دعا أعضاء مجلس الشيوخ إلي ضرورة تهيئة البيئة التشريعية وحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي من خلال إعداد تشريع خاص وميثاق أخلاقي للذكاء الاصطناعي لضمان ألا يتعدى حدود العقل والإنسانية، فضلا عن توفير حوافز تشجيعية لدعم الابتكار في هذا المجال، لافتاً إلى أهمية التوعية المجتمعية والحماية من اختراق الملكية الفكرية، كما طالبوا بحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي، وضرورة وجود بنية معلوماتية، والاعتماد علي الطاقة المتجددة ودراسة متطلبات سوق العمل وربطها بمخرجات التعليم.

 

مجلس شيوخ البحر الأحمر يحضر الجلسة الأولي لنموذج محاكاة مجلس الشيوخ رئيس مجلس الشيوخ يلتقي رئيس النواب الكازاخي ييرلان كوشانوف

وأشار أعضاء المجلس إلي اهتمام الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالذكاء الاصطناعي، وتذليل كافة العقبات في هذا الصدد، لاسيما ودوره المتزايد في مجال اقتصاد المستقبل ، وسيحقق ثورة في جميع المجالات. 

كان مجلس الشيوخ قد واصل خلال جلسته أمس برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق مناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشباب والرياضة ومكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والبيئة والقوى العاملة والصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، حول الدراسة المقدمة من النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ بعنوان (الشباب والذكاء الاصطناعي.. الفرص.. التحديات) ، وأعلن رئيس المجلس في نهاية الجلسة موافقة المجلس علي تقرير وتوصيات اللجنة واحالته إلي رئيس الجمهورية.

وقد وجه المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس مجلس الشيوخ، جميع لجان المجلس بدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على كل القطاعات ، كل في اختصاصه، والتعمق في هذا الأمر وتفنيده من كل الجوانب، نظرا لأهمية وخطورة هذا الموضوع خلال الفترة الحالية.

وأكد عبد الرازق في تعقيبه علي تخوفات النواب من الذكاء الاصطناعي، أن التخوف من الذكاء الاصطناعي أصبح لدي الكثيرين وهذا الامر سيحتاج إلي جهاز تشريعي في منتهي الذكاء للتفاعل وضبط  المنظومة، وأن يكون المشرع علي درجة كبيرة من العلم لضبط هذا التشريع ، قائلا: "في مصر ذكائنا لا يعلي عليه وقادرين علي التعامل مع هذا التطور الكبير في التكنولوجيا ومتفائل لدخولنا هذا المجال مبكرا". 

وشدد رئيس المجلس أن التخوفات لن نضبطها الا بتشريع واتفاقيات دولية للسيطرة علي الذكاء الصناعي ، مشيرا إلي أن هذا الموضوع من أخطر الموضوعات بل أخطر موضوع يطرح نفسه علي الساحة الأن.

وقد أكد المهندس رأفت هندي نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشئون البنية التحتية، أن التشريع هو جزء هام جدا لنستطيع أن نتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي ، ولذلك هناك لجنة تعكف حاليا علي اعداد مشروع قانون للذكاء الاصطناعي ، كما تم وضع الذكاء الاصطناعي علي الخريطة الاستثمارية للدولة ، ونعمل علي خلق بنية تحتية كبيرة جدا للذكاء الاصطناعي. 

ولفت إلي أن لدينا استيراتيجية جديدة خاصة بالذكاء الاصطناعي ستطلق خلال اسابيع وتتضمن العمل علي جودة واتاحة البيانات مشيرا إلي أن وقود الذكاء الاصطناعي هو اتاحة البيانات ، وتم اعداد مشروع قانون لتصنيف وتداول وادارة البيانات يدرس حاليا في وزارة العدل.

وتابع هندي ، أنه تم اعداد خطة للذكاء الاصنطناعي منذ عام 2018 علي مرحلتين كل مرحلة 5 سنوات ومنها تنمية القدرات من خلال برامج توعوية وتدريبة وتخصصية ، فضلا عن تطوير الحلول الابتكارية من خلال انشاء مركز الابتكار التطبيقي ، مشيرا إلي أنه الذكاء الاصطناعي يحتاج إلي اطار مؤسسي لان لا يوجد وزارة لوحدها تستطيع أن تعمل بمفردها في هذا المجال.

