نائب رئيس «تقدم»، رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس لـ«التغيير»: طرفي الحرب لن يكونا جزءاً من السلطة المدنية
تاريخ النشر: 13th, June 2024 GMT
حمل نائب رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، رئيس الجبهة الثورية السودانية الهادي إدريس يحيى، الحركات المتعاونة مع الجيش مسؤولية ما يحدث من انتهاكات وقتل في الفاشر، وأشار إلى أنها لعبت دوراً في انقسام القوة المشتركة التي كانت تشكل حماية للمواطنين.
أديس أبابا: التغيير
وقال إدريس، في مقابلة مع (التغيير): “ذهبت خطوات جيدة في إقناع الدعم السريع بالخروج من الفاشر واشترط خروج الجيش في نفس الوقت، لكن الحركات المتحالفة مع الجيش (حركة مناوي وجبريل) رفضوا ذلك المقترح، وتمترس الجيش بعد أن وجد جزءاً من الحركات تقف معه، وهذا أدى لانقسام القوة المشتركة”.
ودافع الهادي إدريس، عن دعوته لخروج المواطنين من الفاشر للحفاظ على الأرواح بعد إصرار الطرفين على حسم المعركة بقوة السلاح، وقال: “في آخر اجتماعين مع المبعوث الأمريكي في كمبالا تحدثت معه عن ضرورة الضغط على البرهان وحميدتي لإيقاف الحرب لثلاثة أيام حتى يوفق المواطنون أوضاعهم ويخرجون لكن للأسف تمت مهاجمتنا هجوماً شديداً”.
واستدرك: “لم نقل المواطنين يخرجون خارج الفاشر وإنما يخرجون من أماكن الاشتباك وقيادة الجيش، والروح أهم من أي شيئ، والآن- فعليا- بدأ النزوح”.
وتابع: “في الأسبوع الماضي فقدت 6 أشخاص من أسرتي بسقوط دانة بالمنزل، وإذا خرجوا قبل ذلك كان يمكن تفادي مثل تلك الحوادث والكثيرين فقدوا حياتهم بذات الطريقة، وعملنا كل ما بوسعنا والناس سيتذكرون ذلك لأنه جزء من التاريخ”.
وأقر أدريس، بوجود عصابات تواجه المواطنين عند الخروج من الفاشر من قبل طرفي الحرب، وقال: “تلقينا معلومات أن بعض المواطنين حاولوا الخروج من اتجاه معسكر زمزم ولكن تم منعهم من بعض الحركات المتحالفة مع الجيش”.
الاستخبارات العسكرية فشلت في تحويل الصراع بدارفور إلى عرب وزرقة
حرب عرقيةواتهم إدريس الاستخبارات العسكرية بمحاولة تحويل الصراع في الفاشر إلى حرب عرقية بين العرب والزرقة، وقال إن الاستخبارات حاولت تدخل الناس في حرب أهلية، بين الزغاوة والعرب، ولكن مساعيهم لم تكلل بالنجاح.
وسخر ممن يدعون المواطنين للبقاء في الفاشر دون توفير الحماية لهم، وقال: “أغلب هؤلاء أسرهم خارج البلاد، ومنهم قيادات أولادهم موجودين في أوروبا أو مصر، ولن يستطيع أحد أن يزايد علينا لأننا موجودون على الأرض، لم يذهبوا للفاشر ونعرف الواقع أكثر منهم”.
من يدعون المواطنين لعدم الخروج من الفاشر أسرهم في أوروبا ومصر
الضحايا المدنيينوعن وعدد القتلى من المدنيين في الفاشر، قال إدريس: “ليست هنالك إحصائية لعدد القتلى من المدنيين حتى الآن لكن العدد كبير”. وأضاف: “نحن نخشى من القادم، لأن مسألة الفاشر لم تحسم بعد في ظل التحشيد والتحشيد المضاد وهناك معركة كبيرة مؤجلة”.
الهادي إدريس القوة المشتركةوأوضح أدريس أن تجربة القوة المشتركة كان يمكن أن تنقذ أهل دارفور، ولكن الاستقطاب والانقسام جعل القوة المشتركة غير موجودة، وقال: “الآن لدينا خطة لعمل قوة مشتركة جديدة بمشاركة حركة عبد الواحد محمد نور، والأساس فيها مسألة الحياد حتى نستطيع الحركة بين طرفي الحرب لمساعدة المواطنين”.
