استمرار إعفاء الحريديم من التجنيد يثير غضب الجنود الإسرائيليين
تاريخ النشر: 12th, June 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أثار تمديد الكنيست لقانون يعفي اليهود المتدينين (الحريديم) من التجنيد غضبًا بالغا في المجتمع الإسرائيلي وفي صفوف الجنود الذين أنهكوا من العملية البرية المُستمرة على غزة منذ الـ 27 من شهر أكتوبر الماضي، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل 298 ضابطًا وجنديًا.
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية هذا الأسبوع بانتحار جندي بعد تلقيه أمرًا بالعودة للخدمة العسكرية في غزة فيما ذكرت صحيفة (هآرتس) أن 10 ضباط وجنود انتحروا منذ بداية الحرب وعدد منهم انتحر خلال المعارك في مُستوطنات غلاف غزة.
وكانت الهيئة العامة للكنيست قد صادقت في الساعات الأولي من صباح أمس /الثلاثاء/ على استمرار تشريع يُمدد إعفاء اليهود المتدينين (الحريديم) من التجنيد الإلزامي في الجيش الإسرائيلي وهو تشريع عارضه وزير الدفاع يوآف جالانت المُنتمي لحزب (الليكود) الذي يرأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وصوت ضده.
وبعد معارضة جالانت للقانون وتصويته ضده، خرج رئيس مكتب نتنياهو بتصريح أوردته صحيفة (يديعوت آحرونوت) يصفه فيه بالوقح ويطالب نتنياهو بإقالته.
وذكرت صحيفة (هآرتس) أن مئات من عائلات الجنود الإسرائيليين قالوا في رسالة بعثوا بها إلى وزير الدفاع جالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي إنهم سيطالبون أبناءهم والجنود بأن عليهم التوقف عن المشاركة في الحرب ووضع أسلحتهم جانبا، والعودة نهائيا إلى بيوتهم.
وقال أهالي الجنود المعترضين على تمديد تشريع إعفاء الحريديم من الخدمة:"إنه لا يمكن أن يمرر قانون كهذا في هذا التوقيت، الذي يقدم فيه الجنود حياتهم"، واتهم أهالي الجنود حكومة بنيامين نتنياهو بخيانتهم، وتضحي بحياتهم من أجل بقائها السياسي، مشيرين إلى أنهم لن يقدموا أبناءهم على مذبح الفساح العام.
وقبل ساعات من تصويت الكنيست على تمديد تشريع إعفاء الحريديم من الخدمة كانت القناة الـ 12 الإسرائيلية قد نسبت إلى رئيس الأركان هرتسي هاليفي قوله إنه أبلغ المستوى السياسي بأن الجيش يحتاج إلى 15 كتيبة من أجل القيام بمهامه المطلوبة منه، حيث أشارت القناة إلى أن هذا يُعادل فرقة بقوة 4500 جندي.
ومرر الكنيست التشريع بعد يومين من استقالة وزيرالدفاع السابق وزعيم المعسكر الوطني بيني جانتس ورئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت من (كابينيت الحرب) الذي تشكل لقيادة الحرب على قطاع غزة في أعقاب طوفان الأقصى.
واستقالة جانتس وايزنكوت، جاءت بعد فشل نتنياهو في تحقيق أي من شروط المهلة النهائية التي وضعها جانتس قبل ثلاثة أسابيع من الاستقالة، أو حتى إعلانه التزامه بتحقيقها.
وقالت مصادر مقربة من جانتس وأيزنكوت: إن نتنياهو لم يبذل جهدًا حقيقيًا حتى للإبقاء عليهما في (كابينيت الحرب).
وفي المؤتمر الذي أعلن فيه جانتس - المُقرب من واشنطن - استقاله دعا وزيرالدفاع يوآف جالانت للتحلي بالشجاعة و"عمل ما هو صواب" في إشارة إلى استقالته من حكومة نتنياهو.
وهاجم زعيم المعارضة يائير لابيد حكومة نتنياهو لتمريرها التشريع الذي يعفي الحريديم من التجنيد، في ظل الحرب على غزة، والاشتباكات التي يحتمل أن تتوسع إلى حرب مع حزب الله في الشمال، وقال إنها حكومة تشجع على التهرب من الخدمة العسكرية.
