الثورة نت:
2025-04-03@10:56:03 GMT

جريمة غزة والغرب المتمدن

تاريخ النشر: 8th, June 2024 GMT

 

 

لم يكن لليهود دولة عندما تعرضوا لما يسمى بالمحرقة النازية (الهولوكوست) خلال القرن الماضي، ولم يكونوا شعبا محتلا، يناضل من أجل استقلال بلده، وهم منذ تأسيس كيانهم المشؤوم سنة 1948م يرتكبون أكبر محرقة في التاريخ بحق الشعب الفلسطيني، الذي يرزح تحت الاحتلال منذ ما يقرب من ثمانية عقود من الزمن، وأفعال المحرقة الصهيونية ممتدة في القرنين التاسع عشر والعشرين ولا تزال أفعال هذه المحرقة مستمرة ومتتابعة حتى اليوم، وهي أفعال لا تروى، بل هي محرقة حقيقة، واقعية وثابتة، ومشاهدة بشكل مباشر، وموثقة عكس المحرقة النازية المزعومة بحق اليهود.


ومحرقة الصهاينة بحق الفلسطينيين لا تستثني أحداً لا صغيرا ولا كبيرا، ولا تفرق بين رجل وامرأة فهي تستهدف الجميع، ومع أن مزاعم تعرض اليهود في القرن الماضي لمحرقة على أيدي النازيين، كانت في الوقت الذي لم يكن هناك إطار قانوني يُكيف ويصف الأفعال التي تعرض لها اليهود، وما إذا كانت تصل حقيقة إلى مستوى أن توصف بالمحرقة، أم أن هذا الوصف مبالغ فيه، لتحقيق تعاطف دولي واسع مع اليهود، يبنى عليه القبول بانتزاع أرض الشعب الفلسطيني من أصحابها، ومنحها لليهود، لتصبح وطنا قوميا لهم يُجمعون إليه من أصقاع الأرض.
وبالتزامن مع إنشاء دولة الكيان الصهيوني، بموافقة أممية على تقسيم أرض فلسطين بين اليهود وأصحابها الأصليين أبناء الشعب الفلسطيني، كانت هناك اتفاقية دولية مهمة تتعلق بحماية حياة الإنسان سُميت هذه الاتفاقية (اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها) في 9ديسمبر سنة1948م، ويبدو أن العمل من جانب القوى الاستعمارية الغربية، سار في ذلك الحين في خطين متوازيين لخدمة اليهود، الأول تحقيق وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود، والذي تم فعلا بالاستحواذ على أرض فلسطين، ومنحها في اليهود وبموافقة أممية، والثاني لتحقيق حماية مستقبلية لليهود، وتم ذلك فعلا باتفاقية دولية، ولدت في ذات العام الذي تم فيه الإعلان عن ولادة الدولة اليهودية.
ويبدو أن تخوفا كان يساور اليهود وداعميهم في ذلك الحين، من أن يتعرضوا لمحرقة أخرى على أيدي العرب عموما، والفلسطينيين خصوصا، باعتبار ان مبرراتها متوفرة وقوية، وكافية للاعتقاد بأن العرب سوف لن يتوانوا في طرد اليهود من أرضهم المحتلة، وقد يصل الأمر في حال تمسك اليهود باحتلالهم لأرض فلسطين إلى تعرضهم لمحرقة أخرى انتقامية عربية.
ولذلك فالواضح أن القوى الاستعمارية الداعمة للكيان الصهيوني، قد تنبهت لمخاطر تحيط باليهود من جانب العرب أصحاب الأرض المغتصبة، فعملت على توفير الحماية القانونية للمحتلين في مواجهة أي أفعال انتقامية، تهدف لإجبار المحتل على الرحيل عن الأرض المحتلة، التي أعلن إقامة دولته عليها، ولو أن اتفاقية منع الإبادة الجماعية اتصفت نصوصها بصفتي العمومية والتجريد، شأنها في ذلك شأن غيرها من النصوص القانونية، لانطبقت بشكل عام على كل من يرتكب فعلا موصفا فيها بأنه يندرج ضمن أفعال الإبادة الجماعية، ولا انطبقت واقعا وبشكل تلقائي على الأفعال التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولا انطبقت كذلك نصوص هذه الاتفاقية على أفعال القوى الاستعمارية الدعمة للكيان الصهيوني، باعتبار أن تلك الأفعال تعد وفقا لنصوص الاتفاقية في مستوى أفعال المباشر لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
وينطبق على تلك الأفعال ذات الوصف القانوني، الذي ينطبق على الفاعل المباشر لجريمة الإبادة الجماعية، غير أنه وكما هو واضح من تعاطي منظمة الأمم المتحدة، بوصفها ومجلس أمنها المعنيين بقمع ومنع أفعال الإبادة الجماعية إذا ما تحقق واقعا ارتكاب فعل منها وفقا لما نصت عليه اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، ورغم انطباق الأوصاف الواردة في الاتفاقية على الأفعال المرتكبة من جانب جيش الكيان الصهيوني في قطاع غزة، وكذلك انطباق الأوصاف الواردة في الاتفاقية على أفعال القوى الاستعمارية الغربية، المساندة للكيان الصهيوني، والتي تعد وفقا لنصوص الاتفاقية تلك القوى شريكة في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