الوضع الصحيووصف الوضع الصحي في الفاشر بالمتأزم، وحمل طرفي الصراع مسؤولية الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية والأعيان المدنية، وقال إن ضرب المستشفيات غير مبرر من الطرفين، والقصف المدفعي المتبادل، إلى جانب قصف الطيران الذي حصد أرواح أعداد كبيرة من المواطنين.
وعن دور المجتمع الدولي في ما يحدث بالفاشر، قال إدريس إن المجتمع الدولي ينظر ويشاهد ما يحدث في السودان ودارفور، ولكن للأسف كلمة المجتمع الدولي كلمة فضفاضة والإدانات من مجلس الأمن يحدث فيها انقسام نتيجة لمصالح الدول.
وأضاف: بعض المرات أرى أن مسألة السودان غير مهمة بالنسبة لجزء كبير من دول العالم، وعلى السودانيين أن يتحملوا مسؤولياتهم، وإذا تركنا الحرب للجنرالات ستؤدي إلى مقتل الجميع، لذلك يجب أن تكون كتلة إيقاف الحرب كتلة كبيرة ويتم دعمها، وعلى الأشخاص الموجودين داخل تقدم أن يتحلوا بالشجاعة ويطرحوا القضايا الحقيقية ويخاطبوا العالم بضرورة سحب الثقة من طرفي الحرب.
نواصل مخاطبة المجتمع الدولي لعدم الاعتراف بحكومة بورتسودان
تشكيل سلطة مدنيةوقال إدريس إن مسألة تشكيل حكومة ليس بالأمر السهل ويحتاج لمشاورة الناس، وهذا رد فعل لما تقوم به حكومة بورتسودان، ولذلك لا بد من تفويت الفرصة على الجيش والدعم السريع بانتزاع الشرعية منهما، بإعادة الشرعية لحكومة الثورة، ونبدأ مخاطبة العالم، لأن جزءاً ممن يحابون الآن يحاربون من أجل السلطة، وعندما تنازعهم في هذه السلطة سيعملون على مراجعة الحسابات.
وكشف نائب رئيس تنسيقية (تقدم)، عن مخاطبة المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بحكومة الأمر الواقع في بورتسودان، وليكون رئيس الوزراء الشرعي عبد الله حمدوك ممثلاً للسودان في الأمم المتحدة.
وقال: بعد المؤتمر التأسيسي لتقدم بدأنا مخاطبة العالم بأن البرهان يجب ألا يمثل السودان في الأمم المتحدة وأن يكون البديل له حمدوك.
وأضاف: تواصلنا مع المبعوثين والسفراء ووجد التحرك قبولاً كبيراً، لأن اعتراف العالم بالحكومة الحالية يجعل الحرب تستمر، لأن الحركة الإسلامية إذا وجدت (جبراكة) لتأسيس حكومة ليست لديها مشكلة.
وشدد إدريس على أنهم لن يتركوا بلادهم ليتم سرقتها، بتسليم حكومة الحرب لساحل البحر الأحمر للمجموعات الإرهابية من الإيرانيين وغيرهم، وقال: نحن لا يمكن أن نجلس وبلدنا تتمزق.
الحركة الإسلامية إذا وجدت (جبراكة) ستؤسس حكومتها عليها
إدانة طرفي الحربوحول الاتهامات بوقوفهم إلى جانب قوات الدعم السريع، قال إدريس: أدنا كل الانتهاكات التي قام بها طرفا النزاع في السودان سواء الدعم السريع أو الجيش، ونعمل للضغط عليهما لإيقاف الانتهاكات، ويجب على الطرفين الامتثال للجنة التحقيق الدولية التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان لمعرفة المتورطين في قتل السودانيين وتقديمهم للعدالة، حتى لا يتم الإفلات من العقاب المتكرر في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم، لتكون الجرائم التي حصلت في حرب 15 ابريل آخر الجرائم في السودان.
حكومة منفىونفى إدريس دعوته إلى تكوين حكومة منفى، وقال إن الحكومة الحالية غير شرعية واستمرارها يعني استمرار الحرب وتهديد الوحدة الوطنية، باعتبار أن المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية والجيش هم طرف في الحرب والطرف الآخر الدعم السريع، يمكن أن يشكل حكومة موازية وعملياً هو تقسيم للبلاد، وحتى نتفادى مسألة التقسيم على الشعب السوداني أن تكون لديه خياراته لتشكيل حكومته.
