في الرابع عشر من الشهر الحالي يعرض أمام مجلس الأمن تقرير الأمين العام السنوي بشأن الأطفال والصراعات المسلحة وملحقه الخاصّ المعروف باسم "قائمة العار"، وقد تمّ الكشف عن أنّ قائمة هذا العام، ستشمل جيش إسرائيل بصفته ينتهك حقوق الأطفال الفلسطينيين. وسيُنشر التقرير رسميًا يوم 18 يونيو/حزيران في مؤتمر صحفي.

وسيكون القرار الأممي بضمّ إسرائيل إلى "قائمة العار" – حال اتخاذه – ساري المفعول لمدة أربع سنوات، ويفترض أن يعتمده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. وكانت الأمم المتحدة قد تعرّضت لانتقادات حادّة خلال السنوات الماضية لعدم إدراج إسرائيل على "قائمة العار" المرتبطة بعدم احترام حقوق الأطفال.

فما هي الأهمية الحقوقية والقانونية لهذا التصنيف، وكيف يمكن استثماره؟

معايير تصنيف الدول

ثمة أفعال اعتبرتها الأمم المتحدة أن القيام بها بحقّ الأطفال يضيف دولها إلى القائمة السوداء "قائمة العار"؛ لاحتوائها على جهات متّهمة بارتكاب انتهاكات بحقّ أطفال في النزاعات، بما في ذلك قتلهم أو تشويههم أو تجنيدهم أو اختطافهم أو ارتكاب أعمال عنف جنسي بحقّهم، ومن هذه الأفعال:

القتل: وهو فعل غير ضروري وغير مرغوب فيه ومتعمد يؤدّي إلى وفاة طفل، أو يهدف إلى التسبب في وفاة طفل. العنف البدني غير المميت: وهو فعل غير ضروري وغير مرغوب فيه ومتعمد يستخدم القوة البدنية ضد جسم طفل ويؤدي أو يمكن أن يؤدي إلى الإصابة أو الألم أو الانزعاج. العنف الجنسي: فعل غير مرغوب فيه وغير ضروري ومتعمد ذو طبيعة جنسية، سواء تم إكماله أو محاولة القيام به، يتم ارتكابه ضد طفل، بما في ذلك لأغراض استغلالية. العنف النفسي: فعل غير ضروري وغير مرغوب فيه ومتعمد يضر أو يحتمل بشكل كبير أن يضر بتقدير الطفل لذاته أو هويته أو تطوره. الإهمال: فشل غير ضروري وغير مرغوب فيه ومتعمد ومستمر في تلبية احتياجات الطفل البدنية أو النفسية، أو حماية الطفل من الخطر، أو الحصول على الخدمات الطبية أو التعليمية أو غيرها من الخدمات عندما يكون لدى الأشخاص المسؤولين عن رعاية الطفل الوسائل والمعرفة والوصول إلى الخدمات للقيام بذلك.

معظم هذه الأفعال تنطبق على سلوك جيش الاحتلال ضد الأطفال، حيث أدت العمليات العسكرية إلى استشهاد أكثر من 15500 طفل بحسب تقرير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. وبحسب تقرير لمنظمة اليونيسف فإن 9 من كل 10 أطفال في غزة يعانون من نقص خطير في الغذاء، وإن سوء التغذية يزيد من الخطر على الحياة في القطاع.

أنشئت "قائمة العار" هذه من طرف الأمين العام للأمم المتحدة عام 2002، كأداة مهمة في الجهود الرامية لمنع الانتهاكات ضد الأطفال، أو كبح جماحها خلال الحروب، إذ يشكّل وصف الجناة بها ضغطًا سياسيًا وأدبيًا؛ لإجبارها على الامتثال لاحترام قواعد الحرب.

ردود فعل إسرائيلية هستيرية

وقد صدرت ردود فعل إسرائيلية هستيرية على هذا القرار، طالت الأمم المتحدة بشكل عام، وأمينها العام أنطونيو غوتيريش بشكل خاص. لما يمثله التقرير من صعْقة قوية لصورة إسرائيل على المستوى الخارجي.

