لجريدة عمان:
2025-04-05@05:27:09 GMT

أزمة وعي أم جيل غارق في الكماليات؟!

تاريخ النشر: 11th, June 2024 GMT

تحدّثنا في مقالات سابقة عن ضرورة ترسيخ ثقافة الاستهلاك، ودورها في ضمان توفير المتطلبات اليومية الاجتماعية؛ إلا أن قرب المناسبات يتطلب التذكير بأهمية هذه الثقافة وتعزيزها بين أفراد المجتمع. ما دفعني لاختيار هذا العنوان هو بعض السلوكيات غير الصحيحة عند التسوق وتتكرر مع قرب الأعياد، من بينها الإكثار من شراء الكماليات، وإنهاك دخول الأسر بنفقات غير ضرورية، ربما تدفع رب الأسرة لاتخاذ قرارات مالية تؤثر على توفير المتطلبات اليومية مستقبلا، مما يجعلنا نفكر جميعا في وضع محددات لسلوك المستهلك بحيث تساعد على دراسة القرار الشرائي وتقييمه عند كل مرحلة عبر إجراء تحليلات اقتصادية وإحصائية لجميع العوامل المؤثرة في المحددات وهي مستوى الدخل الشخصي، ومستوى دخل الأسرة، ومستواها المعيشي، وسيولة المستهلك إضافة إلى نسبة الائتمان الاستهلاكي.

هناك ضعف في مستوى الوعي ببعض المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بالجوانب الاستهلاكية للأسر تعيق إيصال بعض الرسائل للجمهور لفهم بعض المنطلقات والإشارات الضرورية لحماية الأسر من بعض الممارسات الضارة اقتصاديا وماليا، وأقترح إنشاء مركز يختص بالإرشاد السلوكي يهتم بفهم سلوك الجمهور وترسيخ المصطلحات والمفاهيم المرتبطة بسلوك أفراد المجتمع على أن يحظى السلوك الاستهلاكي واتخاذ القرارات الشرائية أهمية كبرى في المركز؛ لتقويم سلوكيات الأشخاص وتوجيههم لاتخاذ القرار الذي يتناسب مع حجم مداخيل الأسر؛ فالوعي -حالة الفهم والإدراك لموضوع ما يستنبطه المرء من خلال المعرفة، وإدراكه لأبعاده وأسبابه- بأهمية القرارات المتخذة هي بداية لإصلاح بعض الممارسات غير الضرورية والضارة بالمداخيل المالية والمدخرات.

خلال الأيام الماضية تابعنا التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المطالبة بتقديم صرف الرواتب والأجور قبل حلول عيد الأضحى المبارك، بهدف الوفاء بمتطلبات العيد ومستلزماته، واستكمال شراء حاجيات الأسر استعدادا للعيد، رغم مضي أقل من أسبوع على تسلّم آخر راتب، ما يضع سؤالا مهما بشأن أسباب انفتاح الأشخاص بشراهة على موضوع تقديم صرف الرواتب، ومدى ترتيب الأولويات واختيارها عند ارتياد الأسواق والمحال التجارية، وكيفية وضع خطة مالية توازن بين رغبات الشراء وقدرة المحفظة المالية للأسرة. إضافة إلى قدرة الأسر على توفير احتياجاتها بعد العيد في حال صرف غالبية الرواتب قبل العيد. وهنا يأتي دور أفراد المجتمع والأسرة والفرد للحد من سلوكيات الإنفاق غير العقلاني استعدادا للمناسبات، وتفعيل مبادرات الاقتصاد السلوكي الذي يفترض اتخاذ الفرد قرارات غير عقلانية في اتخاذ قراراته متأثر بجوانب عديدة أبرزها الجوانب العاطفية والاجتماعية والاتجاه العام الذي يتبناه الفاعلون في وسائل التواصل الاجتماعي. ولنفكر سويًّا في كيفية التغلب على هذه الجوانب عند اتخاذ القرارات عبر دراسة سلوك الأشخاص وتوجهاتهم والمنطلقات التي دفعتهم لتغليب الجانب غير العقلاني على الجوانب التي ينبغي على الشخص اتباعها والالتزام بها، رغم وجود برامج توعوية وتثقيفية تسهم في تعزيز الوعي بضرورة عدم الانصياع للجوانب العاطفية عند اتخاذ القرارات، ووضع بعض الأولويات محل اهتمام مثل الدخل، والمستوى المعيشي، ودرجة الرفاه الاجتماعي، إضافة إلى التنبؤ بالأوضاع الاقتصادية والمالية المستقبلية؛ إلا أن عدم الاكتراث بهذه العوامل من قبل بعض فئات المجتمع سينعكس سلبا على توفير متطلبات الحياة الاجتماعية اليومية. ربما يحدث عدم الاكتراث لأسباب مرتبطة بقناعات معينة أو نهج معتاد يحتاج إلى تقويم وتصحيح، أو عدم تهذيب في السلوك الشرائي للمستهلك؛ لذلك بات من الضروري ترسيخ مبادئ الإدارة المالية -عملية تخطيط وتنظيم وتحكم في الموارد المالية لأي مؤسسة أو شخص- ومواءمتها مع سلوك أفراد المجتمع؛ لضبط سلوكياتهم وممارساتهم عند اتخاذ القرار الشرائي، ولتحقيق ذلك لا بد من غرس مفاهيم الإدارة المالية الناجحة منذ مرحلة الطفولة مرورا بمرحلة الشباب وصولا إلى مرحلة كبار السن.

إن وجود خطة تحافظ على التوازن المالي الأسري، وتضع الاحتياجات الاجتماعية أولوية مقارنة بالكماليات، يعد بداية للتخطيط المالي السليم وللإدارة المالية الناجحة، مع إدراك الأشخاص بأن الإنفاق العشوائي في كثير من الأحيان على رغبات شخصية أو نتيجة التأثر بتوجهات الآخرين وأسلوبهم في الشراء، سيؤدي إلى إنهاك المدخرات والدخول المالية. لذلك من المهم بناء قرارات مالية على أساس صلب وواقعي لا على أوهام أو تصورات غير معقولة أو منطقية؛ فالراتب الذي تستلمه اليوم هو لأربعة أسابيع مقبلة ينبغي الاستعداد لها جيدا من حيث الالتزامات المالية والمصروفات الأخرى، إضافة إلى وضع خطة طارئة تحوي مبلغا لأي أزمة ربما تتعرض لها خلال الشهر، ولنكن أكثر حرصا على توجيه الموارد المالية إلى الجوانب الاستثمارية ذات المردود المالي الجيد، بدلا من الصرف على الجوانب الاستهلاكية غير المعمرة، أو التي تعطينا سعادة لحظية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: أفراد المجتمع إضافة إلى

إقرأ أيضاً:

"المحاشى والطواجن والفسيخ والفطير باللحمة".. اطباق شعبية تزين موائد عيد الفطر فى الصعيد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 

 

إفطار العيد وجبة مهمة عند الجميع، ومظهر يعبر عن فرحة العيد، خاصةً أنها تجمع العائلة على مائدة واحدة بعد الفراغ من صلاة العيد والزيارات العائلية، لكن أطباق هذه الوجبة تختلف حسب عادات وتقاليد كل محافظة  .

يبدأ الاحتفال بعيد الفطر بـ"صلاة العيد"، حيث تتوافد  الأسر  على صلاة العيد، وهم يرتدون الملابس الجديدة، وبعد تبادل التهنئة تأتي وجبة الإفطار العائلية التي يجتمع حولها الآباء والأمهات في بيت العائلة فى جو اسرى عامر بروح الذكريات .   

ويشتهر اهالى الصعيد بعاداتهم وطقوسهم المميزة فى الأعياد ويعتبر عيد الفطر من الأعياد التى تتميز بطقوس اصيلة  عبر السنين    ومع حلول عيد الفطر المبارك، بدأ اهالى الصعيد  التحضير للاحتفال بهذه المناسبة السعيدة عبر تجهيز أشهى الأطعمة  .

ويتمسك  اهالى الصعيد بمحافظة المنيا  بالكثير  من الطقوس والعادات التى توارثت عبر الأجيال  فى عيد الفطر المبارك    حيث يعتبر العيد مناسبة مميزة لتجمع العائلة   ليعيدوا ذكريات زمان فى اجواء تسودها روح المحبة والذكريات الجميلة .

 

حفلة خبيز الرقاق والفطير 

 وتتجمع  السيدات فى القرى فى   ليلة العيد ليخبزن الرقاق  والفطير  الذى سوف يحشى فى صباح العيد باللحوم  ويعتبر الوجبة المفضلة لأبناء المنيا بعد صلاة  العيد مع المحاشى والرنجة والفسيخ والكشرى بعد شهر من الصيام 

 

عزومات الشواء  وطواجن البامية ومذاق العيد 

من ابرز مظاهر طقوس عيد الفطر  فى المنيا عزومات الشواء   والتى تتجمع حولها العائلات حيث يقومون بشوى اللحوم  على سطوح المنازل وسط اجواء عائلية  مميزة .   

وتعد عزائم الأهل والأقارب من أهم عادات الاحتفال بعيد االفطر  المبارك وأكثرها متعة، حيث تجتمع العائلات حول مائدة واحدة في أجواء تملؤها السعادة والفرحة.

