الأزمة في النيجر.. محللون يرصدون المسارات المحتملة وخيارات القادة العسكريين الجدد
تاريخ النشر: 4th, August 2023 GMT
لم يستبعد محللون وخبراء تحدثوا لبرنامج "سيناريوهات" أن تنفذ المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس" تهديدها بالتدخل العسكري في النيجر ضد المجلس المنقلب على الرئيس محمد بازوم، وذلك بعد انقضاء مهلتها -التي وضعتها أمام قادة الانقلاب- يوم السبت المقبل.
لكنهم اتفقوا على أنه سيكون أحد السيناريوهات ذات التداعيات السيئة على البلاد، حيث سيُدخلها في دوامة من الاضطرابات والتدهور، في حين اختلفوا في هدف هذا التدخل حال تنفيذه ما بين إعادة الرئيس بازوم للسلطة، أو الاكتفاء بنزع السلطة من العسكريين والتمهيد لتشكيل حكومة جديدة.
والانقلاب العسكري الذي شهدته النيجر هو خامس انقلاب تشهده البلاد منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، والذي جاء في سياق موجة جديدة من الانقلابات والانقلابات المضادة شهدتها دول منطقة الساحل الأفريقي خلال العامين الماضيين فقط.
رأي عام منقسموفي حلقة (2023/8/3) من برنامج "سيناريوهات"، أوضح الأكاديمي النيجيري والباحث المختص في شؤون الساحل الأفريقي الدكتور إدريس آيات أن الرأي العام في النيجر لا يزال منقسما بين فئتين، ترى إحداهما أنه يمكن تحمل الضغوط الاقتصادية في ظل تعامل الدولة في معظمها بطرق المقايضة القديمة.
في المقابل ترى الفئة الثانية، المتمثلة في النخبة السياسية، استحالة تحمل النيجر ما تحملته دول أفريقية أخرى تمت فيها انقلابات لاعتمادها بشكل كبير على المساعدات الخارجية، التي سيؤدي توقفها لضغط يمكن تحمله لبعض الوقت، لكن استمراره سيؤدي لتكوين جبهة داخلية ضد المجلس العسكري، وهو ما تراهن عليه مجموعة إيكواس.
وأشار إدريس إلى أنه ضمن المسارات المتوقعة للتعامل مع الانقلاب في مالي أن يؤدي ضغط العقوبات الاقتصادية المكثفة إلى وقوع انقلاب ضد الانقلاب، مما يفترض وجود طرف في الجيش لا يدعم بشكل حقيقي قيادة الانقلاب، وهو أمر لا يراه إدريس مطابقا للواقع على الأرض في ظل تعرض كل من شارك فيه لتهمة الخيانة حال فشله.
ويرى الأكاديمي النيجيري أن المسار الذي يراهن عليه العسكريون في النيجر هو أن تضطر القوى الغربية ومجموعة إيكواس للتفاوض مع المنقلبين حال صمودهم أمام العقوبات، وذلك خوفا على مصالحهم التي سيؤدي طول أمد المرحلة الحالية لتأثرها بشكل أكبر.
وعلى كل الأحوال، يتوقع إدريس أن السيناريو الذي سيحكم المشهد في النيجر سيكون سيئا في ظل غرور العسكر وإصرار إيكواس على رفض الانقلاب، موضحا أن أحد تلك السيناريوهات الواردة هو التدخل العسكري الذي ستكون تداعياته وخيمة على المنطقة كلها، وفي حال وقوعه فإنه سيستهدف إزاحة العسكر، لكن لن ينجح في إعادة بازوم للحكم.
غير مستبعدوحسب مراسل الجزيرة، فإن قطاعا من المواطنين لا يستبعدون أن تقوم إيكواس بالتدخل العسكري، لكنهم يتشككون في تحقيقه أهدافه قياسا على تجارب سابقة له لم ينجح فيها بإعادة رؤساء بعد الانقلاب عليهم.