ونوه هندي ، إلى أنه يوجد فى مصر حاليا مجموعة من الكليات والجامعات التى تركز على هذا التخصص، كما تم إنشاء جامعة مصر للمعلوماتية التى يتم من خلالها تدريس علوم الذكاء الاصطناعى.

وأضاف أنه تم إنشاء مركز الابتكار التطبيقى الذى يستهدف بناء مجموعة من الحلول باستخدام التقنيات الحديثة مثل انترنت الأشياء والذكاء الاصطناعى لتحقيق آثر تنموى ومجتمعى واقتصادى فى مختلف المجالات مثل الزرعة والرعاية الصحية.

وقد أكد الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة أن الوزارة حرصت علي اقامة العديد من البرامج والمشروعات في مجال الذكاء الاصطناعي بهدف تنمية الوعي العلمي والثقافي واطلاق المهارات الابداعية لدي الشباب واستغلال طاقاتهم وافكارهم في التطوير والتنمية. 

وتعمل وزارة الشباب من خلال منهجية علمية في هذا الشأن من خلال ثلاث محاور الأول هو بناء وتنمية القدرات عن طريق التدريب والتثقيف ، والثاني هو نشر الوعي والمعرفة عن طريق الفعاليات والاحداث ، والثالث هو المساهمة في المنظومة القومية للذكاء الاصطناعي. 

وأوضح الدكتور أشرف صبحي أن الوزراة اقامت ملتقى الشباب الدولي للإبداع والابتكار في الذكاء الاصطناعي الشهر الماضي برعاية الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للنسخة الثانية على التوالي، وهو ما يؤكد دعم الدولة المصرية في رؤيتها من أجل تقديم كل الدعم للشباب المصري للإبداع والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي لانه هو المستقبل والذي يجب علي الجميع المنافسة فيه وبقوة، والذي يأتي حرصا من الدولة المصرية على النهوض بالشباب المصري وتدريبهم وتعليمهم على كل المستجدات حول العالم ليكونوا نواة لشباب قادرين علي المنافسة مع كل دول العالم.

وأضاف صبحي: "إنه ضمن خطة وزارة الشباب والرياضة من أجل توفير كل الدعم لمجال الإبتكار في الذكاء الاصطناعي، فقد قامت الوزارة بالعديد من الخطوات والتي تدعم مجال الإبتكار في الذكاء الاصطناعي ومجالات التكنولوجيا، حيث قامت الوزارة سابقا بتوقيع بروتوكول تعاون مع مؤسسة "تكني" لدعم المشروعات الابتكارية والتكنولوجية وريادة الأعمال، حيث يسعي البروتوكول إلى تأسيس مراكز ريادة أعمال داخل مراكز الشباب في دعم المشروعات الابتكارية والتكنولوجية وريادة الأعمال".

كما تم اطلاق مبادرة أندية التمكين الرقمي لتنمية مهارات المعرفة الرقمية عند الشباب ، ومبادرة الذكاء الاصطناعي والسوشيال ميديا (التصدي للشائعات).

ولفت إلي أنه تم اشهار الاتحاد المصري للروبورتات والذي ينظم العاب وانشطة الروبورتات والبرمجة والذكاء الاصطناعي.

من جانبه قال النائب الوفدى المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، إن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تولى أهمية كبيرة لمجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، لذلك أنشأت في عام 2019 المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، ثم أعلنت عن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى استغلال تكنولوجيات الذكاء الاصطناعى لدعم تحقيق أهداف مصر للتنمية المستدامة، وقد ساهمت هذه الجهود فى تقدم ترتيب مصر مؤخراً 7 مراكز فى المؤشر العالمى للذكاء الاصطناعى.

وأضاف الجندي، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم، أثناء مناقشة دراسة حول "الشباب والذكاء الاصطناعي.. الفرص والتحديات"، أنه في ظل التطور التكنولوجي الهائل وعصر التحول الرقمي أصبح الذكاء الاصطناعي تحدى كبير أمام الأمم للحاق بركب التقدم والتطور التكنولوجي، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يستخدم في كل المجالات ويساهم في إحداث التنمية الاقتصادية وتقديم الخدمات بل ويهدد العديد الوظائف البشرية، موضحاً أنه من المتوقع بحلول عام 2030 أن يضيف الذكاء الاصطناعي 15 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي، وذلك يوجب علينا أن نسارع في تهيئة البيئة في مصر لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي واستغلالها في تحقيق التنمية المستدامة ودفع عجلة الإنتاج والنمو الاقتصادي، ومن المهم أن تستثمر الحكومة في البنية التحتية الرقمية وتعزيز الاقتصاد الرقمي.

ولفت إلى أن هناك تحديات تواجه تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي منها نقص المهارات والخبرات، والحاجة إلى تأهيل البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية لتكون مهيئة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بعض المخاوف الأخلاقية التي تتعلق بفقدان الوظائف، وحماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية، وغيرها.

وأوصى الجندي بإصدار تشريع للذكاء الاصطناعي في مصر؛ ينظم إنتاج وتطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ ومواجهة التحديات القانونية التي تفرضها هذه التطبيقات، بالإضافة إلى ضرورة توفير وتأهيل البنية التحتية الرقمية والقوى العاملة الماهرة اللازمة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، ووجود حوافز تشريعية وتنظيمية وتشجيعية لدعم الإبداع والابتكار، وتعزيز آليات الاقتصاد الرقمي، وتشجيع الاستثمار الرقمي، فضلا عن توفير برامج تعليميةٍ وتدريبيةٍ شاملةٍ للشباب في مجال الذكاء الاصطناعي، لتمكينهم من اكتساب المهارات والخبرات اللازمة.

ودعا عضو مجلس الشيوخ إلى تقديم الدعم المالي والفني للشباب لريادة الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، وتشجيعهم على تأسيس شركات ناشئة مبتكرة، وتهيئة بيئة داعمة للابتكار والبحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي، وكذلك تشجيع إنشاء الشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في مجال تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما أوصى بتعديل قانون حماية الملكية الفكرية بإضافة نصوص تنظم الحقوق الأدبية والمالية؛ الخاصة بمخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي، علاوة على تأهيل الكوادر البشرية وإنشاء قواعد للبيانات الخاصة بالمطورين والمستخدمين، ووضع ميثاق شرف أخلاقي للذكاء الاصطناعي يحدد المبادئ الأخلاقية لاستخدامات تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وشدد الجندي على ضرورة التوسع في إنشاء الكليات والمعاهد المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتشجيع الطلاب على الالتحاق بها لأنها المستقبل في سوق العمل، والتوعية المجتمعية بمميزات الذكاء الاصطناعي ومحاذيره، ونشر ثقافة احترام حقوق الملكية الفكرية، مؤكداً على أهمية جذب الاستثمارات فى الاقتصاد الرقمي ومجال مراكز البيانات، والاهتمام بدعم الصناعات الإبداعية والثقافية .

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مجلس الشيوخ الذكاء الاصطناعي الملكية الفكرية البيئة التشريعية الطاقة المتجددة فی مجال الذکاء الاصطناعی فی الذکاء الاصطناعی للذکاء الاصطناعی الملکیة الفکریة الشباب والریاضة البنیة التحتیة مجلس الشیوخ من خلال فی هذا إلی أن

إقرأ أيضاً:

كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟

اعتاد الصحفي بن بلاك نشر قصة كاذبة في الأول من أبريل/نيسان من كل عام على موقعه الإخباري المحلي "كومبران لايف" (Cwmbran Life)، ولكنه صُدم عندما اكتشف أن الذكاء الاصطناعي الخاص بغوغل يعتبر الأكاذيب التي كتبها حقيقة ويظهرها في مقدمة نتائج البحث، وفقا لتقرير نشره موقع "بي بي سي".

