سرايا - ما أن أذيع خبر انسحاب قوات جيش الاحتلال من شرق مدينة "دير البلح" وسط قطاع غزة، صباح اليوم الاثنين، حتى عاد آلاف الفلسطينيين النازحين لتفقد منازلهم.

وعادت عائلة أبو رامي إلى منزلها في الحي المعروف بـ "أبو العجين" جنوب شرق المدينة، لتتفاجأ بتحويل جيش الاحتلال المنزل إلى ثكنة عسكرية ومكان لمبيت عناصره، ونقطة لتمركز القناصة كونها تقع على تلة يمكنها كشف المنطقة.



يقول أبو رامي لمراسل "قدس برس" إنه "ما أن دخلت المنزل حتى سمعت صوت انفجار، ليتبين لي أن قنبلة صغيرة تركها الجيش خلفه سقطت من علو في أثناء عملية إزالة الركام، وكادت أن تقتل عائلتي التي كانت على بعد أمتار قليلة من مكان القنبلة".

وأشار إلى أنه طلب من أفراد عائلته مغادرة المنزل فورا "بعد أن رأت زوجتي مخلفات مجهولة وغير مألوفة مثل رصاص وقنابل ومعلبات طعام وزجاجات لمياه غازية لم نألفها من قبل، تبين لنا بعد سؤال الجيران أنها ألغام تركها الجيش لإيذاء العائلات التي ستعود لتفقد منازلها بعد انسحابه من المنطقة".


وقدّر مصدر أمني في غزة لـ"قدس برس"، وجود 7 - 8 آلاف طن من القنابل الجوية لم تنفجر بعد، "وهي موجودة داخل أساسات المباني والأبراج، يتراوح أعماق بعضها ما بين 2 - 8 أمتار أسفل الأرض؛ ويتطلب إزالتها معدات خاصة لا تتوفر في القطاع".

وتابع المصدر "نلاحظ انتشار هذه الظاهرة من القنابل التي يطلقها الجيش على المباني والأبراج السكنية، حيث يخترق الصاروخ عدة طبقات من المباني وصولا للطابق الأرضي، ويبقى داخله دون أن ينفجر بشكل نهائي كونه مصمماً لاختراق التحصينات".

ويؤكد المصدر الأمني أن جيش الاحتلال "استخدم هذا النوع من القنابل بشكل لافت خلال الحرب، وهي تهدف عسكريا لتسهيل إدخال الطائرات المسيرة (كواد كابتر) داخل هذه المباني للتعرف على من هم داخلها، وثانيا هدف نفسي يتمثل في بث الذعر في صفوف الأهالي، حيث يسعى الجيش لجعل الأهالي في حالة قلق وتوتر وهم محاطون بأطنان من الصواريخ والقنابل التي لم تنفجر".

ولا يتوقف الخطر الذي يواجهه سكان غزة على تلك القنابل، بل يتعداه ليشمل تعمد عناصر جيش الاحتلال ترك مخلفاتهم العسكرية داخل المنازل التي يتحصنون داخلها، والتي عادة ما تكون قنابل يدوية، أو قنابل صوت، أو قنابل دخانية، أو قنابل تطلق غازات سامة، يستخدمها في لحظات الاشتباك مع المقاومين.

ولاحظ سكان القطاع انتشار هذه المخلفات بصورة كبيرة في المناطق التي توغل فيها الجيش، كما يلاحظ تعمد الجيش وضع هذه القنابل داخل معلبات الطعام وعلب الحليب وزجاجات المياه الغازية، بهدف إغراء الأطفال للعبث فيها ما يتسبب انفجارها لتقتل الطفل ومن في محيطه.

ويؤكد طبيب في مستشفى "شهداء الأقصى" في "دير البلح" لـ"قدس برس" أن هناك عددا كبيرا من الأطفال يصل يوميا إلى المشفى، بعد تعرضهم لإصابات جراء عبثهم بمخلفات الاحتلال، مؤكدا أن تلك الإصابات "تؤدي إلى بتر في الأصابع أو حروق من الدرجتين الثانية والثالثة".

وأوضح الطبيب "هذه المخلفات عادة ما تخدع الأطفال، فهي توضع داخل أكياس مغلقة لا يعرف ما بداخلها، أو توضع داخل الثلاجات وتحت الأسرة، وبمجرد لمسها تسبب ضررا مباشرا يصل لحد الموت".

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مدعومة من الولايات المتحدة وأوروبا، ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، لليوم الـ 248 تواليًا، عبر شن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي، مع ارتكاب مجازر ضد المدنيين، وسط وضع إنساني كارثي نتيجة الحصار ونزوح أكثر من 95 بالمئة من السكان.


المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية

كلمات دلالية: جیش الاحتلال

إقرأ أيضاً:

من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية

 

في المحاضرة الرمضانية الـ 12 للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أشار إلى حقيقة صارخة لا يمكن إنكارها: الفرق الشاسع بين الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وبين تعامل الدول العربية مع القضية الفلسطينية، هذه المقارنة تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المواقف السياسية، ومعايير “الإنسانية” التي تُستخدم بمكيالين في القضايا الدولية.

أوروبا وأوكرانيا.. دعم غير محدود

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سارعت الدول الأوروبية، مدعومةً من الولايات المتحدة، إلى تقديم كل أشكال الدعم لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية، الاقتصادية، أو حتى التغطية السياسية والإعلامية الواسعة، ولا تكاد تخلو أي قمة أوروبية من قرارات بزيادة الدعم لأوكرانيا، سواء عبر شحنات الأسلحة المتطورة أو المساعدات المالية الضخمة التي تُقدَّم بلا شروط.

كل ذلك يتم تحت شعار “الدفاع عن السيادة والحق في مواجهة الاحتلال”، وهو الشعار الذي يُنتهك يوميًا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، حيث يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم ضد الفلسطينيين دون أن يواجه أي ضغط حقيقي من الغرب، بل على العكس، يحظى بدعم سياسي وعسكري غير محدود.

العرب وفلسطين.. عجز وتخاذل

في المقابل، تعيش فلسطين مأساة ممتدة لأكثر من 75 عامًا، ومع ذلك، لم تحظَ بدعم عربي يقترب حتى من مستوى ما قُدِّم لأوكرانيا خلال عامين فقط، فالأنظمة العربية تكتفي ببيانات الشجب والإدانة، فيما تواصل بعضها خطوات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في تناقض صارخ مع كل الشعارات القومية والإسلامية.

لم تُستخدم الثروات العربية كما استُخدمت الأموال الغربية لدعم أوكرانيا، ولم تُقدَّم الأسلحة للمقاومة الفلسطينية كما تُقدَّم لكييف، ولم تُفرض عقوبات على إسرائيل كما فُرضت على روسيا، بل على العكس، أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني سياسة علنية لدى بعض العواصم، وتحول الصمت العربي إلى مشاركة غير مباشرة في استمرار الاحتلال الصهيوني وجرائمه.

المقاومة.. الخيار الوحيد أمام هذه المعادلة الظالمة

في ظل هذا الواقع، يتجلى الحل الوحيد أمام الفلسطينيين، كما أكّد السيد القائد عبدالملك الحوثي، في التمسك بخيار المقاومة، التي أثبتت وحدها أنها قادرة على فرض معادلات جديدة، فمن دون دعم رسمي، ومن دون مساعدات عسكرية أو اقتصادية، استطاعت المقاومة أن تُحرج الاحتلال وتُغيّر قواعد الاشتباك، وتجعل الاحتلال يحسب ألف حساب قبل أي اعتداء.

وإن كانت أوكرانيا قد حصلت على دعم الغرب بلا حدود، فإن الفلسطينيين لا خيار لهم سوى الاعتماد على إرادتهم الذاتية، واحتضان محور المقاومة كبديل عن الدعم العربي المفقود، ولقد أثبتت الأحداث أن المقاومة وحدها هي القادرة على إحداث تغيير حقيقي في مسار القضية الفلسطينية، بينما لم يحقق التفاوض والتطبيع سوى المزيد من التراجع والخسائر.

خاتمة

عندما تُقاس المواقف بالأفعال لا بالشعارات، تنكشف الحقائق الصادمة: فلسطين تُترك وحيدة، بينما تُغدق أوروبا الدعم على أوكرانيا بلا حساب، وهذه هي المعادلة الظالمة التي كشفها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حيث يتجلى التخاذل العربي بأبشع صوره، ما بين متواطئ بصمته، ومتآمر بتطبيعه، وعاجز عن اتخاذ موقف يليق بحجم القضية.

إن ازدواجية المعايير لم تعد مجرد سياسة خفية، بل باتت نهجًا مُعلنًا، تُباع فيه المبادئ على طاولات المصالح، بينما يُترك الفلسطيني تحت القصف والحصار. وكما أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي، فإن المقاومة وحدها هي القادرة على إعادة التوازن لهذه المعادلة المختلة، مهما تعاظم التواطؤ، ومهما خفتت الأصوات الصادقة.

مقالات مشابهة

  • زيارات ميدانية لتقييم سلامة أنظمة مياه منازل كبار المواطنين في دبي
  • انتشال جثمان شخص تعرض للغرق فى مياه النيل بأسوان
  • استشهاد 9 فلسطينيين واصابة آخرين بقصف للعدو استهدف شرق مدينة رفح جنوب غزة
  • استشهاد 9 فلسطينيين بقصف العدو شرق رفح
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • دير البلح: شهداء وإصابات من الشرطة في قصف إسرائيلي
  • حماس: حادثة قتل شرطي دير البلح تخدم أهداف الاحتلال
  • الاحتلال دمر 3250 وحدة سكنية بجنين وشرد 4 آلاف عائلة بطولكرم
  • إسرائيل يقصف مغارة في قباطية جنوب جنين ويواصل مداهمة منازل المواطنين
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية