استطلاع مقياس التحول البيئي يُظهر وعي السعوديين بظاهرة الاحترار العالمي
تاريخ النشر: 12th, June 2024 GMT
كشف استطلاع مقياس التحول البيئي من فيوليا أن 86% من السكان في المملكة العربية السعودية في عام 2024 يعتقدون أن التغير المناخي حقيقي، مقارنةً بنسبة 59% في عام 2022، ما يُعد مؤشراً على الوعي المتنامي بالتغير المناخي ضمن المملكة. وتشكل هذه النتائج جزءاً من النسخة الثانية من الاستطلاع الذي تجريه فيوليا كل عامين بالتعاون مع شركة إيلاب، وذلك لفهم النظرة العالمية حول الحلول الحالية الرامية إلى تجاوز التحدي الثلاثي المتمثل في تغير المناخ وفقدان التنوع الحيوي والتلوث.
ويعكس انتشار المعرفة والوعي حيال التغير المناخي والتحول البيئي في السعودية بين عامَي 2022 و2024 الجهود المبذولة على مستوى الدولة والمنطقة للتركيز على الاستدامة وتحقيق مستقبل خالٍ من الانبعاثات، لا سيما مع استضافة دورتين من مؤتمر كوب في المنطقة، ومبادرة عام الاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومبادرة السعودية الخضراء.
إلا أن التحديات لا تزال موجودة، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة المستمرة لتركيز الجهود على الحلول المستدامة. ووفقاً للنسخة الثانية من الاستطلاع، شهدت النظرة تجاه الاضطراب المناخي بصفته خطراً حقيقياً وفورياً ازدياداً من 56% في عام 2022 إلى 67% في عام 2024، مما يُعد مؤشراً على الوعي المتنامي بضرورة معالجة مشكلات المناخ. ويشعر 58% من السكان في السعودية أن الفرصة لا تزال موجودة وأن الاضطرابات المناخية والتلوث يمكن ضبطهما.
وتُظهر النتائج الحاجة إلى صياغة رؤىً أوضح للمستقبل المستدام، حيث يَجد 57% من المشاركين في الاستطلاع أنه من الصعب تخيّل كيف ستبدو الحياة اليومية في حال تحقيق تحول بيئي عالمي. وتسلط النتائج الضوء على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة تأثير تغير المناخ في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الأمراض المرتبطة بالتلوث (52%) والزيادة في الأمراض المُعدية (49%) وتدهور المنظومات البيئية (47%) وأضرار الممتلكات الناجمة عن الكوارث الطبيعية (49%) والتهجير بسبب التلوث والعوامل المناخية (43%).
ويعتقد 78% من المشاركين في السعودية بوجود حوارات كافية حول تنفيذ الحلول لتخفيف التلوث واضطراب المناخ، وهو ما يشكل مؤشراً إيجابياً على التقدم المُحرز. وشهدت معدلات القبول للحلول الخضراء تحسناً كبيراً، حيث تلقت مبادرات إعادة التدوير ومعالجة المياه دعماً معتدلاً، فيما يَظهر قبول كبير لاعتماد تدابير مثل استهلاك الغذاء (68%) والمياه (58%) بالاستفادة من المياه المُعاد تدويرها.
وتتماشى هذه الدراسة الحصرية مع خطة GreenUp الاستراتيجية من فيوليا لفترة 2024-2027، والتي تهدف إلى تحفيز الابتكار والنمو لإزالة التلوث وإزالة الكربون وتجديد الموارد. وتمنح دوافع هذه الاستراتيجية مكانةً فريدةً لشركة فيوليا لمواجهة التحديات الواردة في الاستطلاع الأخير.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال باسكال غرانت، الرئيس التنفيذي، فيوليا الشرق الأدنى والأوسط: "في مواجهة التحديات العديدة المتعلقة بالبيئة، تمثل خطة GreenUp الاستراتيجية تجسيداً لالتزام فيوليا في المضي قدماً نحو اتخاذ إجراءات تحويلية، من خلال التركيز على ثلاث ركائز استراتيجية، وهي إزالة الكربون وإزالة التلوث وتجديد الموارد الطبيعية.
وتؤكد نتائج استطلاع مقياس التحول البيئي في المملكة العربية السعودية أهمية هذه المقاربة، والحاجة المُلحة لحلول عملية وسهلة التنفيذ والاستخدام لحماية صحة الإنسان والحفاظ على الموارد الطبيعية. وتشكل نتائج الاستطلاع حافزاً لالتزامنا بدعم جهود المنطقة نحو تحقيق تحول بيئي من خلال التعاون مع أصحاب المصلحة المحليين والعالميين، بهدف تسريع اعتماد ممارسات وحلول مستدامة وتسهم في حماية البيئة والحفاظ عليها".
أبرز النتائج في المملكة العربية السعودية:
● يشعر 52% من السكان في السعودية بأنهم معرّضون للأمراض المرتبطة بالتلوث
● يشعر 49% من السكان في السعودية بأنهم معرّضون لزيادة الأمراض المُعدية
● يشعر 49% من السكان في السعودية بأن ممتلكاتهم معرّضة للأضرار بسبب الكوارث الطبيعية
● يشعر 43% من السكان في السعودية بأنهم معرّضون للتهجير الناجم عن التلوث وعوامل مناخية
● يعتقد 86% من سكان السعودية في عام 2024 أن التغير المناخي حقيقي، مقارنةً بنسبة 59% في عام 2022
● يعتقد 58% من السكان في السعودية أن الفرصة لا تزال موجودة وأن الاضطرابات المناخية والتلوث يمكن ضبطهما
● النسبة الأكبر من السكان في السعودية مستعدون لاستهلاك الطعام (68%) والمياه (58%) من المياه المُعاد تدويرها
وعلى الصعيد العالمي، كشف المقياس أن أكثر من 66% من سكان العالم تتملّكهم مخاوف بيئية، حيث يشعر المشاركون بأنهم معرّضون للمخاطر المرتبطة بالتغير المناخي والتلوث. وتستعرض النتائج انتشار الوعي حول التغير المناخي (89%) وتقديم الصحة على التكلفة في القرارات المتعلقة بالمياه والنفايات والطاقة (97%)، مع توقّع ثلثَي المشاركين تكاليف أكبر نتيجة التقاعس عن العمل، وتعبيرهم عن الانفتاح على الحلول التي تركز على الصحة على الرغم من الزيادة المحتملة في التكلفة.
وأُجري الاستطلاع في 26 دولة موزعة على خمس قارات، وبمشاركة 29500 شخص. وتمثل هذه الدول مجتمعةً حوالي 60% من سكان العالم، و67% من انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى العالم، و77% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
ولمزيد من المعلومات والوصول إلى الاستطلاع، يرجى زيارة الرابط.
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: فی المملکة العربیة السعودیة التغیر المناخی فی عام
إقرأ أيضاً:
فيلم وولف مان.. الذئاب تبكي أحيانا
لا يُعد العمل الفني إبداعًا حقيقيا ما لم يُضف قيمة فنية جديدة، وهذا ما حققه المخرج الأميركي لي وانيل في فيلمه الجديد "رجل ذئب" (Wolf Man) لعام 2025. ففي هذه النسخة، لم يكن تحوّل البطل إلى ذئب غاية في حد ذاته، كما هو معتاد في أفلام المستذئبين، بل كان تجليًا لأزمة وجودية تتعلق بالماضي والحاضر الذي يعيشه البطل.
تخلى وانيل عن الصورة النمطية للمستذئب ذي الشعر الكثيف والملامح الحيوانية البارزة، وفضّل استخدام جسد البطل ذاته كوسيط بصري للتحول، ليجعل من هذا التحول مجازًا فنيًا يعكس معاناة رجل مثقل بذكريات طفولة قاسية وواقع أسري مضطرب.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2رحلات سينمائية.. كيف تُحول أفلام السفر إجازتك إلى مغامرة؟list 2 of 24 أفلام عائلية للمشاهدة مع أطفالك في العيدend of listويُعد هذا الفيلم إعادة تصور حديثة لفيلم "الرجل الذئب" (The Wolfman)، الذي أخرجه جو جونستون عام 2010 وتدور أحداثه في أوائل القرن التاسع عشر.
لقد تطور مفهوم "الرجل الذئب" في الأدب والسينما على مدى قرون، لكن ظهوره السينمائي منحه طابعًا جماهيريا استند إلى اللعب الهوليودي التقليدي على مخاوف الإنسان البدائية من الوحوش والظلام، وحتى الدماء.
الرجل الذئب في الأدب والسينماتعود أقدم الإشارات إلى تحول البشر إلى ذئاب إلى القرن الأول الميلادي، وتحديدًا في كتاب التحولات للشاعر الروماني أوفيد، حيث يروي حكاية الملك "ليكاون" الذي حوّله كبير الآلهة زيوس إلى ذئب عقابًا على كفره وجحوده.
إعلانوفي العصور الوسطى، ظل موضوع المستذئبين حاضرًا كما يظهر في رواية "بتر الأنف" للكاتبة الفرنسية ماري دو فرانس في القرن الثاني عشر، التي تحكي عن رجل نبيل يتحوّل إلى مستذئب بعد أن تخونه زوجته.
شهد القرن التاسع عشر انفجارًا في أدب الرومانسية والخيال والمخلوقات الخارقة، وكان للذئاب فيها حضور لافت. من أبرز تلك الأعمال "زعيم الذئاب" للكاتب الفرنسي ألكسندر دوماس، و"فاغنر الذئب الضاري" (1847) للروائي والصحفي البريطاني جورج دبليو إم رينولدز، وكلاهما استخدم شخصية الذئب في سرد يجمع بين الرعب والعاطفة.
أما أول تجسيد سينمائي لمفهوم الرجل المستذئب، فكان في فيلم "ذئب لندن" (Werewolf of London) عام 1935، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت مع فيلم "الرجل الذئب" (The Wolf Man) عام 1941، والذي وضع الأسس التي سار عليها كثير من صناع أفلام الرعب لاحقًا، مثل فكرة التحول عند اكتمال القمر والتأثر بالفضة، وهي عناصر أصبحت من ثوابت تراث المستذئبين في الثقافة الشعبية.
ويثير اختيار الذئب تحديدًا دون غيره من الحيوانات المفترسة تساؤلًا مهما: لماذا الذئب؟ ربما تكمن الإجابة في التشابه اللافت بين الذئاب والبشر في السلوك الاجتماعي خاصة، إذ تعيش الذئاب في قطعان منظمة، تقوم على الولاء والتسلسل الهرمي، تمامًا كالمجتمعات البشرية. كما أن خروج الذئب للصيد يوازي حياة الإنسان البدائية حين كان يعتمد على الصيد والالتقاط.
وفي العديد من الثقافات، تعد الذئاب مساحة خوف خالصة باعتبارها تهديدات محتملة للإنسان وللماشية، مما دفع الإنسان لتحوّل شكلي تضمّن قوة جبارة وغضبا لا يمكن السيطرة عليه. ولعل الأصل في ذلك التحول قد داعب الخيال السينمائي لأول مرة مع مشهد شخص أصيب بالسعار بعد "عضة كلب"، فتحوّل سلوكه إلى ما يشبه سلوك الذئب.
ذئب شرس وأب طيبعرض فيلم "الرجل الذئب" 2010 و"الرجل الذئب" 2025 أسطورةَ الذئب الكلاسيكية، لكنهما يختلفان بشكل كبير في البيئة وتركيز الشخصية والعمق الموضوعي.
إعلانتدور أحداث النسخة الأصلية من فيلم "الرجل الذئب" في إنجلترا عام 1891، وتحكي قصة لورنس تالبوت، الممثل الشهير الذي يعود إلى قريته بلاكمور عقب الوفاة الغامضة لشقيقه، في حبكة تجمع بين الرومانسية والرعب الكلاسيكي.
أما نسخة عام 2025، فتنتقل إلى الريف المعاصر في ولاية أوريغون الأميركية، حيث يرث بليك لوفيل (يؤدي دوره كريستوفر أبوت) منزل طفولته، وينتقل للعيش فيه مع عائلته على أمل بدء حياة جديدة تساعده في تجاوز أزماته الزوجية ومواجهة ذكريات الطفولة المؤلمة التي جمعته بوالده.
في نسخة 2010، يواجه لورنس تالبوت أيضًا ماضيا قاسيا، يشمل وفاة والدته وابتعاده عن والده السير جون تالبوت. ومع عودته إلى مسقط رأسه، يجد نفسه مضطرًا لمواجهة هذه الجراح القديمة، والتي تتعقّد مع تحوله إلى رجل ذئب.
يتعامل بليك في نسخة 2025 مع التوترات العائلية، وخاصة مع زوجته شارلوت (الممثلة جوليا غارنر)، وإرث والده المنفصل عنه جرادي (الممثل سام جايغر)، ويعمل تحوله إلى ذئب كاستعارة للصدمة الموروثة والخوف من أن يصبح مثل والده.
تركز القصة في النسخة القديمة من الرجل الذئب على ما يسببه التحول من رعب لعالمه الخارجي، كما تجسد صراعه مع وحشه الداخلي، وفي النسخة الأحدث، يغوص صناع العمل عميقا في الجوانب النفسية لتحول البطل إلى ذئب، إذ يتابع المشاهد التغيير التدريجي لبليك مع التركيز على رعب الجسد وتآكل إنسانيته، مما يشير إلى قسوة الأزمة النفسية التي يعاني منها وهشاشة حالته.
ويتجلى الخصم الرئيسي في شخصية الأب بنسخة عام 2010، الذي يتبيّن لاحقًا أنه هو نفسه مصدر اللعنة التي حولت ابنه إلى مستذئب، لتبلغ ذروة الصراع في مواجهة دامية بين الأب والابن، محمّلة برمزية عميقة لصراع الأجيال.
أما في النسخة المعاصرة، فينقلب المشهد؛ إذ يتمثل العدو في كائن خارجي يهاجم البطل ويسيطر عليه من الداخل. وعلى مدى نحو ثلث زمن الفيلم، يناضل البطل لحماية أسرته من ذلك الوحش الكامن في داخله، أو من ذاته، حتى وإن كلفه ذلك حياته.
يقف الفيلمان على طرفي رمزين متباينين: في النسخة القديمة، ترمز اللعنة إلى عبء الإرث العائلي والمصير المحتوم، في حين تعكس النسخة الجديدة قلق البطل من التحول إلى نسخة أخرى من والده. وكلا الفيلمين يعيدان إحياء واحدة من أبرز الثيمات التي طغت على الثقافة الغربية في ستينيات القرن الماضي، وهي ثيمة "قتل الأب"، لا بمعناها الحرفي، بل بوصفها تمردًا على الميراث الذكوري التقليدي وسعيًا للتحرر من سلطته الرمزية والثقافية.
إعلان أزمة إيقاعقدّم المخرج لي وانيل في نسخة 2025 معالجة بصرية مميزة لتحول البطل إلى ذئب، أضافت عمقا فنّيا واضحا، لكنه لم ينجح في الحفاظ على إيقاع متوازن؛ إذ بدأ الفيلم بسرعة لافتة، ثم تباطأ بشكل ملحوظ خلال مشاهد التحول الجسدي المفصلة، مما أضعف تماسك التجربة.
تميز وانيل أيضا في توظيف عناصر البيئة المحيطة، مثل الظلام والغابة الكثيفة، لخلق أجواء رعب فعّالة مدعومة بتصوير ذكي لتفاصيل الوجوه وردود الأفعال. وقدّم كريستوفر أبوت أداءً مفعمًا بالألم الداخلي حتى في لحظات الصمت، في وقت انسجم فيه الحزن الطبيعي في ملامح جوليا غارنر مع النبرة الكئيبة التي طغت على أغلب مشاهد الفيلم.