الشرعية تعمق جراح الحوثيين بضربة اقتصادية جديدة .. هذا ما سيخسره «الحاكم وحامد والحوثي»
تاريخ النشر: 8th, June 2024 GMT
طالبت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في الحكومة المعترف بها دولياً الجمعة 7 يونيو- حزيران 2024 شركات الاتصالات العاملة في الجمهورية اليمنية وبشكل عاجل نقل مقراتها من صنعاء إلى عدن، المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد.
ودعت الوزارة في بيان وصل مأرب برس نسخة منه شركات الاتصالات، بسرعة سداد المديونية السابقة، من رسوم وترخيص وموقف ضريبي"، مؤكدة أن الامتناع عن التنفيذ سيضطر الوزارة "لاتخاذ الإجراءات وفقا للقانون، وحسب قرارات الحكومة وتقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بهذا الشأن.
ويعاني قطاع الاتصالات في اليمن تدهوراً كبيراً، بفعل ممارسات الفساد التي تضرب مؤسساته التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية في صنعاء، والتي تنفق مبالغ ضخمة تحت مسميات شراء معدات، وأجهزة، بينما تذهب تلك المبالغ إلى حسابات خاصة تتبع أبرز قيادات الجماعة، فيما تسيطر جهة مجهولة تابعة للجماعة على الأجهزة المشتراة.
وكشفت مؤخراً مصادر مطلعة في قطاع الاتصالات في صنعاء بأن مبالغ شهرية تقدر بما يعادل 19 مليون دولار تذهب إلى حسابات عدد من القادة، أبرزهم محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الجماعة، وعبد الكريم الحوثي عم زعيم الجماعة، وأبو علي عبد الله الحاكم رئيس الاستخبارات العسكرية في الجماعة، وأحمد حامد مدير مكتب مجلس الحكم الانقلابي.
وذكرت المصادر أن تقريراً داخلياً حديثاً أظهر أنه جرى في الربع الأول من هذا العام إنفاق ما يزيد عن 132 مليون دولار (نحو 70 مليار ريال يمني) من حساب المؤسسة العامة للاتصالات تحت مسميات شراء أجهزة ومعدات وبناء أبراج توسعة تغطية الشبكات، بينما لم يتم تنفيذ أي من ذلك.
واتضح – طبقاً للمصادر - أن الأجهزة والمعدات التي تم شراؤها سُلِّمت، وبحسب توجيهات مسفر النمير المعين وزيراً للاتصالات في حكومة الجماعة غير المعترف بها، إلى جهة تتبع الجماعة، لم يجر تسميتها.
وكانت مصادر عسكرية يمنية توقعت مطلع العام الحالي أن الجماعة الحوثية بصدد إنشاء شبكة اتصالات خاصة بها، واستبدال الشبكة الحالية بعد حصولهم على أجهزة ومعدات جديدة وصلت من إيران، بهدف السيطرة التامة على قطاع الاتصالات، واحتكار الخدمة، ومنع وجود البدائل التنافسية، ورفع تكلفة الاتصالات ومضاعفة الإيرادات.
وسبق أن تم إنفاق ما يزيد عن 188 مليوناً ونصف المليون دولار (نحو 100 مليار ريال يمني) مقابل شراء نفس الأجهزة والمعدات، ومن ذات الجهة، نهاية العام الماضي، إلا أن تلك الأجهزة لم تصل، وتحجج حينها القيادي مسفر النمير وزير الجماعة، وصادق مصلح المعين مديراً عاماً للاتصالات، بحجز ومصادرة تلك الأجهزة والمعدات في المنافذ الجمركية لدى الحكومة اليمنية.
ولم تعلن أي جهة حكومية شرعية، في تلك الفترة، عن احتجاز أو مصادرة أي أجهزة أو معدات اتصالات كانت متوجهة إلى الجماعة الحوثية كما جرت العادة، ما يرجح أن تلك الحجة كانت لتبرير إنفاق تلك المبالغ واختلاسها.
طبقاً للمصادر اليمنية المطلعة في صنعاء، عين مسفر النمير وزير الاتصالات في حكومة الانقلابيين غير المعترف بها، بداية العام الماضي قيادياً حوثياً هو إسماعيل حميد الدين مديراً لقطاع الإنشاءات في المؤسسة العامة للاتصالات، وهو أحد الذين اشتهروا بالفساد في الفترة التي سبقت سيطرة الجماعة على مفاصل مؤسسات الدولة، وسبقت إحالته إلى نيابة الأموال العامة بسبب تهم فساد واختلاس ما يقرب من ثلاثمائة مليون ريال يمني خلال رئاسته قسم المشاريع في فرع المؤسسة (نحو 600 ألف دولار).
ولم يكتفِ النمير بتعيين حميد الدين، بل وأقر له - بحسب المصادر - ما يزيد عن 3 ملايين و773 ألف دولار (نحو ملياري ريال يمني) شهرياً، كميزانية إعادة بناء وإعمار بعض مكاتب ومقرات المؤسسة، تصرف له من حساب المؤسسة العامة للاتصالات.
وتؤكد المصادر أنه، ومنذ تعيين حميد الدين في هذا المنصب، واعتماد ذلك المبلغ له، لم تشهد مؤسسات قطاع الاتصالات أي إنشاءات جديدة، أو أعمال صيانة، أو توسعة، ولا يُعلم مصير المبالغ التي يتقاضاها شهرياً، سواه والقيادي النمير.
وإلى جانب ذلك جرى تعيين حميد الدين عضواً في مجلس إدارة شركة «يمن موبايل» الحكومية للهاتف الجوال.
يذكر أن شبهات فساد كبيرة رافقت تدشين الجماعة الحوثية نهاية العام قبل الماضي مشروع النطاق العريض اللاسلكي بتقنية الجيل الرابع، عبر المؤسسة العامة للاتصالات الخاضعة للجماعة في صنعاء، حين ألزمت كل مشترك في هذه الخدمة بدفع 75 دولاراً (نحو 40 ألف ريال يمني)، بينما لا يتعدى ثمن جهاز موائم الإشارات (المودم) 8 دولارات.
واتضح لاحقاً - طبقاً للمصادر - أنه جرى شراء الأجهزة التي تم بيعها للمشتركين من إحدى الشركات التجارية بأكثر من 56 دولاراً (30 ألف ريال يمني) لكل جهاز، وأن تلك الشركة تتبع القيادي الحوثي أحمد حامد مدير مكتب مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي (مجلس الحكم الانقلابي).
ولكي يضمن القادة الحوثيون المسيطرون على المؤسسة العامة للاتصالات إعادة ذلك المبلغ الذي تم دفعه للشركة التابعة لأحمد حامد، أعلنت المؤسسة احتكار بيع أجهزة (المودم)، وعدم تشغيل الخدمة إلا عبر الأجهزة المبيعة من طرفها.
وبينما تشهد مؤسسات قطاع الاتصالات في مناطق سيطرة الحوثيين كل وقائع الفساد هذه، يؤكد الموظفون أنهم يعانون من الحرمان من أبسط حقوقهم، في الوقت الذي يؤكد المراقبون الفنيون زيادة الإيرادات، وارتفاع حجم المبالغ المحصلة من المشتركين والمستفيدين من خدماتها.
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
مصدر عسكري لـعربي21: واشنطن استخدمت ذخيرة جديدة في ضرباتها الأخيرة ضد الحوثيين
كشف مصدر عسكري يمني، الاثنين، عن استخدام الولايات المتحدة الأمريكية، ذخائر جديدة، في ضرباتها التي استهدفت مواقع تابعة لجماعة "أنصار الله" الحوثيين، أول أيام عيد الفطر المبارك، في صنعاء.
وقال المصدر العسكري لـ"عربي21" فضّل عدم ذكر اسمه، إنّ: "الغارات التي شنّها الطيران الحربي الأمريكي، الأحد، على مواقع ومناطق يتحصن فيها الحوثيون بصنعاء جرت باستخدام "صواريخ صغيرة" لم تُحدث انفجارات كبيرة كما جرى في الضربات السابقة منذ بدء العملية الأمريكية ضد الجماعة".
وأضاف المصدر أنّ: "ضربات الأحد البالغة 16 غارة، قد ركزت على استهداف قيادات في الجماعة؛ دون كشف هويتها، في الريف الشمالي من صنعاء".
وأشار إلى أنّ: "المقاتلات الأمريكية شنّت 6 غارات على قرية "القابل" في مديرية بني الحارث، شمالي صنعاء، استهدفت تجمعا عسكريا للحوثيين في موقع جبلي في محيط القرية"، مؤكدا أنّ: "الضربات تسببت في وقوع أضرار في المنازل القريبة من الموقع المستهدف، وسط سماع دوي انفجارات لم تكن كبيرة".
وبحسب المصدر العسكري أيضا، فإنّ: "4 غارات أخرى استهدفت مواقع عسكرية في منطقة جدر بالمديرية ذاتها"، لافتا إلى أنّ: "المعلومات تفيد أن تجمعات عسكرية للحوثيين طالتها الضربات، إضافة إلى مبنى معزول تفصلها مسافة قليلة عن تجمع سكاني بالمنطقة".
ووفق المصدر فإن الضربات تسببت في مقتل مدني وإصابة 3 أخرين من سكان الحي المجاور للمبنى المستهدف. فيما أعلنت جماعة الحوثي، أمس الأحد، عن 17 غارة أمريكية طالت شمال العاصمة صنعاء.
وأكدت قناة "المسيرة" التابعة للجماعة، أنّ: "عدوانا أمريكيا استهدف بأربع غارات منطقة جدر، بمديرية بني الحارث، شمال العاصمة صنعاء"، وذلك دون ذكر تفاصيل أخرى بشأن نتائج القصف.
المصدر العسكري اليمني ذاته، ذكر أن القوات الأمريكية استهدفت أيضا عبر ستّة غارات "مواقع عسكرية في منطقة الملكة بمديرية بني حشيش" بالريف الشمالي من صنعاء، مؤكدا أنّ: "الغارات طالت آليات وثكنات عسكرية ولوجستية ومنصة صواريخ ثابتة".
وتابع بأنّ: "الغارات أيضا، استهدفت نفقا جبليا يستخدمه الحوثيون، لتركيب مكونات الصواريخ ومنصات الإطلاق، في تلك المنطقة الريفية شمالي صنعاء".
ومساء الاثنين، أعلنت الجماعة عن عدوان أمريكي جديد استهدف بغارتين محافظة الحديدة غربي البلاد.
وقالت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين، في بيان مقتضب: "العدوان الأمريكي استهدف بغارتين جزيرة كمران بمحافظة الحديدة بغارتين"، دون ذكر تفاصيل.
يأتي ذلك، بينما كثفت الولايات المتحدة، خلال الأسبوعين الماضيين، بشكل غير مسبوق، غاراتها على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، أسفرت عن قتلى وجرحى ودمار في البنية التحتية بحسب بيانات للجماعة.