وكانت صحيفة (يديعوت آحرونوت) ذكرت الشهر الماضي أن استطلاعا داخليا في الجيش الإسرائيلي أظهر أن 42% فقط من الضباط في الخدمة العسكرية الدائمة يريدون الاستمرار في الخدمة بعد انتهاء الحرب على غزة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: إعفاء الحريديم إعفاء الحريديم من التجنيد الحرب في غزة الجنود الإسرائيليين الكنيسة الحریدیم من من التجنید
إقرأ أيضاً:
كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقالا، للصحفية نسرين مالك، قالت فيه إنّ: "عاصمة السودان أُفرغت من مضمونها وجُرّدت أجزاء منها، ودُهس شعبها تحت وطأة صراع لم ينتهِ بعد"، موضحة: "قبل عشرة أيام، وفي نقطة تحوّل رئيسية في حرب دامت قرابة عامين، استعاد الجيش السوداني العاصمة من جماعة "قوات الدعم السريع" التي استولت عليها عام 2023".
وتابع المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "ما نعرفه حتى الآن يرسم صورة لمدينة مزّقتها فظائع لا تُصدق؛ حيث أدّت الحرب لانزلاق السودان نحو أكبر كارثة إنسانية في العالم، متسببة في إبادة جماعية في غرب البلاد، ومجاعة هناك وفي مناطق أخرى".
وأضاف: "خاضت قوات الدعم السريع -التي تشكّلت رسميا ووُسّع نطاقها من بقايا الجنجويد- والجيش السوداني، الحليفان السابقان في السلطة، الحرب عندما انهارت شراكتهما. وكان الضحايا هم الشعب السوداني، الذي دُهست حياته تحت وطأة الحرب".
"إن مركزية الخرطوم في الحرب، سواء من حيث ازدهارها أو ما تمثله لقوات الدعم السريع كمقر للسلطة، قد جعلت المدينة عرضة لحملة انتقامية شديدة: فقد استولت قوات الدعم السريع عليها، ثم شرعت في نهبها وترويع سكانها لا حكم المدينة، بل جردت المدينة من ممتلكاتها" وفقا للمقال نفسه.
وأكّد: "يشعر أولئك الذين يغادرون منازلهم مترددين لاستقبال جنود القوات المسلحة السودانية بالجوع والعطش والمرض والخوف. يروون حصارا من السرقة والقتل، بينما أطلقت ميليشيا قوات الدعم السريع النار على من قاوموا مطالبهم. وخوفا من حمل قتلاهم إلى المقابر، دفن الناس قتلاهم في قبور ضحلة في شوارعهم وساحاتهم الخلفية. وفي أماكن أخرى، تُركت الجثث لتتحلل حيث سقطت".
وأبرز: "وردت تقارير عن انتشار العنف الجنسي ضد السكان المدنيين منذ الأيام الأولى للحرب. ويُعد عدم وجود تقدير موثوق لعدد القتلى مؤشرا على الحصار الشامل الذي كانت الخرطوم تعاني منه".
واسترسل: "في مناطق المدينة التي شهدت أشدّ المعارك، فرّ المدنيون، تاركين وراءهم مدينة أشباح. المشاهد مُروّعة. إذ تحوّلت مباني الخرطوم ومعالمها البارزة لهياكل محترقة، واكتست شوارعها بالأعشاب والنباتات. في تجسيد صارخ لقطع شريان الحياة في البلاد، احترق المطار، الذي كان يعمل حتى الساعات الأولى من الحرب، وكانت الرحلات تستعد للإقلاع، حتى تحول إلى هيكل أسود. ولا تزال بقايا الطائرات التي أوقفتها الحرب على المدرج".
ووفقا للتقرير نفسه، فإنّ "الدمار السريع لمطار الخرطوم، يُظهر السمة الأبرز لهذه الحرب -كم كانت مُتسرّعة-. كيف انسلخت السودان من حالتها الطبيعية بسرعة وغرقت في حرب لم تتصاعد بمرور الوقت، بل انفجرت بين عشية وضحاها"، مردفا: "حمل الملايين كل ما استطاعوا من ممتلكاتهم وفرّوا مع تقدم قوات الدعم السريع. وتم نهب ما تركوه وراءهم سريعا".