طواجن البامية والبطاطس  

تعتبر العزومات والموائد العامرة بالطواجن والمشويات  هى اهم مايميز طقوس  العيد فى الصعيد خاصة اللحوم المشوية والمحمر والطواجن المنوعة وطاجن البامية باللحمة والبطاطس باللحمة وريش لحم الضأن المشوية وطاجن البامية بالموزة  الضأن و العكاوى  بالإضافة الى عمل الرقاق   وتعتبر صوانى الرقاق باللحمة  وورق العنب هى الأشهر على موائد العيد .

  كعك العيد 

ويعتبر  كحك العيد والبسكويت والغريبة   من اهم طقوس المصرين فى احتفالاتهم  بالعيد والذي يعد رمز البهجة والتراث  منذ مئات السنين ويتصدر كحك العيد قائمة الحلويات التي تُعد خصيصًا لهذه المناسبة، ويُعتبر تقليدًا متوارثًا يعود إلى العصور الفرعونية؛ حيث تتجمع سيدات العائلة   لصناعة الكعك والبسكويت،  والذى تتجمع حولة العائلة لتناولة عبد صلاة العيد .

الفسيخ والرنجة 

ويفضل الكثير من اهالى المحافظة  تناول الرنجة والفسيخ في العيد ، ويقدم بجانبهما البصل الأخضر، البطاطس المقلية، الطحينة، والليمون ويفترش المواطنين  كورنيش النيل والحدائق بالمنيا ويتجمعون  على اكلة الفسيخ والرنجة فى مشهد عائلى مميز تسودة المودة والترابط . 

 

 

  الطعمية   

وفي أجواء احتفالية  يحتفل أبناء المنيا   بأحد الطقوس التي يستقبلون بها العيد ، حيث يتجمع الأهالى  رجال وسيدات واطفال لتناول الطعمية في تجمع كبير  و تعتبر  الطعمية الساخنة جزء اساسى من طقوس فطار العيد  حيث تُعد وجبة شهيرة تُكسر بها الصيام بعد شهر رمضان   

 

  الكشري

يشتاق المصريون لوجبة الكشري الشهية، بعد حرمانهم منها لمدة ثلاثين يومًا، ما يجعلها وجبة مميزة خلال أيام العيد،  ويعتبر الكشرى الأكلة الشعبية الأولى التي تُعد من الأطباق الأساسية التي تميز العيد فى محافظة المنيا حيث  تفتح مطاعم الكشري أبوابها مبكرًا في أول أيام العيد، لتقدم للزائرين وجبة تناسب أجواء الحدائق والمتنزهات.

  المحاشى  

محشى العيد له مذاق خاص حيث يتم إعداده مبكرًا فى ليلة العيد ثم يتم تسويته صباحًا ويقدم لأفراد الأسرة مع باقى أنواع الطعام حسب  قدرة كل أسرة .. فهناك الأسر التى لاتزال تحرص على طهى البط مع المحشى .. وهناك الأسر التى لاتزال تقدمه مع الدواجن أو اللحوم وغيرها.

وكثيرا ما يتم التعاون بين سيدات القرية فى إعداد المحشى كما يتم تقديم بعض أطباقه للأقارب والجيران وتحرص الأسر الصعيدية على تلك العادة منذ القدم حيث يتم إعداد المحشى والفطائر والرقاق مع اللحوم وتجتمع الأسر  معا فى الليلة التى تسبق العيد وصبيحة أول أيام العيد حيث يكون فرصة لتجديد مشاعر الأخوة وتقوية تلك الروابط وترسيخ الصلات بين كل أفراد الأسر.

مقالات مشابهة

  • نيجيرفان بارزاني يطالب الحكومة الاتحادية العراقية بأن تعوض الكورد الفيليين من كل الجوانب
  • الحمراء تختتم عيدها بعرضة الخيل والفنون الشعبية
  • اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة شح المياه في ذي قار
  • الإنفاق المفرط في العيد يثقل كاهل الأسر .. ودعوات للتوازن بين التقاليد والاستهلاك
  • بالصور.. إقبال كبير على الحدائق وكورنيش النيل بالمنيا في ثالث أيام عيد الفطر
  • كشف هوية شخص عُثر عليه غارقًا في نهر النيل بمنطقة السباعية بأسوان
  • "المحاشى والطواجن والفسيخ والفطير باللحمة".. اطباق شعبية تزين موائد عيد الفطر فى الصعيد
  • العيد في ليبيا.. تمسك بالعادات وتحدٍ اقتصادي يخيم على طقوس الفرح
  • العيديات في الأردن…فرحة تتراجع تحت ضغوطات معيشية.
  • يديعوت أحرونوت: إسرائيل تحتاج دستورا لتلافي حرب أهلية