وبحسب التقرير فإن بلاك البالغ من العمر 48 عاما بدأ بنشر قصصه الزائفة منذ عام 2018، وفي عام 2020 نشر قصة تزعم أن بلدة كومبران في ويلز سُجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لامتلاكها أكبر عدد من الدوارات المرورية لكل كيلومتر مربع.

ورغم أنه عدل صياغة المقال في نفس اليوم ولكن عندما بحث عنه في الأول من أبريل/نيسان، صُدم وشعر بالقلق عندما رأى أن معلوماته الكاذبة تستخدمها أداة الذكاء الاصطناعي من غوغل وتقدمها للمستخدمين على أنها حقيقة.

يُذكر أن بلاك قرر كتابة قصص كاذبة في يوم 1 أبريل/نيسان من كل عام بهدف المرح والتسلية، وقال إن زوجته كانت تساعده في إيجاد الأفكار، وفي عام 2020 استلهم فكرة قصته من كون كومبران بلدة جديدة حيث يكون ربط المنازل بالدوارات من أسهل طرق البناء والتنظيم.

وقال بلاك: "اختلقت عددا من الدوارات لكل كيلومتر مربع، ثم أضفت اقتباسا مزيفا من أحد السكان وبعدها ضغطت على زر نشر، ولقد لاقت القصة استحسانا كبيرا وضحك الناس عليها".

إعلان

وبعد ظهر ذلك اليوم أوضح بلاك أن القصة كانت عبارة عن "كذبة نيسان" وليست خبرا حقيقيا، ولكن في اليوم التالي شعر بالانزعاج عندما اكتشف أن موقعا إخباريا وطنيا نشر قصته دون إذنه، ورغم محاولاته في إزالة القصة فإنها لا تزال منشورة على الإنترنت.

وقال بلاك: "لقد نسيت أمر هذه القصة التي مر عليها 5 سنوات، ولكن عندما كنت أبحث عن القصص السابقة في يوم كذبة نيسان من هذا العام، تفاجأت بأن أداة غوغل للذكاء الاصطناعي وموقعا إلكترونيا لتعلم القيادة يستخدمان قصتي المزيفة ويظهران أن كومبران لديها أكبر عدد للدوارات المرورية في العالم".

وأضاف "إنه لمن المخيف حقا أن يقوم شخص ما في أسكتلندا بالبحث عن الطرق في ويلز باستخدام غوغل ويجد قصة غير حقيقية" (..) "إنها ليست قصة خطيرة ولكن الخطير حقا هو كيف يمكن للأخبار الكاذبة أن تنتشر بسهولة حتى لو كانت من مصدر إخباري موثوق، ورغم أنني غيرتها في نفس اليوم فإنها لا تزال تظهر على الإنترنت -فالإنترنت يفعل ما يحلو له- إنه أمر جنوني".

ويرى بلاك أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشكل تهديدا للناشرين المستقلين، حيث تستخدم العديد من الأدوات محتواهم الأصلي دون إذن وتعيد تقديمه بأشكال مختلفة ليستفيد منها المستخدمون، وهذا قد يؤثر سلبا على زيارات مواقعهم.

وأشار إلى أن المواقع الإخبارية الكبرى أبرمت صفقات وتعاونت مع شركات الذكاء الاصطناعي، وهو أمر غير متاح له كناشر مستقل.

ورغم أن بلاك لم ينشر قصة كاذبة هذا العام بسبب انشغاله، فإن هذه التجربة أثرت عليه وجعلته يقرر عدم نشر أي قصص كاذبة مرة أخرى.

مقالات مشابهة

  • بيل غيتس يكشف عن 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي
  • اختبار جديد للذكاء الاصطناعي يحدث ثورة في تشخيص أمراض القلب
  • الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي برواندا
  • الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في رواندا
  • موظفة تقاطع كلمة رئيس مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي وتصرخ: عار عليك
  • كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
  • قمة أفريقيا العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في رواندا تبحث آفاق النمو المستدام
  • سلطنة عمان تشارك في ملتقى القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا
  • بيل غيتس عن الذكاء الاصطناعي: 3 مهن ستنجو من إعصار
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم