تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

صدر حديثا للكاتب أشرف بيدس، كتاب جديد يحمل عنوان "أسطوات وفنانون"، عن دار طفرة للنشر.

يقع الكتاب في 202 صفحة من القطع الكبير، ويتناول العمل 35 فنانا وفنانة في مختلف روافد الفن، وهم: "صلاح جاهين، وشادي عبدالسلام، وصلاح مرعي، وفؤاد الظاهري، وعايدة عبدالعزيز، وعمار الشريعي، وعبدالله غيث، وصلاح قابيل، ورشيدة عبدالسلام، وراجح داود، وياسر عبدالرحمن" جميعهم تميزوا بالتفرد، وأسهم كل واحد في مجاله إسهاما عظيما ومشرفا تشهده الصناعة، ويحفظ في وجدان تلاميذه، واستمتعت به الجماهير العريضة، والبعض من هؤلاء الكوكبة نال شهرة واسعة تجاوزت البر والبحر، وبعضهم احتفت به الأوساط الفنية في الخارج أكثر مما حظي به في وطنه، وآخرون حصدوا نصيبهم في الداخل، وقلة قليلة لم يسمع عنها العامة، لكنها احتفظت بكل التقدير من أهل المهنة.

هناك حكاية وراء كل نجم من نجوم هذا الكتاب تحمل كثيرا من الشجن والشغف والخصوصية تجعلها مصنفة ضمن الحكايات الملهمة التي تقيم جسرا متينا ليعبر فوقه الحالمون، ومنارة يهتدي صوبها كل من يحمل موهبة، ورغم أن الكتاب معنى بالسيرة الفنية تناثر علي الورق بعض من تفاصيل ومواقف عاشوها وكادت أن تغرينا للسعي وراءها، وما جعلنا نعزف علي أن نؤسس لها مساحة هو ندرتها عند شخوص كثيرة لم تحترف الترويج والحكي، واستظلت بالابتعاد علي كل ما يلقي الأضواء في اتجاههم عن رضا وقناعة. والكتابة ليس محاولة لتقديم أي نوع من العرفان فهم أكبر من تلك السطور،  لكننا نذكر أنفسنا بهم فقط، في الذكري شرف أتمنى أن استحقه.

وهذا الكتاب إلى كل من يعمل في الخفاء ولا يتصدر المشهد الدعائي، إلي الجنود المجهولة الذين يبذلون الجهد والعرق لإسعاد البشر، فهذا الكتاب إلى كل صنايعي وفنان يتحسس طريقه، أنت تستطيع بسواعدك أن تصنع أشياء جميلة للآخرين، فالكتاب لكل عشاق السينما وجماهيرها وفنانيها، وإلى طلبة المعاهد الفنية والأكاديمية، ففي هذا الكتاب مهرة وأساتذة منعهم السعي الدؤوب من الظهور، لكن أعمالهم العظيمة شيدت صناعة رائدة.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: اشرف بيدس صلاح جاهين شادي عبدالسلام عايدة عبدالعزيز عبدالله غيث

إقرأ أيضاً:

كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟

كان المسلسل التلفزيوني السوري، خلال عقد الثمانينيات، قد بدأ بالتحول التدريجي الواضح من محلية تداوله ليصبح حالة عربية عامة، دون أن يجازف بسورية الموضوع وهمومه، أو حتى بخصوصية الشكل التي عهدناها، بل نجح إلى حد بعيد في «سورنة» ذائقة المشاهد العربي البسيط.

كان لافتًا أن تشهد تلك الحقبة القلقة، وصولًا إلى عام 2011، اهتمامًا ملحوظًا ومتناميًا بهذا القطاع من قبل الدولة السورية، وهي التي سعت بدورها إلى إدراج صناعة الدراما ضمن جدول أعمالها وأجندتها السياسية والاقتصادية، ليصبح المسلسل التلفزيوني السلعة السورية الأغلى والأشهر بين صادرات تلك البلاد إلى محيطها العربي، إلى درجة أن عابد فهد يحكي ساخرًا بأن بشَّار الأسد عندما يذهب إلى اجتماع القمة العربية يُسأل عن «باب الحارة».

ثورة فنية استثنائية صنعتها كوكبة من المواهب الفذة التي صُقلت على خشبات المسرح السوري العريق، ونجاح باهر غالبَ بشراسة التفوقَ التقليديَّ للسينما المصرية، حتى بدا وكأن المصريين والسوريين قد تقاسموا في ما بينهم حصة الإنتاج الفني العربي؛ إذ أصبحت صناعة المسلسلات مهنة من تخصص الفنانين السوريين، بينما يحتفظ نُظراؤهم المصريون بحق احتكار صناعة السينما. غير أن نجاح صناعة الدراما في سوريا لم يكن محصلة فورة إبداعية عفوية؛ بل كان ثمرةً لشراكة خلف الكواليس بدت أقرب لتحالف شديد التعقيد والحذر بين الوسط الفني وكتَّاب النصوص وشركات الإنتاج من جهة، والدولة الأمنية في سوريا من جهة أخرى.

سقوط النظام في سوريا وما تكشف عنه من أقبية تعذيب ومقابر جماعية أعاد لكثير من العرب ذكرياتهم عن سوريا التي عرفوها عن طريق المسلسلات، في محاولة منهم للمطابقة بين الصورة والواقع. أمامنا إذن وقت طويل لنحاول قراءة سوريا الأمس عبر الدراما، عبر أعمال مثل «مرايا» و«بقعة ضوء» و«قلم حمرة» و«ضيعة ضايعة» و«الولادة من الخاصرة»... إلخ. حتى المسلسلات التاريخية، لا بدَّ أنها تقول شيئًا عن سوريا الحديثة. ولنا أن نتساءل في المقابل: كيف صنعت الدراما السورية، في ظل نظام مستبد، حالتها الفريدة في التحرش بالخطوط الحمر؟ كيف عبَّرت عبر النقد الساخر حينًا والجاد حينًا عن المسكوت عنه في بلدان عربية أخرى لطالما نُظر إليها على أنها أكثر حرية من بلاد البعث؟ بل كيف ساهمت جرأة الفنان السوري، رغم تلك الظروف، في تشجيع الدراما العربية في أماكن أخرى وتحريرها من كثير من القيود؟ كيف يمكن تفسير هذه المفارقة التي تشي بتناقض في مكان ما؟

المدخل الأول الذي يلوح لتفسير هذا التناقض هو علاقة النظام البراجماتية مع الفن، بما في ذلك الفن المعارض بالتحديد، أو علاقة الفنانين البراجماتية مع النظام. يمكننا أن نفهم ذلك «التحالف» بين مختلف أطراف الصنعة كحالة صحية تنشأ من تلاقي «المصالح» بين السلطة والفنان ورأسمال، بالطريقة التي شرحها جمال سليمان في حواره المثري مع جاد غصن قبل نحو ثلاثة أشهر فقط على سقوط النظام، السقوط المفاجئ شكلًا وتوقيتًا مهما بدا متوقعًا منذ مدة.

غير أن الحديث عن «مصالح» متبادلة بين الفنان وسلطة الأمر الواقع ليس بقصد تعكير براءة تلك الحقبة الفنية أو لمصادرة مصداقيتها. والأهم من ذلك أنه لا يطعن في سمعة المواهب التي صنعت من تناقضات تلك المرحلة عصرًا ذهبيًّا للدراما السورية، والدفع بالتالي لاتهام الوسط الفني دون تمييز بالتواطؤ وخيانة الفن والناس معًا، كما يحدث الآن. قطعًا كلا... بل على العكس! فتلاقي المصالح ليس أكثر من توصيف واقعي وعقلاني، بل وذكي إلى حد بعيد في وصف العلاقة الجدلية والتبادلية التي جرت عليها الأمور دائمًا وأبدًا بين الرقيب والثقافة بصفة عامة، كما يحدث في أي مكان وزمان.

ما يحسب لأجيال من الفنانين السوريين، وما يجعل من تجربتهم مع السلطة حالةً عربية مميزة، هو نجاحهم بنسبة تثير الإعجاب في كسب رهان التعبير عبر تلك العلاقة المصلحية المزدوجة، الرهان الذي يحدده سؤال: من يوظف الآخر في النهاية للتعبير عن نفسه؟ هل تعبر السلطة عن نفسها عن طريق الفن أم يعبر الفن عن نفسه تحت أعين السلطة وبموافقتها وفي عقر دارها؟ فقد يصبح المشهد ذاته الذي يريده الفنان تعبيرًا عن قضية اجتماعية أو سياسية حرجة هو ذاته الذي يريده النظام خدمةً لغرض آخر؛ كالتنفيس عن احتقان الشارع أو تصدير صورة مضادة مغايرة للسمعة الشائعة عن نظام يحارب حرية التعبير ويقمع الفن والثقافة.

هذه القراءة المزدوجة ذات الوجهين، للمشهد التمثيلي الواحد، هي ما تجعل من محاولة تحليل أسلوب صناعة الفن المعارض، في دولة كسوريا أيام البعث، مسألة أكثر تعقيدًا والتباسًا مما يبدو وفقًا للتبسيط الشائع.

وبطبيعة الحال، لم يكن هذا الرهان مضمونًا دائمًا لصالح الفن على حساب السلطة، ولطالما كان مغامرة خطيرة استدعت تطوير الموهبة الفنية، نصًّا وأداءً، بما يؤهلها للتعامل مع الفن بوصفه إيماءً، واحتجاجًا مبطنًا، ومقاومة عبر الحيلة. ومع أنني لستُ من أنصار النظرية التي تقول إن «الإبداع يولد من رحم المعاناة» دائمًا، لكن الحرمان والمنع قد يكون في كثير من الأحيان محرضًا على اكتشاف طرائق تعبيرية جديدة لإنقاذ الفن من التحول للخطابية المباشرة.

سالم الرحبي شاعر وكاتب عُماني

مقالات مشابهة

  • مفيدة شيحة: شباب ولاد الشمس أضاءوا الساحة الفنية وكامل العدد يحتاج تجديدا
  • وزير الكهرباء يشدد على أهمية استنفار الملاكات الفنية لتنفيذ أكبر حملة للصيانة المبرمجة
  • بمحاضرات التوعية والورش الفنية.. قصور الثقافة تحتفي بيوم اليتيم
  • كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟
  • حجز 5 أشخاص بتهمة التعدى بالضرب على شخص يحمل جنسية غير مصرية.
  • في قلب الفازة.. غارات أمريكية تجهز على اجتماع عسكري حوثي سري
  • بمحاضرات التوعية والورش الفنية.. قصور الثقافة تحتفي بـ يوم اليتيم
  • هيثم أحمد زكي.. محطات الرحلة الفنية والإنسانية
  • «همام في أمستردام» أهم مشاركاتها الفنية.. هل قتل الحزن زوجة نضال الشافعي؟
  • يحمل عنوان "المشروع X".. بيتر ميمي يعلن عن مشروعه السينمائي الجديد