طرفا الحرب لن يكونا جزءاً من السلطة المدنية
العسكر والسلطةوقال رئيس الجبهة الثورية: إن طرفي الحرب لن يكونا جزءاً من السلطة المدنية، ولا أرى أن هناك حظوظاً للعسكر بأن يكون جزءاً من أي سلطة، وإلا أن نجرب المجرب ونكرر التجربة الفاشلة والرؤية السياسية لتقدم تحدثت بوضوح أن المؤسسة العسكرية يجب أن تنأى بنفسها عن السلطة والجيش وجميع المؤسسات الأمنية يجب أن تذهب لدورها الأساسي في حماية الدستور والبلاد، وأن تؤول السلطة كاملة للمدنيين، ولن نجرب الشراكة بين العسكر والمدنيين، وهذه واحدة من الأخطاء الكبيرة لذلك يجب ألا يتم تكرارها بأي شكل من الأشكال.
مشاركة الإسلاميينوأكد أدريس أن المؤتمر الوطني وواجهاته التي تحمل السلاح في الحرب الحالية لن يكونوا جزءاً من العملية السياسية القادمة، وإشراكهم سيكون تأجيلاً للحرب، وبعد المسألة التي حدثت للسودانيين يجب أن يكون الحل جذرياً وليس وسطاً، ومشاركة فلول النظام السابق في السلطة أمر غير مقبول.
الوسومأمريكا الأمم المتحدة الجبهة الثورية السودانية الجيش الحركة الإسلامية الدعم السريع الفاشر المؤتمر الوطني المجتمع الدولي الهادي إدريس يحيى تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية- تقدم عبد الله حمدوكالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أمريكا الأمم المتحدة الجبهة الثورية السودانية الجيش الحركة الإسلامية الدعم السريع الفاشر المؤتمر الوطني المجتمع الدولي تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية تقدم عبد الله حمدوك الحرکة الإسلامیة القوة المشترکة الجبهة الثوریة المجتمع الدولی الدعم السریع الهادی إدریس فی السودان طرفی الحرب فی الفاشر من الفاشر فی الحرب یجب أن
إقرأ أيضاً:
الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري
حينما بدأ الراب في سبعينيات القرن الماضي كان شكلا فنيا يعالج أو يخوض في مشكلات الطبقات المهمشة في أمريكا، لا سيما السود وما تعرضوا له من عنصرية وتمييز جعل من شوارعهم القذرة مختبرا لصناعة فن تعبيري يتميزون به عن غيرهم، ويعبرون من خلاله عن رفضهم لواقعهم المزري، كما كانت موسيقى الراب وسيلة سلمية للتعبير عن استيائهم من السلطة السياسية والثقافية في البلد. نشأ الراب كفن شعبي وشعبوي، بعيد عن مدارس الموسيقى وسلم السولفاج، فن متمرد للقادرين عن الكتابة والقراءة بسرعة، فن يهتم بالمضمون أكثر من الشكل، لا يشدّ جمهوره سوى التنديد ضد الغبن والفقر والمطالبة بتغيير الأوضاع.
وموسيقى الراب هي واحدة من العناصر الأساسية لثقافة الهيب هوب بشكل عام، وهي ثقافة أفروأمريكية، نشأت في أحضان البيئة الأفريقية واللاتينية في بلاد العم سام، تعددت فنونها بين الكتابة والرسم على الجدران (Grafity) ورقص البريك دانس (Breakdance) وأشكال أخرى، هي في الحقيقة فنون غرائبية ولدت خارج المركز، بمعنى أنها نشأت وانتشرت من الهامش إلى كل العالم، لتتحول موسيقى الراب إلى طرب الجيل الجديد الذي يشعر أنه مطرود من السلطة.
خرج مغني الراب الجزائري "ديدين كانون 16" (الاسم الحقيقي خير الدين يوسفي) وهو الرابر رقم واحد في الجزائر بلغة الأرقام (نسبة المشاهدة والاستماع على وسائل التواصل الاجتماعي) ليلة العيد ليطلق أغنيته الجديدة الموسومة بـ"souls" أي الأرواح، ومقتبسا عن شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء مطلع النشيد الوطني "قسما بالنازلات"، توعد ديدين جيش الاحتلال بالثأر لأطفال غزة وشهدائها في الحرب الأخيرة.
