كتاب وثائقي يحتضن الأعمال التطوعية الكويتية في موسم الحج
تاريخ النشر: 8th, June 2024 GMT
يعمل باحثون كويتيون على توثيق العمل الخيري ببلادهم على مدار أربعة قرون مضت وحتى اليوم، حيث تأسس في الكويت مركز متخصص حمل عنوان "مركز الكويت لتوثيق العمل الإنساني"، مهمته توثيق تلك لأعمال من خلال البحوث والإصدارات التي تتنوّع ما بين النشرت والكتب والدوريات.
رحلة الحج فى الكويت
عرفت الكويت الحج على مدار القرون الماضية، وتحمل أهلها مشقة الذهاب إلى بيت الله الحرام، منذ أن كان المسير إليه عبر الإبل في دروب الصحراء أو عن طريق البحر وكانت تستغرق رحلة الحاج أكثر من ثلاثة شهور، ثم أتت من بعد ذلك السيارة فالطائرة.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور يوسف خالد الشطي، مدير مركز الكويت لتوثيق العمل الإنساني، انه خلال تاريخ الكويت مع الحج تأسست مئات حملات الحج الكويتية، وكانت بدايتها عن طريق الإبل والسير في دروب الصحراء الموحشة وغير الآمنة أحيانا، أو عبر ركوب البحر، وتحمل الكويتيون الأوائل مشقة تأدية تلك الفريضة، ثم تطورت الحملات عقب استخدام السيارات التي حلت محل الإبل والبحر معا، لتستمر إلى يومنا هذا بعد أن توفرت الرحلة بالطائرة . التي غيرت مسار رحلة الحج كليا، ووصلت الأيام بعد أن كانت شهوراً.
وقد تنبّه باحثون كويتيون لأهمية الأعمال التطوعية الكويتية في موسم الحج على مدار قرون مضت، حيث شارك الباحثون: عدنان سالم الرومي، وصالح خالد المسباح، والدكتور خالد يوسف الشطي، وقاموا بتوثيق تلك الأعمال وجمعها في كتاب صدر بعنون "الأعمال الخيرية الكويتية في موسم الحج".
واستحضر الكتاب الجهود الكويتية الإنسانية المتتابعة لرعاية الحجاج سواء المقدمة لأهل الكويت أو المارين بها، حيث يُشير الكتاب إلى أن تلك الجهود لم تقف عند عمل الحملات التطوعية، فحسب بل كان لمؤسسات الدولة الرسمية دور مهم فيها، وأنه في عام ١٩٥٦ تأسست البعثة الطبية الكويتية التي تولت الإشراف على الخدمات الصحية للحجاج، ثم تأسست بعثة الحج الكويتية عام ١٩٧٦ للإشراف على شؤون الحج لتيسير الأمر على ضيوف بيت الله الحرام بتعاون وتنسيق بين المؤسسات الحكومية.
وتوثق فصول وصفحات الكتاب الصادر عن مركز الكويت لتوثيق العمل لإنساني (فنار)، الجهود التي قدمتها مؤسسات النفع العام الأهلية والخيرية الكويتية كل بحسب تخصصها في خدمة حجاج بيت الله الحرام، وكذلك قيام الجمعيات الخيرية بتحمل نفقة الحجاج غير القادرين سواء في الكويت أو الدول الأخرى.
ونتعرّف من خلال فصول وصفحات الكتاب، كيف أن أبنــاء الكويــت حكامــا ومحكومـيـن ضربوا أروع الأمثلة في العطــاء والتطــوع والعمــل لإنساني، وذلك منذ تأسيس الكويت في عام ١٦۱۳ إلى يومنا هذا، وكيف تطوع عدد من أبناء الكويت الموسرين بالتبرع لإرسال حجاج إلى بيت الله الحرام، وكان الذهاب سابقا لأداء مناسك الحج حلماً صعب المنال، لصعوبة الطريق ووعورته، وطول الطريق ومشقة السفر.
ويدلنا الكتاب على أن ممن تطوعوا بذلك السيد المحسن مرزوق الداوود البدر، الذي تكفل بنفقة الحج لعدد من العلماء.
ووثق الكتاب الكثير من الروايات التي تحكي عن قيام الأغنياء بالذهاب للحج في قوافل تضم العشرات من الحجاج ممن لا يستطيعون توفير نفقات السفر لآدء تلك الفريضة، حيث كان الأغنياء يخرجون على رأس قوافل لآداء فريضة الحج وفي صحبتهم أعداد من الحجاج غير القادرين، وذلك في قوافل برية ورحلات بحرية حيث يتكفل هؤلاء الأغنياء بنفقات حج كل من يصحبونهم في تلك القوافل والرحلات من غير القادرين.
حيث حج المرحوم عبد الرحمن الرومي أحد تجار الكويت الأخيار عام ١٣٢٤ هـ في قافلة مكونة من مائة من الإبل، وكل من كان في تلك الرحلة أدوا المناسك على نفقة "لرومي"، كما كان كلما مر على منطقة وهو في طريقه إلى بلاد الحجاز كان يفرق فيها الصدقات حتى وصل إلى مكة.
وكذلك المحسن راشد عبدالله الفرحان، الذي كان يقوم في كل عام بتقديم يد العون للراغبين في حج بيت الله الحرام من الكويت وغيرهم عن طريق البحر.
كما كان المحسن صبيح براك الصبيح، يحج عاماً ويبقى عاماً، وكان يصطحب خلال العام الذي يحج فيه بعض أقاربه وأصدقائه، كما كان يتكفل بنفقات عدد من الحجاج الفقراء من غير الكويتيين.
وكذلك قيام بعض أهل الخير في الكويت بتسيير رحلات صغيرة إلى الحج على نفقتهم الخاصة.
وبحسب كتاب "الأعمال الخيرية الكويتية في موسم الحج"، فقد تطور الوضع في هذه الأيام حيث تقوم الجمعيات الخيرية بالإعلان عن رغبتها باستلام تبرعات من أهل الخير لحج بعض الفقراء سواء كان ذلك من داخل الكويت أو خارجها، كما أسس عدد من أبناء الكويت حملات حج يتم صرف أرباحها على أعمال البر، كما تقوم الجمعيات الخيرية الكويتية بإرسال حجاج من دول العالم للحج إلى بيت الله الحرام على نفقة محسنين من دولة الكويت.
ووثق الكتاب كذلك، الأعمال التطوعية والخيرية الفردية في خدمة الحجاج، وكيف أن أبناء المجتمع الكويتي قدموا كأفراد دوراً بارزاً في رعاية شؤون الحجاج من خلال عدة أدوار راغبين في خدمة زوار البيت الحرام، وملتمسين الأجر والثواب من رب العالمين.
ومن هذه الأدوار التي قدمها أبناء الكويت في خدمة الحج، والتي وثقها لنا الكتاب، دور العلماء والدعاة، ووفقاً للكتاب، فقد ساهم علماء ودعاة الكويت - منذ القدم في ترغيب أبناء الكويت لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو ركن الحج وذلك من خلال المحاضرات والخطب والدروس، وتأليف الكتب والإصدارات التي تحث الناس على أداء تلك الفريضة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رحلة الحج الكويت بيت الله الحرام الأعمال التطوعية الحج
إقرأ أيضاً:
من خلف التلاعب في توزيع السلال الكويتية للاجئين السودانيين بكمبالا؟
في وقت كانت فيه السلة الغذائية المقدمة من جمعية العون المباشر الكويتية تمثل فرصة للكثير من اللاجئين السودانيين في كمبالا لتخفيف معاناتهم اليومية، تحولت هذه الفرصة إلى خيبة أمل إثر التجاوزات الإدارية والتلاعب والفوضى التي شابت عملية التوزيع في بعض المراكز. وفقًا لشهادات اللاجئين المتداولة، لم تتمكن الكثير من الأسر المستحقة من الحصول على حصصها بسبب هذه الفوضى.
كمبالا _ التغيير
كان مركز كوالا من أبرز المواقع التي شهدت ارتباكًا إداريًا وتجاوزات واضحة. بدأت المشاكل في يوم الثلاثاء 25 مارس مع تأخير عملية التوزيع بسبب سوء تنظيم اللجنة المشرفة على المركز وعدم دقتها في حصر المستفيدين. سالم الصافي، عضو لجنة خدمات ومراقبة مركز كوالا، ذكر في تقريره عن التوزيع أن الفوضى في المركز تسببت في معاناة كبيرة للأسر، خاصة مع وجود العديد منهم في ظروف “صيام”. وأشار إلى أن هذه الاضطرابات كانت نتيجة لسوء التنظيم والإدارة من قبل اللجنة المنظمة وغياب التنسيق الفعّال.
رصد المخالفات والتجاوزات
من أبرز المشكلات التي رصدها التقرير، كانت تسجيل الأسر يدويًا باستخدام أوراق غير رسمية، مما أدى إلى تلاعب بالأرقام. كما حدث تأخير في التوزيع بسبب التركيز على التغطية الإعلامية بدلاً من البدء الفوري بتوزيع المساعدات. أوضح الصافي أن السلال الغذائية لم تكن مرتبة مسبقًا، بل تم تجميعها أثناء عملية التوزيع، مما ساهم في مزيد من التأخير. إضافة إلى ذلك، كانت هناك مشاكل في التنسيق، حيث شعر اللاجئون بأنهم مضطرون للمشاركة في ترتيب السلال بسبب نقص العمالة المتاحة.
من المشاهد الأخرى التي أثارت الجدل، تأخر وصول شحنات من المواد الغذائية، مثل العدس والسكر والدقيق، مما زاد من الشكوك حول شفافية العملية. كما تم رصد غياب تام للأمن في المركز.
توزيع غير عادلأشار اللاجئون في شهاداتهم عبر عدة مجموعات على تطبيق “واتساب” مثل “ندعم بعض” و”كمبالا كمبالا” إلى أن عملية التوزيع لم تكن تتم وفق معايير عادلة أو شفافة، حيث أن بعض الأشخاص حصلوا على أكثر من سلة غذائية بينما غادر آخرون خاليي الوفاض رغم حاجتهم الماسة. ولفتوا إلى أنه تم السماح لبعض الأفراد بالدخول دون تسجيل مسبق، في حين تعرضت قوائم اللاجئين الرسمية للتلاعب.
وأفادت لاجئ بانهم وصلوا إلى المركز منذ الساعة 11 صباحًا، وانتظروا لساعات طويلة، بينما تم التوزيع في الساعة 12 ليلا وتساءل “كيف يمكن توزيع سلة غذائية منتصف الليل” .
وأضافت إحدى اللاجئات في تعليق لها قائلة: “الساكت عن الحق شيطان أخرس، إذا كانت الأمور تسير بنزاهة، فلماذا تم إقصاء الأصوات التي طالبت بالشفافية؟ ولماذا يتم تهديد من يعترض أو يكشف التجاوزات؟”
اتهامات بالفسادمن بين أبرز الاتهامات التي أثيرت، استغلال بعض أفراد اللجنة المنظمة نفوذهم للحصول على سلال غذائية إضافية لأنفسهم أو لأقاربهم، بينما لم يحصل بعض المستحقين على أي مساعدات. كما تم الإبلاغ عن وجود شحنات من المواد الغذائية لم يتم توزيعها، مما أثار تساؤلات حول مصير هذه المواد وما إذا كانت ستستخدم في أغراض غير مخصصة لها.
تحديات واجهتها بعض المراكزإلى جانب مركز كوالا، أفاد اللاجئون في بعض المراكز الأخرى مثل كاومبي وكيساسي وكباقالا ومينقا ولونقجا بوجود مشاكل إدارية أيضًا، مثل التأخير وضعف التنسيق، والتلاعب، وعدم وجود آلية واضحة للتحكم في سير العملية، واتهامات بإذلال وإهانة المستفيدين.
ووفقًا لرواية لاجئ من منطقة لونقجا، تم تخصيص 500 سلة غذائية فقط بينما كان عدد المستحقين يفوق 2000 شخص في الحي. وفي سياق التوزيع، ذكر اللاجئ أن المحسوبية كانت واضحة، حيث تم توزيع سلة واحدة على عشرة أشخاص، في حين تم استبعاد أفراد آخرين، وخاصة “السنجل” الذين لم يحصلوا على حصتهم من المساعدات.
وأشار إلى أن العديد من الأسر اضطرت لدفع مبلغ 5000 شلن للحصول على كرت استلام السلة، وهو ما لم يحدث في أحياء أخرى. ولفت إلى أن هناك انتهازيين في كل حي قاموا بالحصول على حصصهم بلا خجل، مما فاقم الأزمة. وأثار التساؤل حول غياب كشوفات منظمة وواضحة لكل حي، مؤكدًا أن عدم وجود ختم رسمي من رئيس الحي المعتمد يعزز من المحاباة والجشع.
كما تساءل اللاجئ في ختام شهادته عن سبب دفع المبالغ مقابل كرت استلام السلة، متسائلًا عن مصدر هذا القرار، خاصة في حي لونقجا.
تنظيم أفضل في مراكز أخرىعلى النقيض، أفاد اللاجئون في مراكز أخرى مثل عنتيبي وانتندا وناليا، بأن عملية التوزيع تمت بسلاسة وتنظيم جيد وتعامل محترم من اللجان المسؤولة. ففي مركز ناليا، رفعت اللجنة تقريرها المالي المفصل، موضحة تفاصيل المصروفات والإيرادات مع التزامها بالشفافية في توضيح بند صرف كل مبلغ.
رقم شكاوى ضد تجاوزات التوزيعفي الأثناء، دعا لاجئون إلى التصعيد ورفع دعاوى ضد المتورطين في عمليات الفساد، واستخدام الرقم المجاني المخصص لتقديم الشكاوى إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، للإبلاغ عن أي تجاوزات خلال عمليات توزيع المساعدات، بما في ذلك حالات الرشوة والفساد (مثل ما ورد عن دفع 20 ألف شلن في إحدى المراكز)، الإهانات أو سوء المعاملة من قبل أي شخص أو جهة مسؤولة. كما دعا اللاجئون إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات في توزيع المساعدات أو عدم وصولها إلى مستحقيها.
مبادرة اللاجئين السودانيينمن جانبه اعلن رئيس مبادرة اللاجئين السودانيين في كمبالا، الكاشف حسين عباس، في بيان توضيحي أن العمل قد تم بنجاح كامل منذ اليوم الأول للتدشين في مركز كوالا، حيث تم تسليم 99% من السلال إلى القطاعات المستهدفة من الأحياء.
واتهم مجموعة معينة بالتعدي على عدد محدود من السلال. وأكد عباس أن مكتبه يتابع الأمر بتنسيق مستمر مع الشركاء لتنفيذ ما تبقى من الكمية المعلنة، وأشار إلى أن أي بيان يصدر من جهة غير منضوية في المبادرة ستكون مسؤولة قانونياً عن ذلك.
مطالب اللاجئين بتحقيق العدالة والمحاسبةمع تصاعد الغضب بين اللاجئين في كمبالا، ازدادت المطالب بفتح تحقيق شفاف في آلية توزيع السلال الغذائية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون محسوبية أو فساد. كما دعوا إلى إنشاء لجان رقابية محايدة للإشراف على أي مساعدات مستقبلية، لضمان عدم تكرار هذه التجاوزات.
كما أشارت إحدى اللاجئات إلى أن القضية تتجاوز مجرد توزيع المساعدات، فهي تتعلق بضمان العدالة والإنصاف، بحيث لا تتحول هذه المساعدات إلى أداة لاستغلال المحتاجين أو وسيلة لتحقيق مصالح شخصية على حساب الآلاف من اللاجئين الذين يعتمدون عليها في تأمين قوت يومهم.
الوسومتجاوزات توزيع السلال الكويتية كمبالا مبادرة اللاجئين السودانيين يوغندا