موضوع خطبة الجمعة القادمة.. «حرمة الدماء والأموال والأعراض»
تاريخ النشر: 7th, June 2024 GMT
أعلن مختار جمعة، وزير الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة القادمة التي تأتي تحت عنوان «حرمة الدماء والأموال والأعراض في ضوء خطبة حجة الوداع».
موضوع خطبة الجمعة القادمةوأضاف جمعة أن نص موضوع خطبة الجمعة القادمة جاء كالآتي:
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا، وأشهدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهد أن سيدنا ونبينا مُحَمَّدًا عبده ورسوله، اللَّهُمَّ صَلَّ وسلم وبارك عليهِ، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فلا شك أن خطبة حجة الوداع خطبة عظيمة في تاريخ الإنسانية، حيث وقف نبينا (صلى الله عليه وسلم في جمع مهيب من الصحابة رضي الله عنهم يوم عرفة؛ ليلقي على مسامعهم خطبة جامعة مانعة تُعَدُّ من جوامع كلمه وفصاحته (صلى الله عليه وسلم)، وتؤسس أول ميثاق عالمي لحقوق الإنسان؛ لما حَوَتْهُ من قيم نبيلة تحفظ الكرامة، وتؤصل للتعايش السلمي.
وتابع موضوع خطبة الجمعة القادمة: إن أول ما يطالعنا من دروس خطبة حجة الوداع حرمة الدماء والأموال والأعراض، حيث قال نبينا صلى الله عليه وسلم): ( فَإِنَّ دِماءكُمْ وأَمْوالِكُمْ وأعراضكُمْ بَيْنَكُمْ حرام، كحرمةِ يَوْمِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، في بلدكم هذا، ففي هذا الموقف العظيم لفت نبينا صلى الله عليه وسلم انتباه أصحابه، واستحضر أذهانهم ليشدد على عظم حرمة الدماء، والأموال، والأعراض، وعصمتها، فكل الدماء حرام، وكل الأعراض مصانة، وكل الأموال محفوظة فيتأسس بذلك مجتمع حضاري مستقر، تسوده الألفة، وتراعى فيه الحرمة، ويأخُذُ فيه كل ذي حق حقه، يقول (صلى الله عليه وسلم): (كُلُّ الْمُسْلِم على الْمُسْلِم حرام دمه، وماله، وعِرْضُهُ.
ويشدد موضوع خطبة الجمعة القادمة ديننا الحنيف على تحريم قتل النفس بغير حق، بغض النظر عن الدين، أو الجنس، أو اللون، حيث يقول الحق سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالْحَقِّ، ويقول سبحانه: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، ويقول جل وعلا: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا، ويقول نبينا (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حرامًا)، ويقول صلوات ربي وسلامه عليه): (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَق).
ويؤكد موضوع خطبة الجمعة القادمة أن الإسلام حرم الاعتداء على الأنفس، فقد حرم كذلك الاعتداء على الأموال بأي صورة من صور التعدي، حيث يقول الحق سبحانه: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أموالِكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تجارةً عن تراض مِنْكُم، ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم): (من ظلم قيد شبرٍ مِن الأَرْضِ طَوَّقَهُ الله إِيَّاه يوم القيامةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٌّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ).
ويدخل في أكل أموال الناس بالباطل كل ما جاء من سحت، أو غش أو استغلال أو احتكار، حيث يقول نبينا صلى الله عليه وسلم): (إِنَّهُ لا يَرْبُو لَحْمُ نَبَتَ مِنْ سُحْتِ إِلَّا كانَتِ النَّارُ أولى به، ويقول صلى الله عليه وسلم): (مَنْ غَشَ فَلَيْسَ مِنَّا، ويقول صلوات ربي وسلامه عليه): (مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ المُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ حَقًّا على الله تبارك وتعالى أن يُقْعِدَهُ بِعُظْمِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ)، ويقول صلى الله عليه وسلم) : وَالمُحْتَكِرُ مَلْعُونَ).
وتشتد حرمة المال ويعظم إثم الاعتداء عليه إذا كان مالاً عاماً تتعلق به حقوق واسعة لكثرة الذمم المتعلقة به.
خطبة الجمعة القادمةلقد حرم الإسلام الاعتداء على الأعراض، أو النيل منها بأي وجه من الوجوه حيث يقول الحق سبحانه: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا، ويقول سبحانه: {وَمَنْ يَكْسِبُ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا، ويقول تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. لقد أرست هذه الخطبة العظيمة كثيرًا من المبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية وأخصها حفظ الدماء والأموال والأعراض، بما يؤكد عظمة ديننا الحنيف، وأنه دين الإنسانية في أسمى معانيها.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: خطبة الجمعة القادمة نص خطبة الجمعة القادمة الجمعة القادمة خطبة الجمعة موضوع خطبة الجمعة القادمة نبینا صلى الله علیه وسلم یقول نبینا حیث یقول على ال
إقرأ أيضاً:
كيف يجبر الله الخواطر؟ عبادة يستهين بها البعض
كيف يجبر الله الخواطر.. جبر الخواطر أمر عظيم يبحث عنه كثير من الناس ويتساءلون كيف يجبر الله الخواطر؟ ومن خلال النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة يمكن أن نتعرف إلى جبر الخواطر تلك العبادة العظيمة التي يغفل الكثيرون عنها ويستهينون بثوابها.
كيف يجبر الله الخواطرومن جبر الله لخاطر نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}، أي في الدار الآخرة يعطيه حتى يرضيه في أمته، وفيما أعده له من الكرامة، ومن جملته نهر الكوثر الذي حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، وطينه من مسك أذفر، يقول الإمام أبو عمرو الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال : عرض على رسول الله ما هو مفتوح على أمته من بعده كنزا كنزا، فسر بذلك، فأنزل الله: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) فأعطاه في الجنة ألف ألف قصر ، في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم. رواه ابن جرير من طريقه، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس : ومثل هذا ما يقال إلا عن توقيف.
وقال السدي، عن ابن عباس: من رضاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ألا يدخل أحد من أهل بيته النار. رواه ابن جرير، وقال الحسن: يعني بذلك الشفاعة.
وفي قوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} سورة الضحى9-10، أجمل تطييب للخاطر وأرقى صورة للتعامل قال ابن قدامه -رحمه الله-: "وكان من توجيهات ربنا -سبحانه وتعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم، فكما كنت يتيمًا يا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فآواك الله، فلا تقهر اليتيم، ولا تذله، بل: طيب خاطره، وأحسن إليه، وتلطف به، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك، فنهى الله عن نهر السائل وتقريعه، بل: أمر بالتلطف معه، وتطييب خاطره، حتى لا يذوق ذل النهر مع ذل السؤال". تفسير ابن كثير.
كيف يجبر الله الخواطر؟ جبر الخواطر هو الإحسان إلى الآخر أو الغير، وهو عبادة عظيمة جسدها لنا النبي صلى الله عليه وسلم، في سلوكياته الشريفة، فكان يجبر خاطر الأرامل واليتامى والأطفال والمساكين، ويتفقد أحوال الرعية، يخفف عليهم الأثقال والهموم، وكان حريصاً على استشارة أصحابه في كثير من الأمور من باب جبر الخواطر، وحضنا على إدخال السرور على المسلمين، وأن نمد لهم يد العون فقال صلى الله عليه وسلم: "الله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه"، "فمن يسر على معسر يسر الله له".
كيف يجبر الله الخواطر
قد ورد في صحيح مسلم أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تلا قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبراهيمَ : { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } إبراهيم :36 وقال عيسى عليه السلام : {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} المائدة: 118 فرفعَ يديهِ وقال اللهمَّ ! أُمَّتي أُمَّتي وبكى. فقال اللهُ عزَّ وجلَّ : يا جبريلُ ! اذهب إلى محمدٍ، – وربُّكَ أعلمُ -، فسَلهُ ما يُبكيكَ ؟ فأتاهُ جبريلُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فسَألهُ. فأخبرهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بما قالَ . وهو أعلمُ . فقال اللهُ : يا جبريلُ ! اذهبْ إلى محمدٍ فقلْ : إنَّا سنُرضيكَ في أُمَّتكَ ولا نَسُوءُكَ .
ومنه أيضاً تطيب الله تبارك وتعالى خاطر عبدالله بن أم مكتوم الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ملأ قريش فانصرف عنه النبي فمضى حزيناً فجاءت الآيات :"عَبَسَ وَتَوَلَّى*أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى*وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى*أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى".
كما طيب الله بخاطر المؤمنين بعد هزيمة الروم النصاري فقال تبارك وتعالى:"غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ"، فقد احتربت الروم وفارس بين أذرعات وبصرى، فغلبت فارس الروم، فبلغ الخبر مكة فشق على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين؛ لأن فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل الكتاب، وفرح المشركون وشمتوا، وقالوا: أنتم والنصارى أهل الكتاب، ونحن وفارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرنّ نحن عليكم، فنزلت.
فقال لهم أبو بكر رضى الله عنه: لا يقرّر الله أعينكم، فو الله لتظهرنّ الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبى بن خلف. كذبت يا أبا فصيل، اجعل بيننا أجلًا أنا حبك عليه.
والمناحبة: المراهنة فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما، وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رضى الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر ومادّه في الأجل. فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين. ومات أبىّ من جرح رسول الله، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، وذلك عند رأس سبع سنين.
وقيل: كان النصر يوم بدر للفريقين، فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبي بن خلف، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تصدّق به.
وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة النبوّة، وأن القرآن من عند الله لأنها أنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله. وَ يَوْمَ يَغْلِبُ الرُّومُ فَارِسَ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَنُصْرَةِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ.
وقد جبر النبي بخاطر الأطفال فعن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير – أحسبه قال: كان فطيما -، قال: فكان إذا جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير -طائر صغير كالعصفور-؟ قال: فكان يلعب به) رواه مسلم .
دعاء جبر الخواطر
رب امنحني من سعة القلب، وإشراق الروح، وقوة النفس، ما يعينني على ما تحبه من عبادك؛ من مواساة الضعيف والمكسور والمحروم والملهوف والحزين، واجعل ذلك سلوة حياتي، وسرور نفسي، وشغل وقتي، وقرة عيني. اللّهم إنّي أسألك في صلاتي ودعائي بركةً تطهّر بها قلبي، وتكشف بها كربي، وتغفر بها ذنبي، وتُصلح بها أمري، وتُغني بها فقري، وتُذهب بها شري، وتكشف بها همي وغمي، وتشفي بها سقمي، وتقضي بها ديني، وتجلو بها حزني، وتجمع بها شملي، وتبيّض بها وجهي، يا أرحم الراحمين، يا أكرم الأكرمين.