ومع كل ذلك تجاهلت منظمة الأمم المتحدة، ولا تزال تتجاهل أفعال الكيان الصهيوني، والقوى الاستعمارية الغربية الشريكة له في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، بحق سكان قطاع غزة المحاصر، وهو ما يؤكد حقيقة أن اتفاقية منع الإبادة الجماعية ما وجدت إلا لتوفير الحماية القانونية لليهود بإخافة الحكام العرب من الإقدام على أي أفعال من شأنها أن تمس وجود اليهود في أرض فلسطين المحتلة.
والواضح أن الدول الاستعمارية الغربية عندما كرست في المادة (3) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية عددا من الأفعال واعتبرتها من حيث الأثر والعقاب في مستوى واحد، إنما كان ذلك لإخافة وتقييد الحكام العرب، لتجنب التورط بالمساهمة في أي فعل منها، وترك الفلسطينيين بمفردهم يواجهون الصهاينة ومن ورائهم القوى الاستعمارية الغربية، فأي تحرك عربي مباشر لطرد المحتل سيعتبر وفقا لنصوص الاتفاقية فعل إبادة جماعية، وأي دعم أو سناد عربي مباشر بالفعل أو بالقول للفلسطينيين سيعتبر وفقا لنصوص الاتفاقية اشتراك في أفعال الإبادة الجماعية، وأي اشتراك في مواجهة الكيان المحتل، ستعده القوى الاستعمارية ضمن الاشتراك في أفعال الإبادة الجماعية.
وقبل ذلك استهلت القوى الاستعمارية الاتفاقية بوصف مقترف أي فعل أو قول من أفعال أو أقوال الدعم والاسناد، بأن مقترفه لا ينتمي الى العالم المتمدن، بل والمتقبل لذلك الفعل كذلك، فقد اعتبرت الاتفاقية الإبادة الجماعية جريمة بمقتضى القانون الدولي، تتعارض مع روح الأمم المتحدة، وأهدافها ويدينها العالم المتمدن، وهذا الرعب بحد ذاته كفيل بتكبيل الحكام العرب، والحيلولة بينهم وبين اتخاذ أي موقف جاد داعم ومساند لأبناء الشعب الفلسطيني في مواجهتهم للمحتل الصهيوني.
وذلك يفسر لنا اقتصار دور الحكام العرب على مجرد تقديم مبادرات، ولعب أدوار الوساطات بين الفلسطينيين والصهاينة، وكأن الشعب الفلسطيني ليس شعبا عربيا مسلما، يرتبط مع غيره من الشعوب في الجغرافيا العربية، بروابط الدين والاخوة واللغة والتاريخ والمصير المشترك، وكأن قضية الشعب الفلسطيني لا تعني الشعوب العربية، وإنما تعني الفلسطينيين بمفردهم، وهذا ما نجحت الدول الاستعمارية الغربية في تكريسه في الذهنية العربية، وما واقع التخاذل العربي الراهن إلا نتيجة حتمية لذلك.
ونخلص مما سبق إلى القول إن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، التي ولدت متزامنة مع ميلاد دولة الكيان الصهيوني، لم تكن في واقع الأمر إلا حائطا قانونيا ناريا، يمثل خط دفاع متقدم للكيان الصهيوني في مواجهة العرب، ولم تكن نصوص هذه الاتفاقية لتقرر حماية قانونية عامة ومجردة، لأي جماعة بشرية، تعرضت لأي فعل من الأفعال الموصوفة في المادة (3) من الاتفاقية بأنها تندرج ضمن أفعال الإبادة الجماعية، وهذا الاستخلاص مشاهد اليوم في قطاع غزة بشكل واضح لا لبس فيه ولا غموض.
ومع ذلك لم تُفعل منظمة الأمم المتحدة الوصف الذي اٌستهلت به الاتفاقية في حق مرتكب أفعال جريمة الإبادة، بأنه لا ينتمي إلى العالم المتمدن، وكذلك الحال بالنسبة لإدانة أفعال هذه الجريمة من جانب مجموعة العالم المتمدن، وما طفى على سطح مستنقع الأمم المتحدة، هو الترويج لحق الكيان الصهيوني في الدفاع عن النفس، ولو كان ذلك بتمزيق أطفال قطاع غزة إلى أشلاء، وتحويل غزة ذاتها إلى ركام، بمعنى أنه لا سقف لحق الدفاع عن النفس، الذي ردده ولا يزال يردده العالم المتوحش، الذي انغمس بشكل مباشر في أفعال جريمة الإبادة الجماعية بحق سكان قطاع غزة، وتحت عناوين الدفاع عن النفس، ومواجهة قوى إرهابية، وتأمين كيان الاحتلال.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

الإعلام الحكومي: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏قطاع غزة يموت تدريجياً بالتجويع والإبادة الجماعية

الثورة نت/..
قال المكتب الإعلامي الحكومي اليوم الثلاثاء ، أن ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏قطاع غزة يموت تدريجياً بالتجويع والإبادة الجماعية وقتل الحياة المدنية على يد العدو الصهيوني مطالباً العالم بوقف جرائم التطهير العرقي واستهداف المدنيين.

واضاف المكتب الإعلامي في بيان صحفي: في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش العدو على قطاع غزة، تواصل قوات العدو ارتكاب أبشع الجرائم بحق المدنيين العزل، ضاربةً بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية، كما وتواصل استهداف المدنيين والبنية التحتية بشكل ممنهج ومتعمد، في انتهاك صارخ لأبسط المبادئ الإنسانية وأحكام القانون الدولي الإنساني.

واكد المكتب أن قطاع غزة شهد حرب إبادة جماعية متكاملة الأركان، حيث تعمّد جيش العدو قتل أكثر من 61,000 شهيد ومفقود، وصل منهم إلى المستشفيات أكثر من 50,300 شهيد، من بين هؤلاء أكثر من 30,000 طفل وامرأة، كما أباد الاحتلال 7,200 أسرة فلسطينية بالكامل، في مشهد يعكس وحشية لا حدود لها، ويبرهن على نية العدو المبيتة لإبادة الوجود الفلسطيني في القطاع، وليس مواجهة المقاومة كما يزعم.

وتابع المكتب: وإضافة إلى المجازر المستمرة والقتل الذي لم يتوقف، يتعمد العدو ارتكاب جريمة التجويع الجماعي من خلال إغلاق المعابر المؤدية من وإلى قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، ومنع إدخال المساعدات بشكل كامل منذ شهر كامل، حيث منع الاحتلال إدخال 18,600 شاحنة مساعدات، بالإضافة إلى 1,550 شاحنة محملة بالوقود (السولار، البنزين، وغاز الطهي)، وإمعاناً في التجويع فقد قصف الاحتلال أكثر من 60 تكية طعام ومركز لتوزيع المساعدات وأخرجها عن الخدمة لتمكين جريمة التجويع، وكذلك قصف واستهداف المخابز ووقف وإغلاق عمل العشرات منها، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وانتشار الجوع بشكل واضح بين المدنيين، وكذلك فرض حصار خانق على دخول المساعدات الإنسانية، في جريمة إبادة موصوفة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني.

ووفق المكتب الإعلامي، ففي إطار استهداف العدو الممنهج للمنظومة الصحية والدفاع المدني، ارتكب جيش العدو جرائم واضحة قتل خلالها 1,402 شهيداً من الكوادر الطبية الذين كانوا يقومون بواجبهم الإنساني، إضافة إلى قتل 111 شهيداً من طواقم الدفاع المدني خلال أداء مهامهم لإنقاذ الضحايا، وكذلك اعتقال 388 من الكوادر العاملين في المجال الإنساني، وقصف وتدمير 34 مستشفى وإخراجها عن الخدمة، واستهداف وتدمير أكثر من 240 مركزاً طبياً ومؤسسة صحية، مما أدى إلى انهيار القطاع الصحي في غزة.
ونوه المكتب إلى أنه في محاولة لتدمير البنية التحتية للقطاع وإنهاك صمود شعبنا الفلسطيني، أقدم جيش العدو على تدمير أكثر من 1,000 مسجد و3 كنائس، في استهداف واضح لدور العبادة، وتدمير أكثر من 500 مؤسسة تعليمية بين مدارس وجامعات، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة، في جريمة حرب تستهدف الحق في الحياة المدنية.

وحمل، العدو والإدارة الأمريكية والدول المشاركة في جريمة الإبادة الجماعية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا؛ المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم الوحشية، مؤكداً أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بشكل واضح لا لبس فيه.
وطالب المكتب، بالتحرك الدولي العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية والعدوان ومحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة أمام المحاكم الدولية، وبفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في جرائم الحرب المختلفة التي ارتكبها العدو ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل، وإحالة المسؤولين عنها إلى المحاكم الدولية.

مقالات مشابهة

  • كاتب أمريكي: إذا كانت مكافحة التشهير تعتقد أن بلطجة ترامب تحمي اليهود فهي مخطئة
  • البليهي يشارك في تدريبات الهلال الجماعية
  • جيش العدو يواصل جريمة الإبادة ويبدأ توغلا بريا واسعا برفح
  • “حماس”: مجزرة عيادة “الأونروا” إمعان في جريمة الإبادة بغزة
  • بغداد تترنح بين الشرق والغرب.. من سيظفر بـكنز العراق الضائع؟
  • ارتفاع عدد الشهداء الصحافيين في غزة إلى 209 منذ بدء حرب الإبادة الجماعية
  • في عيد الفصح..إسرائيل تحذر اليهود من السفر إلى سيناء
  • شهداء ومصابون باستمرار العدوان الصهيوني على قطاع غزة
  • الإعلام الحكومي: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏قطاع غزة يموت تدريجياً بالتجويع والإبادة الجماعية
  • لجان المقاومة: العدوان الإسرائيلي وأوامر الإخلاء برفح وخانيونس جريمة حرب جديدة