"نيويورك تايمز": قنبلة أمريكية صغيرة تقتل عشرات الفلسطينيين في غزة
تاريخ النشر: 9th, June 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن القنبلة "جي بي يو-39 " ذات القطر الصغير أصبحت هي السلاح المفضل للجيش الإسرائيلي بشكل متزايد، وقد تم استخدامها في حادثين وقعا مؤخرا وأوقعا أعدادا كبيرة من الضحايا بين المدنيين.
وأشارت الصحيفة - في تقرير بهذا الشأن - إلى أن إسرائيل استخدمت قنبلة أمريكية الصنع دقيقة التوجيه تستهدف أهدافا محددة، وهي من الناحية المثالية، تحد من الخسائر في صفوف المدنيين، ولكن في الغارات الجوية على غزة أسفرت عن مقتل العشرات من الفلسطينيين، بما في ذلك النساء والأطفال.
وأفادت الصحيفة بأنه تم استخدام السلاح، "جي بي يو-39 "، أو القنبلة ذات القطر الصغير، في هجوم على مدرسة سابقة تابعة للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي وفي غارة يوم 26 مايو في رفح.. وفي كلتا الحالتين، دافع الجيش الإسرائيلي عن أفعاله، قائلا إن الضربات كانت تستهدف مسلحين يستخدمون المدنيين دروعا بشرية.. وقالت السلطات الصحية في غزة إن مدنيين قتلوا أيضا، وكانت هناك مقاطع فيديو وصور لنساء وأطفال بين القتلى.
وقال اثنان من خبراء الأسلحة لصحيفة نيويورك تايمز إنه يبدو أن إسرائيل تزيد من استخدام القنابل منذ بداية هذا العام، مقارنة بالأيام الأولى للحرب، عندما استخدمتها في 10% فقط من الغارات الجوية ضد غزة.. وكما أظهرت موجة الضربات الإسرائيلية الأخيرة، فحتى قنبلة صغيرة نسبيا يمكن أن تلحق خسائر جسيمة بالمدنيين.
كما قال بريان كاستنر، خبير أسلحة: "الأمر هو أنه حتى استخدام سلاح أصغر، أو استخدام سلاح موجه بدقة، لا يعني أنك لا تقتل المدنيين، ولا يعني أن جميع ضرباتك أصبحت فجأة مشروعة".
وفي وقت مبكر من الحرب، شن الجيش الإسرائيلي غارات واسعة النطاق على مدن غزة بالدبابات والمدفعية والقنابل التي تزن ألفي رطل، مما أثار إدانة دولية لوقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
وقال محللون إنه تحت ضغط من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، حولت إسرائيل استراتيجيتها القتالية نحو عمليات منخفضة الشدة وغارات مستهدفة، وهي تعتمد الآن بشكل أكبر على قنبلة "جي بي يو-39".. وتزن القنبلة 250 رطلا، منها 37 رطلا من المتفجرات، ويتم إطلاقها من الطائرات الحربية.
وقال رايان بروبست، المحلل العسكري في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن التحول بدأ على ما يبدو في يناير أو فبراير و"يفسر على الأرجح التغير في الذخائر المستخدمة".
وفي الشهر الماضي، تم العثور على قنبلة "جي بي يوم" غير منفجرة في مدرسة في جباليا في شمال قطاع غزة، وظهرت الزعنفة الخلفية المميزة لنفس النوع من القنبلة في مكان غارة يوم 13 مايو جنوبا على منزل عائلة ومدرسة في النصيرات أسفرت عن مقتل ما يصل إلى 30 شخصا.
وقال محللون إن بقايا قنابل "جي بي يو-39" ظهرت خارج المنازل السكنية التي تعرضت لضربات جوية إسرائيلية مميتة في رفح في أبريل، وفي مكان غير محدد في غزة في مارس، وفي تل السلطان في يناير.
ووفقا للآراء لا تدلل هذه الأمثلة إلا على استخدام إسرائيل سوى لجزء بسيط من قنابل "جي بي يو-39" وفقا لما يقدره الخبراء، بشكل عام، بما لا يقل عن عشرات الآلاف من الغارات الجوية باستخدام مجموعة متنوعة من الأسلحة.. لكن قال العديد من المحللين إن الحطام الذي تم العثور عليه في أعقاب الغارات الجوية وطلبات تجديد المخزون الإسرائيلي تشير إلى أن إسرائيل كثفت بوضوح استخدامها لقنبلة "جي بي يو-39".
وقال كاستنر: "لقد شهدنا الكثير من شظايا قنابل "جي بي يو-39" في الأشهر القليلة الماضية".. لقد كان الاتجاه من الأكبر إلى الأصغر." (ومع ذلك، قال إن محققي منظمة العفو الدولية ما زالوا يرون أدلة على وجود ذخائر كبيرة مثل سلسلة مارك 80، التي يصل وزنها إلى الفي رطل وتم إطلاقها على مناطق مكتظة بالسكان في وقت مبكر من الحرب).
وتقول إسرائيل إن الجيش الإسرائيلي وحده لديه قائمة دقيقة بعدد المرات والأماكن التي استخدم فيها قنابل "جي بي يو-39" منذ بدء الحرب في أكتوبر الماضي. ولم يرد المسؤولون العسكريون الإسرائيليون على أسئلة حول السلاح المستخدم في غزة، لكنهم قالوا في بيان مكتوب لصحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس إنه "عندما يسمح نوع الهدف والظروف التشغيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يفضل استخدام ذخائر أخف وزنا".
ومضى البيان يقول:"إن الذخائر التي اختارها الجيش الإسرائيلي. يتم اختيارها بطريقة تتناسب مع نوع الذخيرة مع الهدف المحدد، بهدف تحقيق الهدف العسكري مع مراعاة البيئة وتخفيف الضرر على السكان المدنيين قدر الإمكان.
خلال الأسابيع الستة الأولى من الحرب، ألقت إسرائيل بشكل روتيني قنابل تزن ألفي رطل على جنوب غزة، حيث طُلب من المدنيين التحرك حفاظا على سلامتهم. أدت الغارات إلى تحويل المباني السكنية إلى حفر ضخمة وقتلت آلاف الأشخاص، حسبما خلص تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز في ديسمبر.
وفي نوفمبر، حث المسؤولون الأمريكيون إسرائيل على استخدام قنابل أصغر لحماية المدنيين بشكل أفضل. وقبل شهر واحد فقط، قامت شركة بوينج كورب، الشركة المصنعة لقنبلة "جي بي يو-39"، بتسريع تسليم ألف قطعة سلاح من طلبية عام 2021 التي لم تكتمل بعد.
وقال أحد الخبراء إن أول استخدام معروف لقنابل GBU-39 في الحرب الحالية كان في 24 أكتوبرفي خان يونس، حيث تم قصف منزلين لعائلتين بأربع قنابل.
وخلصت وزارة الخارجية الأمريكية في مايوإلى أن إسرائيل انتهكت على الأرجح المعايير الإنسانية لفشلها في حماية المدنيين في غزة، لكنها قالت إنها لم تجد حالات محددة تبرر حجب المساعدات العسكرية الأمريكية.
وقال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن إسرائيل لا تشارك بشكل عام المعلومات المتعلقة باستخدامها لقنبلة جي بي يو-39 مع واشنطن، وإن نظام وزارة الخارجية الذي تم إنشاؤه في أغسطس لتتبع القتلى بين المدنيين بسبب الأسلحة الأمريكية الصنع في الصراعات الخارجية يواجه صعوبة في تجميع قائمة شاملة.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن الغارة الجوية التي وقعت في 26 مايو في رفح يجري التحقيق فيها كجزء من العملية الجديدة لتحديد ما إذا كانت القوانين الإنسانية قد انتهكت باستخدام الأسلحة الأمريكية.
وتقوم إسرائيل بنشر قنابل "جي بي يو-39" منذ عام 2008، وتستخدمها في غزة وسوريا ولبنان.
وسلمت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 9550 قنبلة "جي بي يو-39" إلى إسرائيل منذ عام 2012، بما في ذلك ألف تم شحنها في الخريف الماضي بموجب الأمر المعجل، وفقا لبيانات من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي يتتبع عمليات نقل الأسلحة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: نيويورك تايمز قنبلة أمريكية الفلسطينيين غزة الجیش الإسرائیلی الغارات الجویة نیویورک تایمز أن إسرائیل فی غزة
إقرأ أيضاً:
أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للصحفي نيكولاس كريستوف حول ما وصفه بـ"الاحتجاجات الفلسطينية الشجاعة في غزة"، قال فيه: "خلال تجوالي في إسرائيل والضفة الغربية؛ حيث يُمنع الصحفيون الأجانب عادة من دخول غزة، بدت الاحتجاجات وكأنها تُكسر الجمود".
وأضاف المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "على الرغم من الحديث عن مقترحات لوقف إطلاق النار، لا يزال الطرفان متباعدين بشكل مُستحيل حول أي اتفاق لإنهاء الحرب نهائيا، لذا أخشى أن نستعد لمزيد من القتل"، مردفا: "علنت إسرائيل، يوم الأربعاء، عن توسيع هجومها العسكري على غزة، بما في ذلك خطط للاستيلاء على مناطق واسعة".
وتابع: "يجد شعب غزة نفسه عالقا بين مطالب طرفين لا يمكن التوفيق بينهما، حماس والحكومة الإسرائيلية"، موضحا: "تشهد غزة اليوم أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، وفقا للأمم المتحدة، ومع ذلك خرق بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار الأولي، متحديا الرأي العام بشأن القضية الوحيدة التي يبدو أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين يتفقون عليها: وجوب انتهاء الحرب".
