عطاف: نقف بفخر على الحركية الهادفة للعلاقات الجزائرية العمانية
تاريخ النشر: 12th, June 2024 GMT
إنطلقت اليوم الثلاثاء، أشغال الدورة الثامنة للجنة المشتركة الجزائرية العمانية برئاسة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج أحمد عطاف ونظيره العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي.
وفي كلمة له بالمناسبة، قال وزير الخارجية: “نقف اليوم بكل فخر واعتزاز على الحركية الهادفة والنافعة التي تَشْهَدُهَا العلاقات الجزائرية -العُمانية في الآونة الأخيرة.
وأضاف الوزير: “في ظل هذه الحركية، نلتئم اليوم بمناسبة انعقاد الدورة الثامنة للجنة المشتركة. وخارطةُ طريقِنا المشترك قد توضحت معالمُها، ومضامينُها، ومقاصدُها. بعد ما تم من تنسيق بين قائدي بلدينا الشقيقين، رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وأخيه جلالة السلطان، هيثم بن طارق آل سعيد”.
مشيرا إلى أن مُبتغانا مُوَحد، ألا وهو الانتقال بالعلاقات الجزائرية-العمانية في مختلف أبعادها، السياسية والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية. إلى أسمى المصاف المتاحة والمراتب المنشودة، دون رسم أي حدود، ودون وضع أي قيود.
ونوه الوزير، بالمستوى المُتميز الذي يطبع تقاليد التشاور السياسي والتنسيق بين بلدينا الشقيقين على مختلف المستويات وعلى شتى الأصعدة.
كما أشاد بتقارب وتجانس وتناغم مواقف بَلَدَيْنا فيما يخص أمهات القضايا المتعلقة بمنطقتنا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. التي طالما اصْطَفَّت كل من الجزائر وسلطنة عمان في خندق المناصرين والداعمين لها. لا سيما في ظل المحنة العصيبة التي يجتازها أهلُنا في غزة من جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل عليهم.
وأشار عطاف إلى أن هذا التناغم وهذا التقارب وهذا التجانس ليس بالأمر الغريب على بَلَدَيْنا المُتَشَبِّعَيْنِ بمبادئ القانون الدولي. والرافِضَيْنِ لسياسات المحاور والتحافلات. والساعِيَيْنِ على الدوام من أجل المساهمة في فض النزاعات والخلافات عبر بلورة وترقية حلول سياسية وسلمية لها.
كما عبر الوزير عن فخره بالنجاح الذي حققه التعاون الاقتصادي بين بَلَدَيْنَا، لا سيما شراكتُنا النموذجية في مجال إنتاج الأسمدة. وهي الشراكة التي نطمح سوِياً لتعزيزها وتوسيعها لتشمل مجالات أخرى ذات النفع المتبادل والفائدة المتقاسمة الأكيدة.
ويتعلق الأمر على وجه الخصوص والتحديد بمجالات الطاقات المتجددة، والزراعة الصحراوية، والصناعة الصيدلانية، والموارد المنجمية. وغيرها من المجالات التي تقع في صلب اهتمامات وأولويات بلدينا في المرحلة الراهنة.
كما ثمن الوزير، عالياً التئام وفد من كبار المستثمرين العمانيين مع نظرائهم الجزائريين عشية انعقاد اللجنة المشتركة هذه. وحثّهم على مُجاراتِهم في الطموح والجُرءة والإقدام لاستغلال كافة الفرص الواعدة لتعزيز التعاون البناء وتوطيد الشراكة المثمرة بين بَلَدَيْنَا.
وأورد الوزير: “كما نشُدُّ على أيديهم، ونُجَدِّدُ لهم استعدادَنا لدعمهم بكل ما من شأنه أن يَزِيدَ من حجم الاستثمارات البينية. وأن يضاعف من قيمة المبادلات التجارية. حتى نحقق معاً ما ننشُده من نماء وتطور للعلاقات الجزائرية-العمانية. والهدف هنا هو أن نُقيمَ بين بَلَدَيْنا الشقيقين ترابطاً أصيلاً يصون مصالحَنا المتبادلة ويضمنُ لنا منافعَ متقاسمة”.
