حامد ممتاز: ود النورة: أم الشهداء .. أنا من هؤلاء : هم أهلي وعشيرتي
تاريخ النشر: 11th, June 2024 GMT
تحكي سير التاريخ الانساني مذابح المغول بقيادة هولاكو خان في بغداد على اعتاب انهيار الدولة العباسية في القرن الثالث عشر الميلادي (السابع الهجري) اذ ظلت هذه المذابح وصمة عار في جبين البشرية ويصف المؤرخون اختلاط ماء النهر بدم الضحايا . وتتعدد المذابح في ازمان مختلفة على امتداد التاريخ فكانت مذابح التوتسي والهوتو في رواندا في القارة الافريقية ، ومذابح مسلمي البوسنه على يد الصرب في القارة العجوز في سيربنيتسا ، اشهر هذه المذابح التي حدثت على اساس عرقي وعقائدي .
ومؤلمة لقرية كانت وادعة امنة مطمئنة تسمى ود النورة . يحل اهلها ويرحلون في فرح تجمعهم العقيدة وحب الاوطان تزين حياتهم البساطة وفسحة الامل عاشوا كراما ابناء كرام تزدان وجوههم بسيماء السجود عشقا للشعائر و جميل التعبد في زهد التصوف واستمساك السلف وتأمل الذاكرين ؛ ككل السودانيين الشرفاء في محراب العقيدة وسماحة الاسلام ورابطة الانسانية التي تجمعهم في ابهى صور التلاقي والارتقاء في سلم التعافي والمحبة . هؤلاء هم اهلي وعشيرتي وعائلتي وبيتي . منهم امي وابي اخي واختي علاقة الدم والرحم . بل جميعهم أهلي دماً ورحماً ومصاهرة وإخاء . أجدني اقف اليوم حاسر الراس عند كل شهيد وجريح لاكتب بدم ودموع في العين وغصة في الحلق ، وفي القلب حزن لاينتهي . اذ يسجل التاريخ اكبر مجزرة بشرية في تاريخ الانسانية الحديث في قرية سمة ساكنيها السماحة والسلام.
باغت هؤلاء الغزاة المتوحشون ، الذين لايعرفون معنى الانتماء الي الانسانية وعالم البشر بوجوههم الكاحلة والقلوب المتسخة بسواد الحقد والانتقام هؤلاء الآمنين المسالمين ؛ ومارسوا كل بشاعات الافتراس بلا رحمة ولا اشفاق . لكنها صفحة ستنطوي باذن الله بالدماء التي غسلت ارض السودان وسنكتب صفحة جديدة في تاريخ السودان التي سجل فيها اهل الجزيرة وكافة قرى ومدن السودان اسمى صور الصبر والصمود كتبوها بدمائم الطاهرة سفرا جديدا يغسل حزننا غير المحدودة . سنكتب عن وداع افضل وانبل واشجع الرجال في زمان انعدمت فيه المواقف والبطولات
سجل اهلي شهداء ودالنورة صمودا واستبسالا يتحدث عنه التاريخ وترويه الاجيال قصصا وحكايات.
سيظل ميدان كرة القدم الذي لعبنا فيه صغارا ميدانا للشهداء وشهادة للتاريخ تحكي عزة رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
يظل فجر الاربعاء الخامس من يونيو/حزيران /2024علامة فارقة في تاريخ اهلي في ودالنورة ام الشهداء . ويولد جيل جديد رضع الرجولة والبسالة من هؤلاء الرجال الذين ضربوا مثلا في الثبات ومواجهة الموت . ان دمنا يغلي من هذا الضيم وقلوبنا تتمتليء بحزن لا يزول على وداع مئات الشهداء ؛ ولكننا في ذات الوقت اكثر فخرا بهذا الصمود الاسطوري الذي زادنا شرفاً وتيهاً واحيا فينا عزة لاتنقطع وكرامة لا تهان .
انا سوداني ، انا كل السودان ، بيد اني من ام الشهداء(ودالنوره) ؛ ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في هذا الموقف اين منظمات حقوق الانسان التي تتاجر بارواح البشر وتسترخص ذممهم في اسواق النخاسة من اجل مواقف زائفة و اموال قذرة . اين ادعياء لا للحرب من جهلاء السياسة وباعة الرخص السياسية البئيسة ولافتات العمالة الماجورة . أن هذا الفعل الجبان الغادر الذي قامت به مليشيا النهب والارتزاق يعد هروبا من مواجهة القوات المسلحة ؛ ومحاولة جبانة بالانتقام من الابرياء العزل ، واي محاولة للتغبيش بالصاق تهم بان القرية بها مستنفرين ومعسكر للجيش يدل على هزيمة هؤلاء الجبناء ؛ لأن القرية لا توجد داخل اي حدود عسكرية .
ستظل كل افعالكم النكراء عالقة في ذاكرة الشعب السوداني ، لا تسقطها الايام والسنين وسياتي وقت العقاب لا محالة . سيطالكم العقاب ، وسيطال ظهيركم السياسي ، وشراذم العار والعمالة الذين باعوا اهلهم واعراضهم بثمن بخس حتى وقفوا عراة امام الراي العام .
رحم الله شهداءنا وشفى جرحانا والمصابين . وسيظل هذا اليوم لوحاً وشرافة ، يُكتب فيها : نحن شهداء الكرامة من ام سودانية اسمها
ودالنورة ام الشهداء.
♦️حامد ممتازإنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
اليوم الـ 16 لتجدد الإبادة الإسرائيلية.. عشرات الشهداء في القصف المستمر على غزة
الثورة نت/وكالات يواصل العدو الصهيوني حربه الشاملة على قطاع غزة، التي استأنفها قبل 16 يومًا، بعدما انقلب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على اتفاق وقف إطلاق النار، بدعم أمريكي، سياسي وعسكري، وخذلان عالمي غير مسبوق. وإلى جانب مجازر الإبادة وجرائم القصف والتدمير والغارات التي لا تتوقف، يصعد العدو في حصاره بمنع إدخال المواد الغذائية الأساسية، وهو ما يرسم مشهدًا قاسيًا للمجاعة التي يواجهها سكان القطاع. وأمس الثلاثاء، أكد برنامج الأغذية العالمي أن جميع المخابز المدعومة من قبله في جنوب قطاع غزة، ستغلق أبوابها، وذلك بسبب نفاد الدقيق المتوفر لديه. وأغلقت سلطات العدو الإسرائيلي معابر قطاع غزة، وأهمها معبر كرم أبو سالم التجاري، وأوقفت إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، صباح الثاني من مارس/آذار المنصرم، حيث انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، التي استمرت 42 يومًا. وتقدّر هيئات محلية ودولية، أن أكثر من 80% من بين مليونين و400 ألف نسمة في القطاع المحاصر، يعتمدون على المساعدات الإنسانية في معيشتهم وتدبير شؤونهم الحياتية اليومية. وقالت مصادر طبية إن 21 شهيدا على الأقل، ارتقوا في عمليات القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ فجر اليوم الأربعاء.