جريدة الرؤية العمانية:
2025-02-03@08:46:17 GMT

الوطنية والمحاصصة

تاريخ النشر: 12th, June 2024 GMT

الوطنية والمحاصصة

 

أحمد العامري

 

تُعاني العديد من الدول من آثار نظام المحاصصة، الذي يقسم السلطة والمناصب الحكومية على أساس طائفي أو عرقي أو حزبي، مما يؤدي إلى الجمود السياسي ويعوق التنمية.

لتحقيق الاستقرار والتقدم، يجب تبني إصلاحات شاملة تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية، فالدول التي يُبنى نظام حكمها على المحاصصة، بغض النظر عن شكلها، تجد نفسها عاجزة عن إدارة شؤونها بفعالية.

المحاصصة تعني تقسيم السلطة والمناصب الحكومية على أساس طائفي أو عرقي أو حزبي، بدلًا من الكفاءة والمصلحة الوطنية.

وتُعد دول مثل لبنان، العراق، الصومال، واليمن من أبرز الأمثلة على الدول التي اعتمدت هذا النظام وفشلت في تحقيق الاستقرار والتنمية.

في لبنان، تتوزع المناصب العليا على أساس طائفي، حيث يُخصص منصب رئيس الجمهورية للمسيحيين الموارنة، ورئاسة الوزراء للسنة، ورئاسة البرلمان للشيعة. هذا النظام أوجد حالة من الجمود السياسي وأعاق اتخاذ القرارات الحيوية.

في العراق، المُحاصصة الطائفية بين السنة، والشيعة، والأكراد أدت إلى انقسامات حادة في الحكومة، وعرقلت جهود إعادة الإعمار وتحقيق الأمن بعد سقوط دولة العراق. أما في الصومال، فقد ساهمت المحاصصة القبلية في تعزيز الانقسامات الداخلية وإضعاف الحكومة المركزية، مما أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار.

اليمن، بدوره، يعاني من آثار المحاصصة القبلية والإقليمية والولاءات العابرة للحدود، مما زاد من تعقيد الأزمة السياسية وأدى إلى تفاقم الحرب الأهلية.

كل هذه الأمثلة تُظهر أن المحاصصة تؤدي إلى شلل سياسي، وتعطيل التنمية، وتعميق الانقسامات الداخلية، مما يجعل من الصعب على الدولة تحقيق الاستقرار والتقدم.

الخروج من نظام المحاصصة في هذه الدول وغيرها يتطلب تبني مجموعة من الإصلاحات السياسية والإدارية التي تعزز الوحدة الوطنية وتحقق العدالة الاجتماعية وتتجاوز الشلل الساسي الحاصل حاليا.

إليكم بعض الحلول المقترحة:

1. إصلاح النظام الانتخابي:

تبني نظام انتخابي يعتمد على القوائم الوطنية أو الدوائر الكبيرة بدلًا من الدوائر الطائفية أو العرقية.

هذا يُساعد في تعزيز التمثيل العابر للطوائف ويشجع على تشكيل تحالفات وطنية.

2. تعزيز المواطنة:

نشر ثقافة المواطنة وتعزيز الانتماء الوطني من خلال التعليم والإعلام.

التركيز على الهوية الوطنية المشتركة بدلًا من الهويات الطائفية أو العرقية.

3. تقوية المؤسسات الديمقراطية:

تعزيز استقلالية القضاء والهيئات الرقابية لضمان العدالة والمساءلة.

هذا يضمن أن المناصب تُشغل بناءً على الكفاءة وليس الولاءات الطائفية أو الحزبية.

4. إصلاح الإدارة العامة:

تبني سياسات توظيف تعتمد على الكفاءة والخبرة بدلًا من المحاصصة.

إنشاء هيئات مستقلة لإدارة التوظيف في القطاع العام.

5. تشجيع الحوار الوطني:

فتح قنوات الحوار بين مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية للوصول إلى توافقات وطنية حول القضايا الكبرى.

هذا يشمل إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في عملية بناء التوافق.

6. إعادة توزيع الموارد بشكل عادل:

التأكد من توزيع الموارد الوطنية بشكل عادل بين مختلف المناطق والمجموعات السكانية، مما يقلل من التوترات والاحتقان الناتج عن التهميش والإقصاء.

7. تعزيز الحكم المحلي:

منح صلاحيات أكبر للحكومات المحلية لتمكينها من تلبية احتياجات مجتمعاتها بشكل أفضل، مما يقلل من الضغوط على الحكومة المركزية.

8. بناء ثقافة سياسية جديدة:

تشجيع الأحزاب السياسية على تجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية والعمل على برامج وطنية تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

باتباع هذه الإصلاحات، ربما يمكن للدول أن تبني نظامًا سياسيًا أكثر استقرارًا وعدلًا، يعزز الوحدة الوطنية ويحقق التنمية المستدامة.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

«واشنطن بوست»: إسرائيل تبني مواقع عسكرية في جنوب سوريا

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن إسرائيل تقوم ببناء مواقع عسكرية في جنوب سوريا، ما يثير مخاوف السكان المحليين من الاحتلال.

وتظهر صور الأقمار الصناعية التي حصلت عليها صحيفة “واشنطن بوست” المباني والمركبات في قاعدة إسرائيلية مسورة بالقرب من قرية جباتا الخصب في محافظة القنيطرة.

كما قام الجيش الإسرائيلي ببناء مبنى متطابق تقريبا على بعد خمسة أميال إلى الجنوب، حيث تم ربط الموقعين بطرق ترابية جديدة تؤدي إلى مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل في عام 1967.

علاوة على ذلك، كشفت صور الأقمار الصناعية عن منطقة خالية على بعد بضعة أميال إلى الجنوب، ويشير الخبراء إلى أنها قد تكون بداية لقاعدة ثالثة.

وفي أعقاب سقوط الرئيس بشار الأسد في ديسمبر، احتلت القوات الإسرائيلية المنطقة العازلة بين سوريا ومرتفعات الجولان المحتلة، مدعية أن تغيير السيطرة في دمشق يعني انهيار ترتيبات وقف إطلاق النار لعام 1974.

وقال مسئولون محليون إن القوات الإسرائيلية تقدمت أيضاً في عمق جنوب سوريا، واحتلت عدة مواقع خارج منطقة المنطقة العازلة .  

وأكدت الصحيفة أيضًا أن المباني والمركبات الإسرائيلية تشير إلى وجود طويل الأمد، على عكس ادعاءات إسرائيل بأنها مؤقتة.

وتساءل محمد مريود، رئيس بلدية جباتا الخصب، الذي شاهد القوات الإسرائيلية تبني موقعًا عسكريًا جديدًا على حافة قريته “إنهم يقومون ببناء قواعد عسكرية، كيف يكون هذا مؤقتًا؟”.

وقال المريود للصحيفة إن جرافات الاحتلال اقتلعت أشجار الفاكهة في القرية وأشجارا أخرى في جزء من محمية طبيعية لبناء البؤرة الاستيطانية بالقرب من جباتا الخصب.

وأضاف رئيس البلدية: "قلنا لهم إننا نعتبر هذا احتلالا".  

وأفاد سكان محليون بأن جنود الاحتلال الإسرائيلي، منذ دخولهم إلى سوريا، أقاموا نقاط تفتيش وأغلقوا طرقات وداهموا منازل وهجّروا سكاناً وأطلقوا النار على متظاهرين تظاهروا ضد وجودهم.  

وطالبت السلطات الانتقالية في سوريا، إلى جانب العديد من البلدان في المنطقة وخارجها، بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها مؤخراً في البلاد.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، أن الزعيم السوري أحمد الشرع طالب الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لسحب قواتها من جنوب سوريا.
 

مقالات مشابهة

  • الوطن العمانية: على الدول العربية تبني مواقف تدعمِ رفضِ تهجير الفلسطينيين
  • «واشنطن بوست»: إسرائيل تبني مواقع عسكرية في جنوب سوريا
  • ساكو:الوجود المسيحي في العراق ما زال مهدداً بسبب الطائفية والمحاصصة
  • عاجل: واشنطن بوست: إسرائيل تبني مواقع استيطانية وقواعد في المنطقة منزوعة السلاح بسوريا
  • الصين تبني مفاعلا نوويا لا يمكن أن ينهار
  • ساكو: الوجود المسيحي في العراق مهدد بسبب الطائفية والمحاصصة
  • وزير الخارجية يؤكد تعزيز أواصر العلاقات التاريخية بين المؤسسات الوطنية الدينية المصرية واللبنانية
  • تقرير: الصين تبني مركزا عسكريا ضخما غرب بكين للقيادة في زمن الحرب
  • تقرير: الصين تبني مركز عسكري ضخم غرب بكين للقيادة في زمن الحرب
  • الحسّان يحثُّ العراقيين على المشاركة بالانتخابات المقبلة بعيداً عن الطائفية