف والدعاء إلي الله بيقين وإتقان وإيمان وهي أحد الأساليب العملية للبرمجة اللغوية وعلاقتها الروحية بمناسك الحج وهو تطبيق عملي لما يؤديه الحاج من رمي الجمرات، فعندما يرمي المكان الذي يمثل الشيطان وهو غير موجود ولكنه يتخيل أنه موجود ويحاربه رميا بالحصي كأنها جمرة من نار، لا سيما أهمية العلاج بطاقة الألوان المهيبة بالتأمل في الكعبة الشريفة لإكتساب القوة والسعادة والنشاط، ومن خلال الإستمتاع بالنظر إلى الأماكن المقدسة ومن ثم شحن الطاقات النورانية والشفائية، وتأسيسا علي ذلك نستطيع القول أن الحج تجتمع فيه جميع العادات والسلوكيات التي تربي المسلم الملتزم بالأداب والأخلاق وتعلمه الجهاد وتهذيب النفس وتصقل سلوكه وتضبط تصرفاته وتقوي إرادته من خلال درس عملي يتعلم فيه الحاج المؤمن الكثير والكثير وبالتالي تحسن علاقاته في شتي مناحي الحياة، وهو ما يتفق علميا مع علم البرمجة اللغوية العصبية.
من تأمل منافع الحج، وما يترتب عليه من فؤائد علاجية روحية وجد أن مناسك الحج عبارة عن إستراتيجية علاجية شفائية روحانية ربانية إعجازية من خلال التأمل والدعاء ومراجعة النفس مع كثرة القيام بالعبادات والصلوات والأذكار والأوراد والصدقات كأحد أهم أنواع الطب النبوي البديل لإعادة هيكلة وتنظيم وظائف الجسم وإرتقاء النفس والروح، فضلا عن وجود الحجر الأسود ودلالاته في علم الطاقة الذي يؤكد خصوصية هذا الحجر النوراني المقدس وفائدة لمسه وتقبيله والنظر إليه لما فيه من طاقات إيجابية، ولا سيما لقد ثبت أن الحج طريق للسعادة الحقيقية بالتلهف الدائم لزيارة الأماكن القدسية التي يستمد المؤمن منها طاقة روحية غير عادية نتيجة الحنين وهو ما يتوافق مع التجارب العملية والنفسية التي تؤكد أن سعادة الإنسان الحقيقية لا تكون بتحقيق أهداف دنيوية مرئية ولكن بالوصول إلي أهداف روحية غير مرئية، كما ثبت أن الحج يعد مدرسة للصبر وما لها من دور في ضبط النفس عن الكبائر والشهوات والسلوكيات والإنفعلات المرفوضة، فضلا عن تحقيق الصفاء النفسي والتوازن الروحي نتيجة العيش في أجواء نادرة حتي لو كانت مؤقتة للتخلص من هموم ومتاعب الدنيا، والتدريب العملي علي الزهد في الدنيا والإشتياق للقاء الله في نعيم الأخرة.
من تأمل منافع الحج، وما يترتب عليه من فؤائد علاجية جسدية يجد العلاقة التبادلية بين الصحة النفسية والروحية والجسدية تؤثر بشكل كبير علي بناء العلاقات الإجتماعية والوطنية علي أسس صحية وعلمية قائمة علي الإتصال بالله والأخوة في الله، مما ينعكس علي صحة الانسان، وفي هذا السياق نجد الحج فرصة للإستفادة في مجال التوعية الصحية من خلال التعرف علي تجارب الآخرين مما ينعكس عليه ايجابيا في صحته، ولا سيما نجد العلاج بالمشي حيث يعتبر المشي أمرا ضروريا يساعد علي الشفاء من الأمراض الجسدية المزمنة والمستعصية ويحفز إنتاج مادة شبيه بالمورفين التي تؤدي إلي الشعور بالتحسن السريع، فضلا عن ماء زمزم أكبر مصدر للطاقة الجسدية والروحية، حيث ثبت علميا أن بئر زمزم أقدم بئر في العالم خالي تماما من أي كائنات دقيقية، كما ثبت أنه يشفي الأمراض المستعصية، بل أن هناك دراسات تشير أنه يحوي علي طاقات نورانية شفائية إعجازية خارقة، وذلك بعد التوجه إلي الله بصدق وإخلاص ثم القيام بالشرب من الماء بنية الشفاء ومن بعدها يأذن الله بالشفاء فهو الشافي المعافي.
ومن تأمل منافع الحج، وما فيه من الأجر العظيم وزيادة الإيمان ومقامات الإحسان، وجد أن الحج إلي بيت الله الحرام رحلة مليئة بالحكم العظيمة المتنوعة والمقاصد الفريدة، والأسرار البليغة، والفؤائد البديعة، ومعاني ودلالات رائعة، وبركات مشهودة، ومنافع جمة سطرها الفقهاء وسجلها العلماء ودونها العارفون والأولياء، تصديقا لقول الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾ [الحج: 27، 28]، وهنا لا بد من الإشارة أن هذه الآية الكريمة الآنفة الذكر تبين بوضوح أن حجاج بيت الله الحرام الذين يؤدون هذا المنسك العظيم يحصلون على مجموعة من المنافع من أدائهم هذة الفريضة وليس مجرد منفعة واحدة، فالحاج الذي أنفق ماله وترك أهله وأولاده وعشيرته لا يرجع صفر اليدين، بل يحصل على العديد والعديد من الفوائد والأرباح في الحياة الدنيا ونعيم الأخرة.
وخلاصة القول، لكل عبادة صبغة وذوق ورحلة الحج ذلك المؤتمر العالمي الكبير الذي يجتمع فيه سائر أجناس المسلمين الذين يريدون التقرب إلي الله والتضرع إليه رافعين إليه جميع حوائجهم في الدنيا والأخرة، يتعارفون ويتناصخون ويتشاورون ويتعاون ويتكاتفون بكل محبة وألفة، رحلة رغم المشقة والتعب تعتبر حلم كل مسلم ومؤمن.
فما أروعها من رحلة نورانية، وما أعظمها من شعيرة رحمانية، وما أصدقها من مشاعر روحانية، وما أروعها من رحلة جمعت بين شرف الزمان والمكان والأعمال، ويا لجلال المشهد ويا لروعة الحال والموقف في الفريضة التي تلتقي فيها الدنيا والأخرة.
وما أجمل أن يعود حجاج بيت الله الحرام بعد الحج إلي أهلهم وأوطانهم بالأخلاق الكاملة والقلوب الطاهرة والسجايا الكريمة والسمات الجليلة وحسن المعاشرة والمعاملة علي جميع الأصعدة، فمن يعود بعد الحج بهذه الصفات فهو حقا من إستفاد من الحج وأسراره ودروسه وآثاره، ليكن حجه حاجزا له من مواقع الهلكة وباعثا له المزيد من الخيرات والأعمال الصالحة.
وختاما: لا شك أن كثيرا من المسلمين فضلا عن غيرهم ينظرون إلى فريضة الحج بعفوية إيمانية بالغة غير عادية، دون أن يفهموا معناها وأبعادها ومدلولاتها، والحقيقة أن فريضة الحج تتضمن الكثير والكثير من أوجه الإعجاز في جميع المناسك، وقد دأب العلماء والفقهاء والعارفون والأولياء في كشف أوجه هذا الإعجاز ومن وقت لأخر تكتشف أسرار وأسرار جديدة كانت خفية، إلا أنني حاولت توضح بعض هذه المعاني والمدلولات التي يصعب حصرها من خلال هذا المقال، ولكن يبقي السؤال: من وجهة نظرك، تري ما سر هذة الراحة النفسية التي يشعر بها كل من ذهب لأداء هذة الفريضة الروحية؟!.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: حجاج بیت الله الحرام الدنیا والأخرة فریضة الحج إلی الله أن الحج فضلا عن من خلال لا سیما وهو ما
إقرأ أيضاً:
أيهما أفضل العمرة أم الإنفاق على الفقراء والمحتاجين ؟.. الإفتاء تجيب
أجابت دار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي مضمونه:"أيهما أفضل: القيام بعمرة التطوع أو الإنفاق على الفقراء والمحتاجين؟".
وردت دار الإفتاء موضحة: أن الإنفاق على الفقراء والمحتاجين أفضل من عمرة التطوع، وقواعد الشريعة وحكمة الله تعالى واضحة في توجيه العباد إلى فعل الخير على أساس تقديم الأهم والأصلح، وذلك يقتضي بأن يُقَدِّمَ السائلُ مصالحَ وحاجاتِ إخوانه من الفقراء والمحتاجين الذين هم في مسيس الحاجة إلى ما يؤويهم، وما يستعينون به على قضاء حوائجهم الضرورية.
فضل العمرة وبيان حكمها وحكم تكرارهاالعمرةُ مِن أفضل العباداتِ التي يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى؛ لِمَا فيها من تكفيرِ الذنوب وإجابة الدعوات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّة» متفق عليه.
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (9/ 117- 118، ط. إحياء التراث العربي): [هذا ظاهرٌ في فضيلة العمرة، وأنها مكفرةٌ للخطايا الواقعة بين العمرتين] اهـ.
وتَكرار العمرة والموالاة بينها أمرٌ جائزٌ شرعًا، وهو مَذهَبُ جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة. يُنظر: "رد المحتار" للعلامة ابن عابدين (2/ 585، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي (7/ 147-150، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامة المقدسي (3/ 220-221، ط. مكتبة القاهرة)، وذلك خلافًا للمالكية الذين نصوا على كراهة ذلك في المشهور عندهم، والجواز في غير المشهور. يُنظر: "مواهب الجليل" للعلامة الحَطَّاب (2/ 467-468، ط. دار الفكر).
والعمرة سُنَّةٌ مؤكدةٌ في العمرِ مرة واحدة، وما زاد عن ذلك فهو مندوب، وهو ما ذهب إليه الحنفية -في الصحيح من مذهبهم- والمالكية، والشافعية في قولٍ، والحنابلة في روايةٍ، وهو المختار للفتوى. يُنظر: "البناية" للإمام بدر الدين العَيْني الحنفي (4/ 461، ط. دار الكتب العلمية).
وذهب الشافعية في الأظهر، والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أنها واجبة؛ كالحج. يُنظر: "روضة الطالبين" للإمام النووي الشافعي (3/ 17، ط. المكتب الإسلامي)، و"كشاف القناع" للعلامة البُهُوتيِّ الحنبلي (2/ 437-438، ط. دار الكتب العلمية).
الأفضلية بين عمرة التطوع والإنفاق على الفقراء والمحتاجين
أحب النفقة إلى الله تعالى ما كانت أنفعَ للناس وأجدى في إصلاح أحوالهم؛ فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أفضل الأعمال إلى الله تعالى، فقال: «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا؛ إِمَّا أَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ، وَإِمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنًا، وَإِمَّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرَبَ الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا أَوْ تَجَاوَزَ عَنْ مُعْسِرٍ؛ ظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لِتَثَبُّتِ حَاجَتِهِ ثَبَّتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ، وَلَأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِي هَذَا شَهْرَيْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ» أخرجه الحاكم في "المستدرك".
وعن السيدة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ في المالِ لَحَقًّا سِوى الزَّكاةِ»، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]. أخرجه الترمذي في "السنن".
قال الإمام أبو بكر الجَصَّاص في "أحكام القرآن" (4/ 301، ط. دار إحياء التراث العربي): [المفروض إخراجه هو الزكاة، إلَّا أن تحدث أمورٌ توجب المواساةَ والإعطاءَ؛ نحو: الجائع المضطر، والعاري المضطر، أو ميتٌ ليس له مَن يُكفِّنه أو يُواريه] اهـ.
وقال الإمام أبو بكر ابن العربي في "أحكام القرآن" (1/ 88، ط. دار الكتب العلمية): [وليس في المال حقٌّ سوى الزكاة، وإذا وقع أداء الزكاة ونزلت بعد ذلك حاجةٌ؛ فإنه يجب صرفُ المال إليها باتفاق من العلماء، وقد قال مالك: يجب على كافة المسلمين فداء أسراهم، وإن استغرق ذلك أموالهم] اهـ.
ومن المقرر فقهًا أن العبادة المُتَعَدِّيَةَ أفضل من القَاصِرَةِ غالبًا؛ كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 144، ط. دار الكتب العلمية)، وهذا ما فهمه جماعةٌ من السلف الصالح حين نصُّوا على أن الصدقة أفضل من التطوع بالحج، ومثله العمرة؛ لأن الصدقة عبادةٌ متعدية، أما الحج والعمرة تطوعًا؛ فعبادتان قاصرتان على صاحبهما، فروى أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" عن سيدنا الحسين بن علي عليهما السلام قال: "لَأَنْ أَقُوتَ أَهْلَ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ صَاعًا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ كُلَّ يَوْمٍ صَاعَيْنِ شَهْرًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةٍ فِي إِثْرِ حَجَّةٍ".
وأخرج الإمام أحمد في كتاب "الزهد" عن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال: "يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَحُجُّ أَحُجُّ، قَدْ حَجَجْتَ، صِلْ رَحِمًا، نَفِّسْ عَنْ مَغْمُومٍ، أَحْسِنْ إِلَى جَارٍ".
وأخرج ابن أبي شَيْبَة في "المصنف" عن الحَكَم بن عطية، قال: "سألت الحجَّاج عن رجل قضى مناسك الحج، أيحج أو يعتق؟ قال: لا، بل يعتق، وأخرج أيضًا عن الشعبي قال: جاءه بعض جيرانه فقال: إني قد تهيأتُ للخروج، ولي جيران محتاجون متعففون، فما ترى إلى جعل كراي وجهازي فيهم، أو أمضي لوجهي للحج؟ فقال: والله إن الصدقة يعظم أجرها، وما تعدل عندي موقفًا من المواقف، أو شيئًا من الأشياء"، وأخرج أيضًا عن الضحَّاك قال: "مَا عَلَى النَّاسِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِطْعَامِ مِسْكِينٍ".
نصوص فقهاء المذاهب الأربعة في ذلك
هذا أيضًا ما تواردت عليه عبارات الفقهاء في المذاهب الأربعة، فإنهم وإن تكلموا عن التطوع بالحج؛ إلا أنه يشمل التطوع بالعمرة أيضًا بطريق الأولى.
فعند الحنفية أن تقديم الصدقة أيام الغلاء وشدة احتياج الفقراء؛ أفضل من التطوع بالحج، قال ابن نُجَيْم في "البحر الرائق" (2/ 334، ط. دار الكتاب الإسلامي): [قلت: قد يقال: إن صدقة التطوع في زماننا أفضل... ولا سيما في أيام الغلاء وضيق الأوقات، وبتعدي النفع تتضاعف الحسنات] اهـ.
وقال العلَّامة برهان الدين ابن مازَه الحنفي في "المحيط البرهاني" (2/ 495، ط. دار الكتب العلمية): [إذا حجَّ الرجلُ مرةً ثم أراد أن يحج مرة؛ فالحج مرة أخرى أفضل له أم الصدقة؟ فالمختار: أن الصدقة أفضل له؛ لأن نفع الصدقة يعود إلى الفقير، ونفع الحج يقتصر عليه] اهـ.
وعند المالكية: تقديم الصدقة على حج التطوع أفضل في سَنة المجاعة؛ بناءً على أن التوَقِّي من إثم تضييع الفقراء مقدمٌ على تحصيل أجرِ حج النافلة، كما نصَّ عليه الإمام مالك.
قال الإمام ابن رشد الجد في "البيان والتحصيل" (13/ 434، ط. دار الغرب الإسلامي): [وإنما قال: إن الحج أحب إليه من الصدقة، إلا أن تكون سَنة مجاعة؛ لأنه إذا كانت سَنة مجاعة، كانت عليه المواساة، فالصدقة واجبة، فإذا لم يُواسِ الرجلُ في سَنة المجاعة مِن ماله بالقدر الذي يجب عليه المواساةُ في الجملة؛ فقد أثم، وقدرُ ذلك لا يعلمه حقيقةً؛ فالتوَقِّي من الإثم بالإكثار من الصدقة؛ أولى من التطوع بالحج الذي لا يأثم بتركه] اهـ.
بل فرَّع المالكية على القول بوجوب الحج على التراخي؛ تقديم الصدقة على حج الفريضة، ونصوا على أنه إذا تعينت المواساةُ على مريد حج الفريضة: فإنه يجب عليه تقديمها على الحج؛ للاتفاق على وجوب المواساة على الفور، بخلاف الحج الذي اختلف في كونه واجبًا على الفور أو التراخي.
قال العلَّامة الحطَّاب في "مواهب الجليل" (2/ 537، ط. دار الفكر): [ويفهم منه أنها -أي الصدقة- لا تُقدَّم على الحج الفرض، وهو كذلك على القول بالفور، وعلى القول بالتراخي فتُقدَّم عليه، وهذا ما لم تتعين المواساة؛ بأن يجد محتاجًا يجب عليه مواساته بالقدر الذي يصرفه في حجه؛ فيُقدَّم ذلك على الحج؛ لوجوبه فورًا من غير خلاف، والحج مختلف فيه] اهـ.
وعند الشافعية: أنَّ الأصح تقديم سائر الوصايا -ومنها الوصية بالصدقة على الفقراء- على الوصية بحج التطوع؛ نظرًا إلى أن الحج من حقوق الله تعالى، والصدقة من حقوق الآدميين، وحقوق الله مبنية على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المشاحة، حتى جزموا بأنه لا وجه لتقديم الحج إلا إذا نص الموصي على تقديمه.
