ثوران شمسي هائل يضرب الأرض والقمر والمريخ في وقت واحد لأول مرة في التاريخ!
تاريخ النشر: 4th, August 2023 GMT
ضربت عاصفة شمسية الأرض والقمر والمريخ في وقت واحد - وهي المرة الأولى التي تم فيها قياس ثوران على ثلاثة أسطح كوكبية في وقت واحد.
واكتشف أسطول دولي من المركبات الفضائية الانفجار، ووجد أن الجسيمات كانت نشطة بما يكفي لتحليق عبر المجال المغناطيسي للأرض الذي يحمي كوكبنا عادة من مثل هذه الأحداث.
وضربت العاصفة الشمسية القمر والمريخ بسبب نقص المجالات المغناطيسية، والتي يخشى علماء الفلك أن تكون قاتلة لاستكشاف الإنسان في المستقبل.
ويفكر البشر في العودة إلى القمر وفي النهاية إلى المريخ في غضون العقود التالية.
وجاء في الدراسة التي أجراها علماء من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين: "ما زلنا نواجه عقبة رئيسية واحدة، وهي إشعاع الفضاء، خطر كبير لا مفر منه على صحة أطقم العمل، خاصة بالنسبة للإقامات الطويلة الأمد في محطات القمر أو المريخ المستقبلية. وعلى وجه الخصوص، قد تؤدي الجسيمات المتفرقة للطاقة الشمسية (SEPs) الناتجة عن الانفجارات الشمسية الشديدة إلى تعزيز مستويات الإشعاع على سطح القمر أو المريخ إلى قيم محتملة الخطورة".
وتم اكتشاف العاصفة الشمسية في 28 أكتوبر 2021، لكن العلماء نشروا نتائجهم اليوم.
وتم التقاط الحدث من قبل ExoMars Trace Gas Orbiter (TGO) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ومركبة كيوريوسيتي Mars التابعة لناسا ومسبار القمر التابع لإدارة الفضاء الصينية (CNSA) ومركبة الاستطلاع القمرية (LRO) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (LRO) ومركز الفضاء الألماني (DLR) الاتحاد الأوروبي: CROP IS مركبة مدارية حول الأرض.
إقرأ المزيدوذكر الفريق أن الحدث كان مثالا على "تعزيز مستوى الأرض" النادر، ما يعني أن الجسيمات المنبعثة في الانفجار نشطة بما يكفي للمرور عبر الفقاعة المغناطيسية المحيطة بالأرض وحمايتنا من الانفجارات الشمسية الأقل نشاطا.
وكان هذا التحسين رقم 73 فقط على مستوى الأرض منذ أن بدأت السجلات في الأربعينيات من القرن الماضي، ولم يتم تسجيل أي منها منذ ذلك الحين - ولكن لا تزال المرة الأولى التي تضرب فيها عاصفة شمسية ثلاثة أسطح كوكبية في وقت واحد.
ونظرا لأن القمر والمريخ غير محميين في "فقاعة" مثل الأرض، يمكن للجسيمات من الشمس أن تتفاعل مع التربة لتكوين جيل ثانوي.
ومع ذلك، يتمتع المريخ بجو رقيق يوقف معظم الجسيمات الشمسية منخفضة الطاقة ويبطئ الجسيمات عالية الطاقة.
وشاركت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في بيان مفاده أن "جرعة إشعاعية تزيد عن 700 مليغراي - وحدة امتصاص الإشعاع - قد تؤدي إلى الإصابة بالإشعاع من خلال تدمير نخاع العظام، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل العدوى والنزيف الداخلي".
ولم تطلق العاصفة الشمسية عام 2021 ما يكفي من الإشعاع لإلحاق الضرر برواد الفضاء في المدار القمري - فقد سجلت المركبة المدارية الاستطلاعية القمرية التابعة لناسا 31 ملليغراي فقط.
وأظهرت الدراسة أن مقاييس ExoMars بلغت 9 ملليغراي، أي 30 مرة أكثر من 0.3 ملليغراي التي تم اكتشافها على السطح بواسطة مركبة كيوريوسيتي.
المصدر: ديلي ميل
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا الارض الشمس الفضاء المريخ قمر كواكب وكالة الفضاء الأوروبية
إقرأ أيضاً:
«فومبي».. مرآة التاريخ التي تعكس وحشية الإنسان
صدرت رواية “فومبي” للكاتبة والشاعرة بدرية البدري عن دار الساقي في العام 2022، تعود بك “فومبي” إلى نهايات القرن التاسع عشر مع ظهور حركات الحقوق المدنية في عصر إعادة الإعمار.
تقدم لنا بدرية البدري عملاً أدبياً خارج حدود المألوف في إنتاج الرواية العمانية. “فومبي” كما تقول الكاتبة في مقدمة الرواية: "هي أشبه بقاعة محكمة، فيها ضحايا ومجرمون، يقدم كل منهم أدلته ويدافع عن نفسه، والقارئ هو القاضي الوحيد". وهذا ما انتهجته الكاتبة في الأسلوب السردي السلس الذي يجمع بين الفلسفة والسرد الأدبي التاريخي العميق.
تصور “فومبي” بشاعة الإنسانية الفجّة أمام نزعة السلطة والنفوذ "كمخلوق قبيح جُمّل كثيرا ليحتمل العالم رؤيته". حيث تعرّضنا لقضايا العدالة الانسانية وظلم الإنسان للإنسان. إستنادا إلى تجارب تاريخية مؤلمة. في عهد الملك ليوبولد الثاني، وهو ثاني ملوك بلجيكا، الذي دوّن عنه أنه فرض سيطرته الشخصية على منطقة واسعة في وسط أفريقيا عُرفت باسم "دولة الكونغو الحرة" خلال الفترة من 1885 إلى 1908. مستغلا ببشاعة مواردها الطبيعية الغنية كالمطاط والعاج، لتزخر خزينته المستعرَة بما لا يطفئها من أرباح طائلة من خلال نظام استعماري قاس.
