أهداف المقال

1- توجيه ميول قيادات الصف الأول (صناع القرار) الإصلاحية إلى تقويم وتطوير وتفعيل مراكز للبحوث والدراسات وفق احتياجات الصراع مع النظام العالمي وما بلغه من تقدم بحثي ومعرفي.

2- بيان فلسفة مراكز البحوث والدراسات- الماهية والمهام والأهداف.

1- مقدمة تمهيدية أساسية متفق عليها ولكنها تحتاج لتوضيح وتأكيد وإعلاء:

- حتى لا يخفيها ضباب، ولا تُغيبها ضوضاء، ولا يؤثر فيها تيار، ولا تغير فيها قيادة مؤقتة.



- تستمر دعوة الإخوان وغايتها ثابتة راسخة؛ دعوة الناس للإسلام وإقامة دولة الإسلام الأساس للأمة الإسلامية العالمية الواحدة "إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" (الأنبياء: 92).

- وحقيقة ذلك أنها جماعة تحمل رسالة الإسلام القائمة بذاتها، الخاصة النقية من أي دخن أو اندماج أو استيعاب من نظام أو نظم عالمية مهما بلغت من القوة البشرية.

- رسالة الإسلام بديلة عن النظام العالمي الجاري، أي أنها بديل قائم بذاته الربانية كمنهج حياة متكامل، وكيوننته البشرية الممثلة في تنظيم بشري يحمل أمانة هذا المنهج، وليس شريكا لنظام ما.

- وثورة على الكفر كله، عقيدته ومنهاجه وحكمه محليا وعالميا.

- ومنطق الحكمة أن رؤية وبوصلة الفرع من أصله، وأن الوسائل والأدوات للقيام بدورها الوظيفي، ومن ثم فمراكز البحوث والدراسات كفرع ووسيلة وأداة لتحقيق مشروع وغاية الإخوان المسلمين ومن يسير على دربهم من الحركات الإصلاحية؛ لا بد أن تلتزم وتعمل وفق هذا الفهم، وتوجه بوصلتها وتصنع مشاريعها البحثية للإجابة على أسئلة البديل الإسلامي الواجب إنجازه فكريا لتمكينه في القرن 15ه/ 21م.

- ولمن المهم أن نؤكد أن انحراف سنتميتر في مركز البحوث والدراسات يعني انحراف مئات الكيلومترات ميدانيا، والعقود والجهود، وإعادة تكرار البدايات.

2- مراكز البحوث والدراسات بنت عصرها، بمنظومتها المؤسسية ومعاييرها ووسائلها وأدواتها، فلا تصلح البدايات غير الصحيحة، إنما وفق أحدث ما بلغه العلم ووصل إليه الخصم.

3- تكرار تعثر الإخوان والحركة الإصلاحية حتى الآن، وعدم بلوغها لأهدافها بالرغم من مرور قرن ونصف من الزمان -بدأت مع الأفغاني في 1860م- يؤكد عدة فرضيات ناقشها الكثير من المفكرين وأثبتوها كنظريات وحقائق:

أ- الضعف الفكري للحركة الإسلامية وتضخم الجسد على حساب ضعف الرأس، وعدم الوفاء بالاحتياجات الفكرية والقيادية اللازمة لصناعة البديل الفكري الإسلامي القابل للتطبيق والمرور الإجباري من بين أنياب وقيود ومعوقات النظام العالمي الصهيوني (المكون من اليمين المسيحي واليهودي المتطرف).

ب- اتساع الفجوة الفكرية والعلمية والأدواتية بين المسلمين وعدوهم؛ النظام العالمي الذي تعاقبت على قيادته إنجلترا وفرنسا ثم أمريكا وروسيا، حتى انفردت أمريكا بقيادته.

ج- اتساع الفجوة بين ما يتم إنتاجه نظريا، وترجمته إلى مشاريع وحقائب تدريبية وخطط وبرامج عمل ونتائج ميدانية.

د- امتلاك الجماعة لمواد ومقدرات كبيرة جدا ومتنوعة، لكنها لم تتمكن من توظيفها واستثمارها حتى الآن، حتى أنها تحولت إلى أشبه بالثلاجة الكبيرة لاستقطاب أفضل العقول في المجتمع وتجميدهم داخلها.

كل ذلك يؤكد أربعة مفاهيم وواجبات كبرى:

الواجب الأول: مركزية وأولوية مراكز البحوث والدراسات في عمل الجماعة، وإدارة الصراع العقلي والعلمي والتنفيذي مع الخصم.

الواجب الثاني: نقطة البدء الصحيحة هي من مراكز البحوث والدراسات المنتجة للمعرفة قاطرة الجماعة، والتحول إلى قيادة وإدارة الجماعة بالعلم.

الواجب الثالث: توجيه أعظم الاهتمام وأفضل العقول والموارد لمراكز البحث.

الواجب الرابع: تصبح مراكز البحوث المصدر الأساس لدعم صناعة القرار في كافة مستويات الجماعة.

4- ماهية مراكز البحوث وموقعها في الصراع مع الكفر:



حقيقة قرآنية أن الصراع مع الكفر دائم حتى نهاية الحياة، تتعدد وتتنوع وتتطور أشكاله وأدواته. وفي عصرنا بلغنا ما تُعرف بالحرب الهجينة التي يمارسها النظام العالمي على عدوه الأول؛ الإسلام، والتي تعد مزيجا مما يقارب الثلاثين شكلا من أشكال الحرب المستمرة ليل نهار، تديرها أجهزة معلوماتية وبحثية معرفية متخصصة ومحترفة وفق المعايير العلمية لأفضل المراكز البحثية للجامعات، في مقدمتها هارفارد وكامبريدج وكولومبيا والسوربون، بالتنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها.


فلا بد وأن يقابلها حد أدنى مناسب من العمل البحثي، حتى يتمكن أهل الإيمان من فهم ما يجرى ومن ثم البحث في كيفية مواجهته. ومن عظيم رحمة الله علينا أن الإخوان المسلمين من أعظم ممتلكاتهم القوة البشرية النوعية في كل المجالات الإنسانية والكونية، من مئات الأساتذة العاملين في أعرق جامعات العالم -ومعلوم أن العمود الفقرى لمراكز البحوث هو القوة العقلية العلمية- ينتظرون قيادة كبيرة ومشروعا علميا جادا.

5- ماهية وحقيقة مراكز البحوث والدراسات:

في كلمات موجزة ودقيقة لتكون واضحة وموحدة في فهم العاملين في الدعوة والتغيير:

1- هي العقل المفكر لجسد مؤسسة الإخوان في كافة مجالات عملها.

2- هي القلب الذي يضخ الدماء لكل الجسد، أي قيادة الجماعة بالمعرفة والعلم والحكمة.

3- الجهاز المعرفي للجماعة في قيادة صراع العقول وحرب الأفكار منع النظام العالمي وروافده ومشتقاته في كافة الدول والمحافظات وميادين العمل.

4- نور الحكمة الذي يمثل نقطة البدء المعرفية المحركة لكل مجال وخطة ومشروع، ونقطة النهاية في كل مشروع بتقييم الأداء والإنجاز وتحديد التقويم اللازم لبداية المرحلة التالية.

5- مركز لدعم القرار وتقديم أكثر من بديل، واعتماد القرار علميا تمهيدا لاعتماده من القيادة العليا للتنفيذ.

6- وحدة للاستشعار والإنذار المبكر للتقلبات والمخاطر والمهددات المتوقعة التي يمكن أن تهدد الجماعة، وتقديم توصيات للتعاطي معها.

7- المجمع العلمي وبيت الخبرة والعقل الكلي الكبير للجماعة لتجسير الفجوة مع النظام العالمي والتفوق العقلي عليه، وإنجاز ذلك ميدانيا.

6- مهام وأهداف مراكز البحوث والدراسات

في سياق ما تعانيه الأمة الإسلامية من غياب: بوصلة ومشروع معرفي موحد، وكذلك نظام معياري معاصر يضبط وينظم جهود الإنتاج المعرفي الإسلامي على المستوى الحكومي والمدني والخاص، بحسب انتمائنا المؤقت لدول العالم الثالث، لضبط البوصلة المعرفية وترشيد وتفعيل كافة مفردات منظومة الأداء والإنتاج المعرفي، بالإضافة إلى الأهداف الخاصة بالجماعة.

1- دراسة الواقع المعرفي للأمة الإسلامية، وتحديد الاحتياجات المعرفية الكبرى وترتيبها كأولويات، وتصميم خريطة عامة للاحتياجات المعرفية والأسئلة المعرفية الكبرى والتفصيلية في كل مجال من المجالات المعرفية، لتكون بمثابة دليل عام للعاملين في إنتاج المعرفة لخدمة المشروع الإسلامي، لتحديد البوصلة المعرفية لمجالات البحث والإنتاج المعرفي اللازمة للعقود الثلاثة القادمة.

2- تصميم نظام معياري لإنتاج المعرفة الإسلامية المعاصرة اللازمة للمشروع الإسلامي لتوحيد البوصلة المعرفية، وضبط وترشيد وتفعيل عمليات الإنتاج المعرفي الإسلامي لخدمة النهوض المستهدف.

3- رصد الواقع الداخلي والخارجي وتحليله، وتقديم تقارير دورية للقيادة العليا وكافة مستويات القيادة لتعزيز الوعي الجمعي لقيادات وأفراد الجماعة.

4- المشاركة الأساسية في صناعة وتطوير رؤية واستراتيجية ومشروعات عمل الجماعة بالتنسيق مع قسم التخطيط وبقية الأقسام.

5- رصد وتصنيف وتبويب التحديات والمشاكل التي تواجه تنفيذ الخطة وترتيبها أولويات بحسب أهداف المرحلة والخطة الجارية.

6- صناعة الأسئلة البحثية الكبرى والتفصيلية الخاصة بالتحديات والمشاكل التي تواجه الجماعة.

7- الإجابة العلمية على الأسئلة وإنتاج المعرفة الجديدة والحلول والمبادرات، وبيان كيفية تنفيذها.

8- تحليل تقارير أداء وإنجاز الجماعة السنوية وتحديد الاحتياجات التدريبية والتأهيلية اللازمة، وبيان كيفية تنفيذها بالإعداد والتنفيذ الداخلي، أو بالتعاون الخارجي مع الجهات المتخصصة.

9- الدراسات الاستشرافية وتحديد التحديات والفرص المتوقعة وكيفية الإعداد لها والتعاطي الاستباقي المبكر معها.

10- الخدمة والدعم المعرفي المستمر لكافة قرارات القيادة بإعداد الملفات المعلوماتية والمعرفية اللازمة لدعم قرارات القيادة وتعزيز قوتها وفاعليتها.

11- تغذية والإشراف على وسائل ومنصات إعلام الجماعة وتحويلها إلى الإعلام الفكري الجاد المتجدد، لخدمة قضايا الأمة والجماعة وتعزيز الوعي الجمعي للمجتمعات الإسلامية.

في المقال القادم نتناول منظومة مراكز البحوث والدراسات والمعايير العلمية لها والواجب فعله للتطوير والتفعيل.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه مراكز الإخوان النظام العالمي الإخوان الاسلام تفكير مراكز النظام العالمي مقالات مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة صحافة اقتصاد صحافة صحافة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النظام العالمی

إقرأ أيضاً:

غارة إسرائيلية تستهدف محيط البحوث العلمية في دمشق (شاهد)

أفادت وسائل إعلام سورية، الأربعاء، بشن الاحتلال الإسرائيلي غارة على مبنى البحوث العلمية في حي مساكن برزة في العاصمة السورية دمشق، وسط أنباء عن سماع دوي انفجار عنيف في محيط المنطقة.

وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا" في بيان مقتضب، إن "غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت محيط مبنى البحوث العلمية بحي مساكن برزة في دمشق".

غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت محيط مبنى البحوث العلمية في حي مساكن برزة بالعاصمة السورية دمشق. pic.twitter.com/tPiLK0PYNA — الشؤون العالمية (@mjrdzayr337191) April 2, 2025 #دمشـــق
غارة إسرائيلية الآن على مركز البحوث العلمية بحي مساكن برزة بالعاصمة دمشق.
ومازال الطيران الحربي الإسرائيلي بالأجواء. pic.twitter.com/gKGVRwxXOM — احمد الكفري (@AhmdAlkfry89) April 2, 2025
وأشارت القناة "14" الإسرائيلية، إلى أن طائرات جيش الاحتلال "شنت هجمات في دمشق" دون التطرق إلى مزيد من التفاصيل.

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع انفجار ضخم هز منطقة البحوث العلمية في حي مساكن برزة بدمشق، موضحا أنه "يرجح أن الانفجار ناجم عن قصف جوي إسرائيلي".

وتداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي لقطات مصورة منسوبة إلى موقع الحادثة تظهر تصاعد الدخان من إحدى مناطق العاصمة دمشق.

كما أشارت منصات محلية إلى استهداف الاحتلال الإسرائيلي مطار حماة العسكري، وسط البلاد.

يأتي ذلك على وقع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ غارات جوية وعمليات توغل برية في الأراضي السورية، موسعا احتلاله للجولان منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وذلك بالرغم من مطالبات الحكومة في دمشق بانسحاب جيش الاحتلال.


واستغلت دولة الاحتلال التطورات الأخيرة في المنطقة، واحتلت المنطقة السورية العازلة في محافظة القنيطرة، معلنة انهيار اتفاقية "فض الاشتباك" لعام 1974، في خطوة نددت بها الأمم المتحدة ودول عربية.

كما احتل جيش الاحتلال الإسرائيلي قمة جبل الشيخ السوري الاستراتيجية، مصعدا اعتداءاته على الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ومنذ عام 1967، تحتل "إسرائيل" 1150 كيلومترا مربعا من إجمالي مساحة هضبة الجولان السورية البالغة مساحتها 1800 كيلومتر مربع، وأعلنت ضمها إليها في عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

مقالات مشابهة

  • غارة إسرائيلية تستهدف محيط البحوث العلمية في دمشق (شاهد)
  • عشبة غير متوقعة تخلصك من الكوليسترول والسكر.. اعرفها
  • دواعش الإخوان يستبيحون مناطق سيطرتهم
  • زيادة ملحوظة في أعداد السيارات بالعراق تزيد التلوث ولا تتناسب مع السعة المرورية
  • وفاة طه عبدالعليم رئيس هيئة الاستعلامات الأسبق
  • موعد أول أيام عيد الأضحى 2025 في مصر
  • إنقاص الوزن وإطالة الشعر.. ذيل الحصان يعالج أمراض لن تخطر ببالك
  • المداخل الثلاثة للتكامل المعرفي.. قراءة نقدية في المنهج والتطبيق
  • كيف يحتفل المسلمون في الصين بعيد الفطر؟ طقوس وعادات متنوعة
  • في كتاب "العودة إلى للتصوف".. حسام الحداد يطرح الأسئلة الشائكة في توظيفه السياسي