حنكتي وذكائي هما سبب جرح كبريائي
تاريخ النشر: 10th, June 2024 GMT
سيدتي، بعد التحية والسلام أهنئك على فضاء قلوب حائرة الذي يبقى الملاذ الوحيد لنا في ظل جفاء القلوب ومرض النفوس، ولا يفوتني أن أشكرك على حسن إستقبالك لي وإهتمامك بما جرح فؤادي.
سيدتي، أنا شابة في العقدة الثالث من عمري، نهلت من نبل الأخلاق الكثير كما أنني سليلة اسرة طيبة لقنتني من المسؤوليات وأبجديات الحياة ما جعلني أنضج وأنا في ريعان الشباب.
حسبت نفسي وقد بتّ على حنكة كبيرة ولم أفكر يوما أنني سأقع فريسة شيء أشبه بالغرور، أو لنقل الخيلاء سيدتي.
كبريائي جرح في الصميم ولم أجد كزاد لي سوى أسفي وحسرتي ترياقا لأتجاوز به ما همّني.
هي ليست بالتجربة العاطفية، إنما مشروع زواج من إنسان تعرفت إليه عن طريق صديقة لي، شخص أشاد بنبلي وعقلانيتي، قصد أهلي من الباب الواسع وطلبني حليلة. فرحت وهللت لأنني على الأقل تجنبت علاقة عابرة، ووجدت نفسي أحلم كأي فتاة باليوم الذي ازفّ فيه عروسا.
ظننت سيدتي أن فترة الخطوبة ستكون أجمل فترة في حياتي، أتعرف من خلالها على من سأحمل إسمه وأكون زوجة له. لكنني إكتشفت مدى سطحية الخطيب الذي بدى لي مذهولا في كل شيء أقوم به:
في علاقاتي مع غيري، في عملي، في تصرفاتي، في روتيني مع أهلي. ولعل ما أدهشني مطالبته لي أن لا أكون على هذا النحو عندما أكون ببيته.
أخبرتك في بداية رسالتي هاته سيدتي أنني من أسرة محافظة نبيلة علمتني مكارم الأخلاق. وبالنظر إلى مستواي التعليمي لست من النوع الذي لا يحظى بالإعجاب أو القبول. فكيف لمن يختارني شريكة أن يطلب مني أن أنسلخ من طباعي، وكيف لي أن أكون؟
خمنت كثيرا في مستقبلي وأنا زوجة، وتمعنت كثيرا في حياتي وأنا أم، وقررت أن أضع لخطيبي بعض الخطوط التي لا أريد أن أغيرها في مستقبلي فوجدته يمتعض ويساومني بين التغيير أو بين فسخ ما بيننا من خطبة.
إستسهلت الأمر كثيرا، وأعلنت رفضي لما يريده الرجل الذي بدا لي يريدني متنازلة حتى يدوسني هو بمحدودية تفكيره وإنغلاقه في بعض الأمور. فوجدته يرسل لي مع أخواته بلاغا يخبرني من خلاله أنه لا يريد لأنثى مثلي ذكية. محنكة أن تكون زوجته لا لشيء إلا لأنني سأتعبه، ومن أنني سأكون بمثابة ندّ له وهذا ما لا يريده.
أبكي اليوم حظي العاثر سيدتي، وكيف لي أن أحيا الهوان بسبب واه مثل هذا. سأبقى منكسرة ظيلة حياتي جراء أنني إمرأة متحضرة متعلمة إرتأت أن تبني مستقبلها مع رجل لا يؤمن سوى بالنساء الخانعات الراضخات.
أنا في حيرة من أمري سيدتي، فما هو الحل حتى أخرج من هذه الحالة؟
أختكم س.رشا من الغرب الجزائري.
الرد:هوّني عليك أختاه، ولا تحمّلي قلبك الطيب ما لا طاقة لك به.
في البداية لا يفوتني أن أشكرك على حسن أخلاقك وتمسكك بمبادئك.
كما لا يفوتني أن أحيي فيك جمال روحك، فلو كان الأمر وقع لفتاة أخرى لما كانت هذه ردة فعلها. ولكانت قد تجاوزت الأمر بسهولة.
من الطبيعي أن يبحث بعض الرجال عن نساء خانعات خاضعات، تعشن تحت لوائهم عيشة الأجداد والأباء.
فلا يكون لهن رأي ولا تأخذ بمشورتهنّ. في حين هناك رجال أخرون يتابهون ويتهافتون وراء النساء المثقفات الجديرات بمستوى أقل رما يقال عنه أنه أكبر وأرفعلا من مستوى الرجل حتى تكنّ فخرا وزادا لهم.