تُكثّف “فومبي” الضوء على قضايا الظلم واستغلال النفوذ لتدسّ لنا بين سطورها ما يتناوله الواقع المعاصر عندما ذكرت بديرة البدري في مستهل الرواية: "... لكنك لو رفعت بصرك قليلا عن الورق ونظرت حولك لوجدت أبطالها يحيطون بك، ولا أظنك ستنصدم إن رأيت نفسك بينهم، تلبس أجسادهم، وتمارس أدوارهم، وربما -أقول ربما- ترفع يدك عاليا ليهبط الشيكوت على جسد أحدهم".
“فومبي”، سرد تاريخي يصوّر تشويه السلطة المطلقة للهوية الإنسانية. فقد تناولت الانتهاكات الجسيمة لملك بلجيكا ليوبولد الثاني ضد المستعمرة التي أقامها في الكونغو. وهنا تكمن أهمية الرواية التي توثّق حدثا تاريخيا مهما في الذاكرة الجمعية في شكل سردي يستنهض ما غفى في قلوبنا من جراء إعتياد المشاهد والأحداث الوحشية.
في “فومبي”، التي تعني الروح الهاربة أو الشبح في بعض لغات الكونغو. والتي استخدمتها الكاتبة بفطنة مستحضرة بذلك أسطورة أفريقية تشير إلى أن الرجل الأبيض هو “فومبي” بعد أن نجح في خطف لون الروح. توظيف بدرية البدري لهذا المفموم في روايتها يثير الدهشة والفضول معا. حيث تكتشف في طياتها أنها تتناول مفهوم الأوراح الهاربة من قبضة الشيطان لتبيان قسوة الظلم حول العالم. والجشع الذي يأكل بعضه بعضا. مستعينة بأحداث قضية الاستعمار البلجيكي الفظ للكونغو.
الأصوات في “فومبي” غزيرة ومتداخلة. حيث تستخدم بدرية البدري تقنية السرد المتعدد، فتتداخل الأصوات والشخصيات بطريقة تحمِل القارئ إلى عوالم متباينة ودرجات متكاثفة من الفضول، أمام استكشاف تعدد التجارب القاسية والتشويه الكبير للهوية الإنسانية التي عاشها سكان الكونغو تحت حكم ليوبولد الثاني.
مؤكد أن الكاتبة استعانت بهذه التقنية لتعزز من عمق الرواية، حيث تقدم كل شخصية منظورها بصوتها الخاص، وقد نجحت الكاتبة تماما من خلال هذا الأسلوب السردي في إظهار الأبعاد المختلفة للموضوعات المطروحة. لا سيما في توظيف لغة تتخللها الفصاحة الشعرية، مما يجعل النص يتسم بالعمق والقدرة على تداول مشاعر متلوّنه في في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية للرواية. مما يمنح القارئ إحساسًا بالزمن والمكان. مناوبة في سردها بين الحكايات الشخصية والأحداث التاريخية.
رواية “فومبي” للكاتبة بدرية البدري، هي تأريخ سردي للظلم ودوافعه، ونبش عميق في النفس البشرية، ودعوة من قلب عربي عماني إلى التفكّر في تقلّب مراتب الإنسان وتلوّن غرائزه تبعا لمقاماته. هذه الرواية ما وجدتها إلا دعوة مستترة بأحداث واقعية لكيفية مواجهة وتعزيز قيم الإنسانية في عالم سلطوي يعاني الاستغلال. ودعوة لاستحضار الأسئلة الوجودية حول الغريزة الوحشية للذات البشرية. لاسيما عندما تعرّضك لمشاهد العنف التي اتُبعت في الكونغو تحت حكم ليوبولد الثاني. كبتر الأطراف التي كانت تمثّل العقوبة الشائعة والتي تُفرض على السكان المحليين في الكونغو لعدم تحقيقهم الحصص المطلوبة في جمع المطاط. والإصطياد العشوائي في شِباك الاختطاف لسكان البشرة السوداء لتغريبهم. في حقبة مخيفة تكاثفت فيها سلطة الرجل الأبيض على الرجل الأسود أثناء ازدهار تجارة العبيد. هذا الاختطاف ما كان إلا رفاهية وأمنية تجنب الضحية أساليب التعذيب فوق أرضه وموطنه.
تعكس تسلسل الأحداث في الرواية الأحداث التاريخية في الواقع، فقد إنتهت الإنتهاكات الشرسة في الكونغو إلى غضب دولي واسع بعد أن كشف المبشّرون والصحفيون، مثل إدموند دين موريل، عن الانتهاكات الجارية في الكونغو. ثم في نهاية مطاف الأحداث التاريخية التي تناولتها الرواية، وتحت الضغط الدولي الكبير، اضطرت بلجيكا إلى ضم الكونغو كمستعمرة رسمية تحت إدارتها في العام 1908، منهيةً بذلك الحكم الشخصي الشرس لليوبولد الثاني على المنطقة.
تحرّضك رواية فومبي لإعادة تعريفك لنفسك وللمفاهيم الأساسية في العدالة البشرية. وتفتح أمامك آفاقاً جديدة للتفكّر حول ماهية الإنسان، أبيضا كان أو أسود. وما يعنيه الانتماء للوطن، وكيف تؤثر سلطة المال والنفوذ على الفرد والجماعة. هذه الرواية تجربة فريدة للقارئ.