جريدة الرؤية العمانية:
2025-03-29@01:21:24 GMT

العنف في المدارس.. هل من رادع؟!

تاريخ النشر: 11th, June 2024 GMT

العنف في المدارس.. هل من رادع؟!

 

 

ناصر بن سلطان العموري

abusultan73@gmail.com

 

للمرة الثانية تواليًا، نتطرق لموضوع يخص وزارة التربية والتعليم بعد المقال السابق والذي لاقى إقبالًا كبيرًا وكان بعنوان "حافلات المدارس فوق صفيح ساخن"؛ لنعود مرة أخرى ونسلط الضوء على موضوع لا يقل أهمية عن سابقه!

انتشرت مؤخرا كانتشار النار في الهشيم مقاطع عدة متنوعة ومن محافظات مختلفة توضح وتوثق مشاهد عنف طلابي؛ سواء أكانت داخل حرم المدرسة أم خارجه، مما يمثل ظاهرة مؤسفة ودخيلة على مجتمعنا، وبتصوير ونقل حي من الطلاب أنفسهم، بعد أن باتت أجهزة الهواتف الذكية وما تحتويه من برامج ومواقع للتواصل الاجتماعي قادرة على نقل الوقائع فور حدوثها.

والأسباب المؤدية للعنف الطلابي متنوعة ومتعددة، ومن أهمها الجانب التربوي، فلو تربى الطالب على قيم التسامح والاحترام والتقدير لزملائه والبُعد عن الإساءة اللفظية والتعدي البدني، لما انجر وانساق خلف ما رأيناه من مقاطع مُخزية ومُؤلمة.

فكيف لمُجتمع مثل مجتمعنا العماني- معروف عنه الأخلاق العالية وقيم التسامح التي يُضرب بها المثل، أن تنتشر بين أبنائه مثل هذه الظواهر السلبية والمرفوضة تمامًا والتي لا تمت لمجتمعنا المحافظ بأيِّ صلة كانت.

كما إنَّ انتشار وهوس العديد من الطلاب بالألعاب الإلكترونية التي تساعد وتشجع على العنف السلوكي لهو من أهم الأسباب ناهيك عما تروج له الأفلام الأجنبية من ثقافة العنف.

جلستُ مع أحد الأخصائيين الاجتماعيين وهو رجل مخضرم في المجال الاجتماعي تجاوزت خبرته الثلاثين عاماً في المدارس قال لي بأنَّ كل هذه الظواهر المقززة التي تنتشر في المدارس هي في الحقيقة إرهاصات طبيعية لضعف القوانين واللوائح التي وضعت الطالب في مكانة أعلى وأهم من المُعلم ومدير المدرسة فكل اللوائح والنظم تخدم الطالب على حساب المعلم ومن أَمِنَ العقوبة أساء الأدب.

التعليمات والبنود والقرارات والتوجيهات التربوية صادرة لخدمة الطالب وتدليله واحترام شخصه ورفع كبريائه.. لذلك ستظل كل هذه السلوكيات السيئة مُستمرة حتى تختلف القوانين وتتغير اللوائح، ويُصبح الطالب طالبًا والمُعلم معلمًا والمدير مديرًا.

لقد اطلعت على لائحة شؤون الطلاب المدرسية وتحديدًا الفصل السادس (الانضباط السلوكي)، ولم أجد من ضمنها عقوبات رادعة بحق الطلبة ممن يعتدون على زملائهم، سوى الإنذار وأخذ تعهد من ولي أمره بالالتزام بقواعد الانضباط السلوكي، وأقصاها فصل الطالب لمدة بين 3 إلى 10 أيام، على حسب جرمه وما اقترفه، بناءً على لائحة شؤون الطلاب أو نقله إلى مدرسة أخرى، وهنا المشكلة سوف تستمر مع إدارة مدرسية أخرى وطلاب آخرين أو نقله لتعليم الكبار، وهنا سيكون ممن يدرس في مرحلة كبار السن عرضة ربما للعنف أو الإساءة اللفظية.

السؤال هنا: ماذا ولو كان ولي الأمر من الأساس ليس قادرًا على تربية ابنه التربية الصحيحة في البيت؟ وماذا سيحدث بعد مُدة الفصل؟ هل سوف نشهد شجارًا آخر أكثر عنفًا؛ كون أن الطالب تَوَلَّد لديه فرط للعنف وأصبحت لديه عادة متلازمة؟

من هنا.. لا ينبغي لوزارة التربية والتعليم اعتبار ما يحصل أحداثًا فردية، ويتم التراخي في علاجها والدخول في إجازة الصيف المدرسية ونسيان ما حدث وكأن شيئًا لم يكن!

كما إن لشرطة عمان السلطانية دوراً لا يقل أهمية، وهي التي عودتنا على حفظ الأمن والاستقرار؛ فهي العين الساهرة التي تسهر على راحة المواطن والمقيم، وأتمنى بعد ما حصل أن تقوم بدوريات مجدولة خصوصًا فى الظهيرة، بعد فترة انتهاء الامتحانات، والتي تشهد الكثير من المشاجرات الطلابية، لا سيما تلك التي تكون خارج أسوار المدرسة؛ فبمجرد وجود دورية متواجدة يمكن للطلاب رؤيتها، ما يضفي نوعًا من الردع والالتزام.

إنَّني عبر هذا المقال لا أدعو إلى تهويل الموضوع ولا أنظر له من زاوية سوداوية، لكن يجب وضع اليد على الجرح في سبيل إيجاد العلاج الناجع، والهدف هو إصلاح جيل الغد، وأعتقد أنَّه من الضروري هنا التدخل بالعلاج النفسي، ليس من قبل الأخصائي الاجتماعي المتواجد في كل مدرسة؛ فهو يعمل على قدر الصلاحيات الممنوحة له، لكن من ناحية إحالة أمثال هؤلاء الطلاب الذين يُعانون من سلوكيات عدوانية ويمارسون العنف، إلى المصحّات العلاجية المتخصصة في علاج مثل هذه الحالات، واستغلال طاقاتهم بالشكل الأمثل.

وأخيرًا.. على المُرَبِي في المنزل والمُدرس في المدرسة، مهمات جسيمة في تربية وتكوين جيل مثالي تنهض به البلد وتزدهر.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

فعاليات مسابقة حفظة القرآن الكريم بمدرسة الظاهر الرسمية لغات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أقيمت، أمس الجمعة، فعاليات مسابقة حفظة القرآن الكريم بمدرسة الظاهر الرسمية لغات، تحت رعاية أشرف فرغلي، مدير عام الإدارة، وطارق عبد الله، وكيل الإدارة، وبحضور ومشاركة الدكتورة رحاب خليل، مدير التجريبيات بالإدارة.

جاءت المسابقة تحت إشراف حنان فتحي، مديرة المدرسة، وأماني محمود، وحنان أحمد، حيث تم تنظيم الفعالية بكل دقة واهتمام لضمان توفير أجواء تنافسية عادلة بين الطلاب. 

وقد تولت لجنة التحكيم، المكونة من معلمي اللغة العربية بالمدرسة، تقييم المشاركين، حيث ضمت اللجنة كلًا من سامح محمود، ويسرية طلعت، ونيفين أحمد، الذين بذلوا جهدًا كبيرًا في متابعة أداء الطلاب وتحكيم المسابقة بدقة وأمانة.

في ختام الفعاليات، وبلفتة طيبة تعكس روح التقدير والدعم، قامت مسؤول التجريبيات بالإدارة ومديرة المدرسة بتكريم الطلاب المشاركين، تقديرًا لمجهوداتهم وتميزهم في حفظ القرآن الكريم، حيث تم تقديم شهادات تقدير وهدايا مالية لهم، تحفيزًا لهم على مواصلة الاجتهاد والتفوق. ولم تقتصر مراسم التكريم على الطلاب فقط، بل شملت أيضًا المعلمين من حفظة القرآن الكريم، الذين كان لهم دور بارز في دعم الطلاب وتعليمهم، ومن بينهم حنان عبد الحميد، وهبة محمود، وإسراء محمود، ومنة الله، ويسرية طلعت، ورانيا، وناهد رجب.

وفي إطار التقدير والعرفان، تم تكريم الدكتورة رحاب خليل، مدير التجريبيات بالإدارة، وكذلك حنان فتحي، مديرة المدرسة، وذلك تقديرًا لمشاركتهما الفعالة وجهودهما في رعاية الطلاب والحرص على دعم مثل هذه الفعاليات الهادفة.

ختامًا، نتوجه بالشكر الجزيل لأسرة مدرسة الظاهر الرسمية لغات، بقيادة حنان فتحي، على جهودهم المتميزة في تنظيم المسابقة وحرصهم الدائم على توفير بيئة تعليمية محفزة لأبنائنا الطلاب. ونتمنى للجميع دوام التوفيق والنجاح.

 

مقالات مشابهة

  • فعاليات مسابقة حفظة القرآن الكريم بمدرسة الظاهر الرسمية لغات
  • أنقرة: أردوغان أكد هاتفيا لبوتين أهمية العمل معا لوقف الأعمال التي تغذي العنف الطائفي في سوريا
  • تكريم الفائزين بالمركز الأول على مستوى الجمهورية في مسابقة أوائل الطلبة
  • التربية تُصدر ضوابط تأسيس المدارس المهنية الأهلية بعد تصويت هيئة الرأي
  • لعبة مريبة تدفع 40 طالباً لقطع شرايين أيديهم.. فهل عاد "الحوت الأزرق"؟
  • محافظ أسيوط يوجه بالبدء في تطوير مسرح مدرسة طه حفني المليجي الإعدادية بنين
  • رئيس جامعة طنطا يكرم الطلاب المثاليين على مستوى الكليات
  • جامعة طنطا تكرم الفائزين بلقب الطالب المثالي
  • مهم من التربية حول دوام المدارس بعد العيد
  • د. مساد يقترح على الحكومة نموذج ثالث من المدارس!!