حصري لـCNN: تقييم CIA يرجع تحدي نتنياهو الضغوط الأمريكية لوضع خطة لغزة بعد الحرب
تاريخ النشر: 7th, June 2024 GMT
(CNN)-- خلص تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تم تداوله بين المسؤولين الأمريكيين، هذا الأسبوع، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو يعتقد على الأرجح أنه يستطيع التهرب من وضع خطة ما بعد الحرب، حتى مع ممارسة إدارة بايدن الضغط الكامل عليه لإنهاء الصراع في غزة.
ووفقا للتقرير الصادر في 3 يونيو/حزيران، والذي استعرضته شبكة CNN، أن نتنياهو يعتقد على "الأرجح أنه يستطيع الحفاظ على دعم قادة الأمن ومنع الانشقاقات" داخل الجناح اليميني في ائتلافه من خلال مناقشة مستقبل غزة "بعبارات غامضة".
ويمثل التقييم- الذي لم يتم الإعلان عنه من قبل- أحد أحدث تقييمات الاستخبارات الأمريكية حول عقلية نتنياهو، والذي تم تداوله بين كبار المسؤولين الأمريكيين، وفقا لمصدر مطلع على التقارير الداخلية.
ويأتي ذلك وسط تحول واضح في كيفية نظر إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن إلى إسرائيل: أقل من شريك موثوق به، وأكثر كحكومة أجنبية لا يمكن التنبؤ بها لتحليلها وفهمها.
ورفضت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التعليق عندما سُئلت عن تقرير شبكة CNN.
ويسلط التقييم الضوء على كيفية تحدي الزعيم الإسرائيلي ضغوط أعضاء حكومته وإدارة بايدن لتحديد "وضع نهائي" لغزة، ويحذر من أن ما قاله نتنياهو علنا من المرجح أن يكون صحيحا وهو: أنه لن ينخرط بجدية في قضايا ما بعد الحرب، إلا بعد تلبية "ما يراه معايير أمنية رئيسية، والتي قد تستغرق شهورا".
وبحسب التقييم، تشمل هذه المعايير إكمال "العمليات العسكرية الكبرى"، وهو أمر قال محللون عنها إنها غامضة بشكل متعمد- وكذلك القضاء على القائد العسكري لحماس، محمد الضيف.
ومحمد الضيف هو قائد كتائب عز الدين القسام، وبصفته قائدا كبيرا للجناح العسكري لحماس، يُعتقد أنه شارك بعمق في التخطيط لهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 على إسرائيل.
وحاولت إسرائيل استهداف محمد الضيف عدة مرات في الماضي، ورغم إصابته، يُعتقد أنه لا يزال على قيد الحياة.
ويتوافق التقرير مع ما ذكرته شبكة CNN وغيرها في الأيام التي تلت إعلان الرئيس جو بايدن، عن اقتراح اتفاق سلام من 3 مراحل، الجمعة الماضية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يجتمع فيه كبار المسؤولين في إدارة بايدن، بما في ذلك مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بيل بيرنز، مع وسطاء رئيسيين بين إسرائيل وحماس، خلال لحظة متوترة بشكل خاص في المفاوضات.
وكان بيل بيرنز المفاوض الأمريكي الرئيسي بشأن اتفاق محتمل.
ووصفت الولايات المتحدة الصفقة علنا بأنها اقتراح إسرائيلي، وقالت إنها تنتظر موافقة حماس على الشروط. لكن إسرائيل كانت فاترة في أفضل الأحوال بشأن الاقتراح. وعلى المستوى الخاص، لطالما كان المسؤولون الأمريكيون واضحين بشأن صعوبة إقناع الجانبين بالتوصل إلى اتفاق.
ولقد توترت العلاقة بشكل متزايد بين بايدن ونتنياهو- الزعيم العالمي الذي ادعى ذات يوم أنه "يحبه"- مع ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في غزة نتيجة لحملة القصف الإسرائيلية. وازداد انتقاد بايدن وغيره من المسؤولين الأمريكيين لنتنياهو علنا.
ورغم أن الإدارة (الأمريكية) كانت مترددة بشدة في البداية في مناقشة السياسة الإسرائيلية علنا، إلا أن المسؤولين اقتربوا في الأسابيع والأشهر الأخيرة من التقييمات الصريحة لدوافع نتنياهو.
وقال بايدن في مقابلة مع مجلة "تايم"، هذا الأسبوع: "هناك كل الأسباب التي تجعل الناس يتوصلون إلى استنتاج مفاده أن نتنياهو يطيل أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية خاصة به".
وفي إحدى اللحظات المبكرة في مارس/آذار الماضي، قالت أجهزة الاستخبارات الأمريكية علنا إنها قيمت "جدوى نتنياهو كقائد" بأنها "في خطر"، مشيرة إلى عدم الثقة العامة في قدرة رئيس الوزراء على الحكم، وتوقع "احتجاجات كبيرة تطالب باستقالته وإجراء انتخابات جديدة".