وفي ذات السياق، توجه الوزير بالشكر لكبار المسؤولين على ما بذلوه من جهود خلال اجتماعهم الأمس. لتحضير النصوص القانونية في صيغتها النهائية للتوقيع في عليها ختام أشغالنا اليوم.
وتابع الوزير: “وسواءٌ تعلق الأمر بالبرامج التنفيذية ومذكرات التفاهم التي سيتم التوقيع عليها اليوم. أو بمشاريع الاتفاقيات التي ستتواصل المشاوراتُ بشأنها بغرض استكمالها في أفق الاستحقاقات الثنائية المقبلة. أعتقد أننا قطعنا أشواطاً نوعية على درب إثراء الإطار القانوني الثنائي وتعزيز أسسه وقواعده ومقوماته”.
وترمي هذه الدورة، والتي تعرف مشاركة وفد كبير يضم خبراء ورجال أعمال، إلى رفع التعاون الاقتصادي بين الجزائر ومسقط خاصة في مجالات الأسمدة والبيتروكيماويات والزراعة الصحراوية.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
المصدر: النهار أونلاين
إقرأ أيضاً:
المدرسة الأميركية الجديدة للعلاقات الدولية
لم يتوقف الجدل حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته وسياساته منذ بدأ عهدته الجديدة. لم يقتصر الحديث على شخصيته غير المتوقعة، وسلوك رجل الأعمال الذي أحاط نفسه بعدد كبير منهم.
إذ يقدر عدد الذين عيّنهم في مواقع حكومية ودبلوماسية رفيعة بما يزيد على ثلاثة عشر مليارديرًا، غالبيتهم من المؤدلجين دينيًا وسياسيًا، بل تعداه للحديث عن أثر الرئيس وفريقه وفلسفته الجديدة في إدارة العلاقات الدولية، على النظام الدولي وشكل العلاقات الدولية، وما إذا كان سيقود إلى تفكيك النظام الدولي القائم، ويغيّر بشكل جذري بنيته وتحالفاته والقواعد المستقرّة فيه.
قد تكون "الترامبية" مدرسة أو نظرية جديدة في العلاقات الدولية، تختلف عن المدارس والنظريات الرئيسية التقليدية للعلاقات الدولية. وقد لا تتجاوز كونها نمطَ إدارة جديدًا للعلاقات الدولية، يهدف إلى تعزيز قوة ومكانة الولايات المتحدة بين الحلفاء والأعداء، ولن تحدث تغييرات جوهرية على النظام الدولي "الراسخ" بمؤسساته وتوازناته، وهو ما سيكشف عنه المستقبل القريب؛ نظرًا لأن الخطوات والمواقف التي اتخذتها الإدارة الأميركية حتى اللحظة، كبيرة، وتمسّ عددًا من الدول المؤثرة في البيئة الدولية.
مع ذلك فإن الوقوف على طبيعة وسمات هذه "المدرسة" أمر حيوي وذو أهمية كبيرة، لما للولايات المتحدة كقوة أولى في العالم من نفوذ وتأثير على مجمل القضايا الدولية، وبالذات قضايا الشرق الأوسط، والقضايا العربية.
السمات الأساسية للمنهج الجديد: 1- المال أولًا:لا يخفي الرئيس الأميركي وفريقه أن المال هو الهدف الأوّل لعلاقاتهم الدولية، وأن دعم الاقتصاد الأميركي هو الأساس في بناء العلاقات، بمعزل عن طبيعة ومواقف الدول، لذلك فإن الدول التي تعتبر تاريخيًا حليفة للولايات المتحدة تتعرّض اليوم لما يمكن اعتباره حربًا اقتصادية، تهدف إلى جني أكبر مبلغ ممكن من المال.
إعلانولا يستثنَى من ذلك أحدٌ، فاليابان على سبيل المثال اضطر رئيس وزرائها إلى أن يقدم وعودًا باستثمارات في الولايات المتحدة تصل إلى تريليون دولار خلال السنوات الأربعة القادمة.