واسترسل: "ما لم يحدث تقدم كبير -مثل إزاحة حماس أو نتنياهو- فقد تتوسع الحرب بدلا من ذلك"، مردفا: "قال لي رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك: إنه يشك في أنهم سيحققون الهدف المفترض المتمثل في جعل حماس أكثر مرونة في المفاوضات؛ وحذر من أن إسرائيل قد ترتكب "خطأ تاريخيا فادحا" بإعادة احتلال غزة بشكل كبير والبقاء فيها على المدى الطويل".
ومضى بالقول: "ليس للولايات المتحدة نفوذ على حماس، لكننا نوفر القنابل التي تزن 2000 رطلا والتي يستخدمها نتنياهو لتحويل المباني والناس إلى غبار، وهذا يمنحنا نفوذا للضغط من أجل إنهاء هذه الحرب. نحن لا نستخدم هذا النفوذ".
وأضاف: "لذا، ستُنتج القنابل الأمريكية المزيد من حالات الأطفال الجريحين، دون ناجين من عائلتهم". فيما قام الجراح الأمريكي والأستاذ في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، سام عطار، بخمس مهمات طبية إلى غزة منذ بدء الحرب.
وأوضح المقال: "أخبرني عن الأطفال الذين عالجهم: مراهق مصاب بحروق في نصف جسده توفي بسبب نفاد الدم من بنك الدم؛ وفتاة في العاشرة من عمرها دُفنت تحت الأنقاض لمدة 12 ساعة بجانب والديها المتوفيين؛ وصبي في الثالثة عشرة من عمره بوجه متفحم ظل يسأل عن والديه وأخواته المتوفين".
قال الدكتور عطار: "في كل حرب، تُكلفنا هذه الندوب النفسية الناجمة عن الخوف والغضب المزيد من الأرواح وسبل العيش لأجيال". وأضاف: "يمكننا بتر الأذرع والأرجل لإنقاذ الأرواح. كيف تُشفى روحٌ مُصابة؟ كيف تُشفى طفلةٌ دُفنت حية بجوار والديها المتوفين؟".
إلى ذلك، تابع المقال أنه منذ أسابيع، تُعيد دولة الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، مُفاقمة معاناة المدنيين، وربما معاناة الأسرى على حد سواء. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر: "جميع نقاط الدخول إلى غزة مغلقة أمام البضائع منذ أوائل آذار/ مارس. على الحدود، يتعفن الطعام، وتنتهي صلاحية الأدوية، والمعدات الطبية الحيوية عالقة".
واستفسر المقال: "كيف تستجيب أمريكا لهذه المعاناة غير المبررة في غزة؟، التي وصفتها اليونيسف بأنها: أخطر مكان في العالم على الأطفال؟، شحن الرئيس ترامب 1800 قنبلة أخرى من هذا النوع، وزنها 2000 رطل، إلى إسرائيل، واقترح إخلاء غزة من سكانها فيما قد يرقى إلى مستوى التطهير العرقي".
وتابع: "كان من المفهوم أن يشعر الإسرائيليون بصدمة جرّاء يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ ولكن بهذه الطريقة، فإن سكان غزة قد تحمّلوا أكثر من 2200 هجوم من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول".
"ماذا حقق كل هذا القصف؟ إسرائيل لم تحقق أيا من هدفيها الأساسيين من الحرب: استعادة جميع الأسرى وتدمير حماس. في الواقع، قدرت الولايات المتحدة أن حماس جندت عددا من المسلحين يساوي تقريبا عدد من فقدتهم" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وتابع: "مع ذلك، فقد حققت الحرب شيئا واحدا: لقد أبقت نتنياهو في منصبه. إن استمرار الحرب يصب في مصلحته، على الرغم من أن 69 في المئة من الإسرائيليين يقولون إنهم يريدون منه إبرام صفقة لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب"، مردفا: "قُتل نحو 280 موظفا من الأمم المتحدة في غزة، إلى جانب أكثر من 150 صحفيا. أفادت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أنها انتشلت جثث 15 من عمال الإنقاذ من سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة. قُتلوا أثناء محاولتهم مساعدة الجرحى".
وتساءل: "هل تُمثّل هذه الحرب أفضل استخدام للأسلحة الأمريكية؟" مبرزا تحذير وزير الحرب السابق، موشيه يعالون، مرارا وتكرارا من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جرائم حرب وتطهيرا عرقيا. واحتجّ المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عامي أيالون، على سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه غزة ووصفها بأنها: "غير أخلاقية وغير عادلة".
وأبرز المقال: "من جهتي، لا أرى حماس وإسرائيل متعادلتين أخلاقيا. لكنني أرى بالتأكيد تكافؤا أخلاقيا بين طفل إسرائيلي، وطفل فلسطيني، وطفل أمريكي. وأخشى أن يستخدم نتنياهو، بناء على حسابات سياسية، ذخائر أمريكية لحصد أرواح آلاف الأطفال الآخرين"؛ مستفسرا: "كل هذه الأرواح التي ستُزهق، وكل هؤلاء الأطفال الذين سيُصابون بالتشويه، لماذا؟".