الراب كغناء لا يؤمن بالنوتة على السلم الموسيقي، وكقصيدة شعرية يؤمن كاتبها بالقافية ويكفر بالوزن، فالأغنية تصلح على أي موسيقى كانت، والدليل توظيف ديدين كانون في أغنيته الأخيرة للمقطع الشهير "أعطونا الطفولة.. أعطونا السلام"، ومع ذلك استطاع أن يجعل من رسالته لغزة الترند رقم 1 في المغرب العربي، في مفارقة محيّرة بين الجهاد في سبيل الله والمواساة بأغنية راب، ما يدفعنا للتساؤل: هل الفنون الحديثة والمعاصرة التي ولجت لعالمنا العربي ضمن ما يسمى بالغزو الثقافي تحافظ على نفس القيّم والمبادئ؟
المستمع للأغنية سيكتشف أنّ هذا المغني المتأثر بثقافة أمريكية الأصل، والمؤدي لنوع غنائي يعتبره الكثيرون رديئا، استطاع بأغنية لا تتجاوز مدتها 4 دقائق أن يوصل أوجاع الغزاويين لأكثر من نصف مليون شخص في أقل من 36 ساعة.
هذه العملية الحسابية تجعلنا ملزمين بإعادة النظر في موسيقى الراب، خصوصا على مستوى السلطة الثقافية التي تبقي عليه فنا هامشيا. هذا النوع الغنائي (الراب) أصبح لغة الإنسان المعاصر الذي يعيش في زمن السرعة والتكنولوجيا، ما يعني أن جمهوره في العالم العربي ليس منسلخا عن قيمه الأصيلة ولا عن عاداته ومبادئه، بل وجد بديلا موسيقيا مناسبا له يجعله أكثر انفتاحا على العالم.
قصيدة ديدين كانون بالعامية الجزائرية جعلت محبيه من الشباب يلتفون مجددا للقضية الفلسطينية، لقد نجح ببراعة في عدم جعل فرحة العيد تنسيهم في معاناة أشقائهم بعد إنهاء دولة الاحتلال لوقف إطلاق النار وإيقاف الهدنة.
القائمون على الثقافة والفنون في العالم العربي مطالبون بترسيم هذا النوع الغنائي واحتضان المبدعين فيه، قد يكون فنا مستوردا، ولكنه تشكل مرة ثانية داخل هذه الجغرافيا بلسان عربي وهوية عربية، هؤلاء الرابورات أثبتوا خلال العقد الأخير نجاحهم في اكتساح عالم الموسيقى حققوا ملايين المشاهدات وانتشرت أغانيهم كالنار في الهشيم، تفاعل معها الملايين من الشباب العربي لأنهم وجدوها أقرب إليهم وإلى واقعهم من أيّ نوع موسيقي آخر.
السلطة الثقافية اليوم هي التي تحتاج للراب لعقد صلح مع فئة واسعة من الشباب، إعطاء مساحة لهذا الفن داخل رزنامة المهرجانات والفعاليات الفنية والموسيقية سيحدّ من ظاهرة عزوف الجمهور عن المسارح وقاعات السينما ودور الثقافة، لكن على السلطة أن لا تفكر مطلقا في تقييد هذا النوع الغنائي الذي ولد خارج القفص. الراب لا تحكمه سلطة، وفي حال ما وقع أي رابور في هذا الخطأ انقلب عليه جمهوره كما حصل مع عدد منهم في السنوات الأخيرة.
خروج ديدين كانون 16 بأغنية الأرواح في ليلة عيد الفطر هو جرعة أمل بأنّ شباب الأمة، وإن كانوا في الظاهر بعيدين عن أزمات الأمة ومشكلاتها، إلّا أنهم لا يزالون يحافظون على انتمائهم لهذا الوطن الكبير من الخليج إلى المحيط، واعين بما يحصل وعلى دراية بما يجب أن يكون على الأقل في المرحلة الحالية.
مهاجمته للمطبعين وتغنيه بمجد الثورة الجزائرية هو دليل قاطع على أنّ هذا الجيل يؤمن بالثورة وبأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه وشرعية المقاومة ضد الاحتلال الغاشم، هذا الجيل لم يبعده الراب عن غزة ولم يخلط عليه المفاهيم، بل إنّ الراب العربي في كثير من الأغاني يحمل قيما مضافة ويحث المستمع على التشبث بأرضه وأصله.