بدوره، يتوقع الباحث في الشؤون الأمنية لمنطقة الساحل والصحراء محمد عبد الله الطالب عبيدي أن يكون للعقوبات المقررة على النيجر أثر كبير على مستقبل الأزمة، حيث تمثل المساعدات المقدمة من فرنسا وألمانيا وأميركا والاتحاد الأوروبي 60% من الميزانية، خاصة في الشهور المتبقية من العام.
لكنه أشار في حديثه لبرنامج "سيناريوهات" إلى أنه ربما لا يكون ذلك كافيا في الأمد القريب لإجبار العسكر على التراجع عن الانقلاب في ظل ما يتلقونه من دعم من قيادات دول مجاورة شهدت انقلابات سابقة، لكنه في ظل كون هذا الدعم معنويا فقط فلن يطول أثره.
ويرى عبيدي أن التدخل العسكري ستكون له عواقب سلبية على المنطقة خاصة فيما يخص ملف الهجرة غير الشرعية، كما أن عدم التدخل العسكري وبقاء الحكم العسكري له تداعيات سيئة كذلك، حيث سيزرع عدم الاستقرار ويرفع نسب إمكانية تعرض دول أخرى في الغرب الأفريقي لتغييرات مشابهة.
وذهب الباحث في الشؤون الأمنية لمنطقة الساحل والصحراء إلى أن الوحدة بين مكونات الجيش ليست قوية، فهناك من لا يزال يتمسك بشرعية الرئيس بازوم، وإذا حدث التدخل العسكري فإن ذلك سيزيد احتمال حدوث خلافات بين العسكر تساهم في نجاح هذا التدخل.
أكثر فاعليةفي حين يرى نيكولا نورمان، السفير الفرنسي السابق في دول أفريقية عديدة من بينها مالي، أن العقوبات ثبتت كفاءتها عدة مرات في دول أفريقية أخرى، ومن المتوقع أن تكون أكثر فاعلية في النيجر لاعتمادها بشكل كبير على المساعدات الخارجية.
وأشار في حديثه لبرنامج "سيناريوهات" إلى أن هذه العقوبات ستكون أقسى من أي عقوبات سابقة، مع تهديدات جادة بالتدخل العسكري، وهو الأمر الذي يتوقع معه في نهاية الأمر ترك العسكريين للسلطة، مشددا على أنه في حال عدم حصوله سيؤدي ذلك إلى عدم استقرار لن يكون مفيدا لأي من أطراف المشهد.
ويرى نورمان أن الضغوط الاقتصادية، إضافة إلى ضغط استفحال خطر الجهاديين، من شأنها أن تدفع لفشل الانقلاب، مؤكدا أن التدخل العسكري حال وقوعه سيؤدي بالتأكيد لإعادة بازوم للحكم كونه جاء عبر مسار ديمقراطي وعبر الانتخابات.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: التدخل العسکری فی النیجر إلى أن
إقرأ أيضاً:
محللون: إسرائيل تجوع غزة بهدف إجبار سكانها على الرحيل
أجمع خبراء على أن الوضع الإنساني في قطاع غزة قد بلغ مستويات غير مسبوقة من الخطورة جراء الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن إسرائيل تسعى من وراء التضييق غير المسبوق على القطاع لفرض واقع سياسي جديد.
وكانت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان أعلنت أمس الخميس أن أكثر من نصف سكان قطاع غزة يعيشون تحت أوامر الإخلاء الإسرائيلية، في حين حذرت هيئات إغاثة إنسانية دولية من أن السكان مهددون بجوع حاد في ظل توقف دخول المساعدات.
وفي هذا السياق، وصف الباحث والناشط في العمل الإنساني، الدكتور عثمان الصمادي، المشهد الراهن بأنه غير مسبوق، وأكد -خلال استضافته في برنامج مسار الأحداث- أن القطاع يتعرض لحصار مطبق ويحرم أهله من كل مقومات الحياة من ماء وغذاء ودواء، مع قصف مستمر يومي يؤدي لسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، مشددا على أن هذا المشهد ليس له مثيل في التاريخ الحديث "بهذه القسوة والوحشية في تطهيره العرقي وإبادته الجماعية".
