4 يمينيين ومعتدل ويساري.. كيف سيكون المشهد الانتخابي الإيراني؟
تاريخ النشر: 10th, June 2024 GMT
طهران- أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية عن قائمة أسماء المرشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة يوم 28 يونيو/حزيران الجاري، بعد رحيل الرئيس إبراهيم رئيسي إثر تحطم مروحيته في التاسع من مايو/أيار الماضي.
ووافق مجلس صيانة الدستور على أهلية 6 مرشحين، وهم: مسعود بزشكيان، ومصطفى بور محمدي، وسعيد جليلي، وعلي رضا زاكاني، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي، ومحمد باقر قاليباف.
ولم تخلُ القائمة من المفاجآت، حيث رفض مجلس صيانة الدستور -وللمرة الثانية- ترشح مستشار المرشد الأعلى والرئيس السابق للبرلمان علي لاريجاني، الذي بدأ حملته الانتخابية غير الرسمية منذ ترشحه قبل 10 أيام. كما رفض المجلس ترشح جميع وزراء الحكومة الحالية.
انتماءات المرشحين مسعود بزشكيان: المرشح اليساري الوحيد، والذي أعلن التيار الإصلاحي أنه أحد مرشحيه الرسميين. مصطفى بور محمدي: لا ينتمي إلى حزب، لكن يمكن تصنيفه بالأصولي السابق والمعتدل الحالي، حيث إنه كان وزيرا لدى كل من الرئيسين السابقين محمود أحمدي نجاد وحسن روحاني. سعيد جليلي: يميني متشدد، كان أمينا عاما للأمن القومي ويُعرف بمواقفه المناهضة للاتفاق النووي، وانسحب في الانتخابات السابقة لصالح الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. علي رضا زاكاني: يميني وهو عمدة بلدية طهران، وانسحب في الانتخابات السابقة لصالح رئيسي. أمير حسين قاضي زاده هاشمي: يميني ونائب الرئيس في الحكومة الحالية. محمد باقر قاليباف: يميني ورئيس البرلمان الحالي.وتعليقا على هذه القائمة، يقول المحلل السياسي مصطفى فقيهي إنه رغم تفاجؤ الكثيرين من استبعاد لاريجاني، فإن الأمر -برأيه- ليس مفاجئا، حيث بدا استبعاده محتملا، ولكن ما أدهشه هو تأييد أهلية بزشكيان.
وأوضح للجزيرة نت أن بزشكيان كان عضوا في البرلمان ونائبا لرئيس البرلمان ووزيرا للصحة في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي، وكان اسمه من بين المرشحين الثلاثة الذين دعمتهم جبهة الإصلاح.
ودعمُ هذه الجبهة له ومقاطعتها لانتخابات عامي 2021 و2024، جعلا فقيهي واثقا من "عدم أهلية بزشكيان"، لكن تأييده يشكل حدثا كبيرا في المشهد الانتخابي الإيراني، "وهو ما يزيد مرة أخرى من احتمالات وصول الإصلاحيين والمعتدلين إلى السلطة".
وباعتقاده، فإن المشهد الانتخابي يبدو كأنه مماثل لما شهدته الانتخابات السابقة، بمشاركة 4 مرشحين أصوليين وواحد معتدل وآخر إصلاحي، لكن الفارق هو أن الأصوليين الرئيسيين، أي قاليباف وجليلي، يبدو من غير المرجح أن يتنحيا لصالح بعضهما بعضا، "إلا إذا أُمروا من مستويات أعلى"، على عكس انتخابات 2021، عندما انسحب جميع المنافسين الأصوليين لصالح رئيسي.
ويرى المحلل السياسي فقيهي أن أصوات جليلي وقاليباف ستنقسم في الانتخابات المقبلة لصالح الإصلاحي بزشكيان، كما أن عدم استقالة زاكاني وقاضي زاده يزيد الأمر صعوبة على الأصوليين.
ومن جهة أخرى، يرى أن مصطفى بور محمدي شخصية تشبه المعتدل علي أكبر ولايتي في انتخابات 2013، الذي هيأ الأجواء لفوز روحاني في المناظرات، ويمكن لبور محمدي أيضا أن يلعب هذا الدور لبزشكيان. وبشأن بزشكيان، يقول فقيهي إنه يمكن أن تكون لديه فرصة كبيرة جدا للفوز في الانتخابات، حيث إنه من القومية التركية الأذرية، ويمكنه أن يحصل على جزء كبير من أصواتهم.
كما أنه كان يمثل مدينة تبريز الأذرية في البرلمان لسنوات عديدة، وبالنسبة لأهالي هذه المنطقة، فإن وجود شخص من منطقتهم في القصر الرئاسي مهم جدا، حسب المتحدث نفسه.
وفي ظل هذه الظروف، يوضح فقيهي أن الانتخابات يمكن أن تنتقل إلى الجولة الثانية، مثل انتخابات 2005، وعدّ وجود بزشكيان في هذه الجولة خطيرا جدا، ورجح وصول جليلي أو قاليباف إليها. وأضاف أن قاليباف انتُخب في الانتخابات البرلمانية التي أجريت قبل 4 أشهر، بحصوله على 400 ألف صوت في طهران، أي على ثلث أصواته في الدورة السابقة.
وتابع أنه إذا لم تتم الموافقة على ترشح بزشكيان، لتمكن قاليباف من استقطاب أصوات جزء من الإصلاحيين، لكن الموافقة ستؤدي إلى ذهاب أصوات مؤيدي النظام والرئيس الراحل إلى جليلي وأقصاها 6 ملايين، وتذهب البقية لقاليباف، في حين لن يتجاوز عدد أصواته 5 ملايين صوت.
وحسب فقيهي، فإذا تمكن بزشكيان من الحصول على 6 ملايين صوت، فإنه سيمر إلى الجولة الثانية، وسيفوز فيها عبر إثارة الأصوات الرمادية، وفي حال تجاوزت نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة 60%، "فإن الرئيس سيكون مسعود بزشكيان".
جولة ثانيةمن جانبه، تحدث الخبير السياسي أحمد زيد آبادي عن مفاجأة قائمة المرشحين، وهي رفض ترشح علي لاريجاني وكل وزراء الحكومة الحالية.
وقال زيد آبادي للجزيرة نت إنه كان يتوقع أن يؤيد صيانة الدستور أهلية أحد وزراء الحكومة الحالية الذين ترشحوا بدلا من زاكاني أو قاضي زاده، في حين أن رفض أحمدي نجاد وآخوندي كان متوقعا، معتبرا أن هذه القائمة تضم مرشحين من جميع الأطياف في النظام.
وبخصوص بزكشيان، قال الخبير السياسي إنه الأوفر حظا بين قائمة الإصلاحيين، موضحا أن آراءه عند الأقليات القومية -ولا سيما الآذريين والأكراد والإصلاحيين- قد تأخذه إلى الجولة الثانية.
واستبعد زيد آبادي أن يتمكن جليلي من استقطاب أصوات الأصوليين، وقال إن زاكاني وقاضي زاده ليسا جادين، لكن قاليباف -الذي يمتلك قاعدة أصوات الأصوليين- أو بور محمدي -الذي يمكنه استقطاب التكنوقراطيين- سيتأهلان للجولة الثانية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الحکومة الحالیة فی الانتخابات
إقرأ أيضاً:
بزشكيان: مستعدون للحوار من موقع الندية وليس تحت التهديد
جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التأكيد بأن بلاده مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة لكن من موقع الندية و"على قدم المساواة" وليس تحت التهديد.
وفيما يتعلق بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران ودعوته إياها إلى التفاوض، قال بزشكيان في كلمة له، السبت، خلال فعالية بالعاصمة طهران إن الأميركيين يهددون إيران من جهة ويدعون إلى التفاوض من جهة أخرى، وقال "إذا كنتم تريدون التفاوض، فلماذا التهديد؟".
وأضاف أن الولايات المتحدة ومن خلال تهديدات ترامب "لا تسيء فقط إلى إيران، بل إلى العالم بأسره، وهذا السلوك يتناقض مع دعوتهم إلى الحوار".
من جهته قال القائد العام للحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين سلامي " لسنا قلقين من الحرب ومستعدون لحرب العدو النفسية ولن نتراجع خطوة أمامه".
وكان ترامب قد هدد، الأحد الماضي، بقصف إيران وفرض رسوم جمركية ثانوية عليها وعقوبات إضافية إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.
وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع شبكة "إن بي سي" بعد إشارته إلى أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين يُجرون محادثات أنه "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف لا مثيل له، لكن هناك احتمال، إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، أن أفرض عليهم رسوما جمركية ثانوية مثلما فعلت قبل 4 سنوات".
إعلانوفي وقت سابق الأحد قال بزشكيان إن بلاده رفضت عقد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة ردا على رسالة من ترامب، بشأن برنامج إيران النووي.
وفي 12 مارس/ آذار الفائت، سلّم المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، المرشد الإيراني علي خامنئي رسالة من ترامب، فيما ردت طهران على الرسالة عبر سلطنة عمان.
وفي مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس، يوم 7 مارس / آذار الماضي، ذكر ترامب أنه بعث رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي قال فيها: "آمل أن تتفاوضوا لأن دخولنا عسكريا سيكون شيئا مروعا".
وردت إيران الثلاثاء الماضي على تهديدات ترامب وتوعدت برد حاسم، حيث وجّه الحرس الثوري الإيراني -في بيان- تحذيرا لمن وصفهم بالأعداء من "ارتكاب أي أخطاء في الحسابات أو أوهام شريرة تجاه الأراضي الإيرانية".
وحذّر علي لاريجاني، المستشار المقرب للمرشد الإيراني، من أن طهران وعلى الرغم من عدم سعيها لحيازة سلاح نووي "لن يكون أمامها خيار سوى القيام بذلك" في حال تعرضها لهجوم
كما حذر مندوب إيران في الأمم المتحدة الولايات المتحدة وإسرائيل من أي عمل عسكري ضد بلاده، وقال إن إيران سترد بشكل حازم وسريع على أي عمل يستهدف سيادتها.
ومنذ عقود تتّهم دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة، طهران بالسعي لحيازة أسلحة نووية. لكن إيران تنفي ذلك، مشددة على أن أنشطتها النووية هي لأغراض مدنية حصرا.
في العام 2015 أُبرم اتفاق دولي بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي أي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، إضافة إلى ألمانيا، لضبط أنشطتها النووية.
ونص الاتفاق على رفع قيود عن إيران مقابل كبح برنامجها النووي.
في العام 2018، خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق وأعادت فرض عقوبات على إيران. ردا على ذلك أوقفت إيران التزامها ببنود الاتفاق وسرّعت وتيرة برنامجها النووي.
إعلان