طيران الإمارات تبدأ استخدام وقود مستدام لرحلاتها من سنغافورة
تاريخ النشر: 13th, June 2024 GMT
بدأت طيران الإمارات تفعيل اتفاقيتها مع شركة "نيستي" لتزويد رحلاتها المغادرة من مطار شانغي في سنغافورة بوقود الطيران المستدام "ساف"، والذي يعد استثمارها الأول في وقود الطيران المستدام في آسيا.ووفق بيان صادر عن الناقلة اليوم، تم دمج نحو 3.3 مليون لتر من وقود الطيران المستدام النقي في نظام تزويد الوقود بمطار شانغي على مدار الأسابيع القليلة الماضية.
وسترصد طيران الإمارات عمليات الاستلام إلى أنظمة التزود بالوقود والفوائد البيئية عبر منهجيات الصناعة المستخدمة والمقبولة على نطاق واسع.وفي وقت سابق من هذا العام ، تعاونت الناقلة مع "نيستي"، لتزويد رحلاتها المغادرة من مطار أمستردام شيفول، بنحو 2.6 مليون غالون من وقود الطيران المستدام.ويُنتج وقود الطيران المستدام الذي توفره شركة "نيستي" من نفايات مستدامة ومتجددة بنسبة 100 في المائة بالإضافة إلى بقايا المواد الخام، بما في ذلك زيت الطهي المستخدم ونفايات الدهون الحيوانية.ويمكن دمج وقود الطيران المستدام المستخدم في إطار هذه الاتفاقية بأمان في محركات أسطول طيران الإمارات الحالية والبنية التحتية لتزويد الوقود في المطارات، ومن المقدّر أن يخفض من الانبعاثات الكربونية خلال دورة الحياة بنسبة تصل إلى 80 في المائة مقارنة باستخدام وقود الطائرات التقليدي.
وقال عادل الرضا، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي للعمليات في طيران الإمارات: "يشكّل استثمار طيران الإمارات مع "نيستي" في سنغافورة خطوة أولى في مساعيها نحو اعتماد وقود الطيران المستدام في آسيا، وهي المنطقة التي تستعد لتصبح مورداً رائداً لهذا النوع من الوقود، في ظل النقص الملحوظ في المعروض".
أخبار ذات صلةوأضاف: "في الوقت الذي يمثّل فيه تفعيل هذه الاتفاقية خطوة مهمة في رحلتنا نحو استخدام وقود الطيران المستدام في منطقة جديدة، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به، فبينما نؤمّن وقود الطيران المستدام للمدى القصير، نركز أنظارنا على الاتفاقيات طويلة الأمد للمساعدة في زيادة التوريدات المستمرة لوقود الطيران المستدام لعملياتنا".
من جانبه قال ألكسندر كويبر نائب الرئيس لأعمال الطيران المتجدد في نيستي إن طيران الإمارات أول ناقلة دولية زائرة تستخدم وقود الطيران المستدام في المطار، والذي يتم إنتاجه في مصفاتنا في سنغافورة.وتشغّل طيران الإمارات حالياً رحلات بوقود مستدام من أمستردام ولندن هيثرو وباريس وليون وأوسلو.. وفي العام الماضي، تعاونت الناقلة مع شركة شل أفيشن لدمج وقود الطيران المستدام في أنظمة التزويد بالوقود في مطار دبي للمرة الأولى على الإطلاق. وفي عام 2023، كانت طيران الإمارات أيضاً أول ناقلة جوية في العالم تقوم بتشغيل رحلتين تجريبيتين من دبي على طائرات البوينج 777 والإيرباص "A380" بوقود الطيران المستدام بنسبة 100 في المائة في إحدى محركي الطائرة بالتعاون مع "نيستي" وشركاء آخرين.وهناك موافقات حالياً لاستخدام الوقود المستدام ولكن فقط بمزيج يصل إلى 50 في المائة مع وقود الطائرات التقليدي.
المصدر: وامالمصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: طيران الإمارات التنمية المستدامة سنغافورة وقود الطیران المستدام فی طیران الإمارات فی المائة
إقرأ أيضاً:
إعادة بناء القرية السودانية: رؤية لمستقبل مستدام بعد الحرب
مقدمة:
في أعقاب الحروب وما تخلفه من دمار، تصبح عملية إعادة البناء ضرورة إنسانية ووطنية ملحة. كنا قد تلقينا رسالة من أحد الأساتذة الأفاضل الذي أبدى اهتمامه بما كتبناه عن دور المرأة السودانية ومقدراتها ورغم تواضع كلماتنا أمام علمه، غير أننا آلينا على أنفسنا أن ندلي بدلونا، إيمانًا بدور الكلمة في رسم ملامح المستقبل..
لقد كان هدفنا هو أن نشير الي تنمية القرية بعد الحرب، ونحن نؤمن إن إعادة بناء القرى السودانية ليست مجرد عملية مادية لترميم المباني والجسور وتسوية الطرق، بل هي مشروع لإحياء مجتمع بكامل نسيجه من خلال رؤية متكاملة للتنمية المستدامة. فالقرية تمثل نواة الحياة السودانية، ومن دونها تذبل الروح الإنتاجية، ما يدفع السكان نحو النزوح إلى المدن، فتتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
من المهم لا يمكن أن يتحقق هذا الإعمار إلا بتضافر الجهود المحلية والدولية، مع ضرورة الحفاظ على الهوية والاستقلالية، لتجنب الارتهان للمساعدات دون تحقيق تنمية حقيقية. من هذا المنطلق، نطرح فيما يلي محاور أساسية ونأمل أن تُناقش بعقلانية وواقعية، سعيًا للوصول إلى نتائج إيجابية:
1. الأثر النفسي والاجتماعي للحرب:
الحروب لا تدمر البنية التحتية فحسب، بل تمزق النسيج الاجتماعي وتخلّف صدمات نفسية عميقة. لا بد من وضع الإنسان في قلب عملية إعادة البناء عبر:
* برامج الدعم النفسي: ودوره المهم لتجاوز آثار الصدمات من خلال جلسات الإرشاد الجماعي والفردي، مع تدريب كوادر محلية لضمان استمرارية الدعم.
*الحوار المجتمعي: إنشاء منصات للحوار يشارك فيها شيوخ القبائل والقادة المحليون والنساء والشباب، لتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.
* إعادة دمج النازحين: توفير عودة آمنة وتأمين سبل العيش من خلال توفير فرص عمل وتعليم، وضمان الحق في السكن الملائم.
2. إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات:
القرية بدون خدمات أساسية كالجسد بلا روح، لذا يُعد تأهيل البنية التحتية حجر الأساس في عملية الإعمار:
* المرافق الصحية والتعليمية:
الاهتمام ببناء المدارس والمستشفيات وفق معايير حديثة، مع توفير الأدوات التعليمية والطبية الضرورية.
*شبكات المياه النظيفة والصرف الصحي: إنشاء محطات لتنقية المياه، وتدريب السكان على صيانتها لضمان ديمومتها.
* الطرق والكهرباء: ربط القرى بالمدن لتسهيل حركة السكان والبضائع، مع توفير حلول طاقة مستدامة مثل الطاقة الشمسية.
3. التعليم والتدريب المهني:
لا يمكن النهوض بالمجتمع دون الاستثمار في الإنسان. ويُعد التعليم حجر الزاوية في هذا المسار عبر:
*مراكز التدريب المهني: لتعليم المهارات الحرفية كالحدادة والنجارة والخياطة، إضافة إلى مهارات جديدة في التكنولوجيا والطاقة المتجددة. وتشجيع الفتيات لاهمية التدريب
المهني جنب الي جنب مع الفتيان..
*دعم التعليم النظامي: توفير منح دراسية وبرامج محو الأمية، مع التركيز على تعليم الفتيات.
*المشاريع الريادية: تمويل مشاريع صغيرة تعزز الاكتفاء الذاتي، مع التركيز على تحسين الإنتاج الزراعي وتطوير سلاسل القيمة.
4. التنمية الاقتصادية والزراعية:
تعتمد القرى السودانية بشكل أساسي على الزراعة، لذلك يجب إعادة الحياة لهذا القطاع عبر:
* توفير المدخلات الزراعية: من بذور محسّنة وأدوات زراعية ومبيدات آمنة بيئيًا.
* تقنيات الري الحديثة: كهندسة قنوات الري وإدخال أنظمة حديثة مثل الري بالتنقيط، لضمان الاستفادة القصوى من الموارد المائية.
* تعزيز التعاونيات الزراعية: وذلك عن طريق تشجيع إنشاء جمعيات تعاونية تُمكّن المزارعين من الوصول للأسواق مباشرة بأسعار عادلة، مع توفير منصات إلكترونية للتسويق.
5. تمكين المرأة ودورها في الإعمار:
المرأة السودانية كانت وما زالت عماد المجتمع، ودورها محوري في البناء من خلال:
* التعليم والتمكين الاقتصادي: تدريب النساء في مجالات الزراعة والحرف اليدوية، وإنشاء مشاريع صغيرة مدعومة.
* مبادرات القيادة النسائية: تشجيع النساء على المشاركة في اتخاذ القرار في المجالس القروية، لتعزيز دورهن في التنمية المحلية.
* برامج الصحة الأسرية: توفير رعاية صحية شاملة للأمهات والأطفال، مع التوعية بقضايا الصحة الإنجابية.
6. دور المجتمع الدولي دون انتقاص السيادة:
الدعم الدولي يمكن أن يسهم بشكل كبير في إعادة الإعمار، شرط أن يُبنى على احترام السيادة الوطنية عبر:
* الشراكة لا الهيمنة: وضع استراتيجيات مشتركة تُحدد فيها أولويات التنمية من قبل المجتمع المحلي. وترك الأمر لقادة المجتمع
بعد تدريبهم..
* نقل المعرفة: عبر برامج تدريب وتأهيل تهدف لبناء قدرات أهل القرى، ليصبحوا قادرين على إدارة مشاريعهم بأنفسهم.
* آليات المراقبة والشفافية: لضمان وصول المساعدات لمستحقيها، عبر لجان رقابة محلية تعمل بشفافية ومصداقية.
خاتمة:
إعادة بناء القرى السودانية ليست حلمًا بعيد المنال، بل مشروع واقعي يتطلب رؤية واضحة وإرادة سياسية ومجتمعية. التركيز على الإنسان أولاً، وربط الجهود المحلية بالدعم الدولي الذكي، يمكن أن يحول المأساة إلى فرصة لنهضة تعتمد على الكرامة والاستدامة. وكما قال البروفيسور عبد الفتاح، المستقبل يبدأ من القرية.
ملحوظة:
هذه المقالة نواة لسلسلة تناقش تفاصيل كل محور بدعم من خبراء في مختلف المجالات، لتتحول إلى دليل عملي يساهم في إعادة إعمار السودان، حيث يكون للمرأة والشباب والإنسان عمومًا دور محوري في صياغة مستقبل مستدام.
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
osmanyousif1@icloud.com