يُشكِّل جذب الاستثمار أحَد الأهداف الرئيسة الَّتى يقوم عَلَيْها الفِكر الاقتصادى فى مُعْظم دوَل العالَم، وفى سبيل تحقيق هذا الهدف تعمد الدوَل إلى عددٍ من الوسائل والخدمات والحوافز الَّتى تعمل على جذب استثمارات بشتَّى الطُّرق؛ نظرًا لِمَا تُحقِّقه تك الاستثمارات فى تعظيم النُّموِّ المستدام، وما توفِّره رؤوس الأموال المستثمرة من وظائف للأيدى العاملة الوطنيَّة.

 

وإحدى أهمِّ تلك الأدوات هى أجهزة الاستثمار الَّتى تعمل على توجيه القِطاع الخاصِّ نَحْوَ القِطاعات والمشاريع الَّتى تتواءم مع الاستراتيجيَّة العامَّة للدَّولة، بالإضافة إلى السَّعى نَحْوَ تشجيع رأس المال الجرىء، خصوصا القائم مِنْه على المعرفة، والقِطاعات الَّتى تُسهم فى التنويع الاقتصادى، وذلك عَبْرَ الدخول فى شراكات استثماريَّة تعمل على استقطاب الاستثمار الأجنبى. 

تنمية المؤسَّسات الصغيرة والمتوسِّطة وتحفيزها 

ومن هذا المنطلق، يعمل جهاز الاستثمار العُمانى على المساعدة فى تمكين القِطاع الخاصِّ وإثراء المحتوى المحلِّى وتنمية المؤسَّسات الصغيرة والمتوسِّطة وتحفيزها، وتطوير سُوق تنافسى مستدام للسِّلع والخدمات ورأس المال البَشَرى العُمانى، كما عمل الجهاز على تطوير جهود القِطاع الخاصِّ عَبْرَ أذرُعه الاستثماريَّة فى مجالات البحثِ والتطويرِ والابتكار والقِيمة المحلِّيَّة المُضافة، ما يتوافق مع التوجُّهات الوطنيَّة فى بناء اقتصادٍ وطنى قائم على المعرفة.

فالمؤسَّسات والشَّركات التَّابعة لجهازِ الاستثمار العُمانى تسعى لكَى تكُونَ قواطر تقُودُ الاقتصاد الوطنى، خصوصًا عَبْرَ الشراكة مع القِطاع الخاصِّ، نَحْوَ تحقيق التَّنمية الشَّاملة المستدامة. 

ويأتى الإعلان عن ارتفاع حجمِ أُصول جهاز الاستثمار العُمانى فى عام 2023م بأكثر من مليارِ ريالٍ عُمانى لِيصلَ إلى (19.240) مليار ريال عُمانى، وتحقيقِه أرباحًا تجاوزت (1.7) مليار ريال عُمانى، وارتفاع العائد الاستثمارى إلى (9.95) ٪، تأكيدًا على الدَّوْر الحيَوى الَّذى يقوم به الجهاز فى تعظيمِ الأهداف المنطلِقة من رؤية «عُمان 2040» الطموحة، حيث استطاع رفد الميزانيَّة العامَّة للدَّولة بمبالغ تجاوزت (6) ستَّة مليارات ريال عُمانى خلال الفترة من عام 2016م حتَّى نهاية 2023م، مِنْها (800) مليون ريال عُمانى خلال عام 2023م وهو نجاح كبير يؤكِّد على ضرورة تعظيم الاستفادة من الإمكانات الكبيرة الَّتى يملكها الجهاز، والفرص الاستثماريَّة الواعدة الَّتى ستُحقِّق الفارق فى المستقبل القريب. 

تنويع الاستثمارات الخارجيَّة والمحلِّيَّة الجديدة

ولعلَّ أهمَّ ما يميِّز جهاز الاستثمار العُمانى هو توجُّهه نَحْوَ تنويع استثماراته الخارجيَّة والمحلِّيَّة الجديدة، حيث يُركِّز الجهاز على تنويعها جغرافيًّا وفى قِطاعات متنوِّعة، وربطِ بعض الاستثمارات الخارجيَّة بالقِطاعات المحلِّيَّة المُستهدفة عَبْرَ نقْلِ التكنولوجيا والتقنيَّات الحديثة إِلَيْها، وهو ما سيؤدِّى بالتَّأكيد إلى توطين عددٍ من الصِّناعات المُهِمَّة فى الاقتصاد الوطنى، ما ينعكس على سرعة تحقيق الأهداف الاقتصاديَّة المأمولة، فقد استثمر قِطاع الأسواق الخاصة بمحفظة الأجيال الَّتى تُدير استثمارات الجهاز بالخارج فى (13) صندوقًا عالَميًّا تعمل فى قِطاعات متعدِّدة، بالإضافة إلى دخولها فى استثماراتٍ مباشرةٍ متنوِّعة، كما يواصل الاستثمار فى عددٍ من الدوَل حَوْلَ العالَم مُحقِّقًا متوسِّط عائد بلغ (9.8)٪ وبالتَّالى يفوق المعدَّل المستهدف وهو (5)٪.

واستمرارًا لخطة التخارج التى أُطلقت فى منتصف عام 2022م لتحقيق عدد من الأهداف الوطنية؛ نجح الجهاز وشركاته فى 2023م فى إتمام تسعة تخارجات من أصل 8 تخارجات مخطط لها ما بين بيع مباشر وطروحات عامة فى بورصة مسقط أبرزها شركتا أبراج لخدمات الطاقة، وأوكيو لشبكات الغاز؛ الأمر الذى انعكس إيجابًا على حجم التداول فى البورصة من جهة، والإسهام فى جذب استثمارات خارجية من جهة أخرى.

توفير فرص العمل والتدريب 

وتحقيقًا للآجندة الوطنية للجهاز وشركاته، وترجمةً للتوجيهات السامية الخاصة بالتشغيل وتوفير فرص العمل والتدريب للعمانيين؛ نجح الجهاز فى استحداث 1307 وظائف وتوظيف عُمانيين فيها، وهو يتجاوز العدد المستهدف والمقدر بـ 800 وظيفة جديدة، كما أطلق مجموعة من البرامج التدريبية والتأهيلية، أهمها برنامج الابتعاث الخارجى للطلبة المتميزين (رواد عمان) الذى حظى بمباركة سامية، وأكاديمية جهاز الاستثمار العمانى للتدريب والتطوير، ومنصة (جدارة) الموحدة لفرص التوظيف والتدريب التى تقوم عملياتها على الذكاء الاصطناعى.

كما واصل الجهاز وشركاته جهودهم فى تعظيم المحتوى المحلى، وتعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث بلغ إجمالى الإنفاق على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 202.6 مليون ريال عمانى منها 106.7 مليون ريال عمانى لحاملى بطاقة ريادة الأعمال، لتصل حصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إجمالى المصروفات على سلسلة التوريد إلى 16,8%، وبلغــت قيمــة إنفــاق الشــركات التابعــة للجهــاز علــى الخدمـات والمنتجات المدرجة فـى القائمـة الإلزامية مـا يزيـد علــى 42 مليـون ريال عمانى خلال عام 2023م.

 

 

 

 

 

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

ابتكار أصغر جهاز لتنظيم «ضربات القلب» في العالم

في ثورة طبية، ابتكر فريق من العلماء أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم.

وبحسب مجلة “انترستينع انجينيرنغ”، “طوّر فريق من المهندسين في جامعة نورث وسترن الأمريكية جهاز تنظيم ضربات قلب متطورا فائق الصغر، يمكن حقنه عبر محقنة قابلة للذوبان دون الحاجة إلى تدخل جراحي، حيث يتميز بكونه أقل تدخلا من الأجهزة التقليدية، ما يجعله مثاليا للأطفال الرضع الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب”.