قال الإمام الرافعي في "الشرح الكبير" (7/ 121، ط. دار الكتب العلمية): [وهل يقدم حجُّ التطوُّع في الثلث على سائر الوصايا؟ عن القفَّال: أنه على القولين في تقديم العتق على سائر الوصايا؛ لأن الحج قربةٌ كالعتق، قال الشيخ أبو علي رحمه الله: ولم أرَ هذا لأحد من أصحابنا، وجعلوا الوصية به مع سائر الوصايا على الخلاف فيما إذا اجتمع حق الله تعالى وحقوق الآدميين] اهـ، ويُنظر معه: "نهاية المطلب" لإمام الحرمين الجويني الشافعي (11/ 187، ط. دار المنهاج)، و"الوسيط" للإمام أبي حامد الغزالي (4/ 462، ط. دار السلام).
وذكر الإمام عز الدين ابن جماعة الشافعي فَضْلَ مَن فَضَّل إعطاء أهل الفاقة على الحج، حيث عقد بابًا سمَّاه: (ما حُكِيَ في فضل مَن آثرَ أهل فاقةٍ بنفقة الحج ولم يحج)، وذلك في مناسكه المسماة بـ"هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك" (1/ 21-22، ط. دار البشائر الإسلامية)، جاء فيه: [رُوي أن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى دخل الكوفة وهو يريد الحج، فإذا بامرأة جالسة على مزبلة تنتف بطة، فوقع في نفسه أنها ميتة، فوقف وقال: يا هذه أميتة أم مذبوحة؟ فقالت: ميتة، وأنا أريد أن آكلها وعيالي، فقال: إن الله حرم أكل الميتة وأنت في هذا البلد، فقالت: يا هذا، انصرف عني، فلم يزل يراجعها الكلام حتى عرف منزلها، ثم انصرف فجعل على بغلٍ نفقةً وكسوةً وزادًا، وجاء فطرق الباب، ففتحت، فنزل عن البغل وضربه فدخل البيت، ثم قال للمرأة: هذا البغل وما عليه من النفقة والكسوة والزاد لكم، ثم أقام حتى جاء الحج، فجاءه قوم يهنئونه بالحج، فقال: ما حججت السنة، فقال له بعضهم: سبحان الله ألم أودعك نفقتي ونحن ذاهبون إلى عرفات؟! وقال الآخر: ألم تسقني في موضع كذا وكذا؟! وقال الآخر: ألم تشتر لي كذا وكذا؟! فقال: ما أدري ما تقولون! أما أنا فلم أحج العام، فلما كان من الليل أُتِيَ في منامه فقيل له: يا عبد الله بن المبارك، قد قبل الله صدقتك، وأنه بعث ملَكًا على صورتك فحج عنك] اهـ.
وعند الحنابلة: نصَّ الإمام أحمد على أن إطعام الجائعين وإعطاء المحتاجين أفضل من حج التطوع، وعلى أن الصدقة عند الحاجة لا يَعدلها شيء؛ لأن نفعها عامٌّ ومتعدٍّ، كما نصَّ الحنابلة كذلك على أن الوصية بالصدقة أفضل من الوصية بحج التطوع.
قال علاء الدين المَرْدَاوِيُّ في "تصحيح الفروع" (4/ 386، ط. مؤسسة الرسالة): [قلت: الصواب أن الصدقة زمن المجاعة على المحاويج أفضل، لا سيما الجار، خصوصًا صاحب العائلة، وأخص من ذلك القرابة، فهذا فيما يظهر لا يَعْدِلُه الحجُّ التطوع، بل النفسُ تقطعُ بهذا، وهذا نفع عام وهو متعدٍّ، والحج قاصر، وهو ظاهر كلام المجد في "شرحه" وغيره. وأما الصدقة مطلقًا، أو على القريب غير المحتاج: فالحج التطوع أفضل منه] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتِيُّ في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 236، ط. عالم الكتب): [(ثم) أفضل تطوع البدن بعد الصلاة (ما تعدى نفعه) من صدقة، وعيادة مريض، وقضاء حاجة مسلم ونحوها (ويتفاوت) ما يتعدى نفعه في الفضل (فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق) أجنبي؛ لأنها صدقة وصِلَة... (إلَّا زمن غلاء وحاجة) فالصدقة مطلقًا أفضل منه؛ لدعاء الحاجة إليها إذن (ثم حج) لقصور نفعه عليه] اهـ.
الخلاصة
بناءً على ذلك: فإن الإنفاق على الفقراء والمحتاجين أفضل من عمرة التطوع، وقواعد الشريعة وحكمة الله تعالى واضحة في توجيه العباد إلى فعل الخير على أساس تقديم الأهم والأصلح، وذلك يقتضي بأن يُقَدِّمَ السائلُ مصالحَ وحاجاتِ إخوانه من الفقراء والمحتاجين الذين هم في مسيس الحاجة إلى ما يؤويهم، وما يستعينون به على قضاء حوائجهم الضرورية.