وأضاف: "ما حدث في الخرطوم هو أكبر عملية نهب لمدينة أفريقية، إن لم تكن لأي عاصمة، في التاريخ الحديث. من التراث الثقافي للبلاد إلى ممتلكات شعبها، لم ينجُ شيء. أُفرغ المتحف الوطني السوداني، الذي يضم قطعا أثرية ثمينة من الحضارتين النوبية والفرعونية. دُمّر ما لم يكن بالإمكان نقله".
"نُهبت المنازل والمحلات التجارية، وسُرق كل شيء من الأثاث إلى المتعلقات الشخصية. حتى الأسلاك الكهربائية لم تسلم: نُبشت وجُرّدت لبيعها. وتُظهر صور من المدينة بقايا سيارات، جميعها بعد إزالة عجلاتها ومحركاتها" وفقا للتقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21".
ومضى بالقول إنّ: "حجم السطو والدمار الذي يظهر جليا يُشير إلى نهاية حصار الخرطوم، كلحظة مُبهجة وحزينة في آن واحد. إن التحرّر من آلام الاحتلال الوحشي هو مدعاة للارتياح والاحتفال، لكن حجم الخسائر، وما يتطلبه إعادة البناء، هائل ويمتد لأسس القدرات المادية والإدارية للمدينة".
وتابع: "هناك مسألة بناء الأمة وإنهاء الحرب في جميع أنحاء البلاد. لقد تفكك السودان عسكريا، واحتشد الشعب خلف القوات المسلحة السودانية لاستعادة وحدة أراضي البلاد وتخليصها من قوات الدعم السريع. لكن مسألة إخراج جميع الهيئات العسكرية من الحكم، وهو مطلب أحبطته شراكة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعد ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير".
وأبرز: "أصبحت معلقة في هذه العملية، ما دفع السودان أكثر نحو الحكم العسكري وتوحيده تحت قيادة القوات المسلحة السودانية. وتمّ استقطاب الوكلاء والمرتزقة وموردي الأسلحة، وأبرزهم الإمارات، التي دعمت قوات الدعم السريع. لقد أطالت هذه الجهات الفاعلة عمر الحرب وغرقت في الكثير من التكاليف في الصراع لدرجة أن مشاركتها ستجعل على الأرجح الانتصارات الكبيرة للقوات المسلحة السودانية غير حاسمة على المدى القصير".
وأكّد: "لقد تخلى المجتمع الدولي عن السودان تقريبا لمصيره، مع مئات الملايين من الدولارات من المساعدات التي تعهدت بها والتي لم تتحقق أبدا وتفاعلا سياسيا بائسا"، مردفا: "انتقلت ميليشيا قوات الدعم السريع الآن لمعقل في غرب البلاد، حيث تسيطر على كل مدينة رئيسية تقريبا".
وختم التقرير بالقول: "بلغ حجم العنف هناك ضد الجماعات العرقية والقبائل غير المتحالفة مع قوات الدعم السريع حد التطهير العرقي والقتل الجماعي الذي يُعيد إلى الأذهان إبادة الألفية الثانية، وتتحمّل القوات المسلحة السودانية، بقصفها المميت، مسؤولية سقوط العديد من الضحايا المدنيين، ولها نصيبها من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
واستطرد: "ما انتهى في الخرطوم وشرق السودان لا يزال مستعرا، وبشدة أكبر، في أماكن أخرى. ربما تكون قوات الدعم السريع قد فقدت جوهرة تاجها، لكن الحرب لم تنتهِ بعد".
إلى ذلك، أكّد: "في غضون ذلك، فإن القدرة على إحصاء الخسائر، بدلا من معايشتها فعليا، هو أفضل ما يمكن أن نتمناه. وما هذه الخسائر، ليس فقط لسكانها، وليس للسودان فحسب، بل لعالم فقد مدينة جميلة وتاريخية وعريقة. لقد تمزقت الخرطوم وتناثرت أجزاؤها في جميع أنحاء السودان. ما تبقى منها يسكن في قلوب أهلها".