ووفق العلماء، “يبلغ حجم جهاز تنظيم ضربات القلب أقل من حبة أرز، ويتم تشغيله من خلال جهاز لاسلكي مرن يثبت على صدر المريض (يستخدم ضوء الأشعة تحت الحمراء لاختراق الجسم بأمان)، الذي يراقب نبضات القلب، وعند رصد أي اضطراب، يصدر نبضة ضوئية تخترق الجلد لتنشيط جهاز تنظيم ضربات القلب المزروع، ما يساعد على استعادة الإيقاع القلبي الطبيعي تلقائيا بكفاءة، دون الحاجة إلى أسلاك أو بطاريات تقليدية”.  

وصرح جون أ. روجرز، رائد الإلكترونيات الحيوية في جامعة نورث وسترن وقائد فريق التطوير: “لقد ابتكرنا، أصغر جهاز تنظيم ضربات قلب في العالم”.

وأوضح إيغور إيفيموف، المشارك في قيادة الدراسة: “كان هدفنا الأساسي هو الأطفال، حيث يولد حوالي 1% منهم بعيوب خلقية في القلب، سواء في دول غنية أو محدودة الموارد، يمكننا تثبيت هذا الجهاز مباشرة على القلب، وتحفيزه بجهاز مرن يُرتدى على الجلد، دون الحاجة إلى جراحة لإزالته”.

وأضاف: “بفضل حجمه الصغير، يمكن زرع عدة أجهزة في مواقع مختلفة حول القلب وتشغيلها بشكل مستقل عبر ألوان ضوئية مختلفة، ما يفتح المجال لعلاج اضطرابات نظم القلب المتنوعة. كما تحمل هذه التقنية إمكانيات واسعة في مجالات الطب الحيوي، مثل تسريع التئام الأعصاب والعظام وعلاج الجروح وتخفيف الألم”.

ولمواجهة تحدي تصغير حجم الجهاز، “أعاد فريق البحث تصميم نظام الطاقة، مستبدلا البطارية التقليدية بخلية فولتية صغيرة تولد الكهرباء عبر تفاعل كيميائي بين قطبين معدنيين مختلفين والسوائل الحيوية في الجسم، ما يجعل الجهاز صغيرا جدا وقابلا للذوبان بعد أداء وظيفته دون الحاجة إلى جراحة إضافية لإزالته، وعند زرع الجهاز، تعمل السوائل كإلكتروليت موصل (مادة تحتوي على أيونات حرة)، ما يسمح له بإنتاج النبضات الكهربائية اللازمة لتحفيز القلب”.

Check out some brand new biomedical tech – crazy cool, in my own, humble but admittedly biased opinion – introduced in our paper (link below), published today in @Nature, titled “Millimetre-scale, bioresorbable optoelectronic systems for electrotherapy,” where we describe the… pic.twitter.com/fqf9GZTsTY

— John A Rogers (@ProfJohnARogers) April 2, 2025

مقالات مشابهة

  • وزير الاقتصاد يلتقي الموظفين في أول أيام الدوام الرسمي
  • وزير الاقتصاد يشيد بمستوى الانضباط الوظيفي في اول أيام الدوام الرسمي
  • ابتكار ثوري .. جهاز بحجم حبة أرز أو أصغر ينقذ قلوب الأطفال
  • لموظفي القطاع الخاص.. مكافأة شهر عن كل سنة خدمة في هذه الحالة
  • قطاع التعدين .. ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي ودعم التنمية المستدامة
  • بسبب رسوم ترامب..صناديق التحوط والاستثمار تتخلى عن أسهم بـ 40 مليار دولار
  • صناديق التحوط والاستثمار تتخلى عن أسهم بقيمة 40 مليار دولار
  • ما الشروط الجديدة لإنهاء عقود عمال القطاع الخاص؟
  • قد حبة الرز .. اختراع أصغر جهاز تنظيم ضربات القلب في العالم
  • ابتكار أصغر جهاز لتنظيم «ضربات القلب» في العالم