هذا الأمر ينطبق أيضًا على الاتحاد الأوروبي، وكندا وغيرها من الدول التي اشتبك معها ترامب مباشرة في موضوع التعريفات الجمركية.
وهو في ذات الوقت لا يكتفي بفتح ما يعتبر حربًا اقتصادية مع حلفائه في العالم، وإنما لذات الاعتبارات الاقتصادية الصرفة، يريد أن ينهي الحرب في أوكرانيا، ويسيطر على ثرواتها المعدنية، ويرتّب في ذات الوقت لعقد صفقات تجارية كبيرة في قطاع الطاقة مع روسيا التي اعتبرت من قبل الإدارة الأميركية السابقة والدول الأوروبية عدوًا وخصمًا ومعتديًا.
2- السلام من خلال القوة:هذا المبدأ ليس جديدًا على العلاقات الأميركية، وقد استُخدم من قِبل أكثر من رئيس أميركي في السابق، من أبرزهم رونالد ريغان. وهو يهدف إلى الاستثمار بأقصى طاقة ممكنة في القوة والتفوق النوعي العسكري والاقتصادي الأميركي؛ بهدف إخضاع الآخرين وإجبارهم على القبول بما تعتبره الولايات المتحدة الأميركية "سلامًا".
شكّل السلوك الأميركي في الملفّ الأوكراني والملف الفلسطيني، أمثلة على محاولة فرض حلول غير عادلة، استنادًا للقوّة بأشكالها المختلفة، وحجم النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة في الملفَّين.
وفي الحالة الفلسطينية، فإن الرئيس الأميركي يريد، استنادًا لهذا المبدأ، تصفية القضية الفلسطينية، وأن يفرض على دول المنطقة التعاون معه في ذلك. وهي أفكار تتقاطع مع رؤية بنيامين نتنياهو، الذي يتحدث عن سلام الردع؛ السلام القائم على قدرة إسرائيل على ردع الدول في المنطقة مجتمعة.
يتغافل هذا المبدأ، عن الحقوق القومية وشرعية حركات التحرر، وحق الشعوب في الاستقلال، وتقرير المصير، والحرية والكرامة التي تعتبر قيمًا عالميةً.
إعلان 3- الاستثمار في الخصائص الشخصية للرئيس:تعتمد هذه المدرسة على أداء الرئيس الأميركي بشكل خاصّ، فهو يملأ الإعلام بشكل يومي بتصريحات ومواقف ذات سقف مرتفع، إلى حد يبدو لا معقولًا، معتمدًا على كونه يرأس الدولة الأقوى في العالم.
وهو كثيرًا ما يذكّر العالم بهذه الحقيقة، ويمارس من خلال هذا الموقع ما يمكن اعتباره إهانة للأطراف التي يتعامل معها، محاولًا أن يفرض عليها أجواء من الخوف والارتباك. وهو بذلك يهيئ البيئة السياسية التي تساعد فرقه "السياسية والأمنية والاقتصادية" العاملة في الميدان لكي تنجز ما يعتقد أنه أهداف موضوعية.
حدث ذلك بشكل واضح مع أكثر من طرف، أبرزهم الرئيس الأوكراني زيلينسكي، إذ يعتقد كثيرون بأن ما حدث مع زيلينسكي في المكتب البيضاوي كان مقصودًا، ويهدف إلى ممارسة ضغط عليه، ولا ننسى مفاجأته للحكّام العرب بالحديث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزّة وضرورة استقبال الأردن ومصر جزءًا منهم. تكرّر الأمر أيضًا مع أوروبا، وكندا، والمكسيك، وغيرها من الدول.
4- لا مكان للقيم والمبادئ:في التعامل مع الآخر، لا اعتبار للقيم والأخلاق، ولا حتّى للباقة السياسية والدبلوماسية، وهي مشحونة بأيديولوجية يمينية فوقية تجاه العديد من الشعوب والقضايا، بما في ذلك العالم العربي والإسلامي، وتبدي انحيازًا متطرّفًا للكيان الصهيوني.