ويواجه نتنياهو حسابا محليا بشأن الإخفاقات العسكرية والاستخباراتية التي أدت إلى الهجوم المدمر الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كما يواجه انقسامات عميقة داخل حكومته. وحتى مع الضغوط الشديدة من بايدن لإنهاء الحرب، فإنه يواجه ضغوطا شديدة بنفس القدر من المسؤولين اليمينيين في ائتلافه الحاكم الهش، لمواصلة القتال.
ويسلط تقييم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الضوء على أنه لا يوجد إجماع داخل إسرائيل بشأن خطة ما بعد الحرب لغزة، مما يشير إلى وجهات نظر متباينة لكل وزير في الحكومة، بشأن الحكم والأمن وإعادة الإعمار بعد الحرب.
فعلى سبيل المثال، تم تصوير نتنياهو مع دعاية تشير إلى أنه "يفضل ائتلافا من الدول العربية المعتدلة لإدارة المنطقة بمشاركة" من زعماء آخرين في نهاية المطاف.
وتم تصوير زعماء إسرائيليين آخرين على أنهم لديهم وجهات نظر مختلفة بشأن الحكم المستقبلي، والتي تتعارض تماما مع تلك المنسوبة إلى نتنياهو.
وبشكل عام، يوضح التقييم كيف تظل الحكومة الائتلافية الإسرائيلية منقسمة بعمق حول العديد من القضايا الحرجة بعد الحرب- مما يدعم استنتاج وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الأوسع نطاقا، بأن الافتقار إلى الوحدة بين منافسي نتنياهو السياسيين قد يمكنه من الاستمرار في منصبه.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الإدارة الأمريكية الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو جو بايدن حركة حماس حصريا على CNN غزة وكالة الاستخبارات الأمريكية وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمریکیة بعد الحرب
إقرأ أيضاً:
رغم الضغوط الأميركية.. جنوب أفريقيا تواصل ملاحقة إسرائيل أمام العدل الدولية
جدّدت حكومة جنوب أفريقيا تأكيدها التزامها الثابت بملاحقة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب أعمال إبادة جماعية في قطاع غزة، رافضة جميع أشكال الضغط الدبلوماسي الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية لحملها على التراجع.
وأكد وزير العلاقات الدولية والتعاون رونالد لامولا -في تصريحات صحفية- أن بلاده "لن تسحب القضية، ولن تتراجع عن المسار القضائي الذي اختارته أمام محكمة العدل الدولية".
وأضاف أن "جنوب أفريقيا لا تسعى لإرضاء الولايات المتحدة، بل تسعى إلى تحقيق العدالة الدولية والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي".
وفي تصريحات من نيويورك، حيث كان لامولا يحضر اجتماعات الأمم المتحدة، أشار إلى أن بلاده تعرّضت لضغوط مباشرة وغير مباشرة من الحكومة الأميركية، لكنها لم تستجب لها، مؤكدا أن القضية "لا تستهدف شعب إسرائيل، بل تتعلق بأفعال يُشتبه في أنها ترقى إلى جرائم إبادة تُرتكب بحق المدنيين في غزة".
وأضاف "هذه ليست قضية رمزية أو سياسية، بل تتعلق بمبادئ القانون الدولي والتزاماتنا الأخلاقية والإنسانية".
وكانت جنوب أفريقيا قد رفعت دعوى ضد إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2023، بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، متهمة القوات الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم بحق الشعب الفلسطيني، خصوصا في سياق الحرب الجارية في قطاع غزة.
وقد أصدرت محكمة العدل الدولية لاحقا أوامر مؤقتة تلزم إسرائيل باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين الفلسطينيين، في قرار وُصف آنذاك بـ"التاريخي"، رغم عدم تطرقه إلى فرض وقف فوري لإطلاق النار.
إعلانوقوبل الموقف الجنوب أفريقي بامتعاض واضح من جانب واشنطن.
ونقلت صحيفة "ديلي فويس" عن مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة "عبّرت عن استيائها" من الخطوة، معتبرة أن تحركات بريتوريا أمام المحكمة الدولية "تُسيء إلى جهود التسوية" وتُستخدم "لأغراض سياسية من قبل جهات معادية لإسرائيل".
غير أن وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا رفضت هذه الاتهامات، وأكدت أن الإجراءات القانونية تستند إلى "أسس قانونية ووقائعية قوية"، مدعومة بتقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية وهيئات أممية.
وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أن "التمسك بالقانون الدولي يجب ألا يكون انتقائيا"، مضيفة أن "مواقف بعض القوى العالمية تعكس ازدواجية واضحة في المعايير حين يتعلق الأمر بحقوق الإنسان في فلسطين".
كما أشار الوزير لامولا إلى أن مواقف بلاده تنبع من تجربتها التاريخية في مقاومة الفصل العنصري، وأن واجبها الأخلاقي يدفعها إلى الوقوف إلى جانب الشعوب المضطهدة في أي مكان، على حد تعبيره.
ويبدو أن جنوب أفريقيا ماضية في معركتها القضائية حتى النهاية، رغم التوتر الدبلوماسي المتصاعد مع بعض الشركاء الغربيين.
فقد أعرب الوزير عن استعداد الحكومة لتقديم مزيد من الأدلة والشهادات خلال المرحلة المقبلة من المحاكمة، التي يُتوقع أن تكون طويلة ومعقّدة.