سنوات طويلة من الكلام على النمو السكانى وحملات توعية، وتشريعات، وغيرها من أجل مواجهة النمو السكانى، ليس لأنه خطر فى حد ذاته، فهو نعمة لمن يحسن استغلالها، ويوظف الطاقات البشرية فى الإنتاج والتصدير مما يكون داعماً للاقتصاد، ولكن لأنه لا يوجد توازناً بين عدد السكان والموارد والخدمات المتاحة.
من المعروف أن الدولة تضع على كاهلها الزيادة السكانية، لماذا؟ لأن هذه الزيادة تلتهم التنمية، وتضغط على سوق العمل، وبالتالى تدنٍ فى المستوى المعيشى وقدرة الاقتصاد على استيعاب القوى العاملة.
ويقول أرسطو إن الزيادة السكانية الكبيرة ستقود إلى انتشار الفقر، وسيقود الفقر إلى انتشار الفوضى ما يجعل مباشرة الحكومة مهامها الإدارية من الأمور الصعبة.
وشهدت مصر ارتفاعاً كبيراً فى النمو السكانى، فمثلاً خلال المدة من 1920 إلى 1940 ارتفع عدد السكان بنحو 3,6 مليون نسمة، وفى المدة من 40-1980 ارتفع 9,3 مليون نسمة.
وقفز 17 مليون نسمة فى المدة من 1960 إلى 1980، و25,5 مليون نسمة فى الفتنة من 1980 إلى 2000، والمدة من 2000 إلى 2020 قفز بنحو 33,5 مليون نسمة.
وهو ما يعنى أن المدة الأخيرة تشهد نمواً كبيراً فى التعداد السكانى، لنتجاوز اليوم 106 ملايين نسمة، ورغم التراجع فى معدل النمو إلا أن هذه الظاهرة تسبب مشكلة لمصر فى ظل تدنى الموارد المتاحة.
وكثيراً ما نشتكى من التعليم والصحة وغيرها من الخدمات وذلك يرجع فى الأساس إلى المشكلة السكانية، التى تفرض على الدولة قلة الموارد المالية، وبالتالى قلة الإنفاق على هذه الخدمات.
هذا إلى جانب أن الزيادة السكانية لها آثار اقتصادية واجتماعية وبيئة، ربما يطول شرحها، الذى يدعو للقلق هو تعداد سكان مصر فى عام 2030 فالبعض يرى أنه سيصل إلى 120 مليون نسمة والآخر 132 مليون نسمة، وإذا وصلنا إلى هذا الرقم دون أن تكون هناك حلول من خارج الصندوق لتحويل هذه القوة البشرية إلى قوة إنتاجية، فسوف نشهد مزيداً من التدهور فى كل الخدمات التعليمية والصحية والحماية الاجتماعية، وقد يؤدى إلى الفوضى، ومزيد من العشوائيات والتهديد لحياة الناس أنفسهم.
لهذا يجب على الدولة والأجهزة الحكومية والمجتمع المدنى العمل معاً من أجل التحول من النمط الاستهلاكى الذى غزا الشعب المصرى، إلى النمط الإنتاجى الذى يدفع لتحويل الكتلة السكانية إلى مصدر قوة للدولة، وحيث القوة الشاملة للدولة، وليس مصدر ضعف.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الدكتور محمد عادل م الآخر سنوات طويلة النمو السكاني الطاقات البشرية الدوله الزيادة السكانية الزيادة تلتهم التنمية النمو السکانى ملیون نسمة المدة من
إقرأ أيضاً:
«المصدرين»: قرار ترامب بالرسوم الجمركية سيؤثر على الصادرات المصرية لأمريكا بنفس نسبة الزيادة
أكد أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بحزمة التعريفات الجمركية والرسوم الجمركية الجديدة على الواردات الأجنبية إلى بلاده سوف يكلف الأمريكيين أنفسهم زيادة في أسعار المنتجات المستوردة إلى حين الاعتماد على المصانع الأمريكية لتعويض هذه المنتجات.
وقال زكي في تصريحات صحفية له اليوم إن القرار، مما لا شك فيه، سوف يؤثر على المنتجات المصرية المصدرة إلى أمريكا، وهو الأمر الذي يستدعي معرفة من أين سوف تلجأ أمريكا لتعويض مثل هذه المنتجات.
اعتبر زكي أن أمريكا تلعب لعبة اقتصادية جديدة لفرض السيطرة على الدول، مشيراً إلى أن 10% هي أقل نسبة وضعت، وهناك نسب أعلى لدول أخرى.
طالب أمين عام شعبة المصدرين بضرورة توجيه الدعم للصادرات لمثل هذه الأمور الطارئة للحفاظ على الصادرات والدخل الدولاري لمصر لحين الرجوع عن القرار أو تعديله.
كما يجب التعامل بالمثل مع المنتجات الأمريكية في الفترة القادمة، وخاصة أن هناك تحديات كبيرة سوف تواجه مصر، لذلك فإن من الحكمة التريث في اتخاذ القرار.
جدير بالذكر أن التعريفات الجمركية الجديدة شملت 184 دولة وجزيرة وإقليماً، بخلاف دول الاتحاد الأوروبي الـ27، ما يعني أن معظم دول العالم شملتها الضرائب التي فُرضت بنسبة لا تقل عن 10 في المئة.
ومنذ مطلع فبراير الماضي، أعلنت واشنطن عن جمارك حدودية داخل القارة الأمريكية الشمالية، حيث فُرضت رسوم جمركية على كندا في الشمال والمكسيك في الجنوب.
اقرأ أيضاًتوقعات بارتفاع الأسعار.. القلق يلازم سوق السيارات بعد رفع «ترامب» الرسوم الجمركية
انخفاض الأسهم الأمريكية وسط مخاوف بشأن الرسوم الجمركية