وأظنّ أختاه أن من تقدم لك لا يعرف ما يريده من مسألة الزواج، فهو في البدء أعجب بأخلاقك وأسرتك. إلا أنه في فترة الخطوبة أبان أنه لا يريد منك أن تكوني أحسن منه في إدارة أمور الحياة وفي تحديد معالم العلاقة الزوجية.
وحسب رايي أن توقف مسار زواجك وإجهاض حلمك في إرتداء ثوب الزفاف الأبيض جاء في وقته. أي قبل تعلقك بهذا الإنسان أكثر فأكثر ، وقبل أن تقعي في غرامه. لو أنني أظن أنه ما من أنثى تقع في غرام رجل قمعي التفكير صعب المزاج.
وبدل أن تبقي رهينة الدموع والحيرة، الأحرى بك أختاه أن تأخذي من هذه التجربة العبرة لتكوني \أقوى ولتتمسكي أكثر بمبادئك وما ترينه ىمناسبا لك في حياتك وكل مستقبلك.
فلا يجوز بعد هذه التجربة أن تسمحي لأي كان أن يدوس لك على طرف، كما أنه لا يمكنك أن تتنازلي على مبادئك وكيانك كرمى أن تحيي تحت لواء رجل قد يغيرك يوما ما بمن يراها أحسن منك أو افضل.
أختاه، من لا يعتبر وجودك إلى جانبه مكسبا الحري بك أن تفتحي له الأبواب وتطلبي منه بلباقة الخروج من حياتك. فليس التعالي على النساء من شيم الرجولة في شيء.
دعي فرصة للأيام حتى تلاقيك بمن هو أجدر بك وليلهج لسانك بالدعاء لله عزّ وجلّ بالزوج الصّالح الذي سيكون لمقدمه لا محالة فرحة وحبور,والله وليّ التوفيق.
ردت” “ب.س”
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
المصدر: النهار أونلاين
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: من فاته رمضان فلا يفوته هذا الأمر.. اغتنمه لعلك تصيبك نفحة ربانية لا تشقى بعدها
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ان للخير مواسم تُرصَد وإنّ لربِّنا في أيام دهرنا نفحات، تعرَّض لها من تعرَّض، وغفل عنها من غفل. قال رسول الله ﷺ: "افْعَلُوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ الله، فإنّ لله نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ".
واضاف جمعة؛ في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، انه لا يخلو زمان المسلم من الخير، فعند كل أذانٍ موسمٌ للخير، وخمس صلوات في اليوم والليلة مواسمُ خير، وفي الثلث الأخير من الليل موسمٌ آخر، وكل جمعةٍ عيدٌ، ومجلس علم، وساعة ذكر، ونظرة في عبرة، وصمتٌ في فكر.
كلّ أوقات المسلم غنيمة ، في كلّ لمحة من عمره، وكل نفس من أنفاسه، وفي الكون من حوله خلقٌ جديد يسبّح بحمد الله الحي القيوم جلّ في علاه.
مضى رمضان، وبقي أريجه في النفوس، وحصاده في القلوب.
وما أجمل أن نؤسس بعده علاقةً سليمة مع الله، عسى أن ينظر إلينا بنظر الرضا والرحمة.
رمضان قد تفلّت من بين أيدينا، وفق الله من وفقه في صيامه وقيامه وتلاوة كتابه، والمحروم من حرمه الله لكن لا تيأس! فباب الله مفتوحٌ للعالمين.
رمضان نفحة ربانية، ومنحة صمدانية، تجعلك مهيئًا لما بعده فمن فاته شيءٌ فيه، فليدركه خارج رمضان بعبادة الله الواحد الأحد، بطاعته، وبالمسارعة إلى مغفرته ورضوانه، وبترك الإصرار على الذنوب ونسيان الله.
القرآن الذي أُنزل في رمضان، يؤسّس لك علاقةً متينة مع ربك، ومع نفسك، ومع الكون من حولك. متّسقًا في تيارٍ واحدٍ يسبّح الله سبحانه وتعالى.
تأمّل في سورة الجمعة، فيها برنامج عملي لما بعد رمضان:
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الكون كله يسبّح فلا تكن أنت النغمة النشاز التي لا تسبّح.
لا تنسَ ذكر الله اجعل لسانك رطبًا بذكره. قال ﷺ: "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله".
حتى لو لم يحضر قلبك، فاذكر الله فذكر الله مع الغفلة خير من تركه كليًا.
والقرآن؟ اجعل لك معه وردًا يوميًا، حتى لو لم تتدبّر فالتدبّر سيأتي، والنور سينسكب، والخشوع سيحضر بإذن الله.
داوم على الصلاة، حتى لو لم تخشع، حتى يأذن الله سبحانه وتعالى أن يملأ هذا الوعاء بالنور فإن قلب المؤمن لا يسعه شيء في هذا الكون، من اتّساعه لمعرفة الله الواحد القهّار.