وصف مبعوث إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان القرار بأنه مخزٍ.  بينما قال بنيامين نتنياهو إن "الأمم المتحدة أدرجت اليوم نفسها على قائمة التاريخ السوداء بانضمامها إلى أولئك الذين يدعمون مجرمي حماس". وأضاف أن الجيش الإسرائيلي "هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، وما من قرار أممي وهمي بوسعه أن يغير هذا الأمر".

أما وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فقد قال إن القرار "ستكون له عواقب على علاقات إسرائيل مع الأمم المتحدة".

أهمية القرار حقوقيًا وقانونيًا

يضع القرار إسرائيل وللمرّة الثالثة خلال أشهر قليلة تحت مجهر كبرى الهيئات الدولية ويعرض مكانتها الدولية لهزة من عيار ثقيل.  فهي متهمة، أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب جريمة إبادة جماعية في غزة بعد الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا، وانضمت إليها دول أخرى تباعًا كان آخرها إسبانيا. كما أن مذكرات توقيف قد تصدر بأية لحظة من مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير دفاعه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وها هي اليوم أمام أسوأ تصنيف ضمن التقارير التي تصدرها الأمم المتحدة.

يمثل هذا التصنيف كابوسًا حقيقيًا للاحتلال؛ لأنه يستند إلى أفعال مشينة قام بها جيشه بحق الأطفال، وهو ينسف كذبة إسرائيل من أنها دولة ديمقراطية وأن جيشها جيش أخلاقي.

قد لا تكون للقرار تبعات قانونية مباشرة على إسرائيل الآن (جزائية أو مدنية)، ولكنه سيشكل وثيقة هامة ضمن الوثائق التي تستفيد منها الدول المشاركة في الدعوى أمام محكمة العدل الدولية، وعلى رأسها جنوب أفريقيا وإسبانيا، وكذلك القضية المنظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وقد يسرع هذا التقرير من إصدار مذكرات الاعتقال بحقّ قادة إسرائيليين.

على المستوى الحقوقي، وعلى مستوى العلاقات الدبلوماسية فإن دولًا قد تتخذ إجراءات عقابية: تجارية، سياسية، دبلوماسية في تعاملها مع إسرائيل. كما سيؤجّج الغضب الشعبي والإعلامي تجاه إسرائيل، وسيزيد حجم التظاهرات والاحتجاجات المنددة بجرائم الإبادة.

ولن يكون القرار محرجًا فقط لإسرائيل بل للدول التي ترسل شحنات الأسلحة القاتلة والفتّاكة التي تقتل الأطفال، وعلى رأسها الولايات المتحدة وألمانيا، وقد نرى دولًا تتخذ قرارًا بإيقاف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

من الممكن أن يشكّل وضع إسرائيل على "قائمة العار" فرصةً لتصحيح الخطأ التاريخي بإلغاء مساواة الصهيونية بالعنصرية عام 1991. ويمكن أن تشكّل الدول الصديقة حراكًا دبلوماسيًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الخصوص. كما أنه من الممكن تمامًا طرح مشروع في الأمم المتحدة لإسقاط عضوية إسرائيل في الجمعية العامة بعدما خالفت الشروط الموضوعية: (محبة للسلام، التعاون، احترام ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك أجسامها خصوصًا محكمة العدل الدوليّة)، والشروط الخاصة: (تطبيق القرار 181 والقرار 194) لقبول الدول ضمن الأسرة الدوليّة.

قد لا يستطيع هذا القرار وقف الحرب أو إنصاف المظلومين في غزة الآن، لكنه يشكل، دون شكّ، إنجازًا هامًا في رحلة التحرّر الطويلة والشاقة، وهو مِسمار في نعش الاحتلال.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الأمم المتحدة قائمة العار إسرائیل على فعل غیر فی غزة

إقرأ أيضاً:

اليونيسيف: حظر إسرائيل إدخال المساعدات يهدد حياة مليون طفل في غزة

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) -السبت- تحذيرا جديدا بخصوص المخاطر والعواقب الوخيمة التي تهدد حياة أكثر من مليون طفل في قطاع غزة جراء استمرار حظر إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر.

وسجلت المنظمة -في بيان لها- أن إسرائيل "لم تسمح بدخول أي مساعدات إلى القطاع منذ الثاني من مارس/آذار 2025، وهي أطول فترة منع للمساعدات منذ بدء الحرب، مما أدى إلى نقص في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والمأوى والإمدادات الطبية".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أونروا: الضفة تشهد أكبر نزوح منذ حرب 1967list 2 of 2أطباء بلا حدود: مصدومون من مقتل موظف ثانٍ في غزة خلال أسبوعينend of list

ورجحت يونيسيف أن ترتفع معدلات سوء التغذية والأمراض من دون هذه الضروريات، الأمر الذي توقعت أن يؤدي إلى زيادة في عدد وفيات أطفال غزة.

وقال المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدر، إن المنظمة لديها "آلاف المنصات المحملة بالمساعدات تنتظر دخول قطاع غزة"، معتبرا أن معظم هذه المساعدات "مُنقذة للحياة، ولكنها بدلا من إنقاذ الأرواح تُخزن".

ودعا المسؤول الأممي إلى ضرورة السماح بدخول المساعدات فورا، مشددا على أن هذا الأمر "ليس خيارا أو صدقة، بل إنه التزام بموجب القانون الدولي".

وزاد بيجبيدر مناشدا "من أجل أكثر من مليون طفل في قطاع غزة، نحث السلطات الإسرائيلية على ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان على الأقل، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني".

إعلان

وأشار إلى أن المسؤولية القانونية تفرض على إسرائيل ضمان تزويد الأسر بالغذاء والدواء وغيرها من اللوازم الأساسية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.

كما نبهت يونيسيف إلى أن الأطفال الذين يتلقون علاج سوء التغذية في فطاع غزة المحاصر يتعرضون لـ"خطر جسيم"، إذ أُغلق 21 مركزا للعلاج منذ 18 مارس/آذار 2025 بسبب أوامر النزوح أو القصف.

ويواجه 350 طفلا يعتمدون على هذه المراكز الآن سوء تغذية متفاقما قد يُهدد حياتهم، حسب تقديرات المنظمة، كما أن الأغذية التكميلية للرضع الضرورية للنمو عند انخفاض مخزونات الغذاء "نفدت في وسط وجنوب غزة، ولم يتبقَّ من حليب الأطفال الجاهز للاستخدام سوى ما يكفي لحوالي 400 طفل لمدة شهر".

وتفيد إحصائيات يونيسيف بأن نحو 10 آلاف رضيع دون سن 6 أشهر يحتاجون إلى تغذية تكميلية، منبهة إلى أنه من دون حليب الأطفال الجاهز للاستخدام "قد تُجبر العائلات على استخدام بدائل ممزوجة بمياه غير آمنة".

كما سجلت يونيسيف أن معدل الحصول على مياه الشرب بالنسبة لمليون شخص، بمن فيهم 400 ألف طفل، انخفض من 16 لترا للشخص في اليوم إلى 6 لترات فقط، محذرة من انخفاض هذا الرقم إلى أقل من 4 لترات في حال نفاد الوقود خلال الأسابيع المقبلة.

وبدعم أميركي، ترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • اليونيسيف: حظر إسرائيل إدخال المساعدات يهدد حياة مليون طفل في غزة
  • ونيّس: استثناء ليبيا من قائمة “البلدان الآمنة” خطر على الأمن القومي
  • 3 قتلة لا يزالون طلقاء.. عائلة “الزامكي” تكشف المستجدات
  • الغويل: لقاء الفريق صدام حفتر ورئيس الأركان التركي جاء في توقيت بالغ الأهمية
  • الأمم المتحدة: إسرائيل تحول 60% من غزة إلى مناطق محظورة
  • أخبار التوك شو| مصطفى بكري يوجه رسالة مهمة.. قطر تشيد بدور مصر في الوساطة بين إسرائيل وحماس
  • «الأونروا»: إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء
  • أخبار التوك شو| مصطفى بكري: الشعب المصري لن يفرط في حقوقه.. قطر: نشيد بالدور المحوري للأشقاء بمصر في الوساطة بين إسرائيل وحماس
  • مجلس حقوق الإنسان يدين عدوان إسرائيل على غزة ويحملها مسؤولية الإبادة
  • الأمم المتحدة: إسرائيل تستهدف الفلسطينيين في مناطق نزوحهم