واتفق الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي مع رأي الصمادي، مؤكدا أن غزة تشهد مرحلة استثنائية من المعاناة.
وأضاف البرغوثي أن غزة تعيش اليوم أخطر وضع ليس منذ بداية هذه الحرب فحسب بل منذ حرب النكبة عام 1948، حيث "نشهد مجاعة رهيبة على مرأى ومسمع من العالم، وقتلا وموتا من دون أي احترام للحياة الإنسانية".
إعلانوبحسب البرغوثي فإن الهدف الإستراتيجي وراء الإجراءات الإسرائيلية الحالية، هو إجبار كل سكان قطاع غزة على النزوح والخروج إلى معسكرات اعتقال تتحكم فيها إسرائيل، ثم وضع الناس في ظروف رهيبة لإجبارهم على القبول بالتطهير العرقي".
ونبه إلى نية الاحتلال "تكليف شركة أميركية خاصة بإدارة كل ما يدخل إلى غزة تحت إشرافه المباشر".
وبحسب الصمادي فإن سياسة التهجير المتكرر التي ينتهجها الاحتلال ضد سكان غزة تأتي في إطار إستراتيجية متعمدة لمضاعفة معاناتهم، "إذ لا تكتفي إسرائيل بالمجاعة والقتل والعطش، بل تسعى لإرهاق السكان نفسيا وجسديا عبر التنقلات القسرية المستمرة، بهدف دفعهم في نهاية المطاف إلى الخضوع لشروطها والانصياع لمخططاتها".
كارثة إنسانيةبدورها سلطت القائمة بأعمال مدير المكتب الإعلامي بوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة، إيناس حمدان، الضوء على التحديات "الهائلة" التي تواجهها المنظمات الإغاثية في غزة.
وأوضحت أن المنظمات التي يفترض أن تقدم دعما غذائيا وصحيا ومأوى، وتهتم بشؤون اللاجئين والنازحين، تصطدم بعقبات متزايدة، بدءا من الظروف الأمنية المتدهورة، وصولا إلى استهداف مقراتها ومنشآتها التابعة للأمم المتحدة.
وقالت حمدان إن المنظمات الإنسانية تعمل حاليا بالحد الأدنى من الإمكانيات، معتمدة على ما تبقى في مخازنها من غذاء ومستلزمات طبية ووقود، ساعية لتوفير الخدمات الضرورية رغم ضخامة الاحتياجات، حيث إن أكثر من مليوني شخص يفتقرون إلى كل شيء.
وتنذر المؤشرات المستقبلية بكارثة وشيكة، حسبما نقلت حمدان، موضحة أن 25 مخبزا تابعا لبرنامج الغذاء العالمي في القطاع باتت على شفا التوقف عن العمل نظرا لنفاد مخزون الدقيق وشح الوقود الضروري لتشغيله، ما يزيد من قتامة الصورة المستقبلية للأزمة.
إعلانوكان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أكد مساء أمس أن الحصار المفروض على غزة "يرتقي إلى مستوى العقاب الجماعي، ويمكن اعتباره استخداما للتجويع كسلاح حرب"، لافتا إلى أن برنامج الأغذية العالمي سيوزع آخر طروده الغذائية المتوفرة خلال اليومين المقبلين.
في حين حذر الصمادي من تعرض مصادر المياه والصرف الصحي والدواء، وحتى الزراعة التي كانت تشكل شريان حياة للسكان، لأضرار متصاعدة مع استمرار العمليات العسكرية، التي أوصلت الناس إلى مرحلة انعدمت فيها مقومات الحياة الأساسية.
على صعيد آخر انتقد البرغوثي حالة التخاذل الدولي والإقليمي، مؤكدا أن التخلي عن غزة تعاظم تدريجيا من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي بشكل عام، وتساءل مستنكرا "إلى متى ستلتزم الدول العربية والإسلامية الصمت إزاء هذه المأساة؟ ألا يمكن أن تبادر 56 دولة عربية وإسلامية معا للتحرك وإعلان كسر الحصار عن غزة؟".