كما أنّ حق الشعوب في تقرير المصير والسيادة على أرضها والحرية وغيرها من القيم لا تحظى بأهمية، كان هذا واضحًا في أوكرانيا، وفلسطين، وكندا، وغرينلاند، وغيرها من البلدان.
لم يقتصر ذلك على القضايا الدولية، بل انعكس أيضًا على العديد من السياسات الداخلية، وهو ما أدى إلى التعامل العنيف مع المهاجرين غير الشرعيين، وأنصار القضية الفلسطينية، والمدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، وحتى المهتمّين بشؤون البيئة.
إعلان 5- أميركا أولًا ولا حاجة للحلفاء:لا يوجد حلفاء دائمون أو محل اعتبار، ولا وجود للأعداء استنادًا للقيم والمبادئ أو المشاريع السياسية. المصالح الاقتصادية وحجم المال المتدفّق على الولايات المتحدة، وحجم الصفقات التي يمكن أن تعقدها أركان هذه الإدارة، هو المعيار الحاكم في العلاقة مع الدول.
مصلحة أميركا ومكاسبها مقدّمة على كل ما سواها فمبدأ "America First "، يدفع هذه الإدارة للتعامل مع روسيا، وكوريا الشمالية دون مراعاة لمواقف الحلفاء.
الولايات المتحدة ليست حليفًا لأحد، بل شركة حماية أمنية وعسكرية تعمل بالمقابل، ولا ينبغي لأحد أن يعتمد على الولايات المتحدة كحليف استنادًا لقيم أو مبادئ وأفكار.
6- التوسعيّة:من أخطر سمات هذه المدرسة النزعة التوسعية المباشرة، وعدم الاقتصار على الهيمنة العسكرية والاقتصادية.
هذه الخطط التوسعيّة تشكّل خطرًا حقيقيًا على دول ذات سيادة، مثل الجارة الشمالية كندا، وغرينلاند التابعة للدانمارك. فالمطالبة بضمّ دولة بحجم كندا لتصبح الولاية الواحدة والخمسين، وكذلك السيطرة على مساحة شاسعة مثل غرينلاند، تعنيان أن الرغبة في التوسع الجغرافي وتحويل النفوذ العسكري والسياسي إلى امتداد إمبريالي توسعي، أمرٌ أصبح مطروحًا بشكل جادّ في الولايات المتحدة.
وهو ما يعني أنّ هذه الإمبراطورية بصدد الانتقال إلى السلوك الاستعماري الإمبريالي الكلاسيكي القديم القائم على التوسّع والسيطرة الجغرافية المباشرة، سواء لأهداف اقتصادية أو أمنية وعسكرية، وهو ما قد يدفع باتّجاه تحول كبير في بنية وشكل النظام الدولي الذي عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم.
نجاح هذه المبادئ الجديدة مرهون بسلوك أطراف عديدة في العالم، وبالذات الدول التي لديها إمكانات عسكرية واقتصادية معتبرة، وكذلك الشعوب التي تدافع عن قضاياها العادلة وحقوقها الأصيلة المكفولة دوليًا وقانونيًا.
إعلانوهو أيضًا مرتبطٌ بشكل حاسم بقدرة الرئيس الأميركي على السيطرة على المؤسسات السياسية والمالية والعسكرية والأمنية الأميركية، أو ما يعتبره الدولة العميقة، التي لا تنسجم بالضرورة مع كل هذه السياسات، بل وتعارض بعضها، وقد نجحت في لجم سلوك الرئيس وسياساته في دورته السابقة في بعض الملفات الدولية في الشرق الأوسط وغيره.
لكن إذا تمكّن ترامب وإدارته من إنفاذ هذه السياسات، فسنكون غالبًا أمام عالمٍ تحكمه قواعد وعلاقات وموازين قوى مختلفة، قد ينشأ عنها تحولات كبرى في العديد من الدول والتحالفات.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline