في ذكرى مرور 25 عامًا على توليه العرشكيف نجح العاهل الأردني في تحقيق الاستقرار وتجاوز الأزمات؟*الملك عبد الله الثاني بدأ المسيرة بالإصلاح الاقتصادي.. وواجه الربيع العربي بالإصلاح السياسي*رفض غزو العراق.. وسعى للوساطة في أزمات سوريا وليبيا واليمن*علاقات متميزة مع مصر.. وتنسيق مشترك لمواجهة العدوان على غزة.

. ورفض مخطط التهجير

خمسة وعشرون عامًا مضت على تولي الملك عبد الله الثاني بن الحسين سلطاته الدستورية في الأردن الشقيق في التاسع من يونيو (حزيران) 1999.

خمسة وعشرون عامًا والأردن يواجه الأزمات السياسية الأمنية والاقتصادية بحكمة وحنكة وقدرة على مواجهة التحديات والمنعطفات الخطيرة التي كادت تهدد أمن البلاد واستقرارها..

ولم يكن العاهل الأردني يغالي عندما قال في السابع من فبراير الماضي في رسالة نشرها على الصفحة الرسمية للديوان الملكي على «انستغرام»: «على العهد سرنا معكم، ليبقى الأردن في المقدمة دومًا، صوتًا للحق مهما كان ثمنه، وسندًا آمنًا لأشقائه وأمته، فأردن الخير والنور لا يخذل أهله. وأضاف: ولكي يبقى الأردن قويًا، ولكي نحمي مصالحنا الوطنية، ونصون منجزاتنا التي بنيناها سنبقى على عهدنا بعزمنا وإصرارنا».

وفي الكلمة ذاتها أكد موقف الأردن الثابت من القضية الفلسطينية بقوله: «مع أشقائنا في فلسطين، نبذل كل طاقاتنا من أجل وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، ونعمل بوضوح وتصميم ليحصلوا على حقوقهم الكاملة على ترابهم الوطني».

لقد أظهر جلالة الملك عبد الله الثاني منذ تولي العرش وتسلم السلطات الدستورية وعيا بالتحديات التي تواجه الأردن على كافة الاتجاهات فكانت مسيرة الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية وجذب الاستثمار الأجنبي والعربي في مواجهة الصعوبات الاقتصادية وانعكاس الأوضاع الخارجية على الأردن.

وعكست مسيرة الإصلاح السياسي التي حمل رايتها الملك عبد الله، دليلا على حنكته وقدرته على تجاوز محاولات هدم الدولة الوطنية في زمن ما سمى بـ «الربيع العربي».

لقد تميزت السياسة الداخلية للعاهل الأردني طيلة الخمسة والعشرين عامًا الماضية بقدرة فائقة على تجاوز الأزمات التي حاول البعض اختلاقها أو استغلالها لإثارة الفتن على أرض الأردن الشقيق، ولكن وعي الملك وفهمه لطبيعة الواقع مكناه من التعامل بحكمة وذكاء وقدرة فائقة على اتخاذ خطوات استباقية أجهضت المؤامرات المحكمة التي استهدفت أمن واستقرار البلاد.

ويتذكر الأردنيون مواقف عديدة تعرض فيها الأردن لمشكلات وأزمات مفتعلة ومحكمة، ولكن ثقة المواطن الأردني في حكمة الملك وقدرته على تجاوز هذه الأزمات كانت مبعث الاطمئنان دومًا لدى عامة المواطنين.

أتذكر أنه في أعقاب أحداث الربيع العربي وانطلاق التظاهرات الغاضبة في العديد من البلدان العربية ومن بينها الأردن، أنني اتصلت بالصديق والمنتج الإعلامي محمد المجالي أسأله عن الأوضاع في الأردن الشقيق، فقال: ثق أن جلالة الملك سيتجاوز الأزمة.

كان ذلك هو شعور المواطن الأردني، وهو شعور ناتج من خبرة تراكمية استطاع الملك خلالها توظيف حكمته وحنكته في التعامل مع مثل هذه أحداث.

كان العاهل الأردني يستدعى خبرته العسكرية التي بدأها ضابطًا بالجيش العربي الأردني عام 1980، للتعامل مع التطورات التي شهدتها الحدود الأردنية - الفلسطينية، والأزمات التي نشبت مع المحتل الإسرائيلي في فترات تاريخية متفاوتة، واستطاع تجاوزها بما لا يخل بالثوابت الوطنية والقومية.

وكانت دعوته لحوار الأديان ونبذ العنف ومحاربة التطرف تأكيدًا جديدًا على قيم التسامح والوسطية التي كانت ولا تزال نهجًا للأردن منذ استقلاله في عام 1946، وبذلك استطاع حشد المجتمع الأردني بأدواته المختلفة لمواجهة هذه التيارات فكريًا وسياسيًا وأمنيًا، فتمكن في سنوات معدودة من تجفيف منابعها والقضاء على بذورها..

وكان الملك واعيًا بسيناريوهات المستقبل، فعارض غزو العراق بقيادة أمريكا وبريطانيا، وحذر من تداعيات سقوطها على المنطقة بأسرها، وتدخل لمنع اشتعال الحروب الأهلية في كل من سوريا وليبيا واليمن، من خلال إطلاقه العديد من المبادرات في هذا الشأن، وكان دومًا يحذر من أن سقوط المؤسسات واشتعال الحروب والفتن بين أبناء الوطن الواحد سيقود إلى انهيار الدولة وتشريد المواطنين.

وكان موقف جلالة الملك ثابتًا ومبدئيًا من صفقة القرن التي عارضها بكل شدة، وحذر من تداعياتها على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية بأسرها، واستطاع بالمشاركة مع مصر والقيادة الفلسطينية ودول أخرى، إجهاض هذه الصفقة المريبة..

ومع تصاعد العدوان الهمجي وحرب الإبادة ضد أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والضفة كان الملك يحذر من خطورة ما يجري، ويطالب بوقف العدوان والإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني. وكان يحذر في الوقت ذاته من مخططات التهجير بهدف تصفية القضية الفلسطينية. وقال في الخامس من ديسمير 2023 لوكالة الأنباء الأردنية: «إن على العالم أن يندد بأي محاولة من جانب إسرائيل لتهيئة الظروف التي من شأنها تهجير الفلسطينيين قسرًا داخل قطاع غزة أو خارج حدوده.

لقد تعامل الملك مع التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية بمواقف ثابتة في رفض العدوان ورفض الحصار والمطلب بأفق سياسي يقر بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، استنادًا إلى القرارات الدولية ذات الصلة..

وأمام التواطؤ الأمريكي المباشر مع إسرائيل في عدوانها على غزة، رفض العاهل الأردني - إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس - عقد القمة الرباعية بحضور الرئيس الأمريكي على أرض الأردن في 17 من أكتوبر 2023 احتجاجًا على الدعم الأمريكي المباشر للعدوان الإسرائيلي..

وكانت علاقة الأردن ومصر نموذجًا يحتذي في العالم العربي بفضل حكمة الزعيمين المصري والأردني وقدرتهما على التنسيق المشترك في كافة المجالات بما يحقق نموًا مطردًا في العلاقات والمصالح المشتركة ولعب دور مهم في أزمات المنطقة والسعي إلى تجاوزها.

إن مسيرة ربع قرن من تولي العاهل الأردني لسلطاته الدستورية في المملكة، واحتفالات الشعب الأردني بهذه الذكرى (التاسع من يونيو/ حزيران) لهي دليل على وعي الشعب الأردني الشقيق بطبيعة التحديات التي تواجه البلاد، وأيضًا تجديد للعهد في مواجهة كل من يحاولون النيل من الأردن وأمنه واستقراره.

• عضو مجلس النواب المصري - رئيس تحرير صحيفة «الأسبوع» المستقلة

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الأردن مصطفى بكري الأسبوع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الملك عبدالله النائب مصطفى بكري مصر والأردن ملك الأردن الإعلامي مصطفى بكري عاهل الأردن الملک عبد الله الثانی القضیة الفلسطینیة العاهل الأردنی

إقرأ أيضاً:

حزب الله يُدين العدوان الأمريكي الإسرائيلي على غزة ولبنان واليمن وسوريا

 

الثورة نت/..

أدان حزب الله اللبناني، اليوم الخميس ، العدوان الأميركي-الإسرائيلي الهمجي المتصاعد على كل من سوريا واليمن ‏وغزة ولبنان، والذي يشكّل امتدادًا للحرب المفتوحة التي يشنها محور الشر الأميركي-‏الصهيوني على شعوب المنطقة، مزعزعًا استقرار وأمن دولها ومستبيحًا سيادتها ومستنزفًا ‏لقدراتها وعوامل القوة لديها، لإخضاعها لمتطلبات هيمنته ومصالح الكيان الصهيوني لتكون ‏له اليد الطولى في المنطقة. ‏
وأكد حزب الله في بيان صحفي، أن استهداف سوريا عبر الغارات المتكررة والتوغلات المستمرة في أراضيها يندرج ‏في إطار إضعاف الدولة السورية ومنعها من استعادة عافيتها، ويمثل انتهاكًا فاضحًا ‏لسيادتها. ‏
وقال: “إنّ التصدي البطولي لأبناء سوريا الشرفاء للتوغل الصهيوني، والذي أدى إلى سقوط ‏شهداء وجرحى، دليلٌ على أن خيار الشعب السوري كان وما زال خيار المواجهة ‏والتصدي للمحتل، وأن روح المقاومة متجذرة في وجدان السوريين”.
وأشار إلى أن استمرار العدوان الأميركي الهمجي على اليمن، وارتكاب المجازر بحق شعبه، هو ‏محاولة يائسة لثني الشعب اليمني الأبي الصامد عن استمراره في دعم غزة والمقاومة ‏في فلسطين، ودفعه لوقف عملياته البطولية.‏
وأضاف: “كما هو الحال في سوريا واليمن، فإن العدوان الإسرائيلي الوحشي المتصاعد على ‏فلسطين وغزة، وحرب الإبادة المستمرة ومشاريع التهجير أمام مرأى ومسمع المجتمع ‏الدولي المتخاذل، يكشف عجز العدو عن كسر إرادة المقاومة وروح الصمود والتصدي ‏لدى الشعب الفلسطيني.”.
وتابع: “وفي هذا السياق أيضًا، تأتي الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على لبنان والضغوط ‏الأميركية المتواصلة من خلال تغطية هذه الجرائم ومن خلال المبعوثين الذين يحملون ‏الشروط الإسرائيلية لفرضها علينا.”، مشيراً إلى أن هذا التصعيد الخطير يضع كل دول المنطقة وشعوبها أمام مسؤوليات تاريخية ‏تفرض عليها التوحد في مواجهة هذه المخططات الخطرة التي تهدد الجميع. ‏
وأوضح، أن المعادلة اليوم واضحة: إما المواجهة أو الاستسلام لمخططات العدو التي لا تهدف ‏إلا لإخضاع المنطقة وتركيعها والهيمنة على شعوبها ومقدراتها. ‏
كما أدان هذه الجرائم، مؤكداً: “تضامننا الكامل مع سوريا الشقيقة واليمن العزيز ‏وفلسطين الأبية وشعوبهم، وندعو جميع الأحرار في العالم إلى رفع الصوت عاليًا في وجه ‏هذا العدوان الظالم، والضغط على المجتمع الدولي لوضع حدّ لتلك الاعتداءات المتكررة، في ‏ظل تواطؤ أميركي فاضح يهدد السلم والاستقرار الإقليمي، ويفتح الأبواب أمام المزيد من ‏التصعيد والحروب العدوانية في المنطقة في ظل صمت دولي مريب”.

مقالات مشابهة

  • الملك الأردني يدعو إلى وقف الحرب الإسرائيلية على غزة فورا
  • البابا تواضروس الثاني ومحافظ الجيزة يفتتحان مبني الخدمات بمطرانية الجيزة للأقباط الأرثوذكس
  • البابا تواضروس الثاني ومحافظ الجيزة يفتتحان مبني الخدمات بمطرانية الجيزة
  • البابا تواضروس الثاني ومحافظ الجيزة يفتتحان مبنى الخدمات بمطرانية الأقباط الأرثوذكس
  • الرئيس البلغاري والعاهل الأردني يبحثان التطورات الإقليمية
  • العاهل الأردني يدعو إلى ضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على غزة
  • حزب الله يُدين العدوان الأمريكي الإسرائيلي على غزة ولبنان واليمن وسوريا
  • ملك الأردن: يجب أن تتوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة
  • ملك الأردن: تهجير الفلسطينيين يهدد أمن المنطقة بالانزلاق إلى عدم الاستقرار
  • العاهل الأردني يدعو إلى تكثيف الجهود الدولية لاستعادة وقف إطلاق النار في غزة