جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@05:13:30 GMT

"من أَمِنَ العقوبة..."!

تاريخ النشر: 8th, June 2024 GMT

'من أَمِنَ العقوبة...'!

 

آمال الهرماسي

 

لطالما رأيت في مقولة "من أَمِنَ العقوبة" انتقاصًا لذاتنا البشرية التي جبلت على السُّمو وخلقت لرحلة قصيرة في هذه الحياة من أجل إثبات إنسانيتنا؛ بما تحمله الكلمة من معاني الرحمة والرقي والتعايش في كنف اللُحمة والتعاون من أجل مجتمعات تنعم بالرخاء والعيش الكريم.

"من أَمِنَ العقوبة أساء الأدب".

. هكذا قول ينفي كل القيم الإنسانية ليُحولنا إلى مرتبة أعجز عن قول إنها حيوانية؛ فقانون عيش الحيوان المُجرَّد من الفكر والتفكير هو قانون الطبيعة ولا تجوز مقارنته بالعقل البشري الواعي الذي يسيء أدبه قصدًا وعمدًا، ويلحق به ضررًا لأطراف أخرى لا ناقة لها ولا جمل في كمية العقد الموروثة لدى المسيء.

مشاهد العنف لدى فئة المراهقين التي نراها اليوم تتفشى في مجتمعنا المعروف بالسلم والسلام والأمن والأمان.. والذي قبل كل ذلك وبعده هو مجتمع إسلامي.. عريق.. يتشبث بقيمه وأصالته.. وهي منبع فخر له في زمن تهاوت فيه القيم.. واندثر فيه صدق المشاعر.. وتشتت فيه أواصر العلاقات العائلية والأسرية والتي هي أساس كيان البشرية وكنهها وجلها وكلها.. هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسات نفسية وعلمية دقيقة تحدد الأسباب وتحصر المسببات.. وتدرس تداعيات الظاهرة على المجتمع ككل؛ بما تخلفه من عاهات دائمة لكلا الطرفين المتضرر والمتسبب في الضرر.

ظاهرة العنف بصفة عامة جسديًا كان أو جنسيًا، أو حتى لفظيًا، ليس وليد يوم أو موقف حيني أو مؤقت، وإنما هو وليد تراكمات أدت إلى لحظة الانفجار، والاكتئاب، والقلق، وتخزين مشاهد عنف أسرية، والتأثر بألعاب الفيديو والأفلام التي تتضمن مشاهد عنف أو إخلالًا بالآداب العامة، وغيرها من الأسباب الكثيرة التي يتحمَّل مسؤوليتها ولي الأمر في المقام الأول، الذي أخطأ أو تهاون في حسن تربية الأبناء، قصدًا، لأنه انشغل بظروف الحياة، وأهمل مسؤولياته الأسرية، وأوعز تربية أطفاله للمساعِدَات في البيوت، وشَغَل فراغهم بما يضرهم ولا ينفعهم من ألعاب إلكترونية وهواتف نقالة مفتوحة على عوالم الفساد والعنف واللاأخلاقيات، دون حسيب أو رقيب، وبغير قصد.

وإذا اعتبرنا أنَّ ولي الأمر نفسه جاهلًا أو أميًّا، لكن أليس الحرص على تنشئة الأطفال غريزة خلقت فينا لا تحتاج إلى تعليم أو توعبة. ومع هذا فإنَّ وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في توعية الأفراد من كبار وصغار بخطر الألعاب الإلكترونية والهواتف النقالة على فكر الطفل ونشأته.

ثم تأتي المدرسة.. الحرم العظيم الذي يُبجَّل فيه المعلم، وتُقدَّس فيه الذات والصفات، ألم نكن جيلًا يُوقِّر المدرسة ويُعظِّم المُعلم.. بقدر وقار الوالدين وأكثر.. فما قول المربين في ما يحدث في مدارسهم من تجاوزات.. ألا يشعرون بشيء من التقصير في وضع القواعد والحرص على اتباعها.. أم أن القصور في القوانين التي جردت المعلم من هيبته وسطوته.. فأصبح الطالب لا يُراعي حضوره ولا يحترم غيابه.. فيأتي ما يأتيه من سوء تصرف دون أن يرف له جفن.

الضرب الذي رأيناه كان إجراميًا وفي قمة العنف والضغينة، فمن المسؤول؟ وهل هناك أي تحرك من الجهات التربوية لإصدار أي قوانين ردعية تدرأ هذا الخطر المُلم بأطفالنا؟

ألف سؤال يطرح نفسه، وكثير من الخوف يعترينا، لو علمنا أنَّ هذا الموقف يتجاوز بكثير الضرر الجسدي البليغ الذي رأيناه.. ليحول المجتمع إلى غاب.. ينهش فيه الضعيف، ويتجبر فيه القوي.

نحن صامتون أمام جريمة في حق أطفالنا ستُفرِز شخصيات مهزوزة ومُعقَّدة، وشخصيات أخرى عنيفة وربما إجرامية إن لم يتم مُعالجتها.

كلا الطرفين بحاجة إلى جلسات نفسية في قمة المهنية لمعالجة الضرر الذي نراه اليوم حدثًا عابرًا، ونتجاوزه ليندثر في طي النسيان، لكنها لأصحاب الضمائر معضلة تدعو إلى وقفة صارمة وقوانين رادعة ومُعالجة ضافية.

وهنا أعود لأقول لأصحاب الاختصاص، هذا الأمر يحتاج إلى دراسة علمية ضافية، ومنابر نقاش واسعة، يساهم فيها أطراف المجتمع كافة باختلاف تخصصاتهم، وقفة الرجل الواحد، للخروج بتوصيات حازمة ترفع إلى المعنيين بالأمر للتنفيذ دون أي تأخير.

باختصار.. أطفالنا بحاجة إلى لفتة حازمة من كل أطراف المجتمع، واضع القوانين، رجالات التربية، علماء النفس، وخاصة أولياء الأمور؛ فنحن في النهاية مثلنا كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

حفظ الله مجتمعاتنا من الأمراض والعاهات ومن الغفلة وما تُورِثُه من تداعيات.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

مباراة العراق والأردن في موعدها

بقلم : هجان كريم ..

رغم الترقب والجدل الذي صاحب مصير مباراة العراق والأردن في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، جاء التأكيد الرسمي من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ليحسم الأمر: المباراة ستقام في موعدها المحدد على استاد عمان الدولي، دون أي تغيير.

هذا القرار جاء بعد مراجعة تقرير مراقب مباراة فلسطين والعراق، التي أقيمت على ذات الملعب، والذي أكد عدم وجود أي مخالفات جماهيرية أو حالات شغب خلال اللقاء، الأمر الذي يدحض الشائعات والمخاوف التي أثيرت حول إمكانية نقل المباراة أو تأجيلها.

إن إقامة المباراة كما هو مخطط لها يعكس التزام الأردن، كعادته، بتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى بحرفية عالية، ويؤكد أن كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن أي تجاذبات خارج إطارها الرياضي.

الجماهير العراقية والأردنية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإظهار الروح الرياضية الحقيقية، والاستمتاع بمباراة تحمل في طياتها الكثير من. التحدي والإثارة، بعيدًا عن أي تصعيد أو تشنج فمباراة العراق والأردن يجب أن تكون نموذجًا للتنافس النزيه والعلاقة الأخوية بين البلدين.

user

مقالات مشابهة

  • مايك بنس: ترامب مستعد لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لزم الأمر
  • لحظات من اللاوعي
  • صارعت حضارتهم فصرعتني
  • مباراة العراق والأردن في موعدها
  • اعرف الفرق بين انقضاء الدعوى الجنائية وسقوط العقوبة
  • أستاذ علم اجتماع: الإعلام ما زال واقعًا تحت تأثير الشعور بالشفقة تجاه اليتيم
  • عقوبة قاسية تنتظر مورينيو بعد اعتدائه على مدرب غلطة سراي
  • شفشفة حزب
  • وقف تنفيذ عقوبة الجرائم الطبية حال الصلح.. تفاصيل
  • خلال زيارة نيافة الأنبا يوسف.. وزيرة الخارجية البوليفية تشيد بالخدمات التي تقدمها الكنيسة القبطية