وزير الدفاع القطري: غزة أكبر مقبرة جماعية في العالم
تاريخ النشر: 7th, June 2024 GMT
وصف وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، الجمعة، غزة بأنها "أكبر سجن مفتوح في العالم والآن أكبر مقبرة جماعية"، نتيجة الحرب الإسرائيلية المدمرة على القطاع والتي دخلت شهرها التاسع.
جاء ذلك في محاضرة "التحديات العالمية والإقليمية بالشرق الأوسط" التي استضافتها جامعة البوسفور العريقة في تركيا، وأدارها وزير الدفاع التركي السابق خلوصي آكار، تناول فيها الوزير القطري الأوضاع والمشاكل التي يواجهها العالم، ودول المنطقة على وجه الخصوص.
وأكد الوزير العطية في كلمته أن قطر "ترى تركيا شريكا استراتيجيا"، مشيدا بالصناعات الدفاعية العسكرية لها وبـ "مساهمتها الكبيرة" في مواجهة مشاكل الفقر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وقدم إحاطة بالتطورات الجارية في المنطقة، وتلقى الأسئلة من محاوره ومن الحضور، حيث تأتي الفعالية ضمن محاضرات الجامعة في إسطنبول، بحضور أكاديمي وطلابي.
وقال العطية في كلمته: "قطر ترى أن تركيا شريك استراتيجي، ولدينا الكثير من التعاون، حيث تأصلت العلاقات بين البلدين بمختلف المجالات".
وعن أوضاع المنطقة، أضاف: "لقد كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مسرحا للقوى العالمية، وقطاع غزة تحت الحصار منذ ما يقرب من 20 عاما وتوصف بأنها أكبر سجن مفتوح في العالم، والآن أكبر مقبرة جماعية".
ومنذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة، خلفت قرابة 120 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.
وأفاد العطية: "جميعا نتشاطر اهتماما مماثلا بشأن الأمن الإقليمي والعالمي".
عودة للمربع الأول
وتحدث الوزير عمّا سمّاه "رغبة القوى العالمية في ابتكار حل جديد" للقضية الفلسطينية، معتبرا أن إنشاء حل جديد مع تجاهل قرارات الأمم المتحدة التي لم تنفذ "سيأخذنا إلى المربع الأول".
وقال في هذا الصدد: "التحدي الأكبر الذي نواجهه اليوم في منطقتنا للتوصل إلى حل للوضع الفلسطيني هو وجود 3 مقاربات مختلفة الأولى تتبناها إسرائيل وهي لا تريد حل الدولتين، والثانية من طرفنا نحاول إقناع المجتمع الدولي بوجود حل وفق قرارات الأمم المتحدة التي لم تنفذ".
واستدرك: "لكن ما حدث هو رغبة القوى العالمية في ابتكار حل جديد دائما وإن إنشاء حل جديد سيأخذنا إلى المربع الأول، لأنه في كل مرة يأتون فيها بحل مبتكر، سيطلبون حلاً مبتكرا آخر".
وجدد ترحيب بلاده باعتراف أيرلندا وإسبانيا والنرويج ومؤخرا سلوفينيا بدولة فلسطين، معتبرا ذلك "خطوة مهمة نحو دعم حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار الإقليميين".
أمن المنطقة كلها مهدد
وفيما يتعلق بغزة، قال الوزير القطري إن "التصعيد الأخير للتدمير الشامل والإبادة الجماعية ضد الأطفال المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، خلق تهديدا أمنيا كاملا للمنطقة بأكملها، وأدى توسيع الاستيطان إلى تصعيد الصراع وتقويض الجهود الدولية لضمان السلام والأمن في المنطقة".
وتابع: "كانت قطر في طليعة جهود السلام من أجل الاستقرار الإقليمي من خلال الحوار والوساطة، ويجب على المجتمع الدولي بشكل جماعي اتخاذ إجراءات فورية للمساعدة في (إنهاء) الصراع الدائر في غزة، وإعادة تنشيط مبادرة السلام العربية التي تهدف إلى إقامة حل الدولتين على أن تكون القدس الشرقية عاصمة فلسطين".
وأكمل: "لعبت محكمة العدل الدولية دورا حاسما في معالجة الحرب المستمرة في غزة، وضمان الاستقرار في غزة وفلسطين أمر بالغ الأهمية للحفاظ على السلام في المنطقة، وتلتزم قطر بالعمل مع الشركاء لتسهيل الحوار البناء وحل النزاعات".
وزاد: "في لبنان تصاعد الصراع بين حزب الله وإسرائيل، ويتأثر الوضع في سوريا بتصاعد التوتر في لبنان حيث انتقل الصراع بين إسرائيل وحزب الله إلى سوريا".
ومضى الوزير القطري بالقول: "الوضع في سوريا حرج مع وجود أكثر من 12 مليون سوري نازح قسرا في المنطقة".
وأردف: "تركيا وحدها تستضيف 3.2 ملايين سوري ونحن ممتنون للدعم المستمر، لكن هذا يشكل عبئا كبيرا على تركيا وبنيتها التحتية".
ورأى أن "عدم الاستقرار في سوريا يغذي التهديد عبر الحدود، ليس فقط الجهات المتطرفة وغير الحكومية، بل يفرض أيضا تهديدا مباشرا على رأس المال البشري في المنطقة".
وأضاف: "استغل نظام الأسد الاضطرابات وعدم الاستقرار الإقليمي لإنتاج وتهريب الكبتاغون إلى الشرق الأوسط وأوروبا بشكل غير قانوني، والقضية السورية معقدة حيث هناك الكثير من اللاعبين فيها".
وبين العطية أنه "في شمال أفريقيا وليبيا على وجه الخصوص يتفاقم الوضع بسبب الانقسام السياسي المستمر وفشل عملية الانتقال السياسي".
وشدد على أن قطر "تظل ملتزمة بدعم الحل السياسي والسلمي الذي يحفظ السيادة الليبية".
وفيما يخص تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على المنطقة قال العطية إن "الصراع في أوكرانيا أثر بشكل مباشر على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يشكل تهديدا كبيرا للأمن الغذائي".
وأشار إلى الدور الحاسم الذي لعبته تركيا في تنفيذ مبادرة حبوب البحر الأسود، والتي تضمن إيصال الحبوب إلى أقل البلدان نمواً حيث تعتبر الحبوب مصدر الغذاء الرئيسي.
ولفت إلى أن "لتركيا مساهمة كبيرة في مواجهة مشاكل الفقر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وأؤكد أهمية التنمية والصناعات الدفاعية حيث تعلمنا الكثير من الدروس وعملنا بشكل وثيق واكتشفنا أهمية وجود صناعة عسكرية محلية ومستقلة".
استقلالية القرار
وأشاد الوزير العطية باستقلال تركيا في صناعاتها الدفاعية العسكرية، مؤكدا أهمية هذا التوجه على استقلالية صنع القرار.
وقال بالخصوص: "في كانون الأول/ ديسمبر 2023، قمت بقيادة إحدى طائراتكم التي تم تجهيزها بجميع المعدات التركية، واليوم تمتلكون مقاتلة خاصة بكم. هذا هو مدى أهمية أن تكون مستقلا في صناعتك الدفاعية العسكرية، إذا كنت مستقلاً يمكن أن يكون لديك قرارك الخاص وهذا هو ما تفعله تركيا".
تجدر الإشارة إلى أن قطاع الصناعات الدفاعية التركية شهد خلال العام الماضي، نقلة نوعية تتمثل في الإنتاج الغزير ودخول المنافسة العالمية في مجالات جديدة كان أبرزها صناعة حاملة سفن الطائرات المسيرة، فيما اختارت مجلة ديفينس (Defense)، أربع شركات تركية ضمن تصنيفها لأفضل 100 شركة في العالم، الذي يعتمد على حجم مبيعات الأسلحة على أساس سنوي.
وردا على سؤال عن دور قطر في الوساطة العالمية وأنباء إغلاق مكتب حركة حماس في الدوحة، قال العطية: "قررنا منذ زمن طويل أن قطر لن تكون جزءا من أي كتلة أو طرف، لقد أنشأنا منصة وهي لأي شخص لديه خلافات أو يريد أن يأتي ويغير أفكاره".
وأضاف: "لا يعتبر مكتب حماس مغلقا في قطر، ليس لأننا نريد فقط أن تكون حماس في قطر، نحن نريد تسهيل الحوار بين الأطراف للوصول لحماس مباشرة".
من ناحيته، قال رئيس جامعة البوسفور محمد ناجي إنجي: "تهدف محاضرات الجامعة إلى توفير منصة لشخصيات مؤثرة من مختلف المجالات لتبادل الأفكار وتعزيز الحوارات الهادفة".
وأضاف: "تعطي هذه السلسلة الأولوية لإجراء فحص متعمق للموضوعات الأكاديمية والعلمية والثقافية والهامة، بما في ذلك الأمن الدولي والدبلوماسية، ومعالجة التحديات التي تواجهها تركيا والعالم، وتقديم وجهات نظر جديدة وحلول مبتكرة ملهمة".
وأوضح: "اليوم متحمسون لأننا نبدأ فصلا جديدا في رحلتنا لتعزيز التميز الأكاديمي العالمي، في إطار جهودنا المستمرة لجلب شخصيات مشهورة عالميا للتعامل مع مجتمع الجامعة، والتي تتمتع بشبكة دولية واسعة النطاق، مع 500 اتفاقية تبادل مع أكثر من 450 جامعة في نحو 40 دولة".
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: الاستقرار فی الشرق الأوسط فی المنطقة فی العالم حل جدید
إقرأ أيضاً:
نجل حفتر في تركيا لتوقيع اتفاقات عسكرية.. ما المصالح التي تربط الطرفين؟
طرحت الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس أركان القوات البرية التابعة لقوات حفتر، صدام حفتر، إلى تركيا بعد دعوته رسميا من أنقرة بعض التساؤلات حول طبيعة المصالح والاتفاقات الجديدة بين تركيا وقوات حفتر وتأثير ذلك على علاقة أنقرة بحكومة "الدبيبة".
وزار صدام نجل اللواء الليبي، خليفة حفتر أنقرة التقى خلالها رئيس أركان القوات البرية التركية، سلجوق بيراكتار أوغلو، ثم بعدها وزير الدفاع التركي، يشار غولر وعددا من المسؤولين العسكريين.
"حفاوة واستقبال عسكري"
والملفت في الزيارة هي حفاوة الاستقبال الرسمي الذي لقيه صدام حفتر من قبل الجانب التركي، حيث تم استقباله بعزف النشيد الوطني وعرض عسكري رسمي في وجود كبار القادة في الجيش التركي، كما تم استقباله في مقر رئاسة القوات البرية التركية بمنطقة جانكايا في العاصمة التركية "أنقرة".
????️ 4 Nisan 2025
Libya Ulusal Ordusu Kara Kuvvetleri Komutanı Korgeneral Saddam Khalifa Haftar ve beraberindeki heyet, Kara Kuvvetleri Komutanı Orgeneral Selçuk Bayraktaroğlu’nu ziyaret etti. #MillîSavunmaBakanlığı pic.twitter.com/ktk9jyFg51 — T.C. Millî Savunma Bakanlığı (@tcsavunma) April 4, 2025
وسبق أن زار صدام حفتر مدينة اسطنبول لحضور فعاليات معرض "ساها إكسبو 2024" الدولي للدفاع والفضاء في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، التقى خلالها وزير الدفاع التركي دون ذكر تفاصيل اللقاء.
مراقبون رأوا أن الخطوة جاءت بدعم أمريكي كون واشنطن ترى أن تركيا شريك إقليمي موثوق يمكن الاعتماد عليها في المنطقة، كما أن التنسيق والتواصل تم بتوافق مصر؛ الحلف الأبرز للمشير حفتر.
فما تداعيات هذه الزيارة ودلالة الاستقبال الرسمي الكبير الذي لقيه صدام حفتر؟ وما طبيعة الاتفاقات التي سيوقعها؟
"خطوة مفصلية ودلالات عسكرية"
من جهته، أكد الباحث الليبي في شؤون الأمن القومي، محمد السنوسي أن "زيارة صدام حفتر إلى تركيا تمثل خطوة مفصلية تحمل دلالات سياسية وعسكرية مهمة، وهذه الزيارة تشير إلى انفتاح تركي غير مسبوق على المؤسسة العسكرية في الشرق الليبي، وربما تعني اعترافاً عملياً بدور القيادة العامة (قوات حفتر) كطرف أساسي في المشهد الليبي، خاصة وأن رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح وأعضاء فاعلين بالمجلس قد قاموا بزيارات لأنقرة في أوقات سابقة، وهم من منحوا الشرعية للمؤسسة العسكرية بشرق البلاد".
وأشار في تصريحات لـ"عربي21" إلى أن "الحديث عن توقيع اتفاقات عسكرية بين الجانبين، إن تأكد، يعني أننا أمام بداية مرحلة جديدة من الواقعية السياسية التركية تجاه ليبيا، قائمة على التعامل مع كل الفاعلين على الأرض، وليس الاكتفاء بدعم طرف واحد، خاصة وأن جزء مهم من مصالح تركيا الاستراتيجية تقع قبالة الجزء الشرقي من الجغرافيا الليبية، التي يسيطر عليها الجيش الذي مثله صدام في زيارته بالإضافة إلى ملفات اقتصادية تتعلق بإعادة الإعمار"، وفق تقديره.
وأضاف: "من ناحية أخرى ربما هذا التقارب مدفوع بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية لتحجيم النفوذ الروسي بشرق ووسط وجنوب البلاد، كما أن هذا التقارب قد يُعيد تشكيل خريطة التحالفات داخل ليبيا، ويُمهّد لدور تركي أكثر توازناً في المرحلة المقبلة، وهو ما قد ينعكس على فرص التهدئة والتسوية السياسية في البلاد. التي اعتقد أنها تميل لمصلحة القيادة العامة، في ظل عجز الشطر الغربي من البلاد عن إنتاج أي مؤسسة عسكرية أو أمنية احترافية"، حسب رأيه.
"تحول استراتيجي وبراجماتية تركية"
في حين رأى مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، ديمتري بريدجيه أن "الزيارة والاستقبال العسكري الرسمي الذي حظي به صدام حفتر، تمثل تحوّلًا استراتيجيًا في موقف أنقرة تجاه معسكر الشرق الليبي، والخطوة تعكس اعترافًا غير مباشر بشرعية القيادة العامة الليبية بقيادة خليفة حفتر".
وأوضح في تصريحه لـ"عربي21" أن "الخطوة تفتح الباب أمام تعاون عسكري محتمل بين الطرفين، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء النزاع الليبي، وهذه الزيارة تحمل دلالات عميقة فهي مؤشر على براجماتية السياسة التركية، التي تسعى اليوم إلى إعادة تموضعها في المشهد الليبي بما يضمن مصالحها الأمنية والاقتصادية، خصوصًا في ظل الجمود السياسي وانقسام السلطة بين الشرق والغرب"، وفق رأيه.
وتابع: "التقارب قد يكون مدفوعًا بحسابات إقليمية جديدة، منها التوازن مع الحضور المصري الإماراتي في الشرق الليبي، والرغبة في لعب دور الوسيط القادر على التحدث مع كافة الأطراف، غير أن هذا الانفتاح قد ينعكس سلبًا على علاقتها بحلفائها التقليديين في غرب ليبيا، ما لم تحافظ أنقرة على توازن دقيق بين دعمها السابق وواقع النفوذ الجديد".
"رسائل متعددة الأبعاد"
الناشط السياسي من الشرق الليبي، أحمد الفضلي قال من جانبه إن "الزيارة تكشف عن رسائل متعددة الأبعاد على المستويين الليبي والإقليمي، فالزيارة تعبّر عن اعتراف تركي غير مباشر بشرعية القيادة العامة كمؤسسة عسكرية قائمة وفاعلة في شرق البلاد، ما يمثل تحوّلًا جوهريًا في موقف أنقرة، التي كانت إلى وقت قريب تُصنّف قوات حفتر كطرف خصم في المعادلة الليبية، وتدعم بشكل واضح معسكر الغرب الليبي سياسيًا وعسكريًا".
وأكد أنه "على صعيد الأهداف فإن التقارب الحالي يبدو مدفوعًا بحسابات براجماتية من الجانبين، تركيا تسعى إلى توسيع نفوذها الاقتصادي في الشرق الليبي، خاصة في مجالات إعادة الإعمار، والطاقة، والبنية التحتية، وبالمقابل، تسعى القيادة العامة إلى كسر العزلة الدولية والإقليمية المفروضة عليها، وفتح قنوات تعاون جديدة تعزز من قدراتها العسكرية، وتمنحها هامشًا أكبر في التوازنات السياسية"، وفق قوله.
وتابع: "أما المصالح المشتركة فتتمثل في ملفات حساسة مثل مكافحة الإرهاب، أمن الحدود الجنوبية، الهجرة غير الشرعية، وتوازن النفوذ الإقليمي في ليبيا بين تركيا ودول أخرى كروسيا، مصر، والإمارات كما أن هناك رغبة تركية في ضمان استمرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في المتوسط، وهو أمر يتطلب الحد الأدنى من التنسيق مع الشرق الليبي"، حسب تصريحه لـ"عربي21".