ليطلّع الشعب العراقي على حقيقة مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ..
تاريخ النشر: 8th, June 2024 GMT
بقلم : أياد السماوي ..
ما أن أعلنت حكومة رئيس الوزراء السوداني عن عزمها تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع أنبوب البصرة – العقبة ، وهو الأنبوب الواصل بين البصرة وحديثة ، حتى تعالت الأصوات المعارضة لهذا المشروع ، بل وصل الأمر إلى حد تخوين رئيس الوزراء ووصفه بتوصيفات عديدة كالخيانة وسرقة أموال الشعب وغيرها من التوصيفات ، وكأنّ السوداني هو من أوجد هذا المشروع وهو صاحب فكرة تصدير النفط العراقي عبر الأراضي الأردنية إلى ميناء العقبة ، ومن أجل أن يطلّع الشعب العراقي على الحقيقة كاملة ، لا بدّ من تعريف الرأي العام العراقي على المراحل التاريخية التي رافقت هذا المشروع منذ بدايته وحتى هذه اللحظة .
فالمشروع قد بدأ التفكير به سنة ١٩٨٣ أيام النظام السابق ، عندما منعت كلّ من إيران وسوريا مرور النفط العراقي عبر الخليج العربي وميناء بانياس السوري ، كانت البداية الفعلية للمشروع في العام (1983) ، إذ اتفق الجانبان العراقي والأردني على مد أنبوب من البصرة جنوبي العراق إلى ميناء العقبة على البحر الاحمر ، مروراً بالأراضي الأردنية ، وطالب الجانبان بضمانات من قبل الولايات المتحدة حتى لا تستهدف إسرائيل الأنبوب ، ولكنّ العراق والأردن لم يحصلا على هذه الضمانات .. في عام ٢٠١٢ وفي ولاية نوري المالكي الثانية ، عاد المشروع إلى الواجهة بقوة، حيث زار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأردن ، واتفق مع الجانب الأردني على إنشاء أنبوب لنقل النفط الخام من البصرة إلى العقبة ، مع منح الأردن الأولوية بالتزود من النفط الخام .. وفي عام ٢٠١٣ وقّع الأردن والعراق اتفاقية مبادئ في شأن إنشاء خط البصرة – العقبة ..،وفي عام ٢٠١٤ وزير النقل العراقي هادي العامري زار الأردن وأبلغ الحكومة الأردنية موافقة العراق رسمياً على المضي قدما بالمشروع .. وفي عام ٢٠١٥ زار وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي الأردن ووقع مع نظيره الأردني والمصري مذكرة تفاهم حول إنشاء خط البصرة – العقبة .. وفي عام ٢٠١٦ رجّح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني ( إبراهيم سيف) البدء بتنفيذ خط أنبوب النفط من مدينة البصرة إلى ميناء العقبة منتصف العام ٢٠١٦ .. وفي العام ٢٠١٧ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال إن العراق والأردن سيوقعان العقد ، وأن العراق يدعو شركات الطاقة والمستثمرين لتقديم العروض لبناء وتمويل المرحلة الأولى .. وفي العام ٢٠١٨ وافقت الحكومة الأردنية على المضي بمشروع أنبوب البصرة – العقبة في حين أحاله مجلس الوزراء العراقي إلى شركة “ماس” العراقية القابضة لتنفيذه داخل الأردن بطريقة الاستثمار .. وفي العام ٢٠١٩ أعلن العراق أنه يدرس إعادة النظر بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع بشكل كامل ، بحيث يُمدّد الخط إلى مصر بدلاً من انتهائه في العقبة ، وبتكلفة 18 مليار دولار .. وفي العام ٢٠٢٠ عقدت قمة ثلاثية بين الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كان خط أنبوب نفط البصرة – العقبة محوراً أساسياً فيها .. وفي عام ٢٠٢١ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يؤكد مضي العراق بالمشروع ، معلناً أنّ المحادثات والمفاوضات في شأنه بلغت مراحلها النهائية .. وفي عام ٢٠٢٢ أعلن العراق تأجيل مشروع خط أنابيب البصرة – العقبة مع الأردن ، وإحالته إلى الحكومة المقبلة لكي تحسم قرارها سواء بالاستمرار فيه أو إلغائه .. وفي عام ٢٠٢٣ قال رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، إن خط النفط من البصرة للعقبة سيرى النور قريبا .. وفي عام ٢٠٢٤ تضمنت موازنة ٢٠٢٤ تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع وهو الخط الواصل بين البصرة وحديثة العراقية ..
من خلال هذا العرض التاريخي نستنتج أنّ الحكومات التي توالت على العراق من العام ٢٠١٢ وحتى اللحظة ، قد وافقت جميعها دون استثاء على أهمية الشروع بهذا المشروع ، كما أنّ الخط الذي وافقت عليه حكومة السوداني يقع بالكامل داخل الأراضي العراقية ولا يخدم غير المشاريع الاقتصادية العراقية من مصافي ومحطات انتاج الطاقة الكهربائية ، فلماذا هذه الهجمة على السوداني وحكومته؟ علما أنّ أول من أعاد هذا المشروع إلى الوجود هو نوري المالكي ومن بعده عادل عبد المهدي الذي كان متحمسا جدا للمشروع ..،نترك للشعب والرأي العام العراقي الحكم على هذه الهجمة الإعلامية اللا أخلاقية ، وكيف ستكون إسرائيل مستفيدة من أنبوب داخل الأراضي العراقية ؟؟
أياد السماوي
في ٧ / ٦ / ٢٠٢٤ اياد السماوي
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات رئیس الوزراء العراقی هذا المشروع وفی العام فی العام وفی عام فی عام
إقرأ أيضاً:
إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح
بغداد اليوم – بغداد
في خضم العاصفة الاقتصادية التي أثارتها قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بفرض رسوم جمركية جديدة، أكد النائب في البرلمان مضر الكروي أن العراق لم يكن بمنأى عن تداعيات هذه القرارات، مشيرا إلى آثار مباشرة طالت الأسواق والنفط والمالية العامة في البلاد.
وقال الكروي في تصريح لـ"بغداد اليوم"، إن "الإجراءات الأمريكية الأخيرة ألحقت أضرارا فادحة بالاقتصاد العالمي، حيث تسببت بتراجع حاد في أكثر من 30 بورصة رئيسية خلال الـ48 ساعة الماضية، وهو ما أدى إلى خسارة مئات المليارات من الدولارات وتأرجح حاد في الأسواق الأمريكية.
ولفت إلى أن "الاقتصاد العراقي، كجزء من المنظومة الاقتصادية الدولية، تأثر بشكل مباشر، وكان أول تلك التأثيرات هو انخفاض أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 7 إلى 10%، مما يشكل تهديدا مباشرا لموارد الدولة المالية وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بالرواتب وتمويل المشاريع التنموية في المحافظات".
وأشار الكروي إلى أن "الضرر الاقتصادي الناتج عن هذه القرارات لن يكون له تأثير فوري على المشهد الانتخابي العراقي، لكن التداعيات الكاملة قد تظهر بوضوح في الأشهر المقبلة".
وفي سياق متصل، شدد الكروي على ضرورة معالجة أزمة السيولة في العراق، مؤكدا أن "أكثر من 80% من النقد العام لا يزال خارج الدورة المصرفية، وهو ما يتطلب تحركا حكوميا عاجلا لتحفيز المواطنين على إيداع أموالهم في المصارف.
الكروي كشف أيضا، أن "اللجنة المالية النيابية تعتزم عقد اجتماعات موسعة بعد عطلة عيد الفطر، بمشاركة وزارة المالية والبنك المركزي ورئاسة الوزراء، لوضع خطة شاملة للتعامل مع آثار القرارات الجمركية الأمريكية والانخفاض المستمر في أسعار النفط، بما يضمن استقرار الاقتصاد الوطني وتفادي أزمة مالية مرتقبة".
وتأتي تصريحات النائب مضر الكروي في ظل تداعيات قرارات اقتصادية اتخذها الرئيس الأمريكي، تضمنت فرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الواردات، ضمن سياسة "أمريكا أولا" التي تبناها خلال فترة رئاسته.
العراق، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على صادرات النفط لتمويل موازنته العامة، تأثر مباشرة بهذه التقلبات، حيث أدى انخفاض أسعار النفط إلى تهديد استقراره المالي، خاصة في ظل التزامه بتغطية النفقات الحكومية والرواتب والمشاريع.
يشار إلى أن الاقتصاد العراقي يعاني منذ سنوات من تحديات متراكمة، تشمل الاعتماد المفرط على النفط، وغياب التنويع الاقتصادي، وضعف القطاع المصرفي، وتراجع ثقة المواطنين في النظام المالي، ما أدى إلى احتفاظ غالبية السكان بأموالهم خارج المصارف.