من فرشاة الرسم إلى شاشة اللمس.. حكاية سلسبيل في عالم الفن الرقمي
تاريخ النشر: 12th, June 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
سلسبيل، الرائدة الصغيرة في عالم تنمية المهارات الحياتية للشباب، تتلألأ في سماء النجاح المعتمدة دولياً من قبل وزارة الشباب والرياضة ومنظمة الأمم المتحدة اليونيسيف.
في رحلتها، صارت سلسبيل نموذجاً مشرقاً للبنت المصرية التي وقعت في غرام العلم، مسطرة طريقها نحو العالمية ببراعة وإتقان.
وقعت سلسبيل حسين إمام، الشابة البالغة من العمر 20 عامًا والمنحدرة من محافظة الجيزة، في حب الفن، فأدهشت العالم بموهبتها الفنية المذهلة، مفتحة أبواب الإبداع من خلال لوحاتها التي تنبض بالحياة وتعكس جوهر وأصالة بلدها، لتنادي بأسلوبها الخاص إلى الأمل والتفاؤل.
تروي سلسبيل قصتها قائلة: "كنتُ أحب الرسم منذ أكثر من 10 سنوات، ففي سن مبكرة كنتُ أقلد كل ما أراه من فنون، وكانت والدتي تروي لي قصص الكرتون وتلونها لي. مع مرور الوقت، بدأتُ أدرك موهبتي، وكانت والدتي دائماً مشجعة لي، فكنتُ أشارك في مسابقات الرسم في المدرسة وأسعى لتطوير نفسي."
وتضيف: "لم أكن موهبة ولكنني تعلمت من نفسي، ففي الصف الأول الإعدادي، بدأتُ في استخدام تطبيقات الرسم على الهاتف المحمول، وكنت أرسم في أي وقت وأي مكان، لم أعد بحاجة إلى الأدوات التقليدية، كل ما احتاجه هو هاتفي الذكي، وبدأتُ أفهم تطبيقات الرسم تدريجياً، وبدأتُ بنشر رسوماتي على منصة إنستجرام، وكنتُ أرسم رسومات كرتونية، حتى قررتُ أن أرسم لأول مرة صورة للفنان أحمد حلمي، وعندما نشرها، صدمت برد فعله، وبدأتُ أحصد المتابعين والإعجابات."
تلتمّس سلسبيل طريقها نحو الشهرة والنجاح، مؤكدةً أنها لن تتوقف عن الرسم والإبداع، فهي تواصل رسم طريقها نحو القمة، ملهمة الملايين بتفانيها وإصرارها على تحقيق أحلامها.
سلسبيل كانت تستكشف عالم الفن الرقمي بحماس، حيث استخدمت التابلت والهاتف المحمول لإبداع لوحاتها، ولم يكن تألقها محصورًا بالرسم فقط، بل وصلت رسوماتها إلى ممثلين مشهورين مثل إسعاد يونس، سوسن بدر، وأحمد حلمي، وحصلت على العديد من الجوائز على مستوى المحافظة والجمهورية.
وتحدثت "سلسبيل" عن مشاركتها في مسابقات الرسم وفوزها بالمركز الأول على مستوى محافظة الجيزة، كونها رائدة في الرسم الرقمي في مدرستها، حيث تعشق "سلسبيل" الدراسة وتستغل كل لحظة في تعلم ما يثير اهتمامها، كما كانت تستمتع برسم أصدقائها ومشاركة إبداعاتها على حسابها على الإنستجرام.
ومنذ الصغر، حلمت "سلسبيل" بدخول عالم الفنون الجميلة، وعلى الرغم من بعض التحديات في الثانوية، إلا أنها وجدت فرصتها في معهد الدراسات النوعية قسم نظم المعلومات الإداريه، واستمرت في مسيرتها بتفاؤل وعزيمة.
وعندما اكتشفت مسابقة الرسم في الجامعة، شعرت بالفرح والتحدي في الوقت نفسه، وفازت بالمركز الثالث على مستوى الجمهورية، من قصر الثقافة والفنون في مسابقة إبداع وهذا جعلني أحب الجامعة أكثر.
وبفضل برنامج "مشواري" للتدريب، أصبحت مدربة مهارات حياتية معتمدة دولياً، وذلك بفضل جهودها المتواصلة وتحفيزها الدائم لتحقيق النجاح.
وفي يوم من الأيام، نشرت "سلسبيل" رسمتها على الإنستجرام، واستيقظت على اتصالات من أصدقائها الذين أبدوا إعجابهم بعملها وتميزها، وهذا جعلها تشعر بالثقة والإيمان بقدرتها على تحقيق النجاح.
تقول: "في يوم صحيت على مكالمات من صحابي ألحقي رسمتك تريند مكنتش مصدقه وقتها كنت أول مرة اعيش جو التريند وإن رسمه في كل مكان وكله بيتكلم عنها و طلعت على التلفزيون في أكتر من برنامج ومن وقتها بقى عندي يقين ١٠٠٪ أن ربنا يعملنا ديمًا الخير بس الأهم نحمده و نسعى ونجتهد ونشوف تعبنا قدمنا وهو بيتحقق وكل دة بقى مكنش شطاره مني ده كان توفيق من ربنا الحمدلله وكان بسبب دعاء بابا وماما ليا وبسبب تشجيعكم ليا".
وأختتمت: "أنا كمان خريجه الأكاديميه الوطنيه التابعه لرئاسة الجمهورية لبرنامج value، ورئيس لجنة إبداع وابتكار في اتحاد الشباب العربي وقدمت برنامج " إيجاد فرصة بديلة للهجرة الغير شرعية “ أمام معالي وزير الشباب والرياضة، وإيريك أوشلان مدير مكتب منظمة العمل الدولية، والسفيرة نائلة جبر رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية للهجرة الغير شرعية والاتجار بالبشر، واللواء إسماعيل الفار رئيس قطاع الشباب بوزارة الشباب والرياضة”.
واختمت رحلتها بالشكر لأهلها وأصدقائها على دعمهم المستمر، وأكدت على أهمية الاجتهاد والتفاني في تحقيق الأحلام، وأن النجاح لا يأتي إلا بالعمل الجاد والثقة بالنفس.
المصدر: البوابة نيوز
إقرأ أيضاً:
ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية
بيروت- "الأرمن ذهب لبنان"، هكذا يختصر ساكو شانكيان، أحد آخر الحرفيين الأرمن، علاقته بحرفة صياغة الذهب اليدوي، التي تحتضر ببطء في لبنان، كما هي الحال في العالم أجمع.
هذه المهنة التي كانت ركيزة اقتصادية وثقافية لجالية أرمنية عريقة، تنزوي اليوم تحت وطأة آلات المصانع الحديثة، التي تنتج آلاف القطع في ساعات، لكنها تفتقر إلى "الروح"، على حدّ تعبيره.
من حلب إلى عنجروترتبط علاقة الأرمن بحرفة صياغة الذهب يدويا بتاريخ نزوحهم الكبير من تركيا إلى لبنان عام 1920. يومها، حملوا معهم أدواتهم ومهاراتهم وأسّسوا نواة لقطاع اقتصادي مهم في بيروت، بلغ ذروته في ستينيات القرن الماضي بسوق الذهب الملاصق لساحة الشهداء، الذي تحوّل إلى مقصد للسياح العرب والأجانب، حتى في أوج الحرب اللبنانية.
يستعيد ساكو ذكرياته قائلا إنّه تتلمذ على يد دانكستو هانكسيان وريج دارنبايان في أربعينات القرن الماضي، وكانا أول من أنشأ ورشا لصياغة الذهب يدويا في الأشرفية والدورة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى برج حمود.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "توسّعت المهنة مع قدوم آل بوغوصيان من حلب، وازدهرت بسرعة في عنجر ضمن التجمعات الأرمنية".
إعلان بين التكنولوجيا والشغف.. الحرفة في مهبّ الريحلكن ذلك العصر الذهبي بات من الماضي. "لم يبقَ من الحرفيين اليدويين إلا قلة قليلة"، يقول ساكو بأسى. ويشرح أن السوق اللبناني بات يعجّ بذهب مستورد من تايوان والصين، في حين تنتج نحو 400 ورشة حديثة آلاف القطع يوميا، مما دفع بحرفته نحو التراجع الكبير: "كنت أُصنّع أو أرمم 20 كيلو سنويا، أما اليوم فلا أُنجز أكثر من كيلوين".
ويمتد الوجود الأرمني في لبنان لأكثر من 3 قرون، لكن الموجة الأكبر من النزوح كانت بين عامي 1916 و1939. واليوم، يتراوح عدد الأرمن اللبنانيين بين 150 و160 ألفا، يشغل بعضهم مناصب سياسية، ويتمسكون بلغتهم وهويتهم وحرفهم، وعلى رأسها صياغة الذهب. فهل هناك جيل جديد يحمل الشعلة؟
يؤكّد ميكيل شانكيان (نجل ساكو) أنّه يتعلّم أسرار المهنة من والده، ويعمل على تطوير مهاراته لإحياء هذا التراث: "أؤمن بوجود زبائن يقدّرون الخاتم أو العقد المصنوع يدويا، لأنه يحمل فنا راقيا وجودة عالية، ويُكمل شخصية من يرتديه".
رغم اعترافه بصعوبة مواجهة التكنولوجيا الحديثة، يشير شانكيان إلى أنّ ارتفاع سعر كيلو الذهب إلى 100 ألف دولار يمثل عائقا كبيرا، يُضاف إلى اكتساح المعامل الكبرى للسوق. لكنه يصرّ على الاستمرار: "أنا مُصر على المواجهة كي أرضي ضميري، وأحافظ على ريادة أهالي عنجر في هذا المجال".
ماذا يقول خبراء السوق؟يشير هادي جبارة، خبير تصنيع الذهب وتقييم الألماس، إلى أن العثور على حرفيين يدويين أصبح أمرا نادرا: "نواجه صعوبة في تلبية طلبات بعض الزبائن، خاصة المغتربين وهواة القطع الفريدة".
ويضيف للجزيرة نت "نحن في زمن التكنولوجيا الحديثة، يجب أن نكون واقعيين. السوق اللبناني يعتمد كليا تقريبا على إنتاج المعامل الحديثة، التي يديرها محترفون معظمهم من الأرمن".
إعلانويلفت جبارة إلى أن القطاع يشهد نموا كبيرا داخليا، بسبب لجوء اللبنانيين إلى الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمة الاقتصادية، ويضيف: "لامس حجم التصدير إلى الخارج 90% من الكميات المصنعة محليا أو المعاد تصديرها".
لكن رغم هذا النمو، فإن جبارة يعترف بأن المنتج الآلي لا يضاهي في قيمته الفنية القطع المصنوعة يدويا: "الآلات تنتج ألف خاتم مرصع بالألماس خلال ساعات، لكن السوق لا ينتظر أحدا".
ويبقى السؤال مطروحا: هل تُنقذ الدولة اللبنانية، أو حتى مؤسسات المجتمع الأرمني، هذه الحرفة قبل أن تندثر؟ وهل يجد الجيل الجديد ما يكفي من الشغف والدعم ليواصل طريق ساكو، آخر